العوامات وعوالم زمان

لكن وكر التجسس انكشف أمره بعد أن أبلغت غانية فرنسية تدعى إيفيت عن إبلر - وكان معروفا في مصر باسم "حسين جعفر"- الذي أعطاها ببذخ عشرين جنيهاً أسترلينياً أجرا عن ليلتها وتخلى عن حذره أمامها..فوشت به إلى أجهزة المخابرات. وكانت النتيجة أن ألقي القبض على إبلر وساندستيت وحكمت فهمي..والسادات وزميله حسن عزت اللذين طردا من الجيش في الثامن من أكتوبر تشرين أول عام ألف وتسعمئة واثنين وأربعين وجرى ترحيلهما إلى سجن الأجانب ثم إلى معتقل قرب مدينة المنيا
كما جرى تصوير العديد من الأفلام على ظهر العوامات..إذ ت تصوير فيلم "أيام وليالي" بطولة العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ على ظهر عوامة كان يمتلكها حسين باشا شكري. وأدى الفنان أحمد زكي مشهدا من فيلم "أيام السادات" للمخرج محمد خان على ظهر عوامة موجودة حاليا على طريق إمبابة- الكيت كات..وعلى ظهر العوامة رقم سبعة وأربعين صور الفنان الكوميدي محمد هنيدي مشهدا من فيلم "صعيدي في الجامعة الأمريكية" للمخرج سعيد حامد.. كما صور الفنان عادل إمام مشهدا من فيلم "السفارة في العمارة" إخراج عمرو عرفة على ظهر العوامة رقم اثنين وخمسين..وصورت المطربة غادة رجب أغنية عاطفية على ظهر العوامة نفسها وفي "العوامة 70" قدم المخرج خيري بشارة بأسلوب يجمع بين التوثيق والصنعة السينمائية قصة مجتمع بأكمله..يعاني بطلاه أحمد زكي وتيسير فهمي مشكلات بالجملة وكأنهما يمثلان جيل السبعينيات الذي ظل يراوح مكانه لظروف أغلبها خارج إرادته
لكل عوامة شخصيتها ولونها وشبابها أو كهولتها.. ووجوه آدمية تتراءى في نوافذها..هكذا يقول الأديب الكبير نجيب محفوظ الذي كان من أبرز عشاق العوامات. وكان يقيم في الدور الثاني من عوامة حسين دياب باشا وعاش فيها لمدة خمسة وعشرين عاما أنجب فيها ابنته الكبرى..وكتب "ثرثرة فوق النيل" و"أولاد حارتنا" و"اللص والكلاب" و"السمان والخريف"..قبل أن يودع حياة العوامات إثر حادث غرق طفلة من شرفة إحداها وفي الجزء الثاني من ثلاثية نجيب محفوظ تطلب زنوبة من عشيقها السيد أحمد أن يجعلها تقيم في عوامة راسية على ضفاف النيل تحت كوبري الزمالك..في هذا الجزء نرى كيف دأب السيد أحمد على القيام برحلات متكررة إلى العوامة الخاصة للقاء معشوقته الشابة..وداخل عوامة رجب القاضي أحد أبطال "ثرثرة فوق النيل" ارتكبت كل الموبقات وغزا دخان الحشيش أجواء الغرف.. وامتزجت روائح العطورالنسائية بروائح أشجار الأكاسيا والجازورينا والكافور التي تمتد على طول الشاطيء..في هذه العوامة انكشف المستور وعمت حالة من الغيبوبة والانحلال والهروب من الواقع الذي كانت تعيشه مصر آنذاك.. صراع يجمع بين المرارة والإحباط والسخرية..شارك فيه عادل أدهم وعماد حمدي وأحمد رمزي وصلاح نظمي وسهير رمزي وميرفت أمين وماجدة الخطيب ونعمت مختار
وبالمناسبة فإن حافظ إبراهيم قد سمي باسم "شاعر النيل" لأنه ولد في عوامة على النيل حوالي عام ألف وثمانمئة واثنين وسبعين تاريخ المشاهير من الأدباء والفنانين مع العوامات انتهى في منتصف ستينيات القرن العشرين بقرار من وزير الداخلية المصري سابقا زكريا محيي الدين..فقد كان البكباشي زكريا محيي الدين يمارس رياضة التجديف في النيل كل جمعة وكانت العوامات تضيق مجرى النيل فأصدر قراراً في عام ألف وتسعمئة وستة وستين بنقل جميع العوامات من الزمالك والعجوزة إلى منطقة إمبابة
وسرعان ما تقرر نقل خمس وستين عوامة من شاطئ العجوزة إلى إمبابة وإعدام سبع وثلاثين عوامة أخرى..ومع مرور الزمن لم يتبق من خمسمئة عوامة سوى ثلاث وعشرين.. فقط تسع عوامات منها مرخصة
الفرمان الوزاري لم ينل استحسان الأثرياء والباشوات الذين رفضوا الانتقال إلى المنطقة التي اعتبروها شعبية فاضطروا إلى بيع عواماتهم بمبالغ ضئيلة أو تركها لمصيرها القاتم ..مثل عوامة المطرب فريد الأطرش التي كانت تتألف من طابقين على الطراز العربي واعتبرت المكان المفضل له لمقابلة أصدقائه من الفنانين والفنانات..وعلى ظهرها لحن أجمل أغنياته خاصة أغنية "حبيب العمر". وقد توقع البعض أن تتحول هذه العوامة إلى متحف لكن ورثته لم يهتموا بصيانتها والحفاظ عليها بعد وفاته..حتى أنهم امتنعوا عن تسديد الرسوم المطلوبة عليها لأجهزة الدولة فتحولت إلى كهف مهجور مما اضطر شرطة المسطحات المائية إلى سحبها من الماء نهائياً وتفكيكها وبيعها خردة عام ألف وتسعمئة واثنين وثمانين وامتلك الفنان محمد الكحلاوي في أربعينيات القرن الماضي عوامة اعتاد أن يسهر فيها مع جمع من الفنانين والصحفيين والأصدقاء.. وفي بعض الأحيان كان ضيوفها من المغنين والراقصات. وكان ذلك قبل أن يصبح الكحلاوي "مداح النبي". وفي عوامة الكحلاوي وسهراتها خرج مشروعا فيلميه "كابتن مصر" و"أحكام العرب"
وقضى الملك فاروق سهرات صاخبة مع عشرات الحسناوات على ظهر إحدى العوامات..بل إن إسماعيل صدقي رئيس الوزراء الداهية الذي أبطل دستور عام ألف وتسعمئة وثلاثة وعشرين كانت له حكاية وهو في سن الأربعين مع العوامات..ففي عام ألف وتسعمئة وخمسة عشر قدم صدقي ـ وكان وقتها وزيرا للأوقاف ـ استقالته نتيجة فضيحة أخلاقية..حيث وصلت إلى الشرطة بلاغات تفيد بأن العوامات على النيل وخاصة عوامة وزير الأوقاف يحدث بها ما يشين ..فاقتحم رجال الشرطة العوامة ليجدوه في وضع مريب مع فتاة شابة كانت ابنة أحد زملائه الوزراء والتي انتحرت بالسم بعد إطلاق سراحها من القسم..ووصل الموضوع إلى السلطان حسين الذي استدعى صدقي وعنفه ليستقيل الأخير نتيجة هذه الفضيحة
هنا يرن في آذاننا تعريف نجيب محفوظ للعوامات بأنها " الحبال والفناطيس والزرع والطعام والمرأة"
هنا فقط يتذكر الجميع - من رجال الشرطة إلى عامة الناس- أن العوامات مازالت تطفو على سطح نهر النيل وترسو بكل ما تحمله من أسرار وحكايات مذهلة والى حكاية فنية تانية لكم منى كل الحب والتقدير وجيـــــة نـــــــدى



نجمات الغناء والطرب



ثريا حلمى -- زكية على محجوب ا
شادية -- فاطمة احمد كمال الدين شاكر
بديعة مصابني



فقدت ساحة الغناء العربي بمقتل المطربة التونسية ذكرى الدالي (38 عاما) صوتا مميزا امتلك خامة نادرة لم تتح امامه فرصة كافية لاثبات خصوصيته، كما يرى منتجون ونقاد وقتلت ذكرى امس الجمعة في شقتها في الزمالك، بوسط القاهرة، برصاص اطلقه عليها زوجها ايمن السويدي قبل ان ينتحر اثر شجار حاد بينهما، كما نقلت الشرطة عن عاملين في المنزل دون توضيح سبب الشجار. 