zamnalfn

Wageh Nada

 

zamnalfn/wagehnada

المؤرخ والباحث الفنى وجية ندى      

    14    اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي   

 عبد الحليم حافـــــظ

      عبد الحليم حافظ

www.freewebs.com/zamnalfn

البداية وصوتة فى السينما

انتقل المجتمع المصري من حالة التحلق حول المذياع لسماع صوت العندليب أو حول التلفاز لمشاهدته مع سماع صوته فى فيلم أو حفلة، أقول انتقل المجتمع من تلك الحالة الراقية، الى حالة التعلق (بمكوجي الفن )ش-ع)  وجنح بنا الظن الى انة  هو نهاية الخط البياني النازل، حتى فاجأنا (س)بالتغني بحب الحمار، مؤشرا صارخا على هبوط الذوق العام وعلامة واضحة على اننا دخلنا حقبة المنافسة على الحضيض فى مجالى الأغنية والسينما وليس أدل على ذلك من أفلام موسيقية غنائية مثل 'ايظن' و'قصة الحي الشعبي' و'عليٌ الطرب بالتلاتة والسؤال   لماذا حدث ما حدث، خلال مدة من عمر الزمان لم تزد عن ثلاثين عاما ولماذا ذلك التنافس فى الهبوط سريعا نحو الحضيض ؟وقد يبدو من السؤال اننى أسعى الى توصيف الحال، أو الى تعليله والبحث عن أسباب الهبوط الى الحضيض، غير اننى فى حقيقة الأمر، لا أسعى الى شيء من ذلك كل ما اسعى اليه هو القاء بعض الضوء على الزمن الذى كان يعيش فيه العندليب، زمن عمالقة الطرب أم كلثوم وعبدالوهاب والأطرش وعمالقة الأدب طه حسين وعباس العقاد وتوفيق الحكيم ويوسف ادريس ويحيى حقي وغيرهم من عمالقة الفنون الأخرى كثير ففى وهج ذلك الزمن نشأ العندليب وترعرع وتأثر بأجمل ما فيه، فتمثله حتى أصبح رحيقا من صوت وأنغام، تقطر شجنا وحنانا وانينا فعبدالحليم 'شبانة'، كما عرفناه بعد ذلك 'حافظ' الاسم الذى منحه اياه حافظ عبدالوهاب الاذاعي القديم الذى احتضنه، متوسما فيه موهبة سيكون لها شأن فى مستقبل الأيام، ثم عرفناه وقد جاءته الشهرة تسعى، بالعندليب الأسمر، لم يأت من فراغ ولد فقيرا فى ريف فقير، وبعد كفاح مرير نجح فى الالتحاق بمعهد الموسيقى فى عاصمة البلاد، حيث تخصص فى عزف آلة الأبوا وتخرج من ذلك المعهد مع زميله الملحن 'كمال الطويل' هو من قسم الآلات، و'الطويل' من قسم الأصوات وظل الصوت العذب، الحزين، مع صاحبه مجهولا لايجد فرصته فى الغناء الا بدلا من الممثل الهندى 'سابو' فى الدبلجة العربية لفيلم 'علاء الدين والمصباح السحري' الذى تولى اخراج نسخته الناطقة بلغة الضاد  المخرج 'أحمد كامل مرسي أو متواريا وراء صورة الممثل الفرنسى الشهير 'فرناندل' فى فيلم 'على بابا والأربعين حرامي ومن الأفلام الأجنبية انتقل بصوته فقط الى الأفلام المصرية حيث سمع صوته مصاحبا لصورة 'كمال الشناوي' فى فيلم 'ظلمونى الناس' للمخرج 'حسن الإمام'، (1950) وتكرر سماع صوته بدون صورته فى ثلاثة أفلام اخري، هى 'بائعة الخبز' لحسن الإمام (1953) حيث غنى اغنية ثنائية مع المطربة 'برلنتي'حسن، مطلعها ('أنااهواك ) وذلك على صورة الممثلين كمال الشناوى وماجدة \وفيلم ' (بعد الوداع') للمخرج 'أحمد ضياء الدين' (1953) حيث غنى 'ليه نحسب الأيام من كلمات فتحى قورة والحان الموسيقار على فراج  ثم فيلم 'فجر' للمخرج 'عاطف سالم' (1955) حيث غنى 'لو كنت يوم على قلبى تهون من كلمات محمد الحلوانى وفيما بعد ( حلاوة )والحان محمد الموجى  والغريب ان أحدا من المخرجين الثلاثة لم يفطن الى أن صاحب الصوت قد يكون من حقه ان يظهر على الشاشة، ولو لثوان! ذلك الصوت الذى وصفه الموسيقار 'مدحت عاصم' قائلا 'انه يجمع بين الحديث والغناء فقد كان لابد لصاحب صوت العندليب فى نهاية المطاف، ان يكتب له الانتصار فمع اغنيتين شدابهما صوته 'على قد الشوق' تلحين زميله 'كمال الطويل' و'صافينى مرة' تلحين 'محمد الموجي'، وبفضلهما، جاءته الشهرة، وفتحت له أبواب الصعود والارتقاء وهاهو ذا نجم ساطع بالصوت والصورة خلال عام واحد (1955) فى أربعة أفلام لحن الوفاء' للمخرج ابراهيم عمارة و'أيامنا الحلوة' للمخرج 'حلمى حليم' وليالى الحب 'للمخرج حلمى رفلة' و'أيام وليالي' للمخرج هنرى بركات بعد ذلك ظهر فى اثنى عشر فيلما، آخرها 'أبى فوق الشجرة' (1969) عن قصة للأديب احسان عبدالقدوس، واخراج حسين كمال وهو واحد من أنجح الأفلام فى تاريخ السينما المصرية، بقى عرضه فى دار سينما ديانا بالقاهرة أكثر من عام فكان والحق يقال، مسك الختام وصعوده وارتقاؤه الى مصاف النجوم فى فترة قصيرة لم تزد على ربع قرن من عمر الزمان، انما يرجع الى ذكاء وصبر ومكر ومعاناة ودهاء فصعود صوته اعتمد بداية على ألحان الموسيقار المخضرم 'محمد عبدالوهاب' مطرب الملوك والامراء ومع التحولات الكبرى فى بر مصر اعتمد على اعمال ملحنين من جيل جديد، صاعد واعد  من بينهم كمال الطويل ومحمد الموجى وعلى اسماعيل  وفؤاد حلمى وعبد الحميد توفيق زكى ومنير مراد وبليغ حمدي  وغيرهم واعتمد على اشعار أدباء ذاع صيتهم من الخليج الى المحيط، اذكر من بينهم على سبيل المثال  د- يوسف عز الدين عيسى ومامون الشناوى  وكامل الشناوى ومصطفى عبد الرحمن 'نزار قباني' وصلاح عبدالصبور ومرسى جميل عزيز ومحمد على احمد وسمير محبوب وامام الصفتاوىواحمد شفيق كامل وغيرهم وعندما لم تلق اغانيه العاطفية، مثل 'أحبك' و'حبيبها' و'ضى القناديل' بعد التحولات الكبرى عام 1961، نجاحا مماثلا للنجاح الذى كانت تلقاه من قبل وأحس ان ثمة تعطشا لنوع آخر من الغناء يتمشى مع المناخ السياسى والشعبى الجديد ساير التيار باغان شعبية وتعاون مع المؤلفين محمد حمزة وصلاح فايز ووحسين السيد وصلاح ابو سالم وغنى الاعمال الشعبية من نوع 'التوبة' و'الزين سلامات ومما يعرف عنه انه كان قارئا واعيا له آراء ثاقبة  فى أدباء وكتاب مثل 'نجيب محفوظ'، و'يوسف ادريس' و'يوسف السباعي' و'احسان عبدالقدوس' و'مصطفى محمود' و'انيس منصور' و'مصطفى أمين والأكيد الأكيد انه مغنى ثورة يوليو، فالأحداث الكبري، على امتداد خمسة وعشرين عاما تحولت الى مشاعر وأفكار، تغنى بها بصوته الذى أصبح علامة مميزة من علامات عصر مشحون بالافراح والأحزان فشدا صوته متغنيا 'بالرجال على الجرار' و'قصاد لهاليب الصلب' و'الجندى الأسد اللى شايل على كتفه درع الأوطان وبقى عندليبنا يشدو الى ان اسلم الروح قبل ثلاثين سنة بعد ان اكمل رسالته مخلفا تركة لاتقدر بثمن من اغان، قل ان يجود بها الزمـان.

 البداية الفنية

 بعد قصة حب عنيفة عرفها الكبير والصغير فى (الحلوات) احدى قرى الزقازيق التابعة لمحافظة الزقازيق التابعة لمديرية الشرقية والتى تبعد حوالى 80 كيلو شمالى شرقى القاهرة حاضرة جمهورية مصر العربية. ولد عبد الحليم فى الوقت الذى كانت فية والدتة تتأهب لمغادرة الحياة متأثرة بحالة النزف الشديد التى رافق وأعقب عملية الولادة فى زمن كانت فية الخدمات الصحية متخلفة جدا وفى مكان يبعد بعض الشىء وخلال رحلته الفنية تعرض عبدالحليم لنكسات متتالية كاد أن تقضيعلى آماله لولا تسلحه بالصبر والأناة ورحابة الصدر. فحين تخّرج من المعهد العالي للموسيقى العربية عينته الحكومة أستاذاً للموسيقى في مدرسة طنطا للبنات ثم انتقل منها بعد سنة إلى (المحلة الكبرى) وبعدهاإلى (الزقازيق) وأخيراً إلى القاهرة وفي كل مركز من هذه المراكز كان يثبت لعبد الحليم أنه لم يخلق لمهنةالتدريس رغم تقديره العميق لها. فكان يتغيب أحياناً عن حصص التدريس لينصرف إلى الغناء بعد إلحاح شديد من الأصدقاء فيجني في لية واحدة ما يتقاضاه من الوظيفة عن شهر كامل ، مما جعل وزارة التربية   تستغني عنه فتبلغه قرار فصله من الوظيفة1950 ولم يفاجا أ عبدالحليم بقرار الفصل  لأنه كان يتوقعه وبين حين وآخربل شعر بأن عبئاً ثقيلاً قد أنُزل عن كاهله.اتصل
بزميله السابق في المعهد العالي للموسيقى الملحن (كمال الطويل)  الذى ابلغة بقرار فصلة فاقترح عليه ( الطويل) أن يعمل عازفاً على آلة الأبوا في فرقة الإذاعة لأن هذه الآلة   لم يكن يجيد العزف عليها إلاعدد بسيط وبينهم  عبدالحليم وموسيقي آخر، فقبل عبدالحليم بهذا العرض لأنه يقربه من جو الفن والفنانين الذي يعشقه ولأنه بصورة خاصة يقرّبه من مثاله الأعلى في الغناء  الاستاذ محمد عبد الوهاب )كان عبدالحليم يتقاضى من الإذاعة  مرتباً شهرياً اكثر من وزارة المعارف لم يكن مرتبه في وزارة التربية يتجاوز 12 جنيهاً.وكان صديقه (كمال الطويل) يدرك مدى جمال صوت عبدالحليم أكثر من أيشخص آخر لأنه سمعه يؤدي أغاني (عبد الوهاب) التي كانت تتردد في ذلك الوقت على ألسنة جميع الناس من مثل (جبل التوباد) و (الصبا والجمال)
وغيرها.وسنحت الفرصة لعبدالحيم أن يغني في الإذاعة المصرية عندما تأخر لمطرب (إبراهيم حموده) عن موعد تسجيل أغنية لأحد أركان الإذاعة افتقدم عبدالحليم من مراقب الموسيقى بالإذاعة الأستاذ (حافظ عبدالوهاب) الذي أعطاه بعد ذلك اسمه الذي اشتهر به {عبدالحليم حافظ} وعرض عليه أداء الأغنية بصوته إنقاذا للموقف ، فاستمع حافظ إليه وأعجب بأدائه ولكن حضور (إبراهيم حموده) في اللحظة الأخيرة فوّت على عبدالحليم الإفادة من تلك الفرصة.
هذه الفرصة التي سنحت وضاعت لم تزد عبدالحليم إلا إصراراً على تحقيقحلمه. فكان في قرارة نفسه واثقاً من بلوغ هدفه لأنه أيقن أن أستاذهحافظ عبدالوهاب) بات مؤمناً بموهبته الغنائية. وحين أعلنت لجنة الاستماع في الإذاعة أنها فتحت بابها سنة 1952 أمام الراغبين في الغناء لاختيارأصوات جديدة كان عبدالحليم أول من تقدم بطلبه إلى اللجنة. وكان على يقين بأن أستاذه (حافظ عبدالوهاب) السكرتير الفني للجنة آنذاك سيساهم في إنجاحه لأنه من المقتنعين بجمال صوته لكن الرياح جرت على عكس ما تمنته سفن عبدالحليم ، فقد صدر قراراللجنة الذي استبعد عبدالحليم بحجة:"أن أداءه ليس شرقياً". وعبثاً حاولأستاذه (حافظ عبدالوهاب) أن يثني اللجنة عن قرارها ذلك أن المستشارالفني للإذاعة (مصطفى رضا) أصر على موقفه مع اعترافه العلني بأن صوت عبدالحليم شبانه ليس رديئاًو هذا الفشل الجديد لم يضعف من عزيمة عبدالحليم بل جعله يحمل همه إلى صديقه (كمال الطويل) الذي اقترح عليه أن يعطيه لحناً يؤديه بصوته كان قد أعده لإحدى المطربات إلا أنها امتنعت عن تأديته. فرحب عبدالحليمبالفكرة وغنى الإغنية التي يقول مطلعها:أروح لمين وأشكي && أقول لمين وابكي وذلك أمام اللجنة الفنية في الإذاعة والتي تكونت من:   محمد عبدالوهاب ومحمد القصبجي وأم كلثوم وانتظر بفارغ الصبر قرارها.
وبعد وقت قليل جاء تعليق اللجنة يقول:"إن الأداء جيد ، لكن الإغنية  خالية من القفلة".هذا الرفض الظاهر الذي يحمل في طياته قبولاً ضمنياً أنعش فؤاد عبدالحليموأعطاه أملاً كبيراً في النجاح. فالخطأ لم يكن في الأداء وإنما في الكلمات.فانطلق عبدالحليم يبحث عن الكلمة هذه المرة ليقدمها إلى ملحنه الوفي صديقه (كمال الطويل). هذه المرة لم يطل بحثه طويلاً فالشاعر الذي يبحث عنه هو ابن قريته ورفيقدربه وصديقه ، إنه الشاعر ( صلاح عبدالصبور). لقد صحّ في عبدالحليم قول شاعرنا الكبير أبي الطيب المتنبي:
"ومن قصد البحر استقل السواقيا".لقد اختار عبدالحليم من شعر ( صلاح عبدالصبور) قصيدة بعنوان {لقاء} ومن أروع قصائده يقول مطلعها:بعد عامين التقينا ها هُنا && والدُجى يغمُر وجه المغربِ وحملها إلى صديقه (كمال الطويل) الذي وضع لها لحناً بديعاً فكانت أول اغنية لعبدالحليم شبانه تعترف بها الإذاعة في مصر وتذيعها وذلك في شتاء 1951 \ ولد عبد الحليم يتيم الام فسجل على نفسة أولى علالمات البؤس والحرمان . بعد وفاة زوجتة الح الجميع على الشيخ على ان يتزوج اذ كان لابد بعد رحيل (أم اسماعيل) ان تقوم امرأة ما برعاية أولادة الصغار (اسماعيل-علية-محمد-عبد لبحليم) وهكذا كان الحنان على عبد الحليم مراة ابية، وظلت ترضعة الى ان توفى والدة وان زوجة ابية هذة كانت شديدة وبعد وقت ليس بالطويل ، فرحلت زوجة الاب الى أهلها وتركت الطفل بدون رعاية أو رضاعة (أى قلب هذة).وعادت تلك الاسرة الى الضياع من جديد ،الا أن ذلك لم يستمر طويلا فبعد أن تولت المرضعات من نسء القرية على ارضاعة ، وأصبح لة اكثر من أخ وأكثرمن أخت ، شج اسماعيل الرحال مع أخوتة الى الزقازيق حيث خالهم (متولى أحمد عماشة) الذى كان موظفا صغيرا فى أحدى دوائر الدولة هناك. وموهبة عبد الحليم \خلال دراستة الابتدائية لفت عبد الحليم نظر مدرس الموسيقى فى مدرستة الاستاذ المرحوم (محمود حنفى) ومن شدة أعجابة بة كان يصاحبة دوما الى ملجأ الايتام فى الزقازيق ليشهد عن كثب الحصص التى كان يعطيها هناك ، ولعل هذة الحادثة هى التى أوحت للبعض أن يذكر أنة كان نزيلا دائما لملجىء الايتام ، وهو ليس كذلك كان الاستاذ (حنفى) قد تنبأ لعبد الحليم بأن يكون شيئا كبيرا فى عالم الموسيقى ،ولعل التشجيع والثناء الذى يلقاه من استاذة هو الذى فتح عينية علة أخية (اسماعيل) فأراد أن يحذو حذوة ويكمل المشوار الذى ملآ علية مشاعرة وأحاسيسة وأصبح هاجسة وشغلة الشاغل .وبالفعل فقد أخذ عبد الحليم بعد اجتيازة المرجلة الابتدائية يلح على اخية كى يلحقة  بمعهد الموسيقى العربية فحملا معا على أقناع خالهما من أجل ذلك ، هذا الخال الذى توفى بعد ذلك، وفى خريف عام 1940 م جمع عبد الحليم أوراقة وأستقل القطار مع اخية لآول مرة الى القاهرة حيث المعهد المنشود . الا انة اصطدم هناك بلوائح المعهد التى تنص على وجوب اكمال التقدم الثانية عشرة من العمر وكان علية ان ينتظر عاما كاملا ، وما أصعب على الانسان أن يلغى من عمرة عاما كاملا .و فى عام 1941م بعد ان حقق عبد الحليم حلمة وأصبح طالبا فى السنة الاولى فى المعهد الموسيقى العربية واستمر يقفز بتجاح من صف الى أخر حتى حصل ويتفوق على الدبلوم فى عام 1946م الا أنة لم يكتف بذلك.كان عبد الحليم يداوم الدراسة فى قسم الالات ليصبح مطربا الا أن المرحوم (الشجاعى) أشار علية أن يدرس فى قسم الالات ألة الابوا بشكل خاص معللا ذلك ان الابوا هى ألة نفخ أوركسترالية تعمل على تقوية الاوتار الصوتية وتنمى عضلات الحنجرة فتوضح مخارج الصوت وتساعد المطرب على التمكن من الاداء وهكذا كان. فى ذلك المعهد تعرف عبد الحليم على كمال الطويل (الذى كان يتيم الام ايضا ) ونشأت بينهما صداقة متينة استمرت وتنامت فاسفرت بعد ذلك عن أعظم تعاون فنى بين صوت عبد الحليم وألحان كمال الطويل ، وأن يغتى عبد الحليم وهو الذى دخل المعهد ذاتة ليصبح موسيقيا .عبد الحليم موظفا بعد تخرجة من المغهد عينتة الحكومة مدرسا للموسيقى فى مدرسة (طنطا) للبنات وبعد سنة نقل الى (المحلة الكبرى) ثم الزقازيق فالقاهرة ، ورويدا أخذ عبد الحليم يشعر أنة لم يخلق لهذة الوظيفة مع احترامة العميق لمهنة التدريس الجليلة ، فتعمد الانقطاع عن التدريس فترة طويلة كان خلالها يمارس الغناء ، ذلك الفن الذى ملك علية حواسة ، حتى استدعاه المسؤل فى ذلك الوقت عام 1951م ليبلغة قرار فصلة ، عندما كانت الدنيا لا تسعة من الفرحة وشعر أن حملا ثقيلا قد انزاح عن كاهلة. كان كمال الطويل من أشد المؤمنين بصوت عبد الحليم وكان حافظ عبد الوهاب مراقب الموسيقى والغناء فى اذاعة القاهرة قد سمع صوتة من خلال أدائة لبعض أغانى عبد الوهاب التى كانت شائعة فى ذلك الوقت مثل (جبل التوباد) و(على اية بتلومنى) و(الصبا والجمال) .وحانت أول غرصة لعبد الحليم لكى يغنى عندما تأخر ابراهيم حمودة كان مطربا مشهورا وقتها عن موعد تسجيل أغنية لة فى الاذاعة ،الح عبد الحليم على الاستاذ حافظ ان يجرب صوتة ، الا أنة وفى اللحظة الاخيرة حضر ابراهيم حمودة وضاعت منة الفرصة وتلاشت كل أحلامة. بدايتة الفنية \يمكن من ابتداء الفترة المحصورة بين تخرج عبد الحليم من (معهد الموسيقى العالى قسم الالات) وبين عام 1952م هى مرحلة الانطلاقةالاولى التى حددت المسار الصحيح لرحلتة مع الغناء ، فبعد تحررة من قيد الوظيفة وانتظامة كعازف على ألة الابوا فى فرقة الاذاعة الموسيقية بقيادة على فراج وعبد الحليم على  فى القاهرة ، تيسرت لة سبل الالتقاء بأهم الرموز الفاعلة التى كانت تتحكم فى هذا المجال ، فكمال الطويل عين بعد تخرجة مشرفا على البرامج الموسيقية فى الاذاعة ، كما كان حافظ عبد الوهاب الذى كان مديرا للبرامج الاذاعية كان أول من اقتنع بصوتة وقدمة الى محمد الموجى ، وهو الذى أعطاة اسمة (حافظ ) بدلا من شبانة للتفريق بينة وبين اخية (اسماعيل شبانة) الذى كان وقتها قد  اصبح مطربا معترفا بة من قبل الاذاعة ، وهناك ايضا التقاه الموسيقار محمد عبد الوهاب فقامت بينهما أطول شركة فنية وتعاون فنى استمى حتى وفاة العندليب الاسمر عبد الحليم حافظ وغنى فى هذة الفترة أول ما غنى لمحمد الموجى ( الجمال هو - يا تبر سايل بين شطين  يا حلو ياسمر\\النيل- صافينى مرة- ظالم- بتقوللى بكرة) كما غنى من شعر ابن بلدتة المرحوم الشاعر (صلاح عبد الصبور) ومن ألحان (كمال الطويل) لآول مرة أيضا قصيدة  لقاء 14\7\1951 ).لقد حاول عبد الخليم وخلال النصف الاول من عام 1952 ان يكون مطربا تعترف بة الاذاعة الا ان اللجنة القائمة على فحص الاصوات فى الاذاعة كانت تقف حائلا دون هذة الرغبة فكان عبد الحليم يغنى فى المسرح حديقة الاندلس المفتوحة فى القاهرة جنبا الى جنب مع تلك الفتاة اللبنانية القادمة من بيروت (نجاح سلام) . حتى التقى معة متعهد الحفلات المخضرم فى ذلك الوقت (صديق أحمد) وعرض علية الغناء فى الحفلات التى يقيمها صيفا فى الاسكندرية    فوافق فورا دون الالتفات الى الاجر الزهيد الذى وضعة لة ذلك المتعهد .فقد كان عبد الحليم لا   يطمع الا فى الغناء فقط وايصال صوتة للناس ، ففى الاسكندرية وأمام جمهورها (السميعة) طلب منة ذلك المتعهد الذى لم يكن يتعامل مع الفن الا بلغة الارقام  والارباح أن يغنى أغانى عبد الوهاب الشائعة رفض ذلك فقد كان يريد أن يغنى أغانية هو وتمسك بموقفة وغادر الحفل غاضبا  ولم يكن معة نقود حتى يعود الى القاهرة ومعة محمد الموجى وتعاطفت معة تحية كاريوكا وثريا حلمى واعطاة مبلغ من المال وعاد الى القاهرة وفى قلبة مرارة وفى حلقة غصة ، كان يمكن لفشلة الثانى هذا أن يضيع تلك الامال التى تراودة وتضعف من ايمانة فى نفسة وتقل الثقة التى حملها معة منذ أن دخل معهد الموسيقى العربية (الاول) الا أنة وبتلك التركيبة العجيبة التى كان يحملها والقائمة على الصبر والعناد والكبرياء والثقة المطلقة فى النفس ، تمكن من الوقوف بصلابة وقوة أمام تيارات الاحباط واليأس والسير قدما على طريق الذى كان يراة صحيحا وهو كذلك فعلا.
وفى رحلة النهايةوأخذ يغنى ويغنى العندليب الاسمر عبد الحليم حافظ الى ان توفاة اللة عام 1977 فى الربيع وكان اليوم البؤس على الوطن العربى ومصر بالتحديد وكانت جنازتة أكبر ثانى جنازة فى الوطن العربى بعد جنازة الرئيس العظيم الذى لا يمكن تقرارة جمال عبد الناصر وكان الوحيد الذى انتحروا من أجاة النساء والسيدات والرجال فى الوطن العربى هذة الاسطورة لم تتكرر ابدا فى يوم من الايام لقد قدم للفن16 فيلم لم ولن يتكرروا ابدا ف يوم من الايام مع اشهر ممثلات السينما العربية وأجملهم وقدم 273 أغنية ما بين عاطفية ووطنية ةدينية ووصفية وتعامل مع 38 مؤلف غنائى ووضع لة  الالحان والموسيقى 25ملحن الالحان 23 ملحنا وكان اغزرهم تأليفا الشعراء مرسى جميل عزيز 35 أغنية وحسين السيد 25 أغنية ومحمد حمزة 25 لأغنية \ومامون الشناوى 22\\وعبد الرحمن  الابنودىوعدد 15\وصلاح جاهين15\واحمد شفيق كامل12اغنية\وعبد الفتاح مصطفى11 دعاء واغنية الحب بيسال \ومحمد على احمد10\وسمير محبوب9 اغنيات\ وامام الصفطاوى 6\واسماعيل الحبروك5\وفتحى قورةوعدد5\ومصطفى عبد الرحمن4\ والمؤلف ابراهيم رجب 4\وكامل الشناوى3 قصائد\ومحسن الخياط3\ وكمال منصور2وكان أول من تعامل من العرب مع الشاعر الكبير نزار قبانى  ( وكما نظم الامير عبد اللة الفيصل  وايضا الرحبانية قدموا الحانهم للعندليب الاسمر  ،اما الملحنون فهم كمال الطويل 50لحن\ومحمد الموجى صاحب الروائع 70 لحن ومكتشف نجاة وعفاف راضى وهانى شاكر وعبد اللطيف التلبانى\واسامة رووف\ومحرم فؤاد\وماهر العطار\ولحن موسيقار الاجيال    محمد عبد الوهاب موسيقار الاجيال 30 أغنية \وبليغ حمدى  الذى لحن 32 وأطلق علية عبد الحليم أمل مصر فى الموسيقى \منير مراد15\على اسماعيل12\عبد الحليم على 12\عبد الحميد توفيق زكى5\محمود الشريف3\رياض السنباطى2\على فراج 2\يوسف شوقى2\ \صلاح الدين محمود2لحنين فقط وهولاء هم ملحنى العندليب

 اغنية ظــــالمhttp://song1.ozq8http://song1.ozq8.com/music/arabic/egypt/abdelhalim/ram/abdelhaleem95.ram).com/music/arabic/egypt/abdelhalim/ram/abdelhaleem95.ram)

ميلادة و الدقائق الصعبة

لم تحتفل اسرة  عبد الحليم حافظ بميلاده، ولم   تستقبله نساء قرية ( الحلوات ) بالزغاريد، وإنما بالعويل والصراخ، لأن أمه رحلت لحظة مجيئه إلى الدنيا، لكن الدنيا كلها كانت على موعد مع ميلاد ساحر القلوب، ( العندليب الأسمر ). عاش ( حليم ) أيامه الأولى يرضع من كل سيدات القرية، فقد كانت أخته الكبيرة ( علية ) تأخذه وتدور به على سيدات القرية اللاتي لديهنّ أطفال رُضّع وتطلب إليهن إرضاعه، وكانت نساء القرية يشفقن على ذلك الطفل المسكين ويمنحنه حليبهن.تلقى عبد الحليم شبانة دراسته الابتدائية في الملجا  بالزقازيق وايضا طنطا أ ، وعندما أتم دراسته ، انتقل إلى القاهرة ليلتحق بمعهد الموسيقى العربية، وهو في الحادية عشرة من عمره،وأقام مع شقيقه إسماعيل الذي كان يعمل موظفا في وزارة الصحة. والتحق بقسم الأصوات في المعهد، وتقدم لدراسة آلة لم يتقدم لها أحد وهو ( الأبوا ) وهي من آلات النفخ، مثل الناي الحزين، وأنهى دراسته بمعهد الموسيقى، وتقرر تعيينه مدرسا للموسيقى في وزارة المعارف العمومية وعمره 17 عاما. لكنه فوجئ بأن عليه أن يقوم بالتدريس في ثلاث مدارس للبنات موزعة في طنطا والمحلة وسمنود، وتحمّل المشقة والتعب من أجل المرتب الكبير، الذي كان يحصل عليه آنذاك، وقدره 17 جنيها إلاّ أنه كان يتأخر كثيرا، بسبب تأخر القطار، ما يعرضه للمساءلة والجزاءات. واستدعاه وكيل وزارة المعارف ( التربية والتعليم حاليا )، أحمد نجيب هاشم وسأله عن سبب تأخره عن مواعيد حصصه، فلم يجد عبد الحليم إجابة إلاّ قوله ( لا أدري )، فاعتبرها وكيل الوزارة نوعا من التحدي والإصرار على    الخطأ، لأنه لم يحاول أن يعتذر أو يعد بأن يصلح مـن أخطائـه، فقـال لـه: ( أنت لا تصلح موظفا وليس أمامي إلاّ فصلك     من العمل ). وكان قرار فصل عبد الحليم من وزارة المعارف بداية القصة الحقيقية وانطلاقه مع عالم الغناء والفن.بداية المشوار: كانت البداية عندما دق جرس باب الشقة، وكان عند الباب صديقه وزميله في المعهد، كمال الطويل.والذى يعمل فى الاذاعة وقسم الموسيقى والغناء  جاء ليخبر عبد الحليم بأن الإذاعة بصدد تكوين فرقة موسيقية جديدة، وطلب منه أن يتقدم ليعمل عازفا في الفرقة.وفرح عبد الحليم بهذا الخبر وأسرع بتقديم أوراقه، وكان هو الوحيد من بين خريجي المعهد الذي يجيد العزف على آلة ( الأبوا ). ونفعته هذه الميزة، فنجح في الامتحان وتم تعيينه بمرتب خيالي،فى فرقة عبد الحليم على وعلى فراج  لم يكن يحلم به وهو 20 جنيها شهريا.لكن الإنسان لا تتوقف أحلامه وطموحاته عند حدّ. فمع مُضي الوقت بدأ عبد الحليم يشعر بأنه لم يحقق حلمه الأكبر. فمكانه الصحيح ليس هو الوقوف خلف المطربين، بل مكانه هو الوقوف أمام العازفين ليكون هو المطرب. وتأخر المطرب إبراهيم حمودة مرة عن موعد تسجيل إحدى أغانيه، وكان عبد الحليم يشارك في عزف   لحن هذه الأغنية، ويحفظ اللحن عن ظهر قلب، فذهب إلى حافظ عبد الوهاب، سكرتير لجنة الموسيقى والغناء في الإذاعة، والمشرف على تسجيل اللحن، وأخبره بأنه يحفظ اللحن ويستطيع أن يسجله فورا، بدلا من إبراهيم حمودة، الذي تغيّب. ولكن الفرصة هذه المرة لم تكن كاملة، فبعد أن سمع حافظ من عبد الحليم، وأُعجب بصوته فوجئ بإبراهيم حمودة قد وصل لتسجيل الأغنية.وكانت فكرة التقدم للغناء أيضا من اقتراح كمال الطويل، الذي كان واثقا بقدرة عبد الحليم على ذلك. ودخل عبد الحليم الامتحان، لكنه   رسب مرتين متتاليتين. وقالت اللجنة إنه مثل الخواجات. وقالت المرة الثانية إنه صوت جيد لكن ( ما فيهوش قفلة ). وكان عبد الحليم في كل مرة يُذهل من هذه القرارات   الغريبة، التي لم يكن يفهم لها معنى. وحاول حافظ عبد الوهاب إقناع اللجنة لكنه فشل.وهكذا تسببت مجموعة من الملحنين القدامى ومستشار اللجنة مصطفى رضا مستشار الإذاعة الفني، في سقوط عبد الحليم مرتين. وتم تغيير اللجنة وشُكّلت لجنة جديدة من بين أعضائها الموسيقار محمد عبد الوهاب و ( كوكب الشرق ) المطربة أم كلثوم.وتوقف عبد الوهاب طويلا أمام صوت عبد الحليم وأعاد الاستماع لشرائطه أكثر من مرة، وقال بعدها: ( هذا صوت جديد، وأداء جديد، واللحن أيضا جديد ). واعتمدت اللجنة اللحن وقررت إذاعته، فكتب محمد عبد الوهاب موسيقار الأجيال، شهادة ميلاد لعبد الحليم حافظ، وفتح له باب الشهرة والمجد أعطاه فرصة طالما تمنّاها، وعوّضه عن ظلم اللجنة السابقة، وسرعان ما زفّ حافظ عبد الوهاب الخبر لعبد الحليم. لكن ثمّة مشكلة بسيطة وهي أن عبد الحليم كان له أخ وكان معتمدا في الإذاعة هو إسماعيل شبانة، فخشي عبد الحليم أن يختلط الأمر على المستمعين، فاقترح عليه كمال الطويل  وعرفانا للاستاذ حافظ عبد الوهاب أن يصبح اسمه عبد الحليم حافظ.\الفشل الأول: وبعدها طلب عبد الوهاب مقابلة عبد الحليم حافظ، فذهب إليه عبد الحليم في مكتبه متوجسا. فقد قابله منذ سنة تقريبا في الإسكندرية ورفض عبد الوهاب الاستماع له، وحاول أن يعطيه بعض النقود ظنا منه أنه جاء يتسول بعض المال كغيره، لكن هذه المرة اختلف الأمر، فعبد الوهاب هو الذي طلب رؤيته، وقال لدى دخول عبد الحليم: ( أظن أني رأيتك قبل ذلك ). فقال حليم: ( نعم رأيتني في الإسكندرية ). وقصّ عليه ما حدث، فبادر عبد الوهاب إلى الاعتذار ثم طلب منه أن يغني، فغنى من ألحان الطويل والموجي. ثم طلب منه أن يغني شيئا مـن أغانـي عبد الوهـاب، فغنـى ( جبل التوباد )، فدمعت عينا عبد الوهاب من شدّة التأثر والفرح. وأنهى اللقاء على وعد بأن يسجل له أسطوانات مع شركة ( كايرو فون ).لكن لم يظهر الأمل الفعلي حتى طرق ( المعلم صديق )، أشهر متعهد حفلات، باب عبد الحليم ليعمل معه شهرا في الإسكندرية، بواقع 5 جنيهات عن الليلة الواحدة، فطار عبد الحليم فرحا ووقّع العقد وسافر إلى الإسكندرية، وعلى مسرح الإسكندرية لقي عبد الحليم من المصطافين ما لم يلقه أي مطرب، سخرية واستهزاء، لضآلة حجمه وصغر سنه. وكان عبد الحليم قد أعدّ أغنيـة ( صافيني مرة ) لتكون هدية لهذا الجمهور، ولكن بمجرد صعود عبد الحليم، حتى انطلقت الهتافات ضدة لغنائة الحان غير معروفة وبالذات الخاصة بة ومن الحان محمد الموجى وايضا الغير معروف لكن حليم لم ييأس، وظل 3 أيام يصعد إلى المسرح وظلّ الجمهور لا يستجيب، فرفض تقاضي مبلغ كبير من المعلم صديق مقابل الاهانة من الجمهور واقترض خمسة جنيهات، لم يسددها في ما بعد، من تحية كاريوكا،وثريا حلمى كما سبق ونوهت بذلك و ليعود بها وصديقه محمد الموجي من الإسكندرية. لم يكن عبد الحليم يتوقع أن يواجه جمهورا كهذا، فالصورةالمرسومة في ذهنه هي صورة أستاذه محمد عبد الوهاب وجمهوره، وصورة أم كلثوم وجمهورها. وما أن عاد عبد الحليم من الإسكندرية حتى قابله مسئولو الإذاعة بالمساءلة عن سبب غيابه وسفره إلى الإسكندرية دون إذن أو عذر. فشعر عبد الحليم بالاختناق وتذكر أحمد نجيب هاشم وكيل وزارة المعارف، الذي فصله من التدريس، فقدم استقالته من الإذاعة رافعا شعار ( أكون أو لا أكون ).عيد الثورة الأول: وكان عبد الحليم قابعا في بيته لا يجد عملا ويعيش في قمة اليأس والإحباط، بعد ما حدث له، لكن اتصل به  يوسف وهبى ووجيه أباظة مدير الشؤون المعنوية في الجيش، ليخبراه بأنهما  سمعا عن صوته الجميل ويسألاة  ما إذا كان يوافق على الاشتراك والغناء في حفل عيد الثورة، الذي سيُذاع يوم 18 يونيوسنة 1953 بمناسبة عيد الجلاء . وسارع عبد الحليم بالموافقة والترحيب. وطلبا  منه أن يستعد للحفل الذي سيُقام في مسرح الأندلس. المسرح الذي أُقيم خصيصا للحفل في الحديقة ويتسع لثلاثة آلاف متفرج. وكان حفل الأندلس بالنسبة إلى عبد الحليم هو الفرصة الأخيرة والحاسمة. فإما أن ينجح ويصعد إلى القمة، أو أن يفشل ويسقط في هاوية النسيان.وقرر حليم أن يغني في وقت يسمعه معظم الناس، واختار الموعد بعد نشرة أخبار الحادية عشرة. وتوجه إلى ( الإمبراطور ) يوسف وهبي وطلب أن يعرف موعد صعوده على المسرح، فسخر منه يوسف وهبي، إلاّ أن عبد الحليم طلب أن يغني عقب نشرة الأخبار وأصرّ على موقفه. فأحس وهبي بك بموهبته وقدّمه بنفسه. وكانت الفرقة الموسيقية المكونة من 70 عازفا قد أخذت أماكنها في مشهد مهيب. وتقدم عبد الحليم ليُصدم الجمهور، بضآلة جسمه.لكن الجميع كانوا ينتظرون ذلك المطرب الذي قدمه يوسف وهبي بنفسه. وأعطى عبد الحليم إشارة البدء للفرقة الموسيقية، التي عزفت لحن ( صافيني مرة ). انطلق صوته بقوة وصفاء وجمال، صوت استولى على الجمهور الذي ظل صامتا وعبد الحليم كان منطلقا، حتى انتهى من ( الكوبليه ) الأول للأغنية، فإذا بالأكف تندفع في تصفيق حاد يعلن مولد نجم جديد عملاق في سماء الفن. وسرعان ما وقع مع عبد الوهاب عقد احتكار ليسجل لعبد الحليم أسطوانات ويقوم بتمثيل فيملين يعطيه عن كل منهما 300  جنية ولك مر وقت كبير ولم يتصل بة الموسيقار لتنفيذ العقد المبرم بينهم وسرعان ما اتصل بة كل من حلمى حليم وابراهيم عمارة وحلمى رفلة واقنعاة على عمل فيلمين
لحن الوفاء: كانت بداية عبد الحليم مع العمل السينمائي بداية قويةومشجعة،فقد أقبل على العمل بكل طاقته وحيويته وبفرحة وحب شديدين، لأنه كان يريد أن يثبت قدميه ويؤكد نجاحه، الذي انتظره وتمناه وسعى إليه طويلا. كان يحلم، وكانت السينما بالنسبة إليه بداية الطريق إلى تحقيق هذا الحلم. لهذا عندما أمسك بالفرصة وبدأ العمل في فيلم ( لحن الوفاء ) أخلص في العمل وتفانى فيه حتى لا تضيع الفرصة. ويتبخر الحلم. ثم شارك في بطولة فيلم ( أيامنا الحلوة )، مع فاتن حمامة وعمر الشريف و لاول مرةفى السينما المصرية أحمد رمزي. لكن عبد الحليم لم يستمتع حقا بحياته الجديدة فداهمه المرض، وظهر عليه الإعياء والتعب وبدأت رحلة العذاب متزامنة، تقريبا، مع رحلة المجد والشهرة. عاد عبد الحليم ذات يوم من الاستديو، وكان يتصوّر أن ما يحسّ به مجرد إرهاق. واستدعت له أُخته علية، أحد الأطباء، وذلك بعد أن أُصيب بنزيف كثيف للدم من فمه، في شكل كُتل غير سائلة. وطلب الطبيب من أُخت عبد الحليم أن تحكي له عن كل نشأته والأمراض التي أُصيب بها. وتذكرت علية، أنه كان قد أُصيب بمرض البلهارسيا وهو في العاشرة من عمره من كثرة نزوله الترعة، للاستحمام مع الأطفال الآخرين.  وأدرك الطبيب أن البلهارسيا هي السبب، وأوصاه بالراحة التامة، لكن عبد الحليم تمرد على تعليمات الطبيب، فقد أقبلت الدنيا عليه وفتحت له صدرها ولن يتردد ولن يتراجع، وعاد إلى الاستديو ليكمل ( لحن الوفاء ) و ( أيامنا الحلوة ). وظل متحديا المرض، الذي كان قد بدأ يهاجمه بشدّة، ودخل معه معركة شرسة. وسافر بعد شهور إلى لندن ليعرض نفسه على أطبائها. وعاد إلى القاهرة موفور الصحة مع التشديد عليه بعدم الإرهاق أو الإفراط في الطعام الحب في حياة العندليب:رغم أنه كان الفتى الذي ملأ الدنيا حبا، إلاّ أنه عاش محروما من هذا الحب، فلم تكتمل له قصة حب واحدة. وظل طوال عمره القصير يبحث عمّن يقول لها (أنا لك على طول خليك ليّا ). وقيل الكثير عن علاقاته العاطفية بين نجمة مشهورة وأُخرى غير مشهورة، إلا أن أهم قصة في حياة الفتى السمر هي تلك التي قال لها ( كان يوم حُبك أجمل صدفة ) وكان يحس معها بصوت يتردد في أعماقه يقول: ( كفاية نورك عليّا )، فعاش يطارد ذكرياتها وأطيافها الجميلة في كل مكان. فهي القصة التي استولت بطلتها على كيانه كله، رغم أنها لم تعش أكثر من خمس سنوات كانت بدايتها صدفة، في ذات يوم وفي الإسكندرية، وبالتحديد في الطابق الثالث، وفي مصعد إحدى البنايات. دخلت فتاة سمراء نحيلة رائعة الجمال عيناها زرقاوان كحيلتان، يفوق سحرهما أي جمال رآه عبد الحليم في حياته، شعرها الأسود كالليل ناعم وطويل، أسرت الشابة عبد الحليم بجمالها الخلاّب.أحبها من أول نظرة. وأحبته من أول نظرة وكانت الفتاة الجميلة تحضر حفلات حليم في الإسكندرية وترسل له قصاصات من الورق كتبت عليها ( أرجوك غني صافيني مرة ). ولم يكن حليم يستطيع أن يكلمها لأنها دائما محاطة بالأهل والأصدقاء، فطلب من أصدقائه جمع المعلومات عنها، لأنه اتخذ قراره بالزواج بها بعد أن اشتعل لهيب الحب في قلبه، واستشعر بأنها تبادله المشاعر ذاتها من قراءة العبارات المكتوبة في عينيها. لكنه صُدم عندما علم أنها متزوجة ولديها ولدان، كان الخبر أكبر من أن يتحمله قلب العندليب الممزق من العذاب. وسالت دموعه على خديه وبكى. لكن من هي هذه الفتاة؟ إنها ( ديدي ) ( ليلى )ابنة أحد أعيان محافظة الشرقية ومن أعرقهم نسبا وأكثرهم ثراء، تزوجت في العشرين من عمرها برجل من أكبر العائلات في صعيد مصر، ويعمل في السلك الدبلوماسي. ورغم كل محاولاتها الخلاص من زوجها والارتباط بعبد الحليم إلاّ أنها لم تستطع أن تفلت من أسر زوجها وأُسرتها،حتى فقدت الرغبة في الحياة وماتت. لكن حب عبد الحليم لها لم يمت.: لم يحدث طوال تاريخ الفن أن انشغل الناس بموضوع مثلما حدث مع قصة العندليب    الأسمر وسندريلا الشاشة سعاد حسني، القصة التي انقسم حولها الجميع طوال ما يزيد على 40 عاما. فريق    يؤكد أنهما تزوجا في مدريد، عام 1964، وفريق آخر يؤكد أنهما لم يتزوجا وأن كل ما قيل مجرد شائعات. وبين هؤلاء وأولئك، فريق ثالث، يؤكد أيضا، أن زواجهما حدث فعلا،ولكن كان زواجا عرفيا لا يعلم به إلاّ عبد الحليم وسعاد وشاهد العقد. وهذا ما أكده الكاتب الصحافي مفيد فوزي، باعتراف سعاد حسني نفسها عندما قابلها في باريس، وقالت له: ( حصل زواج عرفي واستمر 6 سنوات ).وأضافت ( إن عبد الحليم كان يعتبر أن الزواج يؤثر في حياة الفنان وأنا لم يهمني الإعلان لأنه هو أهم عندي  من كل شيء ).كان عبد الحليم يبحث دائما عن الحب ويتشبث به لأنه يعني له الحياة، ودخلت فتيات كثيرات قلب وحياة عبد الحليم وكانت آخرهن فتاة سورية كانت تداوم على زيارته يوميا في المستشفى في باريس.   وامتدت معاني الرومانسية عنده لتؤكد أن الرومانسية حالة من الحب تجعل الإنسان يهيم عشقا بأرضه ووطنه، لذا نجده يغني ( ابنك يا قدس زي المسيح.. لازم يعود )، وكاد يدفع حياته ثمنا لهذه الأغنية، التي كانت رسالة حب منه إلى   وطن جريح في سنوات ما بعد النكسة.و. كتب كلمات الأغنية عبد الرحمن الأبنودي، ولحنها بليغ حمدي،  لم يكن عبد الحليم أقلّ وطنية من شباب جيله ومُعاصريه، وكان صديقا للشعوب العربية والعديد من زعمائها. وغنى    فى الكويت من الحان عبد الحميد السيد وكلمات وليد جعفر ولاهل الكويت( يا هلي يا هلي )حليم وعبد الناصر: وعلى الصعيد الداخلي استطاع عبد الحليم أن يقيم علاقة صداقة قوية مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ويصبح مقربا لقلبه. وبدأت العلاقة باتصال هاتفي من الرئيس عبد الناصر ليطمئن على صحة عبد الحليم، ويخبره خلالها بأنه ثروة قومية يجب الحفاظ عليها.ثم أوصاه بأن يتزوج، فقال حليم: ( أمرك يا أفندم )، فضحك عبد الناصر وقال: (الزواج ليس بالأمر يا حليم. أنا عاوزك   تتجوز علشان تلقى واحدة ترعاك ).وهكذا نجد حليم يتمتع بعلاقة طيبة خارج مصر وداخلها. تُرى ما هي علاقته بزملائه الفنانين والمطربين؟ في الوقت الذي بدأ عود عبد الحليم يشتد، إذا بضربة قاضية توجه إليه لمجرد رأي أبداه في أغنية لأم كلثوم قائلا: (هذه الأغنية ليست من مستوى أُم كلثوم ). فأعلنت الحرب عليه. وكانت أول ضربة هي منع أغاني حليم من الإذاعة وشطب اسمه من قائمة المطربين، إلاّ أن عبد الحليم رفض الاعتذار لها حتى ضاقت به الحال، فاضطر للاعتذار وإرضاء أُم كلثوم لتعود أغانيه مرة أُخرى  إلى الإذاعة وبكثافة من ذي قبل.نهاية المشوار: بالرغم من كل هذا النجاح وهذه الشهرة لم يستطع عبد الحليم  أن ينجو من المرض الفتّاك ( البلهارسيا )، الذي قضى   على   كبده تماما. وحملت أمواج الأثير الخبر الصاعق إلى  كل أرجاء الوطن العربي ( توفي اليوم في مستشفى ( كينجز كولدج ) في لندن، فنان مصر والشرق، الفنان   الشاب المحبوب عبدالحليم حافظ   
  ماذا نعرف عن عبدالحليم   هو عبدالحليم على اسماعيل على شبانة .. ولد في 21 يونيو 1929 في قرية الحلوات في مصر .. وتوفيت والدته   بعد ولادته في نفس يوم .. ونشاء عبدالحليم يتيما من يوم ولادته .. وقبل ان يتم عبدالحليم عامه الاول توفي والده .. ليعيش اليتم من جهة الاب كما عاشه من جهة الام من قبل .. ليعيش بعدها في بيت خاله الحاج متولي عماشة ..ومنذ دخول العندليب الاسمر للمدرسة تجلى حبه العظيم للموسيقى حتى اصبح رئيسا لفرقة الاناشيد في مدرسته .. ومن حينها وهو يحاول الدخول لمجال الغناء لشدة ولعه به .وبعد مدة طويلة من العذاب والاحباط والمحاولات الفاشلة خصوصا انه كان يرفض ان يغني اغاني محمد عبدالوهاب ويصر ان يغني اغانيه هو .. حتى اتت الفرصة للعندليب الاسمر وذلك عندما غنى اغنية ( على قد الشوق ) من الحان كمال الطويل والتي رفعت اسهم العندليب الاسمر لدى الجمهور بشكل كبير ..ومن بعدها والعندليب الاسمر في صعود مستمر حتى بلغ قمه الهرم الغنائي في مصر    والوطن العربي اجمع ...اغاني عبدالحليم لقد غنى العندليب الاسمر اكثر من 272 اغنية .. منها ماسجل ومنها مالم يسجل ليكون خسارة كبيرة للفن العربي .. وسنعد اشهر اغانيه مع تعليق بسيط عليها في اخر الموضوع ملحني العندليب الاسمر تعاون العندليب الاسمر مع اكثر من عشرين ملحنا وبعد ان اشتهر واصبح المطرب الاول بلا منافس في مصر كانت المشاكل بين اغلب الملحنين مستمره على صوت العندليب الاسمر فجميعهم يريد التلحين له .. ومن اشهر من لحنوا للعندليب ..موسيقار الاجيال كما يطلق عليه محمد عبد الوهاب والملحن   الكبير محمد الموجي والملحن الرائع بليغ حمدي والملحن الرائع جدا كمال الطويل .. وغيرهم كثير لايتسع المجال لذكرهم ..العندليب الاسمر والشعراء لقد غنى العندليب الاسمر لحوالي 64 شاعرا .. من اشهرهم عبدالرحمن الابنودي و صلاح جاهين كشاعرين سياسين    كما غنى لنزار قباني ومحمد حمزة وحسين السيد والامير عبدالله الفيصل كما غنى اغنية واحدة للاخوين رحباني ..العندليب الاسمر والاصدقاء عبدالحليم حافظ و محمد عبدالوهاب و احمد فؤاد حسن لقد كان للعندليب الاسمر الكثير من الاصدقاء فقد كان يحب مجاملة الناس وكسب ودهم كما كان لماحا وذكيا ويستطيع ان يكسب من يحدثه في صفه وان يدخل الى قلبه .. ولكن يظل اشهر اصدقاء العندليب الاسمر هو كمال الطويل الملحن المشهور وزميل العندليب في الدراسة في معهد الموسيقى .. وكذلك الموسيقار محمد الموجي ومفيد فوزي الكاتب الصحفي واحمد فؤاد حسن قائد الفرقة الماسية التي استمرت مع العندليب من بداياته الى وفاته عام 77 م ..العندليب الاسمر وام كلثوم تعرف عبد الحليم لام كلثوم في بيت احد معارفه عندما كانت ام كلثوم تزوره لشرب الشاي مع عائلته فاخبر العندليب بقدوم ام كلثم او الست كما يحلو لمعجبيها تسميتها فاصر العندليب على الحضور فقد كانت ام كلثوم ذلك الوقت من اشهر مطربي مصر بينما لم يكن العندليب قد اشتهر بعد .. فغنى لها وسمعته واعجبت الست بصوت هذا المطرب الواعد وتوقعت له مستقبلا جيدا .. وبعد سنين عندما اشتهر العندليب وبلغت شهرته جميع ارجاء مصر والوطن العربي باكمله بدات الغيرة تدب في نفس كوكب الشرق من هذا المطرب الجديد الذي بدا ياخذ مكانها في مصر .. وكان من اكثر ماضايقها شهرة نشيد عبدالحليم الوطني والذي كان يغنيه في 23 يوليو من كل سنه .. و كان النشيد يقدم في حفل ليلي يحضر عامة الشعب كما يحضره الرئيس جمال عبد الناصر ومع ان ام كلثوم تقدم نشيدا ايضا في هذا الحفل الا انه ومع بزوغ الفجر لاتجد فردا من افراد الشعب المصري الا ويردد نشيد العندليب ذلك الذي ملك قلوبهم وسحرهم بصوته الحزين .. فكانت ام كلثوم تغار منه ومن هذا انها قد طلبت من الملحن الكبير كمال الطويل ان يلحن لها الحان كالتي يعملها لعبدالحليم مما فضح غيرت كوكب الشرق ام كلثوم من نجاح العندليب الغير اعتيادي .. ومن القصص الطريفة والتي كانت سببا في مشكلة كبيرة بين قطبي الاغنية المصريه .. انه وفي حفل كان يحضره الرئيس عبدالناصر(هو نفسه حفل 23 يوليو) تم ارجاء صعود العندليب على خشبة المسرح ليكون هو من يختم الحفل بعد ان كانت ام كلثوم هي التي تختمه .. ولكن كوكب الشرق ام كلثوم استغلت الوضع لصالحها بطريقة ذكية وفيها الكثير من الدهاء فقامت باطالة اغانيها واستمرت تغني من الساعة العاشرة مساء حتى الواحدة والنصف بعد منتصف الليل قاصدةً ان ترهق الجمهور فيبدأ اغلبه في ترك الحفل ولايستمع الا قلة قليله لذلك العندليب الاسمر الذي كان ينافسها في ذلك الوقت .. مما جعله يخرج للمسرح الساعة الواحدة والنصف فجرا للجمهور وهو في غاية الانفعال والخوف من ان يذهب الجمهور الى منازلهم لتاخر الوقت فلايستمع له احد .. مما حدا به لان يقول لهم (لا ادري اذا كان غنائي بعد السيدة ام كلثوم تكريما لي وشرفا ام مقلب منها لان الوقت اصبح متأخرا ) فاخذ الجمهور يصفق بشكل حاد وهم يرددون (معاك للصبح ياحليم) مما رفع معنويات العندليب الاسمر .. ولكن هذا اغضب ام كلثوم فطلبه المشير عبدالحكيم عامر وطالبه بالاعتذار لام كلثوم عما قاله .. واستمرت كوكب الشرق غاضبة من العندليب حتى تدخل بعض الاصدقاء المشتركين واصلحوهم .. ومع المنافسة التي بين ام كلثوم وعبدالحليم الا انها تأثرت لما علمت بمرضه ..العندليب   الاسمر والسياسة  ولقد ناصر العندليب الاسمر حركة     الثوره ورائدها الرئيس جمالعبدالناصر باغانيه وبشده وذلك كما يقول العندليب لاقتناعه بالثورة واهدافها ..وقد قدم   الكثير من الاغاني الوطنية مثل (احلف بسماها) و(اشجع الرجال)و(باركى الولاد ياصبية ولد ولد ) و(عاش اللي قال) وهي بمناسبة حرب اكتوبر 73 م .(الملاحظ ان عبدالحليم ما تغنى باسم السادات ولو مره واحده بينما تغنى باسم عبدالناصر عدة مرات
العندليب الاسمر والزواج لم يثبت قطعيا ان العندليب    الاسمر تزوج ولو لمرة واحده ... بل هناك كلام كثير حول زواجه من سعاد حسني .. ومن كثيرات غيرها ولكن     لاشيء مؤكد .العندليب الاسمر والمرض لقد اصيب    العندليب الاسمر بتليف في الكبد وكان هذا التليف سببا     في وفاته عما 77 م .. وكانت اول مرة عرف فيها العندليب الاسمر بهذا المرض عام 1956 م .. عندما اصيب بالام حادة اضطرته للسفر الى بريطانيا لاجراء فحوصات هنا مما اثبت اصابته بتليف في الكبد سببه البلهارسيا .. وبعد حوالي عشرين عام من اكتشاف المرض الذي لم يكن له علاج حينها توفي العندليب الاسمر تاركا الجميع يبكون على فقد هذا الصرح العظيم ..وقد كانت وفاة العندليب الاسمر كارثة للفن في مصر وفي الوطن العربي باكمله .. كما انها كادت تودي بحياة الموسيقار محمد عبد الوهاب فالوفاة كانت غير متوقعة ابدا فقد اعتاد الجمهور على تواجد العندليب في المستشفيات وفي مستشفيات لندن على وجه الخصوص بشكل مستمر .. بل ان البعض تجاوز ذلك بقوله ان عبدالحليم حافظ قد سافر الى لندن لعمل دعاية الى   شريطه الجديد ومنهم من قال انه يدعي المرض ليكسب عطف الجمهور .. ويالها من قسوة .. فقد ذهب ليموت هناك  وليس لعمل دعاية او لكسب عطف الجمهور ..ومادمنا    اوردنا ان وفاة العندليب كادت تودي بحياة موسيقار الاجيال محمد عبدالوهاب .. فلابد من ذكر الاحداث التي صاحبة معرفة الموسيقار بالخبر .. عندما توفي العندليب الاسمر  في مستشفى بلندن كانت حرم الموسيقار عبدالوهاب موجودة بجوار العندليب لحظة اعلان وفاته .. وفي اليوم التالي كانت ربة منزل الموسيقار قد علمت بوفاة العندليب وكانت تعرف ان الموسيقار لن يتحمل الخبر وقد نصحها البعض ان يكون طبيبه الخاص موجودا ساعة اخباره فقد لايتحمل المفاجاة فقد كان يحب العندليب بشدة .. لذا قامت ربة منزله باخفاء الصحف عنه وقررت عدم اخباره حتى   يحضر طبيبه .. وكان صوتها مختنقا وتكاد تجهش بالبكاء   وهي تقدم له الافطار مما جعل الموسيقار يسئلها مابك ؟؟ فاخبرته انها مصابة بنوبة برد .. فاخبرها بان تبتعد عنده    حتى لاتعديه ولم يشك في الامر .. ولكن بعد مدة قصير اتصلت زوجته التي وكانت تظن زوجها قد علم بالامر    واخبرته وهي تبكي بموت العندليب .. فسقطت مغمى   عليه فورا .. فاستدعت ربة منزله دكتوره الخاص في الحال ليسعفه .. وعندما افاق اخذ يردد هذه الجملة اكثر من عشرين مرة ( حليم مات ؟؟ مش معقول ) .وقد توفي العندليب الاسمر يوم الاربعاء 30 مارس 1977 م .. عن 47 عاما .. وقد شيع العندليب الاسمر ومشى في جنازته اكثر من  الف شخص ..وللاسف الشديد فقد حدثت حالات انتحار كثيرة بعد موته خصوصا من الفتيات ممن سحرهن صوت العندليب الاسمر فلم يردن الحياة بعده ..يعد هذا هو    التعاون الأول بين عبد الحليم حافظ و المخرج حلمى رفلة قبل أن يشتركا معاً بعد ذلك بعقد و نصف فى التحفة    الخالدة "معبودة الجماهير" 1967 ، كما ان هذا هو العمل الوحيد الذى جمع بين أمال فريد و المخرج حلمى رفلة ، ولكنها قد تعاونت مع العندليب فى ثلاثة أفلام اخرى آخرها "بنات اليوم" "ليالى الحب " يدور حول أحمد ممتاز الموظف البسيط فى أحد الشركات ،إلا أنه أيضاً مخترع عبقرى إستطاع أن يخترع نوعاً جديداً من الأقمشة التى لا تتأثر   بالنار ، الأمرالذى سيوفر الكثير من الأموال على الشركة إذا تعاملت به ،و لكنه عندما يعرض الإختراع على مديره المسئول يرفض إختراعه ويصرخ فيه بأنه فاشل وما يأتى    به فاشل مثله ، ولكن المدير له نوايا أخرى ، وهى ان يقدم الإختراع بإسمه للمدير المسئول عنه ، فتكرر السيناريو من مدير إلى آخر ، وكل منهم ينسب الإختراع لنفسه ، إلى ان وصل إلى مدير الشركة شخصياً ، الذى قرر أن يدرس الموضوع لبعض الوقت ، ولكن صديقنا أحمد ممتز لا يعلم بالرحلة التى مر بها إختراعه ، فقرر أن يذهب إلى منزل مدير الشركة بنفسه لكى يعرض عليه الإختراع. يصادف أنه فى نفس الليلة بمنزل المدير تقام حفلة تنكرية ، وبالتالى يظهر أحمد ممتاز صديقنا الفقير بمظهره المعتاد الذى يجده رواد الحفلة زى تنكرى لموظف هائل ، يستحق جائزة أحسن تنكر ، وهو لا يدرى ما الذى يتحث الجميع عنه ، كما أنه يقابل إبنة المدير التى تنكرت فى زى خادمة ، ويقع فى غرامها من اللحظة الأولى التى وقعت عليها عيناه ، فيبارك الأب المدير هذا الحب معتقداً انه أحمد ممتاز المليونير ، فيحاول احمد ممتاز الموظف البيسط ان يثبت انه ليس المليونير ، كما أن عليه ايضا ان يثبت للمدير انه هو صاحب الإختراع  والفيلم من تمثيل امال فريد\وعبد السلام النابلسى\ وسراج منير\وداد حمدى\ محمد عبد القدوس\ صلاح نظمى\ وعزيزة حلمى\ وهند علام وهى المطربة التى غنت لحن شوف الجنة وغنى عبد الحليم مجموعة     من الاغنيات كفاية نورك علية\حلفنى\وياسيدى امرك\ اقول ما قولشى\ وفاتونى التقى وعدى وعرض فى 14\10\1955  أخراج حلمى رفلة
الخطايا
الفيلم الذى سيهرع الجميع لمشاهدته حتى لو عرض فى الثالثة فجراً ، فهو صاحب أكبر نجاح لفيلم مصرى عرض على شاشة التلفزيون على الأطلاق، و ذلك على الرغم من طوله الزائد و الذى يقترب من الساعات الثلاث، و لكن ميلودراما حسن الأمام و براءة قصة حب عبد الحليم حافظ و نادية لطفى وضعت "الخطايا" كعلامة مسجلة للتركيبة السينمائية مضمونة النجاح الجماهيرى. إنه فيلم "الحقائق المدفونة" عن العائلة ميسورة الحال، و التى نتعرف من خلالها على الشقيقين أحمد و حسين ، و كل منهما تربطه علاقة حميمة بالأخر، للدرجة التى يدعم فيها أحمد شقيقه فى علاقته العاطفية الرقيقة بزميلته سهير، و هى العلاقة التى يسعى حسين لأضفاء الطابع الرسمى عليها بالتقدم لخطبتها، و لكن والده الفظ يحذره من الأقدام على هذه الخطوة لسبب بسيط للغاية و هو لأن الأبن مجرد "لقيط" أو "من الشارع يعنى!!، و ذلك بعد أن عبثت الأم لليلة واحدة بعد خلاف حاد مع الأب منذ سنوات طويلة...إذن كيف سيكون رد فعل حسين الفتى المهذب المحبوب من الجميع؟!، و ذلك بعد أن يجوب معظم شوارع القاهرة من هول الصدمة عليه!!!لا تفوتوا "الخطايا" حتى لو كانت هذه هى المرة رقم خمسين لكم، و بالطبع لن نلفت إنتباهكم إلى واحد من أشهر مشاهد السينما المصرية على الأطلاق و هو مشهد "الصفعة" اللمدوية التى صارح بها الأب إبنه بحقيقته المفزعة، و سوف نذكركم أيضاً بمجموعة أغانى العندليب الأسمر التى يحفل بها الفيلم و تضم  أشهر أغانيه ومنهم وقوللى حاجة\وقصيدة لست ادرى\ومغرور\والحلوة\واما الادوار السينمائية بينهم  نادية لطفى\حسن يوسف\مديحة يسرى\عماد حمدى \زين العشماوى\عبد الغنى النجدى\جلال عيسى\  وكمال حسين\وفاخر فاخر .انه فيلم رائع من اخراج حسن الامام وعرض فى 4\3\1962
موعد غرام
الفيلم الذى شهد أول بطولة مشتركة و كاملة بين  عبد الحليم  و فاتن حمامة بعد مشاركتهما معاً فى فريق نجوم "أيامنا الحلوة" عام 1955، كما يعتبر دور سمير أو "سمسم" الدور الوحيد الذى ظهر من خلاله عبد الحليم فى دور الشاب المستهتر، الذى يمارس هواية جمع الفتيات، بمختلف انواعهن و أرقام هواتفهن. تجمع الصدفة البحتة كل من سمسم و الصحفية حادة الطباع نوال، حيث يأمل بطلنا فى تقضية أوقات لطيفة عابرة بصحبة نوال الذى يعتقد إنه قد يحظى بعلاقة عابرة مع نوال و لكن بالطبع ستكون مقاومة الصحفية شرسة للغاية إلى أن يشعر الطرفان بجدية علاقتهما بعد فترة ليست قصيرة من الشد و الجذب.
تبدأ نوال فى تشجيع سمير على إحتراف هواية الغناء التى يبرع فيها،و هو ما ينجح فيه بإقتدار خلال خطواته الأولى. و لكن مسار الاحداث يأخذ طريقاً درامياً حزيناً عندما تكتشف نوال إنها على وشك الاصابة بالشلل فى قدميها. و هو ما يدفعها لتكتم خبر المرض عن سمير لإكمال مسيرته الناجحة، حيث تستعين فى سرية بصديقها الطبيب كمال حتى تتمكن من السفر للعلاج بالخارج. فى المقابل يساور الطبيب كمال حيرة تامة خاصة إنه يحمل إعجاباً خاصاً  بنوال  وغنى بينى وبينك اية\صدفة\وحلو وكداب\ولو كنت يوم انساك والفيلم من تمثيل فاتن حمامة \وعماد حمدى\ وزهرة العلا\ ورشدى اباظة\ وعبد الرحيم الزرقانى\والوجة الجديد فوزية الانصارى وعرض فى 5\3\1956 ومن اخراج هنرى بركات ،
فتى احلامي
قصة العندليب و صديقه النابلسى هذه المرة تتلخص فى أن عادل و صديقه نوفل السريقوسى يعيشان من أجل التمتع بالحياة والتنقل من إمرأة إلى أخرى ، و بالتأكيد كل ذلك سيتطلب منبع أموال لا ينضب ، ولكن للأسف ذلك غير    متوفر فى الوقت الحالى ، إلا أن عادل يرى بارقة أمل عندما يصله خبر أن عمه "الثرى" مريض و على وشك الموت ، فيذهب إليه ليقف بجانبه و يتمنى له الشفاء ،ولكنه بداخله يدعو الله أن يسرع من "أجله" ، وخاصة عندما يجد أن العم أكد له أن كل أملاكه ستكون له من بعده ، فيعود عادل إلى صديقه مستبشراً بمرض عمه و بالأموال القادمة و يقضى ليلة صاخبة إحتفالاً بالثروة المقبلة ، ثم يعود إلى منزل      عمه فى اليوم التالى ليجده موجود فى صالة الألعاب الرياضية بمنزله يحاول رفع الأثقال ، فيتعجب عادل من      تغير الحال ، كما ان عمه عندما يجده غير سعيد بشفاؤه   يقوم بطرده من المنزل و يؤكد له أنه لن يأخذ منه مالاً طالما حيا وتحضر هذه "الخناقة" إبنة عمه الرقيقة سهام التى تشعر بالأسى على قريبها بعد أن طرد من منزلهم   فتقرر أن تذهب إلى منزله فى اليوم التالى لتحاول أن تصالحه على والدها.
تظهر "سخرية" القدر عندما تستمع سهام إلى صوت إبن عمها عادل الذى يغنى وهو "منقوع" فى البانيو ، ثم يخرج نوفل أمامها من الحمام بعد أن إنتهى من حلاقة ذقنه ، فتظنه هو صاحب الصوت الكروانى ، وتغرم به من أول نظرة ويجد نفسه هو الآخر و قد سحر بها ، فيقرر أن يستمر فى إيهامها أنه هو صاحب الصوت الجميل ، كما أوهم عائلتها    بأنه من أصحاب الأملاك و الأعيان من خلال مجموعة من الممثلين المؤجرين للقيام بدور العائلة الكريمة.
من ناحية أخرى كان عادل يبحث عن صديقه نوفل فى   مزرعة رضوان بيه حيث يعمل فيها وكيلاً للمزرعة ، ولكنه يقابل هناك إبنة رضوان بيه "أمال" التى يكتشف منها أن نوفل منتحل شخصية مختلفة عن حقيقته ، حيث أنهم يعرفونه بالشخصية المتشددة البعيدة عن المعاصى والذى لديه أخ "شقى" فى مصر ، لذلك هو دائم السفر إلى القاهرة!! ، فيشرح لها عادل حقيقة نوفل كما أنه يعجب بها وهى ترى فيه فارس أحلامها مما يجعلهما يغرما ببعضهما سريعاً ، وعندما يكتشف نوفل هذه العلاقة تثور ثائرته وينفعل على عادل الذى يمازحه بتهديده بأنه إذا وقف بينهما سوف يكشف حقيقة "صوته" إلى سهام .إلا أن كل هذه الأكاذيب ستنكشف و سيعرف والد سهام حقيقة "فقر" نوفل ، كما ستعلم سهام حقيقة صوته ، فما الذى سيحدث لنوفل ، وكيف سيدافع عنه عادل؟قد تكون هذه فرصتك الوحيدة لتتعرف على "منى بدر" ملكة جمال مصر عام 1956 ، التى إكتشفها عبد الحليم حافظ و المخرج   حلمى رفلة لتشارك فى بطولة فيلم "فتى احلامى" 1957 فى دور حبيبة العندليب.وعبد السلام النابلسى\وداد حمدى\ سهام \سامية رشدى\حسن فايق\ميادا \ ميمى شكيب\ عبد المنعم ابراهيم\ وعباس الدالى وغنى   العندليب بكرة وبعدة\وبيع قلبك\والحب بيسال\ وخسارة ومن اخراج حلمى رفلة
أيامنا الحلوة.
واحد من أفضل 100 فيلم مصرى فى استفتاء النقاد المصريين عام 1996، و أحد أهم الأعمال عن الفقراء فى السينما المصرية على الاطلاق، و الفضل كله يرجع للمخرج   و صاحب القصة حلمى حليم ، و لا يمكن أن ننسى فضله     فى إكتشاف الوجه الجديد آنذاك أحمد رمزى، و قيادة         عبد الحليم حافظ فى أول فيلم يصوره ،و ثانى أفلامه المعروضة على الأطلاق.إنها قصة الفتاة اليتيمة القادمة إلبى عالم المدينة و التى تستأجر حجرة فوق السطوح بأحدى المناطق الشعبية ، لتقلب حياة ثلاث شباب من جيرانها رأساً على عقب، حيث يبدأ سباق محتدم و طريف من جانبهم للفت نظرها فيحظى أكثرهم خجلاً هو الذى يحظى بقلبها، و لكن سيكون على بطلتنا اليتيمة التى تعتبر حياتها ليست إلا فصولاً متتالية من المعاناة أن تواجه حقيقة اخرى فى حياتها، و هى إصابتها بمرض عضال سيظهر مجموعة نادرة من التضيحات من جانب كل الناس الذين عرفوها. 
عمر الشريف و فاتن حمامة واحمد رمزى وزهرة العلا وزينات صدقى سراج منير وعزيزة حلمى سعيد خليل وعلى رشدى وعبد المنعم اسماعيل  وهو الفيلم رقم 2 وعرض 7\3\1955 ومن اخراج حلمى حليم ، و مجموعة من أشهر أغانى عبد الحليم فى بداياته،وهى دى هى \الحلو حياتى\ ياقلبى خبى\ لية تشغل بالك \ و بالطبع مشهد الملاكمة التى نال بسببها احمد رمزى "علقة لا تنسى وقد قدم عبد الحليم للسينما الغنائية عدد 16 فيلم غنائى هم لحن الوفاء\ ايامنا الحلوة\ليالى الحب\ايام وليالى\موعد غرام\ودليلة\وبنات اليوم\الوسادة الخالية\فتى احلامى\شارع الحب\حكاية حب\البنات والصيف\يوم من عمرى\الخطايا\معبودة الجماهير\وابى فوق الشجرة\ وقدم للاذاعة عملين  هم ارجوك لاتفهمنى بسرعة\وقاهر الظلام  وكان ضيف شرف فى فيلم اسماعيل يس بوليس حربى وغنى اسماعيل يس فى يوم من الايام    
                      
منذ ان انطلق صوت عبدالحليم حافظ بأغنية صافيني مرة بالحان محمد الموجي عبر المذياع ابان اوائل الخمسينيات واعقبها بأغنية على قد الشوق بالحان كمال الطويل.واغان كثيرة. حتى كان الشارع المصري شبابا وفتيات وشيوخاً يرددون هذه  الاغاني ويتلهفون على سماعها.. فأخيرا جاء صوت يجمع بين الرخامة والدفء والاحساس الذي تفتقده الغالبية العظمى من الشعب المصري.وما هي الا شهور قليلة حتى كان اسم عبدالحليم حافظ على كل لسان.. وبذكاء الموسيقار الذي لا يبارى احس محمد عبدالوهاب بانطلاقة عبدالحليم حافظ الذي جاء في موعده مع القدر ليسحب البساط من تحت اقدام غالبية مطربي هذه الحقبة من الزمن.. حيث كانت الساحة تعج بأصحاب الاصوات القوية المسموعة في طول البلاد وعرضها ونخص منهم.. على سبيل المثال لا الحصر فريد الاطرش، محمد عبدالوهاب، محمد قنديل، كارم محمود، عبدالعزيز محمود، عبدالغني السيد، محمد عبد المطلب، محمد الكحلاوي، شفيق جلال،وعبد الفتاح راشد عادل مامون وسيد اسماعيل وايضا محمد رشدى من خلال ميكرفون الاذاعة ومن الكبار ايضا محمد فوزي، عبده السروجي، ابراهيم حموده، وغيرهم ممن لا تسعفني الذاكرة بأسمائهم، ومن الامور القدرية ان اغنية على قد الشوق التي كتبها محمد علي احمد ولحنها كمال الطويل، كان من المفروض ان يغنيها المطرب محمد قنديل التي قالت عن صوته يوما ام كلثوم انه يملك حنجرة بها صوت يضاهي صوتها في القوة والاداء، ولكن محمد قنديل رفض وقتها ان يغنيها حيث سبق لعبد الحليم ان سجل اغنية يا رايحيين الغورية على اسطوانة وايضا من كلمات محمد على احمد والحان ايضا كمال الطويل..وهكذا القدر عندما يشاء لانسان الانطلاق حيث غناها عبدالحليم حافظ لتكون بداية انطلاقته الفنية التي امتدت بعد ذلك الى ما يقرب من ربع قرن متربعا على عرش الغناء. بل. لن ابالغ ان قلت والى الان. ولنعد الى مكاتبنا السينمائية التي بطلها هذه المرة، عبدالحليم حافظ وصراعه مع عبدالوهاب من اجل تصوير فيلم لحن الوفاء، فكما ذكرت سابقا ان عبدالوهاب يملك حاسة متقدة دائما تجاه الاصوات، فارسل الى عبدالحليم حافظ يطلبه لكي يقابله بمكتبه الكائن بعمارة الايموبيليا بشارع شريف بالقاهرة، ولم يصدق عبدالحليم ذلك وسأل اكثر من مرة، هل هو المطلوب فعلا، ام عبدالحليم اخر؟ واكد له صديقه في ذاك الوقت مجدي العمروسي المحامي قبل ان يصبح مدير اعماله.. انه المقصود بهذه المقابلة.. وعلى حسب ما سمعناه ان عبدالحليم حافظ لم ينم ليلتها.. وأخذ يفكر فى سر تلك المقابلة الغريبة والمفاجئةوحتى ان شقيقه الراحل المطرب اسماعيل شبانة لاحظ عليه التوتر والحيرة وسأله ماذا الم به.. فاخبره بقصة المقابلة التي حددها الموسيقار محمد عبدالوهاب.. وشجعه شقيقه على ذلك.. وذهب عبدالحليم في الموعد المحدد تماما..المهم في ذلك ان عبدالحليم قابل محمد عبدالوهاب الذي كان قد كون شركة افلام مع بركات ووحيد فريد وعرض على عبدالحليم حافظ عقداً لتمثيل فيلمين  وكان العقد يحمل في ثناياه بنودا تؤكد ان العقد عقد احتكار لجهود عبدالحليم لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ توقيع العقد اي من عام 1953 وحتى عام 1958 ولم يفكر عبدالحليم كثيرا فوقع العقد وقبض العربون وقيمته 600 جنية 300 للفيلم الواحد وطار عبدالحليم من الفرح، حيث كان اجر عبدالحليم عن الاغنية بالاذاعة لا يتعدى اربعين جنيها جنيه.. وعاش عبدالحليم احلام الشهرة التي ستصيبه من جراء الافلام التي سيمثلها امام مشاهير النجمات في ذلك الوقت.. ومر عام ولم ينفذ عبدالوهاب وعده له، بل اختفى تماما عن انظار عبدالحليم واخذ يطارد عبدالوهاب لكي يبدأ في اول فيلم.. وبعد ان فاقت شهرة عبدالحليم الافاق باغنية على قد الشوق.. ارادت المنتجة ماري كويني استثمار نجاح الاغنية وحيث ان عبد الحليم سبق لة الغناء فى السينما دون الظهور بالصوت فقط واولهم فيلم ظلمونى الناس 1950 فاتفقت مع المخرج الراحل ابراهيم عمارة على البحث عن قصة تصلح الى تحويلها فيلما سينمائيا لبطل غنائي وفعلا تم العثور على القصة التي كتبها محمد مصطفى سامي وكتب لها السيناريو والحوار ابراهيم عماره وسيد بدير وتم استدعاء عبدالحليم حافظ لكي يمثل الدور الاول الغنائي امام الفنانة شادية والفنان حسين رياض والفنانة زوزو نبيل.. ولكن هناك عقبة تمنع عبدالحليم من توقيع العقد الا وهو عقده مع محمد عبدالوهاب.. عقد الاحتكار واسقط في يد الجميع. !
حاولت ماري كويني مع عبدالوهاب حتى يستثن عبدالحليم من شرط عدم العمل مع الغير.. ولكن عبدالوهاب رفض وتأجل تصوير فيلم لحن الوفاء الى موعد اخر حتى يتنازل عبدالوهاب عن موقفه المتعنت وجاءت عبدالحليم فرصة اخرى امام فاتن حمامة وعمر الشريف واحمد رمزي الذي كان وجهاً جديداً في ذاك الوقت، وهي تمثيل فيلم أيامنا الحلوة اخراج حلمي حليم، فضرب عبدالحليم عرض الحائط بعقد عبدالوهاب وقبل توقيع عقد أيامنا الحلوة، وبدأ التصوير فعلاً .. وانتهى من تصويره حيث كان هناك قضية متداولة أمام الجهات المختصة لفسخ عقد الاحتكار الذي لم ينفذ منه إلا بند واحد وهو دفع العربون فقط .. وعندما شد عبدالوهاب بأن عبدالحليم على وشك أن يكسب القضية طلب مقابلته وأعطاه تصريحاً بأن يعمل في أفلام الغير بشرط أن يكون تحت أمر شركة صوت الفن في أي وقت لتنفيذ العقد. وطار عبدالحليم من الفرح وأخبر السيدة ماري كويني بذلك والتي كان لها الفضل في رفع القضية على عبدالوهاب لفسخ عقد الاذعان الذي تمسك به عبدالوهاب وكاد أن ينهي عبدالحليم في بداياته. واستعد الجميع لتصوير فيلم لحن الوفاء، حيث كان فيلم أيامنا الحلوة يتم تجهيزه للعرض التجاري، أي أن فيلم أيامنا الحلوة هو أول فيلم مثله العندليب الأسمر وليس لحن الوفاء .. ولكن منتج الفيلم أراد أن يضمن لفيلمه النجاح الأكيد فانتظر حتى تم عرض فيلم لحن الوفاء تجاريا ونجح نجاحا باهرا خاصة وأن الفيلم به كم من الأغاني زادت من جماهيرية عبدالحليم  ثم تم عرض فيلم أيامنا الحلوة  7\3\1955 الذي كان سبباً مباشراً في ازدياد جماهيرية عبدالحليم، وانتشاره كمطرب وممثل، وهنا تأكد محمد عبدالوهاب أنه جاء الوقت لكي يستثمر هذا الفنان، فبدأ بتصوير فيلم أيام وليالي، ثم فيلم بنات اليوم وهكذا تم للموسيقار محمد الوهاب ما أراد، لأن عبدالوهاب كان يحاول أن يضمن لأفلامه النجاح، وتحققت نبوءة عبدالوهاب فقد أصبح عبدالحليم حافظ بعد ذلك شريكاً بشركة صوت الفن بعد انسحاب بركات منها وأصبحت ثلاثية الأضلاع محمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ، ووحيد فريد وأدار الشركة مجدي(عبد المجيد) العمروسي المحامي. لأن هذا العقد تم مع المطرب محمد أمين مما جعل محمدامين يدير افلامة بعيدا عن عبد الوهاب  وانتهى مع المطرب جلال حرب  فى فيلم الحب الاول امام رجاء عبدة ولم يقدم لة غير لحن واحد وبعيدا عن الافلام الا وهو (يا مفرحنى ومبكينى) طوال حياة جلال حرب الفنية  .ولكن الله أنقذ عبدالحليم من براثن هذا العقد المذعن المجحف. لذا لابد من الأخذ في الاعتبار مثل هذه العقود التي تنهي الفنان تماماً                                 ذكرى نكسة 1967و فى ظل الظروف الراهنة مع ذكرى نكسة 1967 التى عبر عنها العندليب بموال ( عدا النهار و المغربية جاية تتخفى ورا ضهر الشجر و عشان نتوه فى السكة شالت من ليالينا القمر ) نعم هذه الكلمات التى أبدعها الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودى و شدى بها عبد الحليم الفلاح الشرقاوى الذى غرد فى سماء الطرب و ماتركه من تأثيرات على ذوق المستمع العربى و ارتباط أغنياته بالعديد من الأحداث الوطنية و اعتبره الزعيم الراحل جمال عبد الناصر صوت الثورة و المعبر عن جميع الشرائح الوطنية و الطبقات الشعبية فى مصر و الدول العربية بعدما كتب عنه الإعلام الإسرائيلى أنه البوق الذى ينشر ويدعو إلي أهداف الثورة وإنجازاتها والتغني بمشروع القومية العربية ، وحذرت وسائل الإعلام الإسرائيلية من الاستماع إلي أغانيه التي تمثل خطرا أقوي من القنبلة النوويةعلي قيام الدولة العبرية ، وايضا عندما غنى انشودة المسيح من كلمات الابنودى ايضا فى احد الدول الغربية وكادوا ان يقتلوة  هذا علي الجانب السياسي أما علي الجانب الفني ووفقا للتقارير العبرية الفنية أن نسبة مبيعات أعمال عبد الحليم حافظ ما زالت تحافظ على معدلها الطبيعى مما اضطر المطربين فى اسرائيل إلى تركيب بعض الكلمات العبرية على ألحان أغانى عبد الحليم  إرضاء للذوق الإسرائيلى العربى  و
منذ ان انطلق صوت عبدالحليم حافظ بأغنية صافيني مرة بالحان محمد الموجي عبر المذياع ابان  اوائل  الخمسينيات واعقبها بأغنية
على قد الشوق بالحان كمال الطويل.واغانىكثيرة. حتى كان الشارع المصري شبابا وفتيات وشيوخاً يرددون هذه الاغاني ويتلهفون على سماعها.. فأخيرا جاء صوت يجمع بين الرخامة والدفء والاحساس الذي تفتقده الغالبية العظمى من الشعب المصري.. وما هي الا شهور قليلة حتى كان اسم عبدالحليم حافظ على كل لسان.. وبذكاء الموسيقار الذي لا يبارى احس محمد عبدالوهاب بانطلاقة عبدالحليم حافظ الذي جاء في موعده مع القدر ليسحب البساط من تحت اقدام غالبية مطربي هذه الحقبة من الزمن.. حيث كانت الساحة تعج بأصحاب الاصوات القوية المسموعة في طول البلاد وعرضها ونخص منهم.. على سبيل المثال لا الحصر فريد الاطرش، محمد عبدالوهاب، محمد قنديل، كارم محمود، عبدالعزيز محمود، عبدالغني السيد، محمد عبد المطلب، محمد الكحلاوي، شفيق جلال،وعبد الفتاح راشد عادل مامون وسيد اسماعيل وايضا محمد رشدى من خلال ميكرفون الاذاعة ومن الكبار ايضا  محمد فوزي، عبده السروجي، ابراهيم حموده، وغيرهم ممن لا تسعفني الذاكرة بأسمائهم، ومن الامور القدرية ان اغنية على قد الشوق التي كتبها محمد علي احمد ولحنها كمال الطويل، كان من المفروض ان يغنيها المطرب محمد قنديل التي قالت عن صوته يوما ام كلثوم انه يملك حنجرة بها صوت يضاهي صوتها في القوة والاداء، ولكن محمد قنديل رفض وقتها ان يغنيها حيث سبق لعبد الحليم ان سجل اغنية يا رايحيين الغورية على اسطوانة وايضا من كلمات محمد على احمد والحان ايضا كمال الطويل وهكذا القدر عندما يشاء لانسان الانطلاق حيث غناها عبدالحليم حافظ لتكون بداية انطلاقته الفنية التي امتدت بعد ذلك الى ما يقرب من ربع قرن متربعا على عرش الغناء. بل. لن ابالغ ان قلت والى الان. ولنعد الى مكاتبنا السينمائية التي بطلها هذه المرة، عبدالحليم حافظ وصراعه مع عبدالوهاب من اجل تصوير فيلم لحن الوفاء، فكما ذكرت سابقا ان عبدالوهاب يملك حاسة متقدة دائما تجاه الاصوات، فارسل الى عبدالحليم حافظ يطلبه لكي يقابله بمكتبه الكائن بعمارة الايموبيليا بشارع شريف بالقاهرة، ولم يصدق عبدالحليم ذلك وسأل اكثر من مرة، هل هو المطلوب فعلا، ام عبدالحليم اخر؟ واكد له صديقه في ذاك الوقت مجدي العمروسي المحامي قبل ان يصبح مدير اعماله.. انه المقصود بهذه المقابلة.. وعلى حسب ما سمعناه ان عبدالحليم حافظ لم ينم ليلتها.. وأخذ يفكر فى سر تلك المقابلة الغريبة والمفاجئة. حتى ان شقيقه الراحل المطرب اسماعيل شبانة لاحظ عليه التوتر والحيرة وسأله ماذا الم به.. فاخبره بقصة المقابلة التي حددها الموسيقار محمد عبدالوهاب.. وشجعه شقيقه على ذلك.. وذهب عبدالحليم في الموعد المحدد تماما..المهم في ذلك ان عبدالحليم قابل محمد عبدالوهاب الذي كان قد كون شركة افلام مع بركات ووحيد فريد وعرض على عبدالحليم حافظ عقداً لتمثيل فيلمين  وكان العقد يحمل في ثناياه بنودا تؤكد ان العقد عقد احتكار لجهود عبدالحليم لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ توقيع العقد اي من عام 1953 وحتى عام 1958 ولم يفكر عبدالحليم كثيرا فوقع العقد وقبض العربون وقيمته 600 جنية 300 للفيلم الواحد وطار عبدالحليم من الفرح، حيث كان اجر عبدالحليم عن الاغنية بالاذاعة لا يتعدى اربعين جنيها جنيه.. وعاش عبدالحليم احلام الشهرة التي ستصيبه من جراء الافلام التي سيمثلها امام مشاهير النجمات في ذلك الوقت.. ومر عام ولم ينفذ عبدالوهاب وعده له، بل اختفى تماما عن انظار عبدالحليم واخذ يطارد عبدالوهاب لكي يبدأ في اول فيلم.. وبعد ان فاقت شهرة عبدالحليم الافاق باغنية على قد الشوق.. ارادت المنتجة ماري كويني استثمار نجاح الاغنية وحيث ان عبد الحليم سبق لة الغناء فى السينما دون الظهور بالصوت فقط واولهم فيلم ظلمونى الناس 1950 فاتفقت مع المخرج الراحل ابراهيم عمارة على البحث عن قصة تصلح الى تحويلها فيلما سينمائيا لبطل غنائي وفعلا تم العثور على القصة التي كتبها محمد مصطفى سامي وكتب لها السيناريو والحوار ابراهيم عماره وسيد بدير وتم استدعاء عبدالحليم حافظ لكي يمثل الدور الاول الغنائي امام الفنانة شادية والفنان حسين رياض والفنانة زوزو نبيل.. ولكن هناك عقبة تمنع عبدالحليم من توقيع العقد الا وهو عقده مع محمد عبدالوهاب.. عقد الاحتكار واسقط في يد الجميع.. ما هو الحل؟! حاولت ماري كويني مع عبدالوهاب حتى يستثن عبدالحليم من شرط عدم العمل مع الغير.. ولكن عبدالوهاب رفض وتأجل تصوير فيلم لحن الوفاء الى موعد اخر حتى يتنازل عبدالوهاب عن موقفه المتعنت وجاءت عبدالحليم فرصة اخرى امام فاتن حمامة وعمر الشريف واحمد رمزي الذي كان وجهاً جديداً في ذاك الوقت، وهي تمثيل فيلم أيامنا الحلوة اخراج حلمي حليم، فضرب عبدالحليم عرض الحائط بعقد عبدالوهاب وقبل توقيع عقد أيامنا الحلوة، وبدأ التصوير فعلاً .. وانتهى من تصويره  حيث كان هناك قضية متداولة أمام الجهات المختصة لفسخ عقد الاحتكار الذي لم ينفذ منه إلا بند واحد وهو دفع العربون فقط .. وعندما شد عبدالوهاب بأن عبدالحليم على وشك أن يكسب القضية طلب مقابلته ... وأعطاه تصريحاً بأن يعمل في أفلام الغير بشرط أن يكون تحت أمر شركة صوت الفن في أي وقت لتنفيذ العقد.  وطار عبدالحليم من الفرح وأخبر السيدة ماري كويني بذلك والتي كان لها الفضل في رفع القضية على عبدالوهاب لفسخ عقد الاذعان الذي تمسك به عبدالوهاب وكاد أن ينهي عبدالحليم في بداياته.
واستعد الجميع لتصوير فيلم لحن الوفاء، حيث كان فيلم أيامنا الحلوة يتم تجهيزه للعرض التجاري، أي أن فيلم أيامنا الحلوة هو أول فيلم مثله العندليب الأسمر وليس لحن الوفاء .. ولكن منتج الفيلم أراد أن يضمن لفيلمه النجاح الأكيد فانتظر حتى تم عرض فيلم لحن الوفاء تجاريا ونجح نجاحا باهرا خاصة وأن الفيلم به كم من الأغاني زادت من جماهيرية عبدالحليم 
ثم تم عرض فيلم أيامنا الحلوة  7\3\1955 الذي كان سبباً مباشراً في ازدياد جماهيرية عبدالحليم، وانتشاره كمطرب وممثل، وهنا تأكد محمد عبدالوهاب أنه جاء الوقت لكي يستثمر هذا الفنان، فبدأ بتصوير فيلم أيام وليالي، ثم فيلم بنات اليوم وهكذا تم للموسيقار محمد الوهاب ما أراد، لأن عبدالوهاب كان يحاول أن يضمن لأفلامه النجاح، وتحققت نبوءة عبدالوهاب فقد أصبح عبدالحليم حافظ بعد ذلك شريكاً بشركة صوت الفن بعد انسحاب بركات منها وأصبحت ثلاثية الأضلاع محمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ، ووحيد فريد وأدار الشركة مجدي العمروسي المحامي. 
والى حكاية فنية تانية  وجيــــة نــــدى  

              الاجتهاد الفنى
منذ ان انطلق صوت عبدالحليم حافظ بأغنية صافيني مرة بالحان محمد الموجي عبر المذياع ابان  اوائل  الخمسينيات واعقبها بأغنية على قد الشوق بالحان كمال الطويل.واغانى كثيرة . حتى كان الشارع المصري شبابا وفتيات وشيوخاً يرددون هذه الاغاني ويتلهفون على سماعها.. فأخيرا جاء صوت يجمع بين الرخامة والدفء والاحساس الذي تفتقده الغالبية العظمى من الشعب المصري.. وما هي الا شهور قليلة حتى كان اسم عبدالحليم حافظ على كل لسان..
وبذكاء الموسيقار الذي لا يبارى احس محمد عبدالوهاب بانطلاقة عبدالحليم حافظ الذي جاء في موعده مع القدر ليسحب البساط من تحت اقدام غالبية مطربي هذه الحقبة من الزمن.. حيث كانت الساحة تعج بأصحاب الاصوات القوية المسموعة في طول البلاد وعرضها ونخص منهم.. على سبيل المثال لا الحصر فريد الاطرش، محمد عبدالوهاب، محمد قنديل، كارم محمود، عبدالعزيز محمود، عبدالغني السيد، محمد عبد المطلب، محمد الكحلاوي، شفيق جلال،وعبد الفتاح راشد عادل مامون وسيد اسماعيل وايضا محمد رشدى من خلال ميكرفون الاذاعة ومن الكبار ايضا  محمد فوزي، عبده السروجي، ابراهيم حموده، وغيرهم ممن لا تسعفني الذاكرة بأسمائهم، ومن الامور القدرية ان اغنية على قد الشوق التي كتبها محمد علي احمد ولحنها كمال الطويل، كان من المفروض ان يغنيها المطرب محمد قنديل التي قالت عن صوته يوما ام كلثوم انه يملك حنجرة بها صوت يضاهي صوتها في القوة والاداء، ولكن محمد قنديل رفض وقتها ان يغنيها حيث سبق لعبد الحليم ان سجل اغنية يا رايحيين الغورية على اسطوانة وايضا من كلمات محمد على احمد والحان ايضا كمال الطويل..وهكذا القدر عندما يشاء لانسان الانطلاق حيث غناها عبدالحليم حافظ لتكون بداية انطلاقته الفنية التي امتدت بعد ذلك الى ما يقرب من ربع قرن متربعا على عرش الغناء. بل. لن ابالغ ان قلت والى الان. ولنعد الى مكاتبنا السينمائية التي بطلها هذه المرة، عبدالحليم  وصراعه مع عبدالوهاب من اجل تصوير فيلم لحن الوفاء، فكما ذكرت سابقا ان عبدالوهاب يملك حاسة متقدة دائما تجاه الاصوات، فارسل الى عبدالحليم حافظ يطلبه لكي يقابله بمكتبه الكائن بعمارة الايموبيليا بشارع شريف بالقاهرة، ولم يصدق عبدالحليم ذلك وسأل اكثر من مرة، هل هو المطلوب فعلا، ام عبدالحليم اخر؟ واكد له صديقه في ذاك الوقت مجدي العمروسي المحامي قبل ان يصبح مدير اعماله.. انه المقصود بهذه المقابلة.. وعلى حسب ما سمعناه ان عبدالحليم حافظ لم ينم ليلتها.. وأخذ يفكر فى سر تلك المقابلة الغريبة والمفاجئة.حتى ان شقيقه الراحل المطرب اسماعيل شبانة لاحظ عليه التوتر والحيرة وسأله ماذا الم به.. فاخبره بقصة المقابلة التي حددها الموسيقار محمد عبدالوهاب.. وشجعه شقيقه على ذلك.. وذهب عبدالحليم في الموعد المحدد تماما..المهم في ذلك ان عبدالحليم قابل محمد عبدالوهاب الذي كان قد كون شركة افلام مع بركات ووحيد فريد وعرض على عبدالحليم حافظ عقداً لتمثيل فيلمين  وكان العقد يحمل في ثناياه بنودا تؤكد ان العقد عقد احتكار لجهود عبدالحليم لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ توقيع العقد اي من عام 1953 وحتى عام 1958 ولم يفكر عبدالحليم كثيرا فوقع العقد وقبض العربون وقيمته 600 جنية 300 للفيلم الواحد وطار عبدالحليم من الفرح، حيث كان اجر عبدالحليم عن الاغنية بالاذاعة لا يتعدى اربعين جنيها جنيه.. وعاش عبدالحليم احلام الشهرة التي ستصيبه من جراء الافلام التي سيمثلها امام مشاهير النجمات في ذلك الوقت.. ومر عام ولم ينفذ عبدالوهاب وعده له، بل اختفى تماما عن انظار عبدالحليم واخذ يطارد عبدالوهاب لكي يبدأ في اول فيلم.. وبعد ان فاقت شهرة عبدالحليم الافاق باغنية على قد الشوق.. ارادت المنتجة ماري كويني استثمار نجاح الاغنية وحيث ان عبد الحليم سبق لة الغناء فى السينما دون الظهور بالصوت فقط واولهم فيلم ظلمونى الناس 1950 فاتفقت مع المخرج الراحل ابراهيم عمارة على البحث عن قصة تصلح الى تحويلها فيلما سينمائيا لبطل غنائي وفعلا تم العثور على القصة التي كتبها محمد مصطفى سامي وكتب لها السيناريو والحوار ابراهيم عماره وسيد بدير وتم استدعاء عبدالحليم حافظ لكي يمثل الدور الاول الغنائي امام الفنانة شادية والفنان حسين رياض والفنانة زوزو نبيل.. ولكن هناك عقبة تمنع عبدالحليم من توقيع العقد الا وهو عقده مع محمد عبدالوهاب.. عقد الاحتكار واسقط في يد الجميع.. ما هو الحل؟! حاولت ماري كويني مع عبدالوهاب حتى يستثن عبدالحليم من شرط عدم العمل مع الغير.. ولكن عبدالوهاب رفض وتأجل تصوير فيلم لحن الوفاء الى موعد اخر حتى يتنازل عبدالوهاب عن موقفه المتعنت وجاءت عبدالحليم فرصة اخرى امام فاتن حمامة وعمر الشريف واحمد رمزي الذي كان وجهاً جديداً في ذاك الوقت، وهي تمثيل فيلم أيامنا الحلوة اخراج حلمي حليم، فضرب عبدالحليم عرض الحائط بعقد عبدالوهاب وقبل توقيع عقد أيامنا الحلوة، وبدأ التصوير فعلاً .. وانتهى من تصويره وحيث كان هناك قضية متداولة أمام الجهات المختصة لفسخ عقد الاحتكار الذي لم ينفذ منه إلا بند واحد وهو دفع العربون فقط .. وعندما شد عبدالوهاب بأن عبدالحليم على وشك أن يكسب القضية طلب مقابلته ... وأعطاه تصريحاً بأن يعمل في أفلام الغير بشرط أن يكون تحت أمر شركة صوت الفن في أي وقت لتنفيذ العقد.
وطار عبدالحليم من الفرح وأخبر السيدة ماري كويني بذلك والتي كان لها الفضل في رفع القضية على عبدالوهاب لفسخ عقد الاذعان الذي تمسك به عبدالوهاب وكاد             أن ينهي عبدالحليم في بداياته. واستعد الجميع لتصوير فيلم لحن الوفاء، حيث كان فيلم أيامنا الحلوة يتم تجهيزه للعرض التجاري، أي أن فيلم أيامنا الحلوة هو أول فيلم مثله العندليب الأسمر وليس لحن الوفاء .. ولكن منتج الفيلم أراد أن يضمن لفيلمه النجاح الأكيد فانتظر حتى تم عرض فيلم لحن الوفاء تجاريا ونجح نجاحا باهرا خاصة وأن الفيلم به كم من الأغاني زادت من جماهيرية عبدالحليم  وتم عرض فيلم أيامنا الحلوة  7\3\1955 الذي كان سبباً مباشراً في ازدياد جماهيرية عبدالحليم، وانتشاره كمطرب وممثلل والى ان نلتقى لكم كل الحب المؤرخ والباحث الفنى وجيه ندى ،

 

 

 

  في ذاكرة القلب

 

 كانت اغانيه تحاكي ما في النفس، اشعرها مثل مطر يبلل تربة القلب وانطلق مع ترانيم صوته محلقا في رياض من الحنين والمتعة والاستئناس، واعترف ان التعبير يخونني في كيفية اظهار ما بداخلي من مشاعر في الاصغاء اليه. ولهذا كان طوال السنوات معي.. حتى بعد ان تعرفت على مطربين غيره ورحت استمع اليهم واحس بعذوبة اصواتهم، فلم اشعر الا بصوته مهما تكاثفت الاصوات،ولم يمر صوته مني عابرا.. بل كنت اقف صاغيا ومتاملا وراغبا في المزيد.. ويشكل استثناء في نفسي لا يمكن تجاوزه مهما كانت الظروف، فكل اغانيه كنت ادركها ولا اعتقد ان هناك اغنية مذاعة من اغانيه لم اسمعها او لم احفظ منها شيئا على الاقل. ولهذا.. اجدني كل عام في ذكرى رحيله استذكره بكل تلك المحبة، ولا اعتقد انني وحدي الذي افعل ذلك بل هناك الملايين التي تتزايد كل عام،

   عبقرية صوتة الفنى

 

لم يكن عبدالحليم حافظ يغنى بصوته بل كان يشدو بقلبه ولم تكن عبقرية عبد الحليم عبقرية صوت جميل فقط بل عبقرية إحساس صادق وإذا طبقنا مقاييس الأصوات الجميلة فسوف يحتل عبدالحليم حافظ مكانا معقولا ولكنه لايصل إلى درجة الإعجاز الصوتى مثل أم كلثوم وعبدالوهاب ولكن إعجاز عبد الحليم الحقيقى كان فى هذا الإحساس العميق الذى يتسلل الى قلوب الملايين ويشعر كل واحد منهم أن عبدالحليم يغنى له وحده عرفت عبدالحليم حافظ فى سنواته الأخيرة واكتشفت من المقابلة الأولى إننى أمام إنسان يتمتع بدرجة كبيرة من الذكاء ذهبت إليه مع الراحل الصديق كمال الملاخ كان عبدالحليم يومها مريضا ألقى نفسه فى غرفة نومه شاحبا حزينا ولن أنسى أن طبيبه الخاص أعطاه يومها أمامنا 12 حقنة مرة واحدة وكانت بجواره صينية صغيرة عليها طعام لاتعرف ملامحه فقد تحول الى سائل غريب جلست أقرأ قصائدى أمام عبدالحليم لكى نختار منها قصيدة واحدة يغنيها وبعد أن انتهيت قلت له هناك قصائد أخرى لا تصلح للغناء فقال نسمعها وقرأت له قصيدة أخرى وبعد أن انتهيت منها قال كل الذى سمعته من قبل قصائد غناها آخرون قبلى أما القصيدة الاخيرة فهى شيء جديد لم أسمعه من قبل كانت قصيدة عندما ننتظر القطار من ديوانى 'حبيبتى لا ترحلي'وأختار حليم هذه القصيدة وأرسلها الى موسيقارنا العظيم محمدعبدالوهاب وذات ليلة كنت أتحدث مع عبدالحليم عن القصيدة وقلت له إن عبد الوهاب يريد تغيير النهاية كانت القصيدة تحكى قصة وداع بين حبيبين فقد سافرت الحبيبة على وعد باللقاء ولكنها لم تعد ومضى ربيع وجاء ربيع والحبيبة المسافرة لاتعود وذات يوم ذهب الحبيب ينتظرها على محطة القطار ولكنها لم تعد كان رأى عبدالحليم أنه لايوجد شيء ذهب وعاد فلا الحب يعود ولا العمر يعود ولا الصحة تعود ويومها حسم الموقف وقال لن أغير شيئا فى القصيدة قلت إن الاستاذ عبد الوهاب يريد نهاية سعيدة بحيث يرجع الحبيبان فقال لاتغير شيئا وإذا كان هذا هو رأى الاستاذ عبد الوهاب فسوف أعطيها للموجي أخذ عبدالحليم من عبدالوهاب الذكاء والعلاقات العامة والقدرة على التعامل مع الآخرين ولهذا استطاع أن يستقطب كل أصدقاء عبدالوهاب الكبار كامل الشناوى ومصطفى أمين وهيكل وأنيس منصور وكل هذه النخبة من أصحاب القلم وكان من حظ عبدالحليم أنه واكب أحداث ثورة يوليو وترجم الكثير من مواقفها غناء وفنا ولهذا لعبت السياسة دورا كبيرا فى حياته ففد كان صوتا من أصواتها المؤثرة فى ملايين المواطنين وفى تقديرى أن عبدالحليم سوف يعيش زمنا طويلا بإحساسه الصادق لأن الاحساس عملة نادرة فى زمان الزيف والقبح ويستطيع أن يفرض نفسه على أذواق ومشاعرالناس هناك أصوات جميلة ولكنها لاتملك الإحساس وهناك أصوات قوية لاتملك التاثير وليس هذا فى الغناء وحده ولكن فى أشياء كثيرة فى حياتنا هناك نهر صغير ربما تجاوز الأنهار الضخمة فى دوره وعطاءه وهناك كوخ صغير أجمل من كل ناطحات السحاب وهناك عصفور صغير يغنى ويملأ الدنيا بالجمال وهناك زهرة صغيرة يفوح عطرها فى كل مكان وهكذا كان عبدالحليم حافظ الوجه الشاحب والجسد الهزيل والصوت المتدفق مثل مياه النهر لانعرف كم من الازهار والاشجار والحدائق قد روي أنه يتسرب فى كل شيء مثل الدماء التى تسرى فى العروق وتمنحنا النبض والحياة ونغمة جميلة شاردة طافت يوما فى حياتنا فأسعدتنا وغنينا معها وانتشينا بها وسوف تغنى معها الملايين من الأجيال القادمة لأن الصدق لايموت والمشاعر ليس لها زمان ..                                     الإحساس والعبقرية لم يكن عبدالحليم حافظ يغني بصوته بل كان يشدو بقلبه  عبد الحليم عبقرية صوت جميل فقط بل عبقرية إحساس صادق.. وإذا طبقنا مقاييس الأصوات الجميلة فسوف يحتل عبدالحليم حافظ مكانا معقولا ولكنه لايصل إ درجة الإعجاز الصوتي مثل أم كلثوم وعبدالوهاب ولكن إعجاز عبد الحليم الحقيقي كان في هذا الإحساس العميق الذي يتسلل الي قلوب الملايين ويشعر كل واحد منهم أن عبدالحليم يغني له وحده..عرفت عبدالحليم حافظ في سنواته الأخيرة واكتشفت من المقابلة الأولي إنني أمام إنسان يتمتع بدرجة كبيرة من الذكاء.. ذهبت إليه مع الراحل الصديق كمال الملاخ كان عبدالحليم يومها مريضا ألقي نفسه في غرفة نومه شاحبا حزينا.. ولن أنسي أن طبيبه الخاص أعطاه يومها أمامنا 12 حقنة مرة واحدة.. وكانت بجواره صينية صغيرة عليها طعام لاتعرف ملامحه فقد تحول الي سائل غريب.. جلست أقرأ قصائدي أمام عبدالحليم لكي نختار منها قصيدة واحدة يغنيها.. وبعد أن انتهيت قلت له هناك قصائد أخري لا تصلح للغناء فقال نسمعها.. وقرأت له قصيدة أخري وبعد أن   انتهيت منها قال.. كل الذي سمعته من قبل قصائد غناها آخرون قبلي أما القصيدة الاخيرة فهي شيء جديد لم أسمعه من قبل.. كانت قصيدة عندما ننتظر القطار من ديواني 'حبيبتي لا ترحلي'وأختار حليم هذه القصيدة وأرسلها الي موسيقارنا العظيم محمدعبدالوهاب.. وذات  ليلة كنت أتحدث مع عبدالحليم عن القصيدة وقلت عبد الوهاب يريد تغيير النهاية.. كانت القصيدة تحكي قصة وداع بين حبيبين فقد سافرت الحبيبة علي وعد   ولكنها لم تعد.. ومضي ربيع وجاء ربيع والحبيبة المسافرة لاتعود..  وذات يوم ذهب الحبيب ينتظرها علي محطة القطار ولكنها لم تعد.. كان رأي عبدالحليم أنه لايوجد شيء ذهب وعاد فلا الحب يعود. ولا العمر يعود ولا الصحة تعود. ويومها   حسم الموقف وقال لن أغير شي  في القصيدة.. قلت إن الاستاذ عبد الوهاب يريد نهاية سعيدة بحيث يرجع الحبيبان.. فقال لاتغير شيئا وإذا كان هذا هو رأي الاستاذ عبد الوهاب  فسوف أعطيها للموجي..أخذ عبدالحليم من عبدالوهاب الذكاء.. والعلاقات العامة والقدرة علي التعامل مع الآخرين ولهذا استطاع أن   يستقطب كل أصدقاء عبدالوهاب الكبار كامل الشناوي ومصطفي أمين وهيكل وأنيس منصور وكل هذه النخبة   من أصحاب القلم.. وكان من حظ عبدالحليم أنه واكب   أحداث ثورة يوليو وترجم الكثير من مواقفها غناء وفنا  ولهذا لعبت السياسة دورا كبيرا في حياته ففد كان   صوتا من أصواتها المؤثرة  الملايين وفي تقديري أن عبدالحليم سوف يعيش زمنا طويلا بإحساسه الصادق لأن الاحساس عملة نادرة في زمان الزيف والقبح ويستطيع أن يفرض نفسه علي أذواق ومشاعرالناس..هناك أصوات جميلة ولكنها لاتملك الإحساس وهناك أصوات قوية لاتملك التاثير وليس هذا في الغناء وحده ولكن في أشياء كثيرة في حياتنا هناك نهر صغير ربما تجاوز الأنهار الضخمة في دوره وعطاءه أجمل من كل ناطحات السحاب وهناك عصفور صغير يغني ويملأ الدنيا بالجمال. وهناك زهرة صغيرة يفوح عطرها في كل مكان..وهكذا كان عبدالحليم حافظ الوجه الشاحب والجسد الهزيل والصوت المتدفق مثل مياه النهر لانعرف كم من الازهار والاشجار والحدائق قد روي.. أنه يتسرب في كل شيء مثل الدماء التي تسري في العروق وتمنحنا النبض والحياة ونغمة جميلة شاردة طافت يوما في حياتنا    فأسعدتنا وغنينا معها وانتشينا بها وسوف تغني معها الملايين من الأجيال القادمة لأن الصدق لايموت والمشاعر ليس لها زمان.. والحب لايعرف أعمار  البشر والى حكاية  تانية مع تحياتى وجيــــة نـــــــدى

      رجل قتله الحب والمرض 16 مرة! 

استطاع العندليب ان يحفر اسمه بحروف من نور في السينما المصرية بستة عشر فيلما قدمها خلال رحلته الفنية ورصدت هذه الأعمال أجمل معاني الحب والرومانسية ومشوار حليم بدأ بفيلم 'لحن الوفاء' 'وأيامنا الحلوة' ثم 'ليالي الحب' وأيام وليالي وموعد غرام ودليلة والوسادة الخالية وبنات اليوم وفتي أحلامي وشارع الحب وحكاية حب ويوم من عمري والبنات والصيف والخطايا ومعبودة الجماهير واختتم رحلته في عالم السينم   ا بفيلم 'أبي فوق الشجرة' وكان حليم حريصا من   أفلامه أن يكون كل منها متميزا وجديدا بحيث يضيف   لرصيده عند الجمهور المصري والعربي ويستطيع من    خلاله ان يقفز خطوة للأمام.
أخبار النجوم ترصد أسرار جديدة من كواليس هذه الأعمال وحكايات مرضه داخل البلاتوهات ورحلته مع الآلام والنجاح.

الاعلامي وجدي الحكيم وهو من أقرب المقربين لحليم     يقول: من أهم كواليس افلام العندليب هو تغير نهاية فيلم 'أبي فوق الشجرة' بسبب عمال التصوير حيث كانت النهاية قد صورت واحتفل الجميع بالفيلم وفجأة خرج العندليب ليودع فريق العمل واثناء ركوب سيارته سمع اثنين من          العاملين يقولان باستنكار شديد:
'إن هذه النهاية لاتعجبهما وسمع عبدالحليم هذه الكلمات فغضب بشدة وذهب الي احسان عبدالقدوس وسعد الدين وهبه وطلب منهما تغيير النهاية مرة اخرىا
هنا ظهرت مشكلة كبيرة له حيث كانت هذه النهاية        تتطلب ان يقوم عماد حمدي بضربه للمرة الثانية وعندما عرض الأمر علي الفنان عماد حمدي رفض ذلك بشدة لأنه عاني كثيرا بعد ان ضربه في فيلم 'الخطايا' ونال كراهية معظم سيدات مصر وفجأة هرب عماد حمدي الي اليونان حتي لايقدم هذا الدور فسافرت له انا وحسين كمال     وحاولنا اقناعه لكن رجعنا بخفي حنين وعندما ضعفت    فرصة موافقة عماد حمدي علي القيام بضرب حليم وذهب له العندليب وأقنعه بالمشاركة. ويضيف وجدي الحكيم      قائلا عن أول لقاء جمع العندليب مع شادية والذى            كان 1955 وفيلم  لحن الوفاء  
وكان الاثنان لم يتعرفا من قبل علي المستوي الشخصي لكن بمجرد دخوله الاستوديو جاءته شادية ونادت عليه   وقالت له تعال يا فنان فذهب اليها ليدور بينهما حوار    ا طويلا فعبدالحليم كان يتميز بخفة ظل  بروح                  خفيفة وأسلوب متميز .

ايامنا الحلوة
وينتقل وجدي الحكيم للحديث عن حكاية فيلم 'ايامنا الحلوة' ويقول هذا العمل كان إنتاجا مشتركا لفاتن حمامه وعمر الشريف واصر عمر علي تصوير كل مشاهده في العمل قبل سفره خارج مصر فتحمل عبدالحليم مشقة كبيرة بسبب ضغط تصوير هذه المشاهد في أيام قليلة خاصة وان المرض كان يطارده بشدة في هذه الفترة لكن حبه للعمل ورغبته في خروجه بشكل جيد كان دافعا له لمواصلة التصوير
غيور بشدة
الاعلامي مفيد فوزي يتذكر موقفا حدث امامه يحكيه لاول مرة وهو من فيلم 'ابي فوق الشجرة' فيقول: كان خلافا قد نشأ بين صلاح نظمي وعبدالحليم بسبب ما قاله حليم في برنامج اذاعي بالشرق الاوسط حيث وصف صلاح نظمي بأنه صاحب أثقل دم في مصر وعندما وقفا الاثنان لتصوير مشهد في الفيلم كل منهما حاول ان يتحاشي الاخر واستطاع  صلاح ان يقدم هذا المشهد باقتدار نال استحسان الجميع لكن عبدالحليم شعر بسرعة انه قدم الدور بشكل متميز   فقال 'استوب' ذبابه جاءت علي عيني وهذه كانت  طريقته عندما يريد ان يوقف التصوير وامتثل  حسين كمال لرأيه واضطر لاعادة المشهد.
خسارة.. خسارة
الموسيقار محمد حمزة يواصل كشف اهم الكواليس ويشير الي ان اغنية 'ياخلي القلب' كانت سببا في خسارة فيلم ابي فوق الشجرة حوالي عشرة الاف جنيه حيث اقترح حسين كمال مخرج فيلم 'ابي فوق الشجرة' علي    عبدالحليم تصويرها بنظام العرائس ووافق العندليب ولكن بعد ان تم تصويرها اكتشف انها لو تم تصويرها بالبشر مثلما قال عبدالحليم ستكون افضل وبالفعل تم تنفيذها بالنظام الذي ظهرت به ويقول محمد حمزة: الشيء الطريف ان فقاقيع الصابون التي ظهرت في الاغنية كان الذين يقومون بفعلها ثلاثة اشخاص من وراء الكاميرا هم مجدي العمروسي وبليغ حمدي وأنا. وايضا نفس العمل كان المفروض ان تضاف اليه اغنية اخري وهي 'علي طول الحياة' ولكن اكتشفوا ان عدد الاغنيات اصبح خمس             اغنيات ولو تمت اضافة اغنية جديدة سيكون عدد الاغاني ست أغنيات فقرروا اضافته   ا في التتر لكن العندليب خاف ان يتم حرقها.
ويضيف محمد حمزة قائلا:
أما اشهر المواقف في فيلم ابي فوق الشجرة فكان مشهد تركب ميرفت امين فيه موتوسيكلا مع مجموعة من الاشخاص من المفترض انهم يسيرون الي عبدالحليم في الملهي وبعد اول تحرك للموتوسيكل لم يستطع الشاب قيادته فانقلب بميرفت امين وقامت وحلفت ما تركبه فالغي حسين كمال هذا المشهد وجعلهم يظهرون                 مباشرة مع العندليب في الملهي.
ايضا فيلم 'الخطايا' شهد تغيير مشهد بناء علي نصيحة من نادية لطفي حيث كان من المفترض ان يغني عبدالحليم اغنية 'قل لي حاجة' امام الجمهور لكن نادية قالت له.. هو انت لازم تعتذر لي في مهرجان فسمع المخرج حسن الامام الحوار بينهما فقرر ان يتم تصوير الاغنية دون جمهور او حتى اوعازفين وبدون جمهور اما فيلم 'معبودة الجماهير' فقد  شهد موقفا طريفا بين المخرج حلمي رفله وعبدالحليم حافظ حيث اقترح حلمي عليه ان يقدم اغنية 'سواح' في العمل وعبدالحليم رفض وقال له ان الاغنية شعبية والفيلم رومانسي ولكن في العرض الاول الجماهيري كانت هناك كلمة في الفيلم يقولها فؤاد المهندس لعبدالحليم وهي 'انا حافضل ماشي وراك في السينما سواح هنا نظر حلمي للعندليب وهو يضحك وقال له 'ملهاش مكان ازاي.. خاصة ان الجمهور كله كان يتوقع بعد هذه الجملة اللى سمعها          انه سيقدم اغنية 'سواح'.
فلوس العندليب
الموسيقار حلمي بكر يتحدث عن اجر عبدالحليم في اول افلامه قائلا حصل العندليب علي مبلغ 300 جنيه كأجر عن فيلم 'لحن الوفاء' وأيضا فيلم 'ليالي الحب مع المخرج حلمي رفله ثم ارتفع اجره الي 800 جنيه في فيلم 'أيامنا الحلوة' .
وبالنسبة لبداية قصة الحب الحقيقية بينه وبين سعاد حسني فكانت من خلال فيلم 'البنات والصيف' حيث           كان من المفترض ان تقدم السندريلا دور حبيته وزيزي البدراوي شخصية اخته الا ان سعاد اختارت تقديم شخصية  اخته رغم ان هذا العمل .
ثم يتطرق حلمي بكر للحديث عن توقف تصوير فيلم 'حكاية حب' لمدة ثلاثة شهور كاملة رغم بناء الديكورات به كاملة وكان السبب هو بداية مرض عبدالحليم وسفره الي الخارج لاجراء عملية جراحية وتم تعديل السيناريو فعليا ليضاف اليه رحلة
مرضه رغم انها لم تكن موجودة وعدلته الظروف الطارئة التي أصيب بها وظل المطرب الشادى يعانى فيما بعدمن تلك الامراض والتى انتابتة طوال                          حياتة الفنية والى ان نلتقى مع تحياتى المؤرخ          والباحث الفنى وجية ندى0106802177 

               عام 1945 بدأ عبدالحليم علاقته مع الموسيقي بالتحاقه بالمعهد العالي للموسيقي المسرحية وتخصصه في العزف علي آلة الأبوا.في 25 مايو 1948 اتخذ عبدلحليم اولي خطواته في طريق الفن حيث تخرج في معهد الموسيقي وكان من زملائه
الملحن علي اسماعيل وأحمد فؤاد حسن وفايدة كامل وعين مدرسا للموسيقي بمدرسة طنطا الابتدائية ومع الوقت ضاق بالوظيفة الميري وابتسم له القدر بانضمامه إلي فرقة موسيقي الاذاعة كعازف للأبوا في العاشر من يناير عام 1949 براتب 35 جنيها.
يافرحة كانت غالية كادت الحياة ان تفتح زراعيها لصوت غنائي جديد وبالتحديد في 16 مايو 1950 عندما تأخر المطرب عبد الغنى السيد عن تسجيل اغنية بالاذاعة ووافق حافظ عبدالوهاب المشرف علي الموسيقي علي طلب عبدالحليم بادائها وقبل البداية عاد المطرب وتضيع الفرصة  وبعد أقل من ثمانية شهور وبالتحديد في 22 فبراير 1951 وافقت ام كلثوم ومحمد عبدالوهاب علي اعتماد عبدالحليم مطربا بالاذاعة بعدما قدمه لهما حافظ عبدالوهاب الذي حمل عبدالحليم شبانة اسمه ليصبح عبدالحليم حافظ منذ هذه اللحظة كانت أم كلثوم وعبدالوهاب من  لجنة الاستماع !

وعلي غرار كلمات اغنية نار قربك نار كان اللقاء الا لعبدالحليم مع الجمهور بالاسكندرية في السابع من اغسطس عام 1952 حيث رفض ااغنية صافيني مرة.
والتي كانت باكورة التعاون مع الثنائي محمد الموجي والشاعر سمير محبوب
بدأ عبدالحليم اولي خطواته في بناء صرح للفن المصري باسمه وحلق في سماء النجومية عندما جمع السينما أو التمثيل والغناء من خلال  فيلما قدم خلالها 73 أغنية.ويشهد يوم 12 ديسمبر 1954 علي اولي خطوات عبدالحليم مع السينما حيث تعاقد معه المخرج ابراهيم عمارة علي المشاركة في بطولة فيلم 'لحن الوفاء' امام شادية وحسين رياض. والذي قدم فيه أغنيات علي قد الشوق، لا تلمني، احتار خيالي، أحن إليك، تعالي اقولك ولحن الوفاء، والذي شارك فيهما الفنانة شادية.
وفي نفس الوقت يشارك عبدالحليم في بطولة فيلم ايامنا الحلوة، مع المخرج حلمي حليم وقدم فيه أغنيات هي دي هية، والحلو حياتي، لية تشغل بالك، ياقلبي خبي وتشاء الاقدار ان يتم عرضهما في وقت واحد فتشهد دار عرض الكورسال في 3 مارس 1955 عرض فيلم لحن الوفاء، وسينما ديانا فيلم 'ايامنا الحلوة' ويحقق عبدالحليم نجاحا يرفع اجره من 300 جنيه إلي 5000 جنيةومع المخرج حلمي رفله كانت ثالث المحطات ا لعبدالحليم حيث قدم فيلم 'ليالي الحب'، و آمال فريد والذي عرض في اكتوبر 1955 والذي شهد أغنيات حلفني، اقول مااقولش، كفاية نورك  ويا سيدى امرك.

ويواصل عام 1955 منحه هداياه إلي عبدالحليم حيث يقدم في نهايته وبالتحديد في 12 ديسمبر فيلمه الرابع والذي اصر علي الاشتراك فيه بنفس اجر التعاقد السابق 300 جنيه قبض منها100 جنيه رغم عرض المخرج بركات عليه رفع اجره بما يتناسب مع ما حققه من نجاح عرض الفيلم بسينما ميامي وشاركه البطولة أحمد رمزي، ايمان، محمود المليجي وغني فيه انا لك علي طول،\ توبة،\ علشانك ياقمر، \شغلوني،\ ايه ذنبي  اية \وعلشانك يا قمر ايه.

وفي شهر مارس من العام التالي مباشرة، وهو 1956 كان عبدالحليم علي (موعد غرام) اسم الفيلم الذي جمعه باللقاء الثاني مع المخرج بركات والفنانة فاتن حمامة والذي شهد اغنيات صدفة،\ حلو وكداب\بينى ونينك اية\ لو كنت يوم انساك، وتم عرضه 5\3\1956بسينما ميامي.
وقع اول افلام سينما الاسكوب الملونة كان فيلم 'دليلة' الذي جمع عبدالحليم مع المخرج محمد كريم الذي اخرج افلام محمد عبدالوهاب ال7 وحدث خلاف بين الطرفين حيث اراد كريم ان يجعل عبدالحليم صورة من عبدالوهاب واصر عبدالحليم علي الاداء الطبيعي التلقائي، ورغم انه اول الافلام الألوان وشاركه في بطولته الفنانة شادية إلا انه الاقل نجاحا وشهد (5) أغنيات هي \اللي انشغلت عليه،\ الحق عليه مخاصمني،\ كان فيه زمان قلبين،\ حبيب حياتي،\اللى انشغلت علية\احنا كنا فين\ حرام يانار وعرض في 15 اكتوبر 1956 بدار عرض كايرو بلاس.

وتشهد دار سينما ميامي في 20 يناير 1957 عرض فيلم بنات اليوم، اول الافلام التي انتجها عبدالوهاب له والذي تعاقد عليه من سنوات ولم يقدم إلا بعد ما حقق من شهرة ونجاح وشاركه البطولة احمد رمزي، ماجدة، امال فريد، سراج منير اخراج هنري بركات، وتضمن اغنيات كنت فين،\ اهواك،\ عقبالك يوم ميلادك،\ ظلموه\يا قلبى يا خالى\ وقبل ان يطوي عام 1957 ايامه تستقبل دور العرض فليمين الاول بسينما ريتس في السابع من اكتوبر فيلم 'الوسادة الخالية' ويغني فيه عبدالحليم 5 أغنيات هي اول مرة تحب،\ اسمر يا اسمراني،\ مشغول وحياتك،\ تخونوة \، في يوم من الايام.
اما الفيلم الثاني فهو (فتي احلامي) الذي عرض بسينما الكورسال في 22 ديسمبر اخراج حلمي رفلة وتتضمن اغنيات بكره وبعده الحب بيسأل ويسلم، بيع قلبك، خسارة خسارة، وقامت ببطولته مني بدز وعبدالسلام النابلسي.ومع المخرج عزالدين ذو الفقار كانت هناك تجربة وحيدة مع فيلم شارع الحب، والذي عرضته سينما ريتس في 13 اكتوبر 1958 بطولة صباح،حسين رياض وزينات صدقي وشهد اغنيات الليالي، نعم ياحبيبي نعم، ابوعيون جريئة وغنت صباح (لا ياملوعنى قلبى لأ).
وكان فيلم 'حكاية حب'، امام مريم فخرالدين هو اللقاء الثاني مع المخرج حلمي حليم، وعرض في 6 ابريل 1959 وشهد 5 أغنيات هي بحلم بيك،\ حبك نار،\ بتلوموني ليه،\ في يوم في شهر في سنة،\ اسبقني ياقلبي،\ والتي حذفت لاختصار زمن الفيلم بعد ذلك.
ومع بداية الستينات شارك حليم في فيلم 'البنات والصيف' وبالتحديد في القصة الثالثة التي اخرجها فطين عبدالوهاب امام سعاد حسني وزيزي البدراوي     وقدم أغنيتي، جواب، راح راح، وعرض بدار               سينما ديانا في 27 مارس .1960
الفيلم الوحيد الذي اخرجه عاطف سالم للعندليب امام زبيدة ثروت\يوم من عمرى\ بعد فوزها بلقب ملكة الجمال في المسابقة التي اجرتها مجلة الكواكب وقتها. عرض الفيلم بدار سينما ديانا في 16 مارس 1961 وتضمن اغنيات \خايف مرة احب،\ ضحك ولعب،\ بأمر الحب،\ بعد ايه.
وانتهت فترة النشاط الفني المكثف لعبدالحليم بسبب شدة المرض وقلت افلامه واستغرق سنوات في تقديم الفيلم الواحد فلم تشهد الفترة المتبقية من حياته الا 3 أفلام الاول (الخطايا) امام نادية لطفي وحسن يوسف اخراج حسن الامام والذي عرض في 12 ابريل 1964 وتضمن اغنيات \وحياة قلبي وافراحه،\ الحلوة،\ قوللى حاجة،\ لست ادري.
وبعد 3 سنوات وبالتحديد في 19 يناير 1967 تعرض سينما ريفولي فيلم 'معبودة الجماهير' ثالث اعمال المخرج حلمي رفلة والذي شهد اغنيات\ احبك،\ حاجة غريبة،\ جبار،\ لست قلبي،\ بلاش عتاب.
أما فيلم 'ابي فوق الشجرة' فعرض في 17 فبراير عام 1969 ليحقق رقما قياسيا باستمرار عرضه 52 اسبوعا من اخراج حسين كمال وضم اغنيات قاضي البلاج،\ دقوا الشماسي،\ الهوي هوايا،\ ياخلي القلب،\                جانا الهوى\ احضان الحبايب.

تعاون عبدالحليم مع (11) مخرجا في افلامه الستة عشرة اضافة إلي مشاركته بالغناء فقط في افلام ظلمونى الناس\'بائعة الخبز'،\ بعد الوداع،\ الفجر \ والفيلم المدبلج، علاء الدين والمصباح السحري،    \ وادهم الشرقاوي
و (23) ملحنا هم كمال الطويل (56) اغنية ويعد هو ومحمد الموجي صاحب (54) رفيقا رحلة الكفاح وقدم له محمد عبدالوهاب (29) لحنا ثم بليغ حمدي (28) ومنير مراد (13) وكل من علي اسماعيل وعبدالحليم علي (12)
\\و(3) اغنيات لمحمود الشريف \حسين جنيد\2رياض السنباطى\ وخمسة لعبدالحميد توفيق\وكل من الملحنين الاتيين لحن واحد احمد صدقى\روؤف ذهنى\خليل المصرى\محمود كامل\احمد صبرا\فؤاد حلمى\محمد عمر\عبد الرووف عيسى\ابراهيم رجب\ واغنيتين لعلي فراج ويوسف شوقي \كما شدا كلمات (42) مؤلفا علي قمتهم مرسي جميل عزيز الذي كتب له 35 اغنية وهو من اكثر الشعراء تعاونا معه فهو (بلدياته) من محافظة الشرقية ورحل عبدالحليم قبل ان يغني له اغنيتي شرقاوي التي كان مقررا ان تقدم في العيد القومي للشرقية ومن غير ليه وتتضمن القائمة الشاعر محمد حمزة الذي شهد عام 64  لقاء بينهما  اغنية (سواح) الحان بليغ حمدي ثم توالت الاغنيات مثل فدائي،\ جانا الهوي،\ موعود،\ حاول تفتكرني،\ زي الهوي اي دمعة حزن لا،\ ومداح القمر.
وكتب له الشاعر مأمون الشناوي (22) اغنية وحسين السيد (25) اغنية منها فاتت جنبنا وكتب صلاح جاهين 15 اغنية منها احنا الشعب، ثم بالاحضان، صورة، المسئولية، بستان الاشتراكية، يا اهلا بالمعارك، اما عبدالرحمن الابنودي، فقدم له (15) اغنية منها 3 عاطفية هي اناكل ما أقول التوبة واحضان الحبايب، والهوي هوايا، اضافة إلي 12 وطنية منها الفنارة، ابنك يقولك يا بطل، احلف بسماها وبترابها، يابلدنا لاتنامي، وموال النهار. وفي احتفالات وضع حجر الاساس للسد العالي في 9 يناير 1960 غني عبدالحليم، حكاية شعب، اول تعاون مع احمد شفيق كامل الذي كتب له (12) اغنية.

وتضم القائمة الشعراء عبدالفتاح مصطفي (12)، مصطفي عبدالرحمن (4) اغاني، فتحي قورة واسماعيل الحبروك (5) اغاني و 3لكامل الشناوي واغنيتين لكل من محمد حلاوة\وامام الصفطاوى \ عبدالمنعم السباعي،\ صالح جودت،\ الامير عبدالله الفيصل،\ نزار قباني\، الذين يبرز اسماهما مع القصائد حيث غني عبدالحليم عدد منها بدأت بقصيدة (لقاء) العمل الوحيد له مع الشاعر صلاح عبدالصبور عام 1953 ثم توالت قصائد لا تلمني،\ انت قلبي،\ سمراء حبيبها،\ لاتكذبي، \يامالكا قلبي،\ رسالة من تحت الماء، قارئة الفنجان،\                        التي قدمها عبدالحليم في اخر حفلات الربيع       عام 1976 بنادي الترسانة.
كما كان هناك عدد من التجارب الاذاعية لعبدالحليم منها مسلسلي 'ارجوك لاتفهمني بسرعة 'و قاهر الظلام
و برامج غنائية منهم ' فتاة النيل'\و'معروف الاسكافي' شهامة عربى\مجنون ليلى\موكب الربيع \وفاء'
وفي 3 يناير 1977 بدأ عبدالحليم رحلة النهاية حيث    سافر إلي لندن للعلاج تاركا وراءه احلاما         ومشاريع      فنية لم ينفذها
وتأتي الساعة العاشرة صباح الاربعاء 30 مارس عام 1977 لتعلن رحيل جسد عبدالحليم وبقاء فنه الذي يدخله إلي تاريخ مصر من بوابة الزعماء والعظماء ويسجل اسمه بعقد من النجوم فمازل نهار عبدالحليم لم ينته ولم تأتي المغربية من وراء ضهر الشجر لتسرق من ليالينا روعة صوته ودفء الكلمات التي روي بها مشاعرنا  الانسانية والى علم اخر من اعلام الفنون والى حكاية فنية تانية لكم منى اجمل  تحية وجيـــة
نــــدى .
    
عودة إلي قراءة أيامه الحلوة 

فتي الشاشة الأول وفتي <br>الغناء الأول في أيامنا الحلوة
 
ليس من الممكن أناستعيد تأثير 'أيامنا الحلوة' عندما رأيته لأول مرة، الزمن بعيد جدا، والايام كانت غير الايام، وأنا لست ذلك الشخص نفسه الذي شاهد الفيلم، وقتها كان سحر السينما فوريا، الضحكات صافية، والدموع حاضرة، والدهشة جاهزة، ومشاعر النشوة لايوقفها صوت والمطرب   
عبدالحليم وأغنياته التي سجلت لحظات رائقة من الفرح والحزن والحلم علي المستوي الشخصي، وعلي مستوي الوجدان الشعبي العام، القلب بخيره والوطن يعيش ثورته وينتشي بفرسان من أبنائه الذين حملوا راياته واضاءوا اسمه من أعالي السماء.. فما أبعد الامس.. وما أبعد الحلم وما أبعد أيامنا الحلوة.

صوت المغني مازال رغم مرور ثلاثين عاما علي الفراق مسموعا وسط براري وأحراش الفيديو كليبات .. صوته هنا في 'أيامنا الحلوة' يطربنا وهو يغني لفتاة السطوح الفقيرة الجميلة، جارته الجديدة التي يصارع من أجل الفوز بها صديقيه اللذين يشاركانه نفس الحجرة المقابلة لحجرتها.
كانت بنت الجيران، وابن الجيران في ذلك الزمن الطربي هما مركز الاهتمام علي الشاشة وخارجها، هما شماعة الحب التي علقنا فوقها أمنيات القلب وأحلامه الوردية، يشعلان الخيال ويشغلان البال.. فلم تكن الدنيا متاهة مثلما هي الآن.
اتذكر أيام العدوان الثلاثي والظلام يكسو ساعات الليل وأنا افتش وسط محطات الاذاعة عن خبر يطمئن وابن الجيران الضابط غائب في ميدان الحرب، واذا بي انتبه علي صوت حليم يصدح من اذاعة بعيدة يغني قصيدة 'لقاء' 'بعد عامين التقيناها هنا' ولم اكن قد سمعتها من قبل، فانتزعني الصوت من حالة الخوف وألقاني وسط بحر من التفاؤل والفرحة، تصورت ان الاغنية رسالة خاصة أو اشارة بأنه سيعود وان الحرب سوف تنتهي!
مازال عبدالحليم يثير الشجن والحنين الي 'أيامنا الحلوة' وان كان من غير الممكن أن يكون للفيلم نفسه تأثيره القديم الذي شعرناه منذ أكثر من نصف قرن عندما نزفت عيون الجمهور حزنا علي فراق 'هدي' وعلي احزان الشبان الثلاثة
في المشهد الاخير من الفيلم نتابع من زاوية مرتفعة ومن وجهة نظر هدي مسيرة الثلاثة الذين احبوها بعد ان فارقوا المستشفي في آخر زيارة لها فارقوها علي وهم اللقاء، و'هدي' في حجرتها تطل من النافذة تلقي نظرة وداع في نهاية ضمنية ليست سعيدة تنبيء بحتمية الفراق ولعل هذا المشهد الاخير من أجمل المشاهد المعبرة علي المستوي البصري عن مضمون الفيلم وعن مصير علاقات الحب والصداقة والمودة التي جمعتهم
في أيامنا الحلوة كانت 'هدي' هي بؤرة الاهتمام، المحرك لألوان من المشاعر متابينة عند أحمد 'عمر الشريف' وعلي 'عبدالحليم حافظ' ورمزي 'أحمد رمزي' الذي كان يلعب أول ادواره علي الشاشة ويجسد شخصية الرجل الخشن القوي الجسور 'البرم' الذي يوقع البنات برمش من عينيه وهي نفس الصفات التي رسمت صورته السينمائية طوال مشواره
الحب والكعكة اللذيذة

أبطال الرواية الاربعة فاتن وعمر وحليم وأحمد رمزي كانوا يمثلون الكريمة التي تعلو الكعكة في هذه المرحلة من تطور صناعة الفيلم، ووجودهم معا في مباراة رومانسية من أجل الفوز بقلب بطلة الرواية يعتبر في حد ذاته عرضا تمثيليا مبهرا والضربة القاضية التي حسمت هذه المباراة لصالح 'أحمد' تحققت بفعل أسطورة 'الحب من أول نظرة' فالتفاعل الكميائي الفوري الذي جري عند تبادل النظرات حين ظهرت هدي لأول مرة أمام حجرتها فوق السطوح، ولم تكن هي المرأة 'الكركوبة' العجوز التي تمنع الخميرة من البيت.. مثلما توقع الثلاثة ولم تكن تستحق بالتالي 'قلة الادب' التي مارسوها من اجل تطفيشها كما اعتادوا ان يفعلوا مع سكان الحجرة السابقين، وعلي غير ما توقعوا جاءت شابة حلوة بل حلوة قوي كمان، هي ست الحسن في الحواديت وأحمد هو 'الشاطر حسن' 'الألفة' كما وصفته 'زنوبة' 'زينات صدقي' صاحبة البيت، فهو الطالب المجتهد، المهذب، اليتيم، الذي ينتمي الي أسرة ريفية عريقة، وهو الذي يتصدي 'لقلة أدب' صديقيه علي ورمزي.
و'هدي' نفسها فتاة مصرية 'مؤدبة' بمعايير ذلك الزمن، ومعدمة لم تكن تملك أي شيء عندما جاءت تستأجر حجرة السطوح لا سرير ولا كنبة اسطمبولي، ولا حاجة ابدا، ولولا عطف 'زنوبة' لنامت علي الارض، لكنها بحسب الصورة الشعبية التي روج لها حسن الامام 'فقيرة المال غنية الشرف' تكسب قوتها من عرق جبينها وتكسب قلب جمهور السينما وبطلة واحدة منها.
وأيامنا الحلوة يجمع بين بطلين 'فاتن وعمر الشريف' ندين وفي نفس الوقت يربط بين نجمين ارتبطا خارج الشاشة بقصة حب شاعت علي صفحات الفن وفي مجالس النميمة ولم يكن الجمهور حتي ذلك الحين يستطيع أن يلتقي بنجومه المفضلين الا من خلال الشاشة الكبيرة فلم تكن هناك شاشات صغيرة ولا فيديو ولا 'دي في دي' ولا فضائيات بالعشرات تجعل منهم مادة متاحة ومستباحة.
وكانت مسألة التركيز علي 'الابطال' الجماهريين جزءا من نجاح الفيلم بغض النظر عن قيمته الموضوعية والفنية، فالنجوم سوف يظلون علي أي حال معيارا لذوق الجماهير في عصرهم ودلالة علي مستوي ثقافتهم وكان عبدالحليم 'صوتا' لعصره وصورة محبوبة تجاوز تأثيرها زمانه ووصل الي أجيال بعده.

في 'أيامنا الحلوة' اجتهد الممثلون الثلاثة ورابعهم نجمة السينما العربية فاتن حمامة من اجل كسب قلب الجمهور أثناء التعبير عن خططهم ومقالبهم وشقاوتهم وعند الكشف عن مشاعرهم للايقاع بالبطلة، وعندما تختار 'هدي' احدهم 'أحمد' تظل الصداقة قائمة وقوية ويتسابقون أيضا للتعبير عنها، فالصداقة عاطفة لا تقل قوة عن الحب في السيناريو الذي كتبه علي الزرقاني عن قصة لحلمي حليم المخرج وهذه الصداقة بقيت ضمن عناصر الجذب بالاضافة الي قيم الخير والمودة والالفة التي عبرت عنها صاحبة البيت 'زنوبة' فالفقر لم يفسد لهم قضية، ولا الصراع حول المحبوبة، ولا أي شيء سوي الموت.
هناك لاشك عفوية وسذاجة وبدائية في التعبير عن المعاني وتصوير حالات الجنون 'عزيزة حلمي' أو عند توصيف مرض السل وجهل في المعلومات حول المرض الذي لا يعالج بعملية جراحية استهلك الفيلم في الحكي عنها اجزاء من نهاية الفيلم.
وعند التعبير عن ذوق وثقافة الشخصية الشعبية 'المعلم جمعة السمكري' الذي جاء يطلب الزواج من 'هدي' ولم يعجبه قوامها لانه 'الافرنكة' بينما هو يريد الزواج من امرأة 'جتة' أي طول بعرض، والمشهد يقدم صورة نمطية لشخصية المعلم في أسلوب الاداء وفي الحوار وفي مظهره وملبسه وحركاته، ظلت هي الصورة نفسها تقريبا حتي الآن لكن رغم ذلك فقد حقق قدرا شحيحا من الفكاهة وقدم في نفس الوقت مفارقة كبيرة بين الرجل الذي رفض الزواج من هدي التي احبها الابطال الثلاثة وغني لها احدهم أجمل الاغنيات.
ظهرت الحارة وسكانها بنفس التصور النمطي عندما اشتبكت جموع أهل الحارة بالايدي مع رمزي معترضين علي سلوكه مع 'هدي' عندما ظن بها احدهم الظنون واتهموها ظلما بما ليس بها.
هذا الجزء كان مجرد مناسبة لتقديم مشاهد 'أكشن' حيث تمثل الحركة في الافلام الشعبية عنصرا مهما في توليفة الفيلم وربما كانت في هذا الفيلم مقدمة لمشهد انفعالي قوي يؤديه عمر الشريف وهو يعلن عن غضبه من سلوك 'هدي' ورفضه لها الي أن اتضحت له براءتها.

فيلم الصحة والعافية
وربما كان هذا الفيلم من بين الافلام القليلة جدا التي يظهر فيها عبدالحليم بكامل الصحة البدنية والنفسية دون أن يكون شخصية تعاني من المرض أو الفقر، أو مطربا محترفا أو هاويا، فهو هنا طالب في كلية الطب البيطري ومن أسرة ريفية ميسورة وشاب وسيم وان كان يهوي الموسيقي، ويمتلك 'عودا' يظهر ضمن ديكور الحجرة ويغني خمس أغنيات من أشهر أغانيه في الفيلم.
فقد كانت 'الاغنية' وشعبية المغني تأشيرة الدخول لعالم السينما والتمثيل ولمزيد من الشعبية خصوصا قبل عصر التليفزيون مع مطلع الستينيات.
وكانت أفلامه تفصل تفصيلا بحيث تتسع لعدد من الاغاني حتي ان لم تكن حاسمة أو ضرورية لتطور الاحداث مثلما نري في هذا الفيلم.
و'أيامنا الحلوة' الفيلم الثاني في قائمة أعمال عبدالحليم حافظ بعد 'لحن الوفاء' 'مثل 16 فيلما' والفيلم من اخراج حلمي حليم الذي اخرج له أيضا فيلم 'حكاية حب' بعد ذلك بأربع سنوات.
وينتمي 'أيامنا الحلوة' من حيث الانتاج الي أزهي سنوات اشتغاله بالتمثيل فقد شهد عام 1955 أربعة أفلام له اعتمدت في جانب منها علي شعبيته كمطرب ومع ذلك فالاغنيات هنا كانت معوقا لحركة الكاميرا وتثبيتا للصورة يخل بالايقاع ولكن الحكاية في 'أيامنا الحلوة' أهم من أي شيء والسرد والاغاني جزء مهم من عملية صياغتها.
ورغم ذلك فقد استغل المخرج كثيرا من مشاهد الديكور لتكون زاوية أساسية عند روايته لاحداث أغاني الفيلم، وبالذات 'السلالم' اقصد سلالم البيت و'الدرابزين' الحديد المشغول الجميل والمساحة الواسعة نسبيا لبير السلم التي تتيح للممثل حركة تعبر عن الفرحة أو الاجهاد أو الحيرة، أو الحزن وصعود الممثل أو نزوله يدخل ضمن اللغة التعبيرية للمخرج.
وشكلت 'السلالم' بالنسبة لمهندس الديكور انطون بوليزيوس 'تيمة' مكررة ظهرت في منزل الابطال الرئيسيين وتم استغلالها في مواقع كثيرة من الفيلم في البيت وفي الفيلا التي تسكنها سلوي ابنة خال أحمد 'زهرة العلا' التي تحبه وتسعي للزواج منه والتي تحولت بقدرة المخرج والمؤلف الي صديقة لغريمتها اللدودة التي يحبها أحمد 'هدي' في حركة انسانية ملائكية.
ويلفت النظر محاولات مدير التصوير وحيد فريد في استغلال الاضاءة والتعبير بالنور والظل باستخدام شباك الارابيسك في حجرة هدي وعند تصوير هدي نفسها في اشارة الي المظهر والمخبر وربما الي فكرة الظاهر وما تخفيه الاقدار .
فأيامنا الحلوة لم يكن مناسبة لمطرب 'عبدالحليم حافظ' يشجينا بأغنياته من خلال حكاية رومانسية وانما محطة سينمائية قوية في مشواره علي الشاشة الفضية مثلما هي محطة انطلاق لأحمد رمزي ومواصلة لصعود عمر الشريف سينمائيا ولاستعراض 'لمز' زينات صدقي التي لا تفقد مفعولها ابدا رغم تكرارها هناك مشاهد لها بعينها تكررت في فيلم 'شارع الحب' وطريقتها في الاداء لم تختلف ابدا في فيلم عن آخر ومع ذلك فحضورها الكوميدي وخفة روحها وفطرتها التي تقنعنا بها رغم الصنعة في التعبير كلها عوامل تجعل منها كوميديانة لكل العصور لان حضورها وحده يضغط علي صمام الضحك فتجعله يعمل
نلاحظ في عناوين الفيلم عدم ذكر اسم نعيمة وصفي وهي ممثلة ممتازة وكانت مشهورة علي المسرح وقتئذ وأدت في الفيلم دور رئيسة دار الايتام ولم تتضمن العناوين مؤلفا أو معدا للموسيقي التصويرية التي لفتت انتباهنا في مشاهد الخوف والتوتر عند لقاء هدي مع المريضة المجنونة.
لكن ألا يكفي ألحان كمال الطويل ومحمد الموجي وكلمات مرسي جميل عزيز وصوت عبدالحليم حافظ؟!
   ولسة الحكايات مع اهل الفنون و الغناء متواصلة وجيـــة نـــدى 0106802177
وموسيقى


انه في يوم الحادي والعشرين من يونيو عام 1929 شهدت قرية الحلوات مولد عبدالحليم والذي لم يمهله القدر لينعم بطفولته فحرمه من امه عقب ولادته ثم ابيه بعد (5) سنوات وتنتقل الاسرة للاقامة في الزقازيق في رعاية الخال (متولي أحمد عماشة)!
وفي عام 1945 بدأ عبدالحليم علاقته مع الموسيقي بالتحاقه بالمعهد العالي للموسيقي المسرحية  وعزف الة الابوا 
في 25 مايو 1948 اتخذ عبدالحليم اولي خطواته في طريق الفن حيث تخرج في معهد الموسيقي وكان من زملائه
الملحن علي اسماعيل  وفؤاد حلمى واحمد فؤاد حسن عين مدرسا للموسيقي بمدرسة طنطا الابتدائية ومع الوقت ضاق بالوظيفة الميري وابتسم له القدر بانضمامه إلي فرقة موسيقي الاذاعة كعازف للأبوا في العاشر من يناير عام 1949 براتب 35 جنيها.
يافرحة كانت غالية علي
كادت الحياة ان تفتح زراعيها لصوت غنائي جديد وبالتحديد في 16 مايو 1950 عندما تأخر المطرب ابراهيم حمودة عن تسجيل اغنية بالاذاعة ووافق حافظ عبدالوهاب المشرف علي الموسيقي علي طلب عبدالحليم بادائها وقبل البداية عاد ابراهيم حمودة وتضيع الفرصة من عبدالحليم!وبعد أقل من ثمانية شهور وبالتحديد في 22 فبراير 1951 وافقت ام كلثوم ومحمد عبدالوهاب علي اعتماد عبدالحليم مطربا بالاذاعة بعدما قدمه لهما حافظ عبدالوهاب الذي حمل عبدالحليم شبانة اسمه ليصبح عبدالحليم حافظ منذ هذه اللخطة. كانت أم كلثوم وعبدالوهاب من اعضاء لجنة الاستماع بالاذاعة!
حبك نار
وعلي غرار كلمات اغنية نار قربك نار كان اللقاء الاول لعبدالحليم مع الجمهور بالاسكندرية في السابع من اغسطس عام 1952 حيث رفض الجمهور اغنية صافيني مرة.
والتي كانت باكورة التعاون مع الثنائي محمد الموجي والشاعر سمير محجوب
ابنيلك قصر عالي بدأ عبدالحليم اولي خطواته في بناء صرح للفن المصري باسمه وحلق في سماء النجومية عندما جمع السينما أو التمثيل والغناء من خلال 16 فيلما قدم خلالها 71 أغنية. ويشهد يوم 12 ديسمبر 1954 علي اولي خطوات عبدالحليم مع السينما حيث تعاقد معه المخرج ابراهيم عمارة علي المشاركة في بطولة فيلم 'لحن الوفاء' امام شادية وحسين رياض. والذي قدم فيه أغنيات علي قد الشوق، لا تلمني، احتار خيالي، أحن إليك، تعالي اقولك ولحن الوفاء، والذي شارك فيهما الفنانة شادية.وفي نفس الوقت يشارك عبدالحليم في بطولة فيلم ايامنا الحلوة، مع المخرج حلمي حليم وقدم فيه أغنيات هي دي هية، والحلو حياتي، لية تشغل بالك، ياقلبي خبي وتشاء الاقدار ان يتم عرضهما في وقت واحد فتشهد دار عرض الكورسال في 3 مارس 1955 عرض فيلم لحن الوفاء، وسينما ديانا فيلم 'ايامنا الحلوة' ويحقق عبدالحليم نجاحا يرفع اجره من 300 جنيه إلي 5000 جنيه.ومع المخرج حلمي رفله كانت ثالث المحطات ا لعبدالحليم حيث قدم فيلم 'ليالي الحب'، امام آمال فريد والذي عرض في 14 اكتوبر 1955 والذي شهد أغنيات حلفني، اقول مااقولش، كفاية نورك علي.
أنا لك علي طول ويواصل عام 1955 منحه هداياه إلي عبدالحليم حيث يقدم في نهايته وبالتحديد في 12 ديسمبر فيلمه الرابع والذي اصر علي الاشتراك فيه بنفس اجر التعاقد السابق 300 جنيه قبض منها100 جنيه رغم عرض المخرج بركات عليه رفع اجره بما يتناسب مع ما حققه من نجاح عرض الفيلم بسينما ميامي وشاركه  أحمد رمزي، ايمان، والمليجي وغني فيه انا لك علي طول، توبة، علشانك ياقمر، شغلوني، ايه ذنبي ايه. موعد غرام وفي شهر مارس من العام التالي مباشرة، وهو 1956 كان عبدالحليم علي (موعد غرام) اسم الفيلم الذي جمعه باللقاء الثاني مع المخرج بركات والفنانة فاتن حمامة والذي شهد اغنيات صدفة، صافيني، حلو وكداب، لو كنت يوم انساك، وتم عرضه بسينما ميامي. وقع  اول افلام سينما الاسكوب الملونة كان فيلم 'دليلة' الذي جمع عبدالحليم مع المخرج محمد كريم الذي اخرج افلام محمد عبدالوهاب ال7 وحدث خلاف بين الطرفين حيث اراد كريم ان يجعل عبدالحليم صورة من عبدالوهاب واصر عبدالحليم علي الاداء الطبيعي التلقائي، ورغم انه اول الافلام الألوان وشاركه في بطولته الفنانة شادية إلا انه الاقل نجاحا وشهد (5) أغنيات هي اللي انشغلت عليه، الحق عليه مخاصمني، كان فيه زمان قلبين، حبيب حياتي، حرام يانار وعرض في 15 اكتوبر 1956  .
اهواك وتشهد دار سينما ميامي في 20 يناير 1957 عرض فيلم بنات اليوم، اول الافلام التي انتجها عبدالوهاب له والذي تعاقد عليه من سنوات ولم يقدم إلا بعد ما حقق من شهرة ونجاح وشاركه البطولة احمد رمزي، ماجدة، امال فريد، سراج منير اخراج هنري بركات، وتضمن اغنيات كنت فين، اهواك، عقبالك يوم ميلادك، ظلموه وقبل ان يطوي عام 1957 ايامه تستقبل دور العرض فليمين الاول بسينما ريتس في السابع من اكتوبر فيلم 'الوسادة الخالية' ويغني فيه عبدالحليم 5 أغنيات هي اول مرة تحب، اسمر يا اسمراني، مشغول وحياتك، تخنوه، في يوم من الايام.
اما الفيلم الثاني فهو (فتي احلامي) الذي عرض بسينما الكورسال في 22 ديسمبر اخراج حلمي رفلة وتتضمن اغنيات بكره وبعده الحب بيسأل ويسلم، بيع قلبك، خسارة خسارة، وقامت ببطولته مني بدر وعبدالسلام النابلسي.
ومع المخرج عزالدين ذو الفقار كانت هناك تجربة وحيدة مع فيلم شارع الحب، والذي عرضته سينما ريتس في 13 اكتوبر 1958 بطولة صباح،حسين رياض وزينات صدقي وشهد اغنيات الليالي، نعم ياحبيبي نعم، ابوعيون جريئة وغنت صباح (لأ).وكان فيلم 'حكاية حب'، امام مريم فخرالدين هو اللقاء الثاني مع المخرج حلمي حليم، وعرض في 6 ابريل 1959 وشهد 5 أغنيات هي بحلم بيك، حبك نار، بتلوموني ليه، في يوم في شهر في سنة، اسبقني ياقلبي، والتي حذفت لاختصار زمن الفيلم بعد ذلك.
ومع بداية الستينات شارك حليم في فيلم 'البنات والصيف' وبالتحديد في القصة الثالثة التي اخرجها فطين عبدالوهاب امام سعاد حسني وزيزي البدراوي وقدم أغنيتي، جواب، راح راح، وعرض بدار سينما ديانا في 27 مارس .1960
يوم من عمري الفيلم الوحيد الذي اخرجه عاطف سالم للعندليب امام زبيدة ثروت بعد فوزها بلقب ملكة الجمال في المسابقة التي اجرتها مجلة الكواكب وقتها. عرض الفيلم بدار سينما ديانا في 16 مارس 1961 وتضمن اغنيات خايف مرة احب، ضحك ولعب، بأمر الحب، بعد ايه.
وانتهت فترة النشاط الفني المكثف لعبدالحليم بسبب شدة المرض وقلت افلامه واستغرق سنوات في تقديم الفيلم الواحد فلم تشهد الفترة المتبقية من حياته الا 3 أفلام الاول (الخطايا) امام نادية لطفي وحسن يوسف اخراج حسن الامام والذي عرض في 12 ابريل 1964 وتضمن اغنيات وحياة قلبي وافراحه، الحلوة، قلوللي حاجة، لست ادري.
وبعد 3 سنوات وبالتحديد في 19 يناير 1967 تعرض سينما ريفولي فيلم 'معبودة الجماهير' ثالث اعمال المخرج حلمي رفلة والذي شهد اغنيات احبك، حاجة غريبة، جبار، لست قلبي، بلاش عتاب.أما فيلم 'ابي فوق الشجرة' فعرض في 17 فبراير عام 1969 ليحقق رقما قياسيا باستمرار عرضه 52 اسبوعا من اخراج حسين كمال وضم اغنيات قاضي البلاج، دقوا الشماسي، الهوي هوايا، ياخلي القلب، جانا الهوي، احضان الحبايب.
تعاون عبدالحليم مع (11) مخرجا في افلامه الستة عشرة اضافة إلي مشاركته بالغناء فقط في افلام 'بائعة الخبز'، بعد الوداع، الغجر، والفيلم المدبلج، علاء الدين والمصباح السحري، وادهم الشرقاوي
و (25ملحنا هم كمال الطويل (56) اغنية ومحمد الموجي صاحب (66) لحن رحلة الكفاح وقدم له محمد عبدالوهاب (29) لحنا ثم بليغ حمدي (32ومنير مراد (15 وكل من علي اسماعيل وعبدالحليم علي (12) و(3) اغنيات لمحمود الشريف و حسين جنيد 3 لحن   وخمسة لعبدالحميد توفيق
واغنيتين لعلي فراج ويوسف شوقي ورياض السنباطي كما
لحن صلاح الدين محمود 2لحن وكل من الملحنيين غنى من اعمالهم لحن واحد وهم روؤف ذهنى \خليل المصرى \ محمود محمد كامل\احمد صبرا\ فؤاد حلمى\محمد عمر\عبد الروؤف عيسى\ احمد صدقى\ ابراهيم رجب\  ومن الملحنين العرب عبد الحميد السيد\سعود الراشد\ حمد الرجيب  وبذلك نكون اكملنا العدد 25 من الملحنين وشدا بكلمات (53 )مؤلفا علي قمتهم مرسي جميل عزيز الذي كتب له 35 اغنية وهو من اكثر الشعراء تعاونا معه فهو (بلدياته) من محافظة الشرقية ورحل عبدالحليم قبل ان يغني له اغنيتي شرقاوي التي كان مقررا ان تقدم في العيد القومي للشرقية ومن غير ليه وتتضمن القائمة الشاعر محمد حمزة الذي شهد عام 64 اول لقاء بينهما مع اغنية (سواح) الحان بليغ حمدي ثم توالت 24 اغنية  مثل فدائي، جانا الهوي، موعود، حاول تفتكرني، زي الهوي اي دمعة حزن لا، ومداح القمر.وكتب له الشاعر مأمون الشناوي (22) اغنية وحسين السيد (25) اغنية منها فاتت جنبنا وكتب صلاح جاهين 15 اغنية منها احنا الشعب، ثم بالاحضان، صورة، المسئولية، بستان الاشتراكية، يا اهلا بالمعارك، اما عبدالرحمن الابنودي، فقدم له (15) اغنية منها 3 عاطفية هي اناكل ما أقول التوبة واحضان الحبايب، والهوي هوايا، اضافة إلي 12 وطنية منها الفنارة، ابنك يقولك يا بطل، احلف بسماها وبترابها، يابلدنا لاتنامي، وموال النهار. وفي احتفالات وضع حجر الاساس للسد العالي في 9 يناير 1960 غني عبدالحليم، حكاية شعب، اول تعاون مع احمد شفيق كامل الذي كتب له (12) اغنية\عبد الفتاح مصطفى 11 دعاء والحب بيسال \وكمال منصور 2 \اسماعيل الحبروك5

الرحمن4\ابراهيم رجب4\كامل الشناوى3 \محسن الخياط3\مصطفى عبد الرحمن4\وفتحى قورة 5
و لكل من محمد حلاوة،6\امام الصفتاوي6\عبدالمنعم السباعي،2\   صالح جودت 2\ الامير عبدالله الفيصل،2\ ، ولكل من المؤلفين والذين قدموا عمل واحد لحنجرة عبد الحليم صلاح عبد الصبور\مجدى نجيب\حسن محمد حاحا\محمود حسن اسماعيل\يوسف عز الدين عيسى\صلاح ابو سالم\انور عبد اللة \مصطفى الضمرانى\على مهدى\ايليا ابو ماضى\احمد مخيمر\عبد الرحيم منصور محمود عبد الحى \احمد السمرة\ابراهيم كامل رفعت\ومن الشعراء العرب وليد جعفر\عبد المحسن الرفاعى\احمد العدوانى\والرحبانية\وخالد بن سعود ومع القصائد حيث غني عبدالحليم عدد منها بدأت بقصيدة (لقاء) العمل الوحيد له مع الشاعر صلاح عبدالصبور عام 1953 ثم توالت قصائد لا تلمني، انت قلبي، سمراء حبيبها، لاتكذبي، يامالكا قلبي، رسالة من تحت الماء، قارئة الفنجان، التي قدمها عبدالحليم في اخر حفلات الربيع عام 1976 بنادي الترسانة.كما كان هناك عدد من التجارب الاذاعية لعبدالحليم منها مسلسلي 'ارجوك لاتفهمني بسرعة ' قاهر الظلام
و 8برامج غنائية منهم  فتاة النيل' و'معروف الاسكافي ' و' وفاء'وفي 3 يناير 1977 بدأ عبدالحليم رحلة النهاية حيث سافر إلي لندن للعلاج تاركا وراءه احلاما ومشاريع فنية لم ينفذها وتأتي الساعة العاشرة صباح الاربعاء 30 مارس عام 1977 لتعلن رحيل جسد عبدالحليم وبقاء فنه الذي يدخله إلي تاريخ مصر من بوابة  الفنون والى حكاية فنية تانية لكم منى كل الحب والتوفيق وجيــــة نــــدى

عبدالحليم حافظ

.. عبقرية الإحساس
لم يكن عبدالحليم حافظ يغني بصوته بل كان يشدو بقلبه
عبد الحليم عبقرية صوت جميل فقط بل عبقرية إحساس صادق.. وإذا طبقنا مقاييس الأصوات الجميلة فسوف      يحتل عبدالحليم حافظ مكانا معقولا ولكنه لايصل إلي      درجة الإعجاز الصوتي مثل أم كلثوم وعبدالوهاب ولكن إعجاز عبد الحليم الحقيقي كان في هذا الإحساس      العميق الذي يتسلل الي قلوب الملايين ويشعر كل واحد منهم أن عبدالحليم يغني له وحده..
عرفت عبدالحليم حافظ في سنواته الأخيرة واكتشفت من المقابلة الأولي إنني أمام إنسان يتمتع بدرجة كبيرة من الذكاء.. ذهبت إليه مع الراحل الصديق كمال الملاخ كان عبدالحليم يومها مريضا ألقي نفسه في غرفة نومه شاحبا حزينا.. ولن أنسي أن طبيبه الخاص أعطاه يومها أمامنا 12 حقنة مرة واحدة.. وكانت بجواره صينية صغيرة عليها طعام لاتعرف ملامحه فقد تحول الي سائل غريب.. جلست أقرأ قصائدي أمام عبدالحليم لكي نختار منها قصيدة واحدة يغنيها.. وبعد أن انتهيت قلت له هناك قصائد أخري لا تصلح للغناء فقال نسمعها.. وقرأت له قصيدة أخري وبعد أن   انتهيت منها قال.. كل الذي سمعته من قبل قصائد غناها آخرون قبلي أما القصيدة الاخيرة فهي شيء جديد لم أسمعه من قبل.. كانت قصيدة عندما ننتظر القطار من ديواني 'حبيبتي لا ترحلي'وأختار حليم هذه القصيدة   وأرسلها الي موسيقارنا العظيم محمدعبدالوهاب.. وذات  ليلة كنت أتحدث مع عبدالحليم عن القصيدة وقلت له إن   عبد الوهاب يريد تغيير النهاية.. كانت القصيدة تحكي قصة وداع بين حبيبين فقد سافرت الحبيبة علي وعد   ولكنها لم تعد.. ومضي ربيع وجاء ربيع والحبيبة المسافرة لاتعود..  وذات يوم ذهب الحبيب ينتظرها علي محطة القطار ولكنها لم تعد.. كان رأي عبدالحليم أنه لايوجد شيء ذهب وعاد  . فلا الحب يعود. ولا العمر يعود ولا الصحة تعود. ويومها   حسم الموقف وقال لن أغير شي  في القصيدة.. قلت إن الاستاذ عبد الوهاب يريد نهاية سعيدة بحيث يرجع الحبيبان.. فقال لاتغير شيئا وإذا كان هذا هو رأي الاستاذ عبد الوهاب  فسوف أعطيها للموجي..أخذ عبدالحليم من عبدالوهاب الذكاء.. والعلاقات العامة والقدرة علي التعامل مع الآخرين ولهذا استطاع أن   يستقطب كل أصدقاء عبدالوهاب الكبار كامل الشناوي ومصطفي أمين وهيكل وأنيس منصور وكل هذه النخبة     من أصحاب القلم.. وكان من حظ عبدالحليم أنه واكب   أحداث ثورة يوليو وترجم الكثير من مواقفها غناء وفنا  ولهذا لعبت السياسة دورا كبيرا في حياته ففد كان   صوتا من أصواتها المؤثرة  الملايين وفي تقديري أن عبدالحليم سوف يعيش زمنا طويلا بإحساسه الصادق لأن الاحساس عملة نادرة في زمان الزيف والقبح ويستطيع أن يفرض نفسه علي أذواق ومشاعرالناس..هناك أصوات جميلة ولكنها لاتملك الإحساس وهناك أصوات قوية لاتملك التاثير وليس هذا في الغناء وحده ولكن في أشياء كثيرة في حياتنا هناك نهر صغير ربما تجاوز الأنهار الضخمة في دوره وعطاءه أجمل من كل ناطحات السحاب وهناك عصفور صغير يغني ويملأ الدنيا بالجمال. وهناك زهرة صغيرة يفوح عطرها في كل مكان..وهكذا كان عبدالحليم حافظ الوجه الشاحب والجسد الهزيل والصوت المتدفق مثل مياه النهر لانعرف كم من الازهار والاشجار والحدائق قد روي.. أنه يتسرب في كل شيء مثل الدماء التي تسري في العروق وتمنحنا النبض والحياة ونغمة جميلة شاردة طافت يوما في حياتنا    فأسعدتنا وغنينا معها وانتشينا بها وسوف تغني معها الملايين من الأجيال القادمة لأن الصدق لايموت والمشاعر ليس لها زمان.. والحب لايعرف أعمار  البشر والى حكاية  تانية مع تحياتى وجيــــة نـــــــ

هذا هو عبد الحليم حافظ

عبدالحليم إلى جانب دراسته الموسيقية وموهبته الفطرية يتمتع بقدر كبير من الذكاء وبعد الرؤيا .. كما كان لايعرف اليأس ، فإنه حين مني بالفشل في أول عهده بالغناء ولم يحسن الجمهور استقباله عندما واجهه لأول على المسرح لأول مرة .. لم يعدل عن المضي في الطريق الذي أختاره ورسمه لنفسه وأصرّ على أن يفرض لونه الجديد وأسلوبه المبتكر على الأسماع ونجح فيما أراد. لم يبدأ عبدالحليم حياته الفنية كما كان يتمنى ولكن بدأها عازفاً على آلة الأوبوا في أوركسترا الإذاعة .. وهي الآلة التي تعمق في دراستها بالمعهد العالي للموسيقى المسرحية ، وظل يتحين عبدالحليم الفرصة لتحقيق الأمل الذي كان يراوده حتى أستطاع أن يقفز من مصاف العازفين إلى مصاف أهل الغناء .. لتهدي الإذاعة إلى مستمعيها الصوت الجديد من خلال الأركان الغنائية التي كان يشرف عليها عدد من ملحني الإذاعة في ذلك الوقت .... وحينما ظهر عبدالحليم في الخمسينات من القرن الماضي كان يتصدر الساحة الموسيقية والغنائية إلى جانب أقطاب الفن : محمد عبدالوهاب وأم كلثوم وفريد الأطرش ومحمد فوزي عدد كبير من المغنين والمغنيات المقتدرين والمقتدرات أمثال: محمد صادق وإبراهيم حموده ومحمد الكحلاوي ومحمد عبدالمطلب وكارم محمود ومحمد قنديل وعباس البليدي وعبده السروجي وعبدالغني السيد وليلى مراد وشادية وعصمت عبدالعليم ويسر توفيق ونور الهدى وصباح. لقد استطاع عبدالحليم أن يشق طريقه وسط هذا الحشد من الفنانين بفضل أدائه المتميز وإحساسه المرهف .. كان عبدالحليم يتميز بصفاء الصوت ونقائه ونعومته مما جعل له تأثيراً خاصاً في نفس السامع ووقعاً جميلاً في أذنه يختلف عن باقي الأصوات الأخرى .. وكان أول عمل غنائي يسجله عبدالحليم في الإذاعة المصرية هو قصيدة "لقاء" من ألحان الموسيقي كمال الطويل الذي شارك صديقه وزميل دراسته عبدالحليم في المعهد العالي للموسيقى المسرحية في رحلته مع الغناء ، وتحمل في سبيل فرض الموهبة الجديدة ونجاحها وانتشارها ألواناً من المعاناة في حين كانت ساحة الغناء مليئة بالأصوات الصدّاحة القوية والتي ذكرناها آنفاً. لقد غنى عبدالحليم طائفة من ألحان كمال الطويل على مدى ربع قرن من الزمان هو كل عمره الفني. وقصيدة لقاء نظمها الشاعر صلاح عبدالصبور (لقد بحثت عن هذه القصيدة في جميع دواوين الشاعر فلم أجدها ، مما جعلني استنتج بأنها من أولى أعمال الشاعر المجهولة أيضاً) وقصيدة لقاء من مقام الكرد وتقول:- بعد عامين التقينا ها هنا والدجى يغمر وجه المغربِ وشهدنا النور يخبو حولنا فسبحنا في جلال الموكبِ وانتبهنا فتبعنا ظلنا دمعنا ينطقُ واللفظ أبى آه لو تدرين ما أكتمهُ في دمي يا واحة المغتربِ كانت الذكرى عزائي زمنا يوم فارقت مجالي لمحاتكْ كُنتُ إن راجع قلبي الشجنا أتعزى بليالي ذكرياتكْ وتعللت بفجرٍ قد دنا يُطلعُ الشمسَ على نورِ سماتكْ ثم ها نحنُ التقينا ها هنا والدجى يغمرُ وجه المغربِ لستُ أنساكِ غراماً في دمي ومُنى عمري وآمال غدي وصباحَ النعمةِ المبتسمِ وشعاعَ الفتنةِ المتقدِ يا مناري في الطريقِ المظلمِ يا غرامي خالداً للأبدِ في عيوني فرحةٌ مشرقةٌ والدجى يغمرُ وجه المغربِ ====== كان ملحنو الأركان الشعبية يتخاطفون عبدالحليم ليشارك في أركانهم الغنائية بإعتباره صوتاً جديداً جذاباً يحمل نبضاً مشرقاً .. فقدم من خلال هذه الأركان طقطوقة "هِنا روض غرامنا" من نظم الشاعر: سمير محجوب ولحن: أحمد صبره (الذي كان ملحناً وعازفاً على آلة القانون ومغنياً) ... والطقطوقة من مقام : النهاوند .. وتقول كلماتها: هِنا روض غرامنا هِنا وفرحت إنت إنتَ وأنا وكنا نتلاقي في طهر وبراءة هنا قابلني بعد ما فاض صبره ولقيته شارد مع فكره واتكلمت ذكرى الأيام وكل ما يقول على سره يقول ويتحير أمره وألقاه سكت وسكوته كلام وأشوف عيونه تقول فاكره الروض ده فيه أجمل ذكرى هنا روض غرامنا هِنا عش الهوى راح فين حسنه ضلل علينا في يوم غصنه وكان أمل يجمع قلبين طوى الخريف كل محاسنه نسي ربيع روحه ولحنه زهره دبل شوق وحنين وأشوف عيونه تقول فاكره الروض ده أجمل ذكرى هِنا روض غرامنا هِنا ======== أشترك عبدالحليم خلال سنواته الأولى في عدد من برامج الإذاعة الغنائية مثل: (الباني طالع – معروف الإسكافي – فتاة النيل – أبناء الفنون – وفاء) وهذه البرامج الغنائية عادةً إما تحمل طابع السهرة الدرامية أو شكل الأوبريت الغنائي المسرحي. ومن البرنامج الغنائي "وفاء" الذي وضع موسيقاه وألحانه الفنان حسين جنيد وأشتركت مع عبدالحليم في الغناء المطربة شهرزاد ، وأخرج البرنامج الإذاعي الراحل: إسماعيل عبدالمجيد. وأخترت منه هذا العمل الغنائي "يا إله الكون" وهي من نظم الشاعر الراحل: مصطفى عبدالرحمن. وتقول كلماته:- يا إله الكون يا رب السماء أنت يا رباه عونُ الأبرياء ما جنت كفايّ ذنباً لا ولا خنت عهداً أنا عنوان الوفاء فاشهد اللهم ظُلماً حاق بي واحتسبني في سجل الشهداء يا إله الكون ====== غنى أيضاً عبدالحليم في هذه الفترة من حياته الفنية مجموعة من الألحان الثنائية "الدويتو" الرشيقة التي تقوم على الحوار الغنائي المتبادل بين الطرفين منها هذا الدويتو "محلى القمر" وهو أيضاً من نظم الشاعر الراحل: مصطفى عبدالرحمن ولحن: عبدالحليم علي (وهو ملحن معروف في تلك الفترة وقدم اسهامات كثيرة في مثل هذه الأركان الإذاعية). ولقد قامت بأداء الثنائي الغنائي مع عبدالحليم المطربة يسر توفيق.(شقيقة ابلة فضيلة) والعمل الغنائي من مقام: عجم وتقول كلماته:- معاً: محلا  القمر والنيل والجو صافي وجميل واحنا سوا بنقول هي: في جو كله سرور تتهنى فيه العين ونور يفيض على نور غنى معانا الكون هو: في جو كله سرور تتهنى فيه العين ونور يفيض على نور غنى معانا الكون هي: جنة صفاها اكتمل هو: فيها الجمال يسبي هي: ولما غنى الأمل هو: ردد معاه قلبي معاً: في دنيا نور وأمان وجو صافي جميل نامت عيون الزمان على ضفاف النيل واحنا سوا بنقول ومن الألحان الثنائية أيضاً التي اشترك عبدالحليم في تقديمها للإذاعة دويتو "الفجر بدا" وهو من نظم الشاعر الراحل: مرسي جميل عزيز ولحن الموسيقار الراحل: محمود الشريف ، واشتركت معه في أداءه المطربة: نادية فهمي وتقول كلماته:- معاً: الفجر بدا نور وندا وسقى الوردا كأساً شهدا الفجر بدا هو: الفجر يهدد جناتي ويوشيها(1) بأنامله هي: ويداعب ريش دجاجاتي ويناغيها بسنابله هو: حَبٌ ذهب هي: وجنىً رطبٌ معاً: في كل مدى نوراً وندى الفجر بدا هو: هتفت للنور أمانينا والليل حلا والفجر الحُرُ يواتينا أملاً أملا هي: وسقاه النيل سواقينا دارت عسلا معاً: يروي الأبدا نوراً وندا الفجر بدا هو: مرحى بالفجرِ هي: والعيد النضرِ هو: مرحى بالحرِ هي: في يوم الحرِ معاً والفجر لنا والعيد لنا واليوم الحر لنا وبنا أمناً وهدى نوراً وندا الفجر بدا == في هذه المرحلة من حياته الغنائية تطرق عبدالحليم إلى الأغنية الوصفية التي تُشيع كلماتها البهجة والأمل. مثل العمل الغنائي "صحبة الورد" الذي نظمه الشاعر الغنائي: أحمد ا لسمرة ولحنه الموسيقي: فؤاد حلمي ، وهو من مقام النهاوند وتقول كلماتها:- صحبة الورد اللي أنا قدمتها لك فيها من ودي ومن وجدي الكفاية الزهور خجلانة فيها من جمالك أصل حسنك للفؤاد والحب غاية من معاني الحسن فيها كل فتنة تحكي ألوانها بأسرار اللي فيها كل زهرة كل وردة كل فتنة فيها حاجة تكلمك وتكلميها وردتي الحمرة تقولك أيه في قلبي واللي وياها بلون الشمع زاهية خلي عطفك على اللي فيها رمز حبي واتركي الغيرة مع الوردة اللي ساهية انشغالي وحيرتي برويها البنفسج وابتسامي ونشوتي في التمر حنة كل زهرة منها أفكاري بتنسج ذكريات الحب فيها نار وإلاّ جنة صحبة الورد اللي أنا قدمتها لك فيها من ودي ومن وجدي الكفاية الزهور خجلانة فيها من جمالك أصل حسنك للفؤاد والحب غاية ===== ومن ألحان الموسيقي: حسين جنيد يغني عبدالحليم لحنه "أبداً راح أقول" بالإسلوب الشرقي السائد في تلك المرحلة الغنائية والتي كان يتبع مدرستها ملحن هذا العمل وهي من نظم: أحمد حلمي وجاءت على مقام الجهاركاه وتقول:- بتقوللي أيه خلاني أحبك فكرك ح خبي وأحير قلبك أبدا راح أقول قلبك عليّ دنيا حنان ما لهاش بداية ولا نهاية مهما تفيض بيا الأشجان انساها وأنت في دنيايا وازي اعيش في الدنيا وحيد وأنا معاك في غرامي سعيد أبداً راح أقول صورت لك حبي أغاني توهب لها كل حنانك والكلمة تبقى على لساني وتبقى برضه على لسانك وازي أعيش في الدنيا وحيد وأنا معاك في غرامي سعيد أبداً راح أقول دايماً تجيني في مواعيدي والبسمة والأشواق سابقاك وأحس دايماً بوجودي ساعة وجودي في دنيا هواك وأزي أعيش في الدنيا وحيد وأنا معاك في غرامي سعيد أبداً وراح أقول ====== ومن ألحان الموسيقي عبدالحليم نويرة يغني عبدالحليم لحنه الوحيد "مركب العشاق" والذي حمل أيضاً اللون الشرقي الخالص كقالب غنائي ، وكانت تجربة تستحق الوقوف عندها والتأمل فيها ... حيث مثّل عبدالحليم نويرة الريادة الأولى في إنشاء فرقة موسيقية تهتم بالتراث الموسيقي والغنائي العربي ، فأسس فرقة الموسيقى العربية في ستينيات القرن الماضي ، والتي انبثقت منها فيما بعد فرقة أم كلثوم بقيادة حسين جنيد والفرقة القومية للموسيقى العربية بقيادة سليم سحاب. نظم العمل الغنائي الشاعر: عبدالفتاح عسل وصاغها عبدالحليم نويرة على مقام الجهاركاه وهي تقول:- أنا من زمان مشتاق أشوف حبيبي اللي غايب يا مركب العشاق عديني بر الحبايب والجو نادي .. وقفت أنادي .. أنادي يا رب ساعدنا والبحر هادي ... وأقول يا هادي .. يوم الوصول عيدنا ح أشوف أعز الحبايب وأقول له فين كنت غايب ده أنا من زمان مشتاق أشوف حبيبي اللي غايب يا مركب العشاق عديني بر الحبايب خيال قلوعك .. ونور شموعك .. في الموج يشاغلنا والموج أهو خفة .. ومطاوع الدفه .. يا رب وصلنا ح أشوف أعز الحبايب وأقول له فين كنت غايب ده أنا من زمان مشتاق أشوف حبيبي اللي غايب يا مركب العشاق عديني بر الحبايب الكل متحني .. ع البر مستني .. بالزينة والأفراح والقلب متهني .. من فرحه بيغني .. نور الحبايب لاح ح أشوف أعز الحبايب وأقول له فين كنت غايب ده أنا من زمان مشتاق أشوف حبيبي اللي غايب يا مركب العشاق عديني بر الحبايب ============== ويفتتح عبدالحليم حافظ بداياته السينمائية بلحن من كمال الطويل وبقصيدةٍ أيضاً هي "لا تلمني" من نظم الشاعر: محمدعلي أحمد وهي على مقام العجم ، وقد استخدم فيها كمال الطويل الكورس استخداماً يشهد له بجمال الذوق ... وتقول كلماتها:- إن أتيت الروض يوماً لا تلمني فمن العطر انتشيت إن جنيت الورد عفواً لا تلمني فعلى الشوك مشيت لا لا لاتلمني إن ملئت الأفق شدواً لا تلمني في فمي لحن الوفاء أو عشقتُ البدر يوماً لا تلمني فأنا أهوى الضياء لا لا لاتلمني أنا للأقدار عبدٌ لا تلمني كيف سارت بي حياتي جئتُ من طينٍ ولكن لا تلمني فمن الأضواءِ ذاتي لا لا لاتلمني ==== أخيراً بعد أن عشنا مع جزء من أعمال عبدالحليم المجهولة في ذكرى رحيله سألتُ نفسي: من هو الفنان الحقيقي ومن هو المزيف؟ فقلت في ذاتي: أيكون الفنان الحقيقي هو من يموت لإبداعه ولفنه كي يعيش في ذاكرة الأمة. ويكون المزيف من يعيش لنفسه كي يموت ويدفن في مقابر الذاكرة الإنسانية ...! عبدالحليم ... هذا العندليب ... قد يبدو أحياناً بلبلاً من ضمن آلاف البلابل العربية الصادحة ، لكن هذا البلبل تصديحه يرجع سنيناً مضت ليعطيك فرصة أخرى كي تعيش مع ذكريات لاتموت. o إستدارك أول: عبدالحليم حافظ أسم لشخص واحد لسيرة واحدة ، قدم ما أستطاع لخدمة الذائقة الإنسانية وكان واحداً ممن خدموا الفن العربي متمثلاً في الغناء وصناعته. o استدراك ثانٍ: إن ما يحدث الآن على بعض الفضائيات وبعض وسائل الإعلام المختلفة ليس سوى متاجرة في شخص وفن عبدالحليم حافظ ... بدءً من شهادات مزورة يُطلقها بعض الأشخاص ممن عاصروا الرجل وممن لم يعاصروه ، مروراً بمحاولات المطرب هاني شاكر الاستيلاء على تراث عبدالحليم الغنائي وطرحه بصوته عبر حفلات عامة ومهرجانات غنائية في البلاد العربية ، كأنما أراد أن يقول أحد أمرين:- الأمر الأول: أن هذه الأعمال كانت من حقي أنا. الأمر الثاني: أني أجيد أداءها أفضل من عبدالحليم. وهذا في تقديري شر لا يوزايه شر أخر غير نبش قبر عبدالحليم. لأن من حق الأجيال أن تعرف الحقيقة المجردة كي تستمر شعلة التواصل مُتقدةً جيلاً بعد جيل. نهايةً الى ان نلتقى فى حكاية فنية تانية  وجيـــــة نــــــــــدى

 

 عبد الحليم حافظ

عبد الحليم في فراش المرض

   كلمات وموسيقى


انه في يوم الحادي والعشرين من يونيو عام 1929 شهدت قرية الحلوات مولد عبدالحليم والذي لم يمهله القدر لينعم بطفولته فحرمه من امه عقب ولادته ثم ابيه بعد (5) سنوات وتنتقل الاسرة للاقامة في الزقازيق في رعاية الخال (متولي أحمد عماشة)!
وفي عام 1945 بدأ عبدالحليم علاقته مع الموسيقي بالتحاقه بالمعهد العالي للموسيقي المسرحية  وعزف الة الابوا 
في 25 مايو 1948 اتخذ عبدالحليم اولي خطواته في طريق الفن حيث تخرج في معهد الموسيقي وكان من زملائه
الملحن علي اسماعيل  وفؤاد حلمى واحمد فؤاد حسن عين مدرسا للموسيقي بمدرسة طنطا الابتدائية ومع الوقت ضاق بالوظيفة الميري وابتسم له القدر بانضمامه إلي فرقة موسيقي الاذاعة كعازف للأبوا في العاشر من يناير عام 1949 براتب 35 جنيها.
يافرحة كانت غالية علي
كادت الحياة ان تفتح زراعيها لصوت غنائي جديد وبالتحديد في 16 مايو 1950 عندما تأخر المطرب ابراهيم حمودة عن تسجيل اغنية بالاذاعة ووافق حافظ عبدالوهاب المشرف علي الموسيقي علي طلب عبدالحليم بادائها وقبل البداية عاد ابراهيم حمودة وتضيع الفرصة من عبدالحليم!وبعد أقل من ثمانية شهور وبالتحديد في 22 فبراير 1951 وافقت ام كلثوم ومحمد عبدالوهاب علي اعتماد عبدالحليم مطربا بالاذاعة بعدما قدمه لهما حافظ عبدالوهاب الذي حمل عبدالحليم شبانة اسمه ليصبح عبدالحليم حافظ منذ هذه اللخطة. كانت أم كلثوم وعبدالوهاب من اعضاء لجنة الاستماع بالاذاعة!
حبك نار
وعلي غرار كلمات اغنية نار قربك نار كان اللقاء الاول لعبدالحليم مع الجمهور بالاسكندرية في السابع من اغسطس عام 1952 حيث رفض الجمهور اغنية صافيني مرة.والتي كانت باكورة التعاون مع الثنائي محمد الموجي والشاعر سمير محجوب
ابنيلك قصر عالي بدأ عبدالحليم اولي خطواته في بناء صرح للفن المصري باسمه وحلق في سماء النجومية عندما جمع السينما أو التمثيل والغناء من خلال 16 فيلما قدم خلالها 71 أغنية. ويشهد يوم 12 ديسمبر 1954 علي اولي خطوات عبدالحليم مع السينما حيث تعاقد معه المخرج ابراهيم عمارة علي المشاركة في بطولة فيلم 'لحن الوفاء' امام شادية وحسين رياض. والذي قدم فيه أغنيات علي قد الشوق، لا تلمني، احتار خيالي، أحن إليك، تعالي اقولك ولحن الوفاء، والذي شارك فيهما الفنانة شادية.وفي نفس الوقت يشارك عبدالحليم في بطولة فيلم ايامنا الحلوة، مع المخرج حلمي حليم وقدم فيه أغنيات هي دي هية، والحلو حياتي، لية تشغل بالك، ياقلبي خبي وتشاء الاقدار ان يتم عرضهما في وقت واحد فتشهد دار عرض الكورسال في 3 مارس 1955 عرض فيلم لحن الوفاء، وسينما ديانا فيلم 'ايامنا الحلوة' ويحقق عبدالحليم نجاحا يرفع اجره من 300 جنيه إلي 5000 جنيه.ومع المخرج حلمي رفله كانت ثالث المحطات ا لعبدالحليم حيث قدم فيلم 'ليالي الحب'، امام آمال فريد والذي عرض في 14 اكتوبر 1955 والذي شهد أغنيات حلفني، اقول مااقولش، كفاية نورك علي.
أنا لك علي طول ويواصل عام 1955 منحه هداياه إلي عبدالحليم حيث يقدم في نهايته وبالتحديد في 12 ديسمبر فيلمه الرابع والذي اصر علي الاشتراك فيه بنفس اجر التعاقد السابق 300 جنيه قبض منها100 جنيه رغم عرض المخرج بركات عليه رفع اجره بما يتناسب مع ما حققه من نجاح عرض الفيلم بسينما ميامي وشاركه  أحمد رمزي، ايمان، والمليجي وغني فيه انا لك علي طول، توبة، علشانك ياقمر، شغلوني، ايه ذنبي ايه. موعد غرام وفي شهر مارس من العام التالي مباشرة، وهو 1956 كان عبدالحليم علي (موعد غرام) اسم الفيلم الذي جمعه باللقاء الثاني مع المخرج بركات والفنانة فاتن حمامة والذي شهد اغنيات صدفة، صافيني، حلو وكداب، لو كنت يوم انساك، وتم عرضه بسينما ميامي. وقع  اول افلام سينما الاسكوب الملونة كان فيلم 'دليلة' الذي جمع عبدالحليم مع المخرج محمد كريم الذي اخرج افلام محمد عبدالوهاب ال7 وحدث خلاف بين الطرفين حيث اراد كريم ان يجعل عبدالحليم صورة من عبدالوهاب واصر عبدالحليم علي الاداء الطبيعي التلقائي، ورغم انه اول الافلام الألوان وشاركه في بطولته الفنانة شادية إلا انه الاقل نجاحا وشهد (5) أغنيات هي اللي انشغلت عليه، الحق عليه مخاصمني، كان فيه زمان قلبين، حبيب حياتي، حرام يانار وعرض في 15 اكتوبر 1956  .
اهواك وتشهد دار سينما ميامي في 20 يناير 1957 عرض فيلم بنات اليوم، اول الافلام التي انتجها عبدالوهاب له والذي تعاقد عليه من سنوات ولم يقدم إلا بعد ما حقق من شهرة ونجاح وشاركه البطولة احمد رمزي، ماجدة، امال فريد، سراج منير اخراج هنري بركات، وتضمن اغنيات كنت فين، اهواك، عقبالك يوم ميلادك، ظلموه وقبل ان يطوي عام 1957 ايامه تستقبل دور العرض فليمين الاول بسينما ريتس في السابع من اكتوبر فيلم 'الوسادة الخالية' ويغني فيه عبدالحليم 5 أغنيات هي اول مرة تحب، اسمر يا اسمراني، مشغول وحياتك، تخنوه، في يوم من الايام.
اما الفيلم الثاني فهو (فتي احلامي) الذي عرض بسينما الكورسال في 22 ديسمبر اخراج حلمي رفلة وتتضمن اغنيات بكره وبعده الحب بيسأل ويسلم، بيع قلبك، خسارة خسارة، وقامت ببطولته مني بدر وعبدالسلام النابلسي.
ومع المخرج عزالدين ذو الفقار كانت هناك تجربة وحيدة مع فيلم شارع الحب، والذي عرضته سينما ريتس في 13 اكتوبر 1958 بطولة صباح،حسين رياض وزينات صدقي وشهد اغنيات الليالي، نعم ياحبيبي نعم، ابوعيون جريئة وغنت صباح (لأ).وكان فيلم 'حكاية حب'، امام مريم فخرالدين هو اللقاء الثاني مع المخرج حلمي حليم، وعرض في 6 ابريل 1959 وشهد 5 أغنيات هي بحلم بيك، حبك نار، بتلوموني ليه، في يوم في شهر في سنة، اسبقني ياقلبي، والتي حذفت لاختصار زمن الفيلم بعد ذلك.
ومع بداية الستينات شارك حليم في فيلم 'البنات والصيف' وبالتحديد في القصة الثالثة التي اخرجها فطين عبدالوهاب امام سعاد حسني وزيزي البدراوي وقدم أغنيتي، جواب، راح راح، وعرض بدار سينما ديانا في 27 مارس .1960
يوم من عمري الفيلم الوحيد الذي اخرجه عاطف سالم للعندليب امام زبيدة ثروت بعد فوزها بلقب ملكة الجمال في المسابقة التي اجرتها مجلة الكواكب وقتها. عرض الفيلم بدار سينما ديانا في 16 مارس 1961 وتضمن اغنيات خايف مرة احب، ضحك ولعب، بأمر الحب، بعد ايه.
وانتهت فترة النشاط الفني المكثف لعبدالحليم بسبب شدة المرض وقلت افلامه واستغرق سنوات في تقديم الفيلم الواحد فلم تشهد الفترة المتبقية من حياته الا 3 أفلام الاول (الخطايا) امام نادية لطفي وحسن يوسف اخراج حسن الامام والذي عرض في 12 ابريل 1964 وتضمن اغنيات وحياة قلبي وافراحه، الحلوة، قلوللي حاجة، لست ادري.
وبعد 3 سنوات وبالتحديد في 19 يناير 1967 تعرض سينما ريفولي فيلم 'معبودة الجماهير' ثالث اعمال المخرج حلمي رفلة والذي شهد اغنيات احبك، حاجة غريبة، جبار، لست قلبي، بلاش عتاب.أما فيلم 'ابي فوق الشجرة' فعرض في 17 فبراير عام 1969 ليحقق رقما قياسيا باستمرار عرضه 52 اسبوعا من اخراج حسين كمال وضم اغنيات قاضي البلاج، دقوا الشماسي، الهوي هوايا، ياخلي القلب، جانا الهوي، احضان الحبايب.
تعاون عبدالحليم مع (11) مخرجا في افلامه الستة عشرة اضافة إلي مشاركته بالغناء فقط في افلام 'بائعة الخبز'، بعد الوداع، الغجر، والفيلم المدبلج، علاء الدين والمصباح السحري، وادهم الشرقاوي
و (25ملحنا هم كمال الطويل (56) اغنية ومحمد الموجي صاحب (66) لحن رحلة الكفاح وقدم له محمد عبدالوهاب (29) لحنا ثم بليغ حمدي (32ومنير مراد (15 وكل من علي اسماعيل وعبدالحليم علي (12) و(3) اغنيات لمحمود الشريف و حسين جنيد 3 لحن   وخمسة لعبدالحميد توفيق
واغنيتين لعلي فراج ويوسف شوقي ورياض السنباطي كما
لحن صلاح الدين محمود 2لحن وكل من الملحنيين غنى من اعمالهم لحن واحد وهم روؤف ذهنى \خليل المصرى \ محمود محمد كامل\احمد صبرا\ فؤاد حلمى\محمد عمر\عبد الروؤف عيسى\ احمد صدقى\ ابراهيم رجب\  ومن الملحنين العرب عبد الحميد السيد\سعود الراشد\ حمد الرجيب  وبذلك نكون اكملنا العدد 25 من الملحنين وشدا بكلمات (53 )مؤلفا علي قمتهم مرسي جميل عزيز الذي كتب له 35 اغنية وهو من اكثر الشعراء تعاونا معه فهو (بلدياته) من محافظة الشرقية ورحل عبدالحليم قبل ان يغني له اغنيتي شرقاوي التي كان مقررا ان تقدم في العيد القومي للشرقية ومن غير ليه وتتضمن القائمة الشاعر محمد حمزة الذي شهد عام 64 اول لقاء بينهما مع اغنية (سواح) الحان بليغ حمدي ثم توالت 24 اغنية  مثل فدائي، جانا الهوي، موعود، حاول تفتكرني، زي الهوي اي دمعة حزن لا، ومداح القمر.وكتب له الشاعر مأمون الشناوي (22) اغنية وحسين السيد (25) اغنية منها فاتت جنبنا وكتب صلاح جاهين 15 اغنية منها احنا الشعب، ثم بالاحضان، صورة، المسئولية، بستان الاشتراكية، يا اهلا بالمعارك، اما عبدالرحمن الابنودي، فقدم له (15) اغنية منها 3 عاطفية هي اناكل ما أقول التوبة واحضان الحبايب، والهوي هوايا، اضافة إلي 12 وطنية منها الفنارة، ابنك يقولك يا بطل، احلف بسماها وبترابها، يابلدنا لاتنامي، وموال النهار. وفي احتفالات وضع حجر الاساس للسد العالي في 9 يناير 1960 غني عبدالحليم، حكاية شعب، اول تعاون مع احمد شفيق كامل الذي كتب له (12) اغنية\عبد الفتاح مصطفى 11 دعاء والحب بيسال \وكمال منصور 2 \اسماعيل الحبروك5

الرحمن4\ابراهيم رجب4\كامل الشناوى3 \محسن الخياط3\مصطفى عبد الرحمن4\وفتحى قورة 5
و لكل من محمد حلاوة،6\امام الصفتاوي6\عبدالمنعم السباعي،2\   صالح جودت 2\ الامير عبدالله الفيصل،2\ ، ولكل من المؤلفين والذين قدموا عمل واحد لحنجرة عبد الحليم صلاح عبد الصبور\مجدى نجيب\حسن محمد حاحا\محمود حسن اسماعيل\يوسف عز الدين عيسى\صلاح ابو سالم\انور عبد اللة \مصطفى الضمرانى\على مهدى\ايليا ابو ماضى\احمد مخيمر\عبد الرحيم منصور محمود عبد الحى \احمد السمرة\ابراهيم كامل رفعت\ومن الشعراء العرب وليد جعفر\عبد المحسن الرفاعى\احمد العدوانى\والرحبانية\وخالد بن سعود ومع القصائد حيث غني عبدالحليم عدد منها بدأت بقصيدة (لقاء) العمل الوحيد له مع الشاعر صلاح عبدالصبور عام 1953 ثم توالت قصائد لا تلمني، انت قلبي، سمراء حبيبها، لاتكذبي، يامالكا قلبي، رسالة من تحت الماء، قارئة الفنجان، التي قدمها عبدالحليم في اخر حفلات الربيع عام 1976 بنادي الترسانة.كما كان هناك عدد من التجارب الاذاعية لعبدالحليم منها مسلسلي 'ارجوك لاتفهمني بسرعة ' قاهر الظلام
و 8برامج غنائية منهم  فتاة النيل' و'معروف الاسكافي ' و' وفاء'وفي 3 يناير 1977 بدأ عبدالحليم رحلة النهاية حيث سافر إلي لندن للعلاج تاركا وراءه احلاما ومشاريع فنية لم ينفذها وتأتي الساعة العاشرة صباح الاربعاء 30 مارس عام 1977 لتعلن رحيل جسد عبدالحليم وبقاء فنه الذي يدخله إلي تاريخ مصر من بوابة  الفنون والى حكاية فنية تانية لكم منى كل الحب  وجيــــة نــــدى

 

وطــــــنية عبد الحليم

 

أن سر عبدالحليم أنه كان ابنا للزمن الذى يعيشه، بل سابقا أيضا للزمن، يراهن على الكلمة واللحن القادم، كنا نعيش فى مطلع الخمسينيات ثورة سياسية وتحررا وطنيا، وجاء عبدالحليم ومعه كمال الطويل ومحمد الموجى وصلاح جاهين وانضم اليهم من الجيل السابق عليهم الشعراء مأمون الشناوى ومرسى جميل عزيز وحسين السيد فأحالوها الى ثورة عاطفية أيضا اطلق عبدالحليم باغنيته 'يا سيدى أمرك أمرك يا سيدي' التى غناها فى فيلم 'ليالى الحب' أول احتجاج ساخر على الاغنية التى كانت سائدة قبل الخمسينيات، فهو مثلا يقول: 'بحقك أنت المنى والطلب' ثم يكمل: 'والله يجازى اللى كان السبب'! الكلمات كتبها فتحى قورة ولحنها محمود الشريف و'بحقك أنت المنى والطلب' قصيدة شهيرة من تلحين الشيخ 'أبوالعلا محمد' غناها كل المطربين والمطربات وعلى رأسهم 'أم كلثوم' تلميذة الشيخ 'أبوالعلا، ويتابع السخرية بموشح أكثر شهرة وهو 'بالذى أسكر من عرف اللما' ويضيف: 'كان فى حاله جاتله بلوة من السما' والمقصود ب 'عرف اللما' الرائحة التى تخرج من الفم، وفى النهاية يقول: 'خايف أقول على قد الشوق لا تطلع روحي، يقصد أغنية 'على قد الشوق اللى فى عيونى يا جميل سلم' التى حققت فى مطلع الخمسينيات شهرة غير مسبوقة، وهذه الكلمات تستحق أن نسقطها على هذا الزمن الذى تترصد فيه الرقابة لأية سخرية وتعتبرها اعتداء على التراث القديم مثل بيت شعر 'امريء القيس': 'مكر مفر مقبل مدبر معا كجلمود صخر حطه السيل من عل' الذى كان يصف فيه 'امرؤ القيس'الفرس، وكنا ندرس هذه القصيدة فى المرحلة الاعدادية رغم غلظة الكلمات التى تنفرنا من لغتنا الجميلة وهكذا كان المجتمع فى الماضى يسمح بثورة ضد الجمود و'عبدالحليم' هو ابن شرعى لزمن التمرد فى عام 1953 عند اعلان الجمهورية رسميا قال 'يوسف وهبي' فى حفل لأضواء المدينة: اليوم تعلن الجمهورية ويعلن أيضا مولد مطرب جديد، لهذا ارتبط اسم 'عبدالحليم' بالثورة المصرية وغنى لها: 'ثورتنا المصرية عدالة اشتراكية'، تلحين 'رءوف ذهني' و'إنى ملكت فى يدى زمامي' تلحين كمال الطويل والقصيدتان من تأليف 'مأمون الشناوي' بعد تولى 'جمال عبدالناصر' رئاسة الجمهورية عنى له من كلمات صلاح جاهين وتلحين كمال الطويل 'احنا الشعب اخترناك من قلب الشعب، يا فاتح باب الحرية يا ريس يا كبير القلب' وغنى له من كلمات اسماعيل الحبروك وتلحين الطويل 'يا جمال يا حبيب الملايين' واستمرت رحلة عبدالحليم الوطنية مع الثورة، وفى نفس الوقت كان عبدالحليم حافظ زعيم الاغنية العاطفية فى مصر والعالم العربي حلق عبدالحليم بجناحى الوطن والحب وغنى للوطن فى لحظة المد الثورى العربى وأيضا للحب حديث كان هو رسول العشاق بأغنياته وأدرك عبدالحليم من البداية أن صاحب الثورة ينبغى ألا يدخل فى معارك مع الكبار قبل أن يشتد عوده، لهذا لم يستمر خلافه الاول مع محمد عبدالوهاب أكثر من عام، وذلك عندما تعاقد معه عبدالوهاب على تقديم فيلمين مقابل مائتى جنيه للفيلم الواحد، وتقاعس عبدالوهاب عن التنفيذ خوفا من ألا يملك اسم عبدالحليم جاذبية للجمهور، وعندما جاءت الفرصة لعبدالحليم مع ابراهيم عمارة قدم فيلم لحن الوفاء ونجح الفيلم وارتفع أجر عبدالحليم الى ألف جنيه فى ثانى أفلامه 'ليالى الحب' لكنه ارتضى بتنفيذ عقده مع عبدالوهاب مقابل 200جنية عن الفيلم الواحد حتى يكسب عبدالوهاب الى صفه ويشاطره نجاحه وبعد بطولة فيلم 'أيام وليالي' انتاج عبدالوهاب تحولا الى شريكين فى شركة صوت الفن وكان الشاعر مأمون الشناوى هو صاحب مبادرة الصلح بين الطرفين فأصبح صوت عبدالحليم يدر ربحا على عبدالوهاب وألحان عبدالوهاب تدر ربحا على عبدالحليم ظل عبدالحليم يمتلك ترمومترا يدرك من خلاله الخطوة التالية فهو يقدم الاغنية المتطورة، وفى نفس الوقت ينبغى أن تحقق رواجا جماهيريا، لهذا التقط فى عام 1957 الموسيقار الشاب بليغ حمدى وضمه الى رفيقى الكفاح الطويل والموجى وإلى الاستاذ محمد عبدالوهاب وإلى الملحن صاحب الالحان خفيفة الظل منير مراد هؤلاء كانوا هم القوة الغنائية الضاربة لعبدالحليم حافظ وعبدالحليم يستخدم أى سلاح للبقاء على القمة والاستحواذ على اللحن الاجمل كان بليغ يجرى بروفات أغنية 'تخونوه' التى كتبها اسماعيل الحبروك فى معهد الموسيقى العربية لكى تغنيها ليلى مراد واعجب عبدالحليم باللحن وكان بصدد تصوير فيلم 'الوسادة الخالية' لصلاح أبوسيف واستوقفت اذن 'عبدالحليم' تلك المسحة المليئة بالشجن فى لحن بليغ حمدى ولا يعنيه أن يغضب ليلى مراد ويستولى على الأغنية ويحتل بليغ بعد 'تخونوه' مساحة مميزة على خريطة عبدالحليم تصل الى حد الانفراد بكل أغانى عبدالحليم منذ منتصف الستينيات لاشك ان عبدالحليم فى اصراره على البقاء متربعا على عرش الاغنية كان بين الحين والآخر يتعرض لمحاولات اقصائه أو استبداله أو ­ على أقل تقدير ­ مشاركة العرش بدأت المحاولات مع كمال حسنى هذا المطرب الذى وقفت وراءه المنتجة مارى كوينى بعد ان رفض عبدالحليم أن يلعب بطولة فيلم لحساب شركتها لانه لم ينس لها أنها فى مطلع حياته الفنية رفضت أن يصور أغنية من فيلم 'فجر' اخراج عاطف سالم وقالت للمخرج بعد ان رشحه ان وجهه ليس 'فوتوجينيك' واكتفت فقط بالتسجيل الصوتي لهذا انتجت لكمال حسنى 'ربيع الحب' بعد عام واحد من تقديم 'لحن الوفاء' لعبدالحليم، وأكثر من ذلك لنفس مخرج لحن الوفاء ابراهيم عمارة ونفس البطلة شادية  والاغرب محمد الموجى بالحانة واشهرهم اغنية (غالى علية)   ووقف الصحفى الكبير موسى صبرى مؤيدا لكمال حسنى الذى لم يستطع الصمود  واعتزل الامن اغانى قليلة فى الاذاعة  لانه كان مجرد تنويعة على صوت عبدالحليم وعندما اختلف حليم مع محمد الموجى اطلق الموجى أصوات 'محرم فؤاد' و'عبداللطيف التلباني'واسامة رؤوف و'ماهر العطار' وصولا الى 'هانى شاكر' وبالفعل انزعج 'عبدالحليم' من صعود 'هاني' فى مطلع السبعينيات خاصة بعد نجاح أغنية 'كده برضه يا قمر' التى لحنها له 'خالد الامير' بتوصية من 'أم كلثوم وكان الرد العملى أن عبدالحليم أخذ بنصيحة كاتب كبير قال له: 'العيل يحاربه عيل' وقدم عبدالحليم حافظ للساحة الفنية 'عماد عبدالحليم'(عماد الدين على سليمان فليفل) ابن الملحن السكندرى على سليمان و ليواجه به 'هانى شاكر ربما كانت أكثر اللحظات التى عاش فيها 'عبدالحليم حافظ' القلق تلك التى شهدت تألق محمد رشدى وشعبيته الجارفة بعد أغنيات 'وهيبة' للأبنودى و'عبدالعظيم عبدالحق' ثم 'عدوية' للأبنودى و'بليغ حمدي

كان عبدالحليم يغنى كلمات مغرقة فى الشاعرية والتجديد كتبها الاخوان 'رحباني' ولحنها 'محمد عبدالوهاب' وهى 'يا شارع الضباب مشيتك أنا مرة بالعذاب ومرة بالهنا' و'محمد رشدي' يقول (فى ايديا المزامير وفى قلبى المسامير )مع اطيب تحياتى القلبية وجيـــــة نـــــدى .

 

عبدالحليم حافظ
 
ولد عبد الحليم شبانة فى قرية الحلوات، مركز فاقوس ، الزقازيق ، بمحافظة الشرقية.
1945 إلتقى عبد الحليم بالفنان كمال الطويل فى المعهد العالى  للموسيقى العربية، حيث كان عبد الحليم طالباً فى قسم تلحين ، و كمال فى قسم الغناء والأصوات ، و قد درسا معاً فى المعهد حتى تخرجهما عام 1949.
1951: عمل كعازف لآلة الأوبوا فى فرقة موسيقى الإذاعة .
1951: تقابل مع صديق و رفيق العمر الأستاذ مجدى العمروسى فى بيت مدير الإذاعة فى ذلك الوقت الإذاعى الكبير فهمى عمر 1952 "العهد الجديد" أول نشيد وطنى غناه عبد الحليم حافظ فى حياته، من كلمات محمود عبد الحى و ألحان عبد الحميد توفيق زكى ، وقد غناها عبد الحليم بعد قيام الثورة  
ظهر بصوته (فقط)  1953بأغنية "ليه تحسب الأيام" كلمات فتحى قورة و ألحان على فراج فى فيلم "بعد الوداع 1953: شارك عبد الحليم للمرة الثانية بصوته فقط فى فيلم سينمائى، هذه المرة مع فيلم "بائعة الخبز" ، حيث غنى شكرى سرحان بصوت حليم أغنية "أنا أهواك"، و ذلك أمام ماجدة التى غنت بدورها فى الفيلم بصوت المطربة برلنتى حسن. يوم 18 يونيو 1953 : أحيا حفلة اضواء المدينة بحديقة الأندلس فيما يعتبر بإنها حفلته الرسمية الأولى ، و التى كانت أيضاً أول احتفال رسمى بإعلان الجمهورية. حيث كان يوسف وهبى فنان الشعب قد قدم ذلك المطرب الشاب بقوله "اليوم أزف لكم بشرى ميلاد الجمهورية، و أقدم لكم الفنان عبد الحليم حافظ تعاقد الموسيقار محمد عبد الوهاب مع الشاب  عبد الحليم حافظ على بطولة فيلمين وهما "بنات اليوم" ، و "أيام و ليالى"1953 و لكن لم يتم تنفيذهما ، و بدأ فى تصوير فيلم أول أفلامه بعد ذلك بعامين. أول قصيدة1951 تغنى بها عبد الحليم "لقاء" التى كانت من كلمات صلاح عبد الصبور و ألحان كمال الطويل
1955 :لحن الموسيقار محمد عبد الوهاب أول أغانيه لعبد الحليم مع أغنية "توبة"، و التى ظهرت بعد ذلك فى فيلم "أيام و ليالى" فى نفس العام، الذى شهد عرض أربعة أفلام كاملة للعندليب، فيما وصف بأنه عامه الذهبى سينمائياً.
1956: موعد أول لقاء فنى بين الثلاثى عبد الحليم و المحلن كمال الطويل و الشاعر صلاح جاهين ، و ذلك مع أغنية "إحنا الشعب"، أول أغنية يغنيها حليم للرئيس جمال عبد الناصر بعد اختياره شعبياً  محمد عبد الوهاب 1956يقدم على تعاونه الأول مع عبد الحليم فى مجال الأغانى الوطنية، و ذلك مع أغنية "الله يا بلدنا" ، والتى تغنى بها عبد الحليم بعد العدوان الثلاثى  عبد الحليم حافظ يصاب 1956بأول نزيف فى المعدة. وكان وقتها مدعواً على الإفطار بشهر رمضان لدى صديقه مصطفى العريف
 خرج إلى النور فيلم "دليلة"1956 أول فيلم مصرى ملون بطريقة السكوب، و تقاسم بطولته عبد الحليم مع شادية فى ثانى لقاء سينمائى بينهما، و هو الفيلم الذى راهن مخرجه محمد كريم أن يقود
موعد أول لقاء فنى 1957بين عبد الحليم حافظ و الملحن بليغ حمدى مع أغنية" تخونوه" التى ظهرت بفيلم "الوسادة الخالية" . و كان عبد الحليم قد لفت نظره لحن هذه الأغنية للمرة الأولى عندما كان يؤدى بروفاته الخاصة للفيلم، حيث كان يقوم بليغ يؤدى بروفة خاصة به لأغنية "تخونوه" مع النجمة الكبيرة ليلى مراد. فنال اللحن إعجاب عبد الحليم الشديد، حتى إنه استأذن من المطربة الكبيرة أن يرفق الأغنية فى فيلم "الوسادة الخالية"، لتصبح واحدة من اهم أغانى أفلام العندليب على الأطلاق.
1960: تكونت شركة "أفلام العالم العربى" بين عبد الحليم و مجدى العمروسى و مدير التصوير وحيد فريد، ليصبح فيلم "البنات و الصيف" باكورة أعمال الشركة ، و الذى كان عبد الحليم بطلاً لقصته الثالثةعبد الحليم بعده جيلاً جدسداً من المبدعين و الفنانينلأن يكون رئيساً للجمهورية

 :دخل الموسيقار محمد عبد الوهاب 1961شريكاً مع عبد الحليم فى شركة إنتاج اسطوانات، لتصبح جزءاً من شركة أفلام العالم العربى و تغير إسم الشركة لتصبح "صوت الفن
1962 :أغنية "الجزائر" غناها عبد الحليم ليحيي فيها كفاح أهل الجزائر اللذين نالوا إستقلالهم فى نفس العام.
1962 :أغنية "لست أدرى" التى غناها عبد الحليم فى فيلم الخطايا ، أهداها إليه الموسيقار محمد عبد الوهاب الذى غناها من قبل فى فيلم "رصاصة فى القلب" عام 1944.
1963 :بدأ تصوير فيلم "معبودة الجماهير" ، وكانت من ضمن أغانيه "بلاش عتاب" التى إستغرق كمال الطويل فى تلحينها مدة الأربعة سنوات التى إستغرقتها مدة تصوير الفيلم.
1964 :وقع خلاف بين عبد الحليم حافظ و السيدة أم كلثوم عندما أخرت دخوله على المسرح فى حفلة عيد الثورة ، وقال يومها قبل غنائه فى الميكروفون "إنه لشرف عظيم أن يختم مطرب حفل بعد أم كلثوم و لكنى لا أدرى إذا ما كان غنائى اليوم شرف أم مقلب من أم كلثوم"
1965 :منع عبد الحليم فى هذه السنة من الغناء فى حفلة عيد الثورة بسبب ما حدث منه تجاه أم كلثوم ، إلا أن جمال عبد الناصر رد له إعتباره عندما أعلن عن إقامة حفلة أخرى فى الإسكندرية بعد الأولى بيومين ، والتى أصدر أمر أن يقوم عبد الحليم بإحياءها مع من يشاء من المطربين ، وكانت هذه هى الحفلة الأولى و الأخيرة التى تقام لإحتفالات الثورة فى الإسكندرية.ظهر فيلم "معبودة الجماهير"1967 بعد أربع سنوات من التوقفات و المشاكل الإنتاجية و الذى كان بطولة مشتركة بين عبد الحليم و الفنانة شادية و من إخراج حلمى رفلة. يونيو 1967 : أقام عبد الحليم حافظ خلال الأيام التالية لوقوع النكسة فى مبنى الإذاعة، و ذلك برفقة الكاتب عبد الرحمن الأبنودى و الملحن كمال الطويل. لتكون الحصيلة فى النهاية عشرة أغنيات متعلقة بالمعركة، أهمها أغنية "أحلف بسماها" التى وعد حليم أن يغنيها فى كل حفلاته إلى أن تتحرر أرض مصر فى سيناء.
1967 : موعد حفلته التاريخية أمام 8 ألاف شخص فى قاعة ألبرت هول بلندن لصالح المجهود الحربى لإزالة آثار العدوان. و قد قدم عبد الحليم فى هذا الحفل أغنيته "المسيح" لعبد الرحمن الأبنودى و بليغ حمدى فيما كانت أيضاً نسخة الحفل من أغنية "عدى النهار" واحدة من ابرز أغانى حفلات عبد الحليم على مدار تاريخه الطويل.
1969: قدم العندليب برفقة المخرج حسين كمال فيلم "أبى فوق الشجرة" آخر عمل سينمائى له، و الذى حقق رقماًَ فلكياً فى عدد أسابيع عرضه الأول، حيث ظل فى دور العرض المصرية لمدة 52 أسبوعاً كاملاً .
1973 قام عبد الحليم ببطولة المسلسل الإذاعى "أرجوك لا تفهمنى بسرعة"، و هو المسلسل الوحيد الذى شارك فيه عبد الحليم كبطل للحلقات، و ذلك برفقة نجلاء فتحى و عادل إمام و إخراج محمد  علوان.
أغنية "عاش اللى قال" أول أغنيه 1973غناها عبد الحليم بعد نصر أكتوبر 73 . من كلمات محمد حمزة و ألحان بليغ حمدى. ، و كانت أول أغنية أشاد فيها بدور الرئيس محمد أنور السادات فى إنتصار مصر العظيم.
1974 :غنى عبد الحليم اغنية "فاتت جنبنا" فى حفل بجامعة القاهرة للمرة الأولى ، من كلمات حسين السيد و الملحن محمد عبد الوهاب. و غنى معها "أى دمعة حزن لا لا " للكاتب محمد حمزة و الملحن بليغ حمدى.
1974: موعد أخر عمل بين عبد الحليم و كمال الطويل مع أغنية "صباح الخير يا سينا".
1975 : بعد إعادة إفتتاح قناة السويس للملاحة العالمية غنى عبد الحليم آخر أغانيه الوطنية "النجمة مالت على القمر" كلمات محسن الخياط و ألحان محمد الموجى. و أغنية "المركبة عدت" من كلمات مصطفى الدمرانى و ألحان محمد عبد الوهاب آخر ما تغنى به عبد الحليم 1976"قارئة الفنجان" فى حفلة شم النسيم، و التى كانت من كلمات نزار قبانى و ألحان محمد الموجى .
30 من مارس 1977 : رحل العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ عن عالمنا عن عمر يناهز 48 سنة
هذه حياة المطرب الكبير عبد الحليم حافظ
1961 :حدث الخلاف الوحيد الذى وقع بين أفراد شركة "صوت الفن" و هى عندما أنتجت الشركة فيلم "الخطايا" ، كانت أغنية "قوللى حاجة" التى لحنها عبد الوهاب من ضمن أغانى الفيلم ، و عندما وضعها المخرج حسن الإمام فى سياق دراما الفيلم قرر أن يقطع الموسيقى لمدة عشر ثوانى عندما تتلاقى نطرات عبد الحليم و حبيبته نادية لطفى ، فثار عبد الوهاب على ذلك و قرر إعادة مونتاج الفيلم الذى كان قد تم نسخ عدد كبير منه من أجل وضع أغنيته كاملة.
1962 :أغنية "الجزائر" غناها عبد الحليم ليحيي فيها كفاح أهل الجزائر اللذين نالوا إستقلالهم فى نفس العام.
1967 :ظهر فيلم "معبودة الجماهير" بعد أربع سنوات من التوقفات و المشاكل الإنتاجية و الذى كان بطولة مشتركة بين عبد الحليم و الفنانة شادية و من إخراج حلمى رفلة.
يونيو 1967 : أقام عبد الحليم حافظ خلال الأيام التالية لوقوع النكسة فى مبنى الإذاعة، و ذلك برفقة الكاتب عبد الرحمن الأبنودى و الملحن كمال الطويل. لتكون الحصيلة فى النهاية عشرة أغنيات متعلقة بالمعركة، أهمها أغنية "أحلف بسماها" التى وعد حليم أن يغنيها فى كل حفلاته إلى أن تتحرر أرض مصر فى سيناء.
1967 : موعد حفلته التاريخية أمام 8 ألاف شخص فى قاعة ألبرت هول بلندن لصالح المجهود الحربى لإزالة آثار العدوان. و قد قدم عبد الحليم فى هذا الحفل أغنيته "المسيح" لعبد الرحمن الأبنودى و بليغ حمدى فيما كانت أيضاً نسخة الحفل من أغنية "عدى النهار" واحدة من ابرز أغانى حفلات عبد الحليم على مدار تاريخه الطويل.
1969: قدم العندليب برفقة المخرج حسين كمال فيلم "أبى فوق الشجرة" آخر عمل سينمائى له، و الذى حقق رقماًَ فلكياً فى عدد أسابيع عرضه الأول، حيث ظل فى دور العرض المصرية لمدة 52 أسبوعاً كاملاً .
1973 أغنية "عاش اللى قال" أول أغنيه غناها عبد الحليم بعد نصر أكتوبر 73 . من كلمات محمد حمزة و ألحان بليغ حمدى. ، و كانت أول أغنية أشاد فيها بدور الرئيس محمد أنور السادات فى إنتصار مصر العظيم.
1974 :غنى عبد الحليم اغنية "فاتت جنبنا" فى حفل بجامعة القاهرة للمرة الأولى ، من كلمات حسين السيد و الملحن محمد عبد الوهاب. و غنى معها "أى دمعة حزن لا لا " للكاتب محمد حمزة و الملحن بليغ حمدى.
1974: موعد أخر عمل بين عبد الحليم و كمال الطويل مع أغنية "صباح الخير يا سينا 1975 : بعد إعادة إفتتاح قناة السويس للملاحة العالمية غنى عبد الحليم آخر أغانيه الوطنية "النجمة مالت على القمر" كلمات محسن الخياط و ألحان محمد الموجى. و أغنية "المركبة عدت" من كلمات مصطفى الدمرانى و ألحان محمد عبد الوهاب آخر ما تغنى به عبد الحليم 1976"قارئة الفنجان" فى حفلة شم النسيم، و التى كانت من كلمات نزار قبانى و ألحان محمد الموجى .
30 من مارس 1977 : رحل العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ عن عالمنا عن عمر يناهز 48 سنة.
اكتوبر 1982: فى طرحت فى الأسواق مجموعة شرائط "عبد الحليم و مصر" التى جمعت كل أعمال عبد الحليم الوطنية ، مع حذف إسم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، ولكن على الرغم من ذلك وقفت عراقيل عدة أمام إصدار الشريط، و الذى يجد طريقه إلى الأسواق إلا بعد إصدار الرئيس حسنى مبارك لأمر بضرورة خروج هذه الوثائق التاريخية إلى النور والى حكاية فنية تانية لكم كل الحب والتقدير ومع حبى وتقديرى وجيــــة نـــــدى .

 

عبد الحليم حافظ

 وحكايةالوسادة الخاليه
واحد من أنضج أفلام العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، و أحد أكثر الأعمال الرومانسية شعبية بين جمهور التلفزيون على الإطلاق، و ربما لن ترى عملاً من زمن الأبيض و الأسود يتناول فكرة الحب الأول بهذا المزيج بين الرقة و القسوة مثل "الوسادة الخالية".صلاح أبو سيف يقدم للمرة الأولى على الدخول إلى عالم احسان عبد القدوس العجيب، و ذلك بصحبة كاتب السيناريو فائق الموهبة السيد بدير، و مستعيناً بأحد نجوم الفترة عبد الحليم حافظ، و بطالبة الجامعة الامريكية لبنى عبد العزيز فى أول ظهور لها أمام كاميرات السينما، لتكون النتيجة واحدة من أنضج قصص الحب التى عرفتها السينما العربية، ممزوجة بلوحة رائعة عن مجتمع و قاهرة الخمسينات، يندر أن تجدها لدى مخرج أخر غير صلاح أبو سيف.قد يعتقد البعض أن "الوسادة الخالية" ليس سوى قصة الحب الحالمة التى جمعت المراهقين صلاح و سميحة، و التى سرعان ما تكسرت على صخور الواقع، أو ربما سيراه البعض درساً عملياً من احسان عبد القدوس عن نظريته الخاصة فى الحب الأول. و لكن "الوسادة الخالية" سيظل يحمل ذلك البعد الإجتماعى الخاص عن ملامح مجتمع كان على حافة التغيير آنذاك. مفاهيم شباب الطبقة المتوسطة الجديدة القادم منها كل من صلاح و سميحة و اصدقائهما، نظرتهم المراهقة، علاقة الرجل بالمرأة، المستقبل، صدامههما بموقف الأجيال السابقة، و هو الصدام الذى حسمه احسان "كالعادة" فى صالح عقلانية و حكمة الماضى، خاصة بعد أن يفترق الأثنان و تصبح لكل منها حياته الخاصة، تماماً كما كان الحال فى فيلم أبو سيف و احسان التالى "أنا حرة" عام 1959. و لكن سيظل ل"الوسادة الخالية" شرف إدخال يده داخل "عش دبابير" العلاقة بين الرجل و المرأة، و الذى لا يزال صداعاً فى رأس المجتمعات.
بالنسبة لعشاق عبد الحليم حافظ فإن رأينا قد يغضب عشاق العندليب فى "الخطايا" أو "يوم من عمرى" ، و ذلك عند الإشارة إلى أن دور صلاح فى "الوسادة الخالية" قد يكون أفضل دور ظهر فيه عبد الحليم كممثل و مطرب فى آن واحد، إنه هنا ليس مطرباً مغموراً ، أو مريضاً يصارع مرضه ، إنه مجرد شاب عادى ممارس لرياضة التجديف، مجد فى دراسته، كفء فى عمله ، الآمه هذه المرة داخلية من النوع الذى ربما قد داهمنا جميعاً. كما لن ننسى بطبيعة الحال إنها تكاد تكون المرة الوحيدة التى يتخلى فيها عبد الحليم "البطل" عن تمسكه بحبيته و قبول النهاية البديلة عن طيب خاطر... و كإنما أراد أن يقول لمحبى "لحن الوفاء" و "دليلة" عبد الحليم  وافلامة ،

قدمه الثنائي عبد الحليم حافظ و ماجدة معاً للسينما المصرية،و هو أيضاً خامس تعاون بين أحمد رمزي و حليم أيضاً ، بعد "أيامنا الحلوة" و "أيام و ليالي" عام 1955 و "بنات اليوم" و الوسادة الخالية" 1957 .تدور أحداث الفيلم حول الأختين سلوى و ليلى، و قصة تعرفهما على أحمد و صديقه فتحى، اللذان يعيشان في منزل وواحد، و لكن لكل منهما حياة مختلفة.يحدث نوع من "اللخبطة" في العلاقات فيرتبط أحمد الشاب الجاد الرومانسي بليلى المتحررة التافهة، التي تهوى حياة المرح و الرقص. بينما تقع أختها سلوى في حب أحمد دون أن يشعر بها فى المقابل يقع فتحى الرسام العابث في حب سلوى الأخت الرزينة الرقيقة التي تحب صديقه أحمد خطيب أختها، و هو ما سينتج عنه العديد من الصدمات المتوالية التى قد تهدم علاقات عائلية وطيدة، وصداقات متينة لم يكن يتخيل أحد ان تصل إلى بر النهاية، فهل ينجح ابطالنا الأربعة فى عبور الأزمة العاطفية "الخطيرة

شــارع الحب

ساعتان و نصف من المتعة الكاملة فى فيلم يستحق لقب فيلم "كل النجوم" بلا منازع ، بداية من وجود المخرج عز الدين ذو الفقار و كاتب بحجم يوسف السباعى مروراً بنجم المرحلة عبد الحليم حافظ فى فيلمه الوحيد مع المطربة اللبنانية صباح، و لا ننسى جميع أفراد فرقة "حسب الله السادس عشر" والتى تعد واحدة "من أفشل فرق شارع محمد على فى تاريخه" ولكن الصدفة البحتة تقودهم إلى المطرب الموهوب عبد المنعم. تقرر الفرقة المتعثرة مادياً تبنى عبد المنعم و إدخار كل مليم لأدخاله معهد الموسيقى من أجل أن ينتشلهم هذا المطرب الشاب من ظلمات الفقر.
ينجح منعم بالفعل فى التخرج من المعهد بتفوق ، ولكن عندما يأتى وقت البحث عن العمل لا يجد سوى وظيفة شاغرة لمدرس موسيقى بأحد اندية الموسيقى للفتيات، غير أن شرط الوظيفة الأساسى يتطلب أن يكون المدرس "عجوزا كركوبا" خوفا عليه وعلى البنات من "الفتنة."
يضطر منعم للتنكر فى هيئة رجل طاعن فى السن لتدريس الموسيقى للفتاة الماكرة كريمة التى تنجح فى الايقاع به فى إطار صراعها مع ميرفت زميلتها اللدودة بالنادى الموسيقى، و هو الصراع الذى يكشف حيلة منعم قبل أيام قليلة من حفلة عمره بالاوبرا، و التى يخطط لها الجميع لسنوات طويلة من اخراج عز الدين ذو الفقار .

  قصة احتكار الموسيقار للمطرب سينمائيا 

منذ ان انطلق صوت عبدالحليم حافظ بأغنية صافيني مرة بالحان محمد الموجي عبر المذياع ابان منتصف الخمسينيات واعقبها بأغنية على قد الشوق بالحان كمال الطويل.. حتى كان الشارع المصري شبابا وفتيات وشيوخاً يرددون هذه الاغاني ويتلهفون على سماعها.. فأخيرا جاء صوت يجمع بين الرخامة والدفء والاحساس الذي تفتقده الغالبية العظمى من الشعب المصري.. وما هي الا شهور قليلة حتى كان اسم عبدالحليم  على كل لسان وبذكاء الموسيقار الذي لا يبارى احس محمد عبدالوهاب بانطلاقة عبدالحليم حافظ الذي جاء في موعده مع القدر ليسحب البساط من تحت اقدام غالبية مطربي هذه الحقبة من الزمن.. حيث كانت الساحة تعج بأصحاب الاصوات القوية المسموعة في طول البلاد وعرضها ونخص منهم.. على سبيل المثال لا الحصر فريد الاطرش، محمد عبدالوهاب، محمد قنديل، كارم محمود، عبدالعزيز محمود، عبدالغني السيد، محمد عبد المطلب، محمد الكحلاوي، شفيق جلال، محمد فوزي، عبده السروجي، ابراهيم حموده، وغيرهم ممن لا تسعفني الذاكرة بأسمائهم، ومن الامور القدرية ان اغنية على قد الشوق التي كتبها محمد علي احمد ولحنها كمال الطويل، كان من المفروض ان يغنيها المطرب محمد قنديل التي قالت عن صوته يوما ام كلثوم انه يملك حنجرة بها صوت يضاهي صوتها في القوة والاداء، ولكن محمد قنديل رفض وقتها ان يغنيها حيث كان كمال الطويل وقتها ملحنا ناشئا. ومحمد علي احمد مؤلفا مغمورا..وهكذا القدر عندما يشاء لانسان الانطلاق حيث غناها عبدالحليم حافظ لتكون بداية انطلاقته الفنية التي امتدت بعد ذلك الى ربع قرن متربعا على عرش الغناء لن ابالغ ان قلت والى الان. ولنعد الى مكاتبنا السينمائية التي بطلها هذه المرة، عبدالحليم حافظ وصراعه مع عبدالوهاب من اجل تصوير فيلم لحن الوفاء، فكما ذكرت سابقا ان عبدالوهاب يملك حاسة متقدة دائما تجاه الاصوات، فارسل الى عبدالحليم حافظ يطلبه لكي يقابله بمكتبه الكائن بعمارة الايموبيليا بشارع شريف بالقاهرة، ولم يصدق عبدالحليم ذلك وسأل اكثر من مرة، هل هو المطلوب فعلا، ام عبدالحليم اخر؟ واكد له صديقه في ذاك الوقت مجدي العمروسي المحامي قبل ان يصبح مدير اعماله.. انه المقصود بهذه المقابلة.. وعلى حسب ما سمعناه ان عبدالحليم حافظ لم ينم ليلتها.. وأخذ يفكر في هذه المقابلة.. حتى ان شقيقه الراحل المطرب اسماعيل شبانة لاحظ عليه التوتر والحيرة وسأله ماذا الم به.. فاخبره بقصة المقابلة التي حددها الموسيقار محمد عبدالوهاب.. وشجعه شقيقه على ذلك.. وذهب عبدالحليم في الموعد المحدد تماما.. وبشخصه دون ان يصحب معه احد كما اشيع مؤخرا على لسان احد المقربين له عندما ظهر على شاشات القنوات الفضائية واخذ يسرد حكايات غريبة وعجيبة عن عبدالحليم حافظ وكلها حكايات لم يكن يستطيع سردها ابان حياة هذا العندليب الاسمر. المهم في ذلك ان عبدالحليم قابل محمد عبدالوهاب الذي كان قد كون شركة افلام مع بركات ووحيد فريد وعرض على عبدالحليم حافظ عقداً لتمثيل  فيلمين وكان العقد يحمل في ثناياه بنودا تؤكد ان العقد عقد احتكار لجهود عبدالحليم لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ توقيع العقد اي من عام 1953 وحتى عام 1958 ميلادية بأجر شامل عشرين الف جنيه ولم يفكر عبدالحليم كثيرا فوقع العقد وقبض العربون وقيمته 3الاف جنيه، وطار عبدالحليم من الفرح، حيث كان اجر عبدالحليم عن الاغنية بالاذاعة لا يتعدى اربعين جنيها وعن الحفلة مئة جنيه.. وعاش عبدالحليم احلام الشهرة التي ستصيبه من جراء الافلام التي سيمثلها امام مشاهير النجمات في ذلك الوقت.. ومر عام ولم ينفذ عبدالوهاب وعده له، بل اختفى تماما عن انظار عبدالحليم واخذ يطارد عبدالوهاب لكي يبدأ في اول فيلم..
وبعد ان فاقت شهرة عبدالحليم الافاق باغنية على قد الشوق.. ارادت المنتجة ماري كويني استثمار نجاح الاغنية ومن غناها، فاتفقت مع المخرج الراحل ابراهيم عمارةوحلمى حليم وحلمى رفلة  على البحث عن قصة تصلح الى تحويلها فيلما سينمائيا لبطل غنائي وفعلا تم العثور على القصة التي كتبها محمد علي سامي وكتب لها السيناريو والحوار ابراهيم عماره وسيد بدير وتم استدعاء عبدالحليم حافظ لكي يمثل الدور الاول الغنائي امام الفنانة شادية والفنان حسين رياض والفنانة زوزو نبيل.. ولكن هناك عقبة تمنع عبدالحليم من توقيع العقد الا وهو عقده مع محمد عبدالوهاب. والمقبوض عربونة الا وهو ثلاث الاف من الجنيهات والادهى عقد الاحتكار واسقط في يد الجميع..  ! حاولت ماري كويني مع عبدالوهاب حتى يستثنى  عبدالحليم من شرط عدم العمل مع الغير.. ولكن عبدالوهاب رفض وتأجل تصوير فيلم لحن الوفاء الى موعد اخر حتى يتنازل عبدالوهاب عن موقفه المتعنت وجاءت عبدالحليم فرصة اخرى امام فاتن حمامة وعمر الشريف واحمد رمزي الذي كان وجهاً جديداً في ذاك الوقت، وهي تمثيل فيلم أيامنا الحلوة اخراج حلمي حليم، فضرب عبدالحليم عرض الحائط بعقد عبدالوهاب وقبل توقيع عقد أيامنا الحلوة، وبدأ وانتهى من تصويره ...حيث كان هناك قضية متداولة أمام الجهات المختصة لفسخ عقد الاحتكار الذي لم ينفذ منه إلا بند واحد وهو دفع العربون فقط .. وعندما شد عبدالوهاب بأن عبدالحليم على وشك أن يكسب القضية طلب مقابلته ... وأعطاه تصريحاً بأن يعمل في أفلام الغير بشرط أن يكون تحت أمر  صوت الفن في أي وقت لتنفيذ العقد.
وطار عبدالحليم من الفرح وأخبر السيدة ماري كويني بذلك والتي كان لها الفضل في رفع القضية على عبدالوهاب لفسخ عقد الاذعان الذي تمسك به عبدالوهاب وكاد أن ينهية في بداياته.
واستعد الجميع لتصوير فيلم لحن الوفاء، حيث كان فيلم أيامنا الحلوة يتم تجهيزه للعرض التجاري، أي أن فيلم أيامنا الحلوة هو أول فيلم مثله العندليب الأسمر وليس لحن الوفاء .. ولكن منتج الفيلم أراد أن يضمن لفيلمه النجاح الأكيد فانتظر حتى تم عرض فيلم لحن الوفاء تجاريا ونجح نجاحا باهرا خاصة وأن الفيلم به كم من الأغاني زادت من جماهيرية تلك الفتى الجديد على الشاشةعبدالحليم ... ثم تم عرض فيلم أيامنا الحلوة  فى 7\3\1955الذي كان سبباً مباشراً في ازدياد جماهيرية عبدالحليم، وانتشاره كمطرب وممثل، وهنا تأكد محمد عبدالوهاب أنه جاء الوقت لكي يستثمر هذا الفنان، فبدأ بتصوير فيلم أيام وليالي، وعرض12\12\1955 ثم فيلم بنات اليوم  وهكذا تم للموسيقار محمد الوهاب ما أراد، لأن عبدالوهاب كان يحاول أن يضمن لأفلامه النجاح، وتحققت نبوءة عبدالوهاب فقد أصبح عبدالحليم حافظ بعد ذلك شريكاً بشركة صوت الفن بعد انسحاب بركات منها وأصبحت ثلاثية الأضلاع محمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ، ووحيد فريد وأدار الشركة مجدي العمروسي المحامي(عبد المجيد عبد الرحمن العمروسى ). ما هو رأيك إن لم يعاند عبدالحليم حافظ وأذعن لعقد عبدالوهاب هل كنا سمعنا عن العندليب؟!! لأن هذا العقد سبق وان حرر وصدق علية المطرب محمد أمين وانتهى مع المطرب جلال حرب وفيلم الحب الاول  وانتهوا وتلاشوا ولم ينتشروا ؟ .. ولكن الله أنقذ عبدالحليم من براثن هذا العقد المذعن المجحف. لذا لابد من الأخذ في الاعتبار مثل هذه العقود التي تنهي الفنان تماماً وتجعل منه شيئاً على الهامش. 
عبدالحليم وكمال الطــــويل

    جاء عبد الحليم الى الدنيا وولدت معه موهبته النادرة التي اصبحت فيما بعد اعجوبة المختصين من اهل الموسيقى والغناء ومدرسة لطلاب هذا العلم  ولما أكمل دراسته في المعهد الموسيقي انصرف الى تدريس الموسيقى ولم يكن ذلك هو الطموح بل كان يفكر كيف يصبح علما من اعلام الغناء العربي فهو اول من اكتشف مواهبه ولمس انه قادر على ان يحدث تجديدا في الساحة كان هو وزميله كمال الطويل يفكران بأغنية يلحنها عبد الحليم ويغنيها كمال وكان يشجع احدهما الآخر فكان كمال الطويل يرى في عبد الحليم موهبة الملحن ويفكر عبد الحليم بصوت كمال الطويل فهما لم يفترقا في يوم من الايام اثناء الدراسة، كان عبدالحليم حافظ يستمع الى عبد الوهاب فيدهش ويحفظ كل اغانيه ويرددها، وقصته مع الغناء طويلة والمهم انه كان يفكر بعكس ما كان يطرح في الساحة الغنائية كان يبحث عن جديد ويريد ان يرتقي بالغناء الى ارقى مرتبة فكانت اغنية (صافيني مرة) التي لحنها محمد الموجي مع اسلوبها المختلف ورفض الجماهير لها من اول وهلة. اصر عبدالحليم على الاستمرار في هذا النهج نهج التغيير وبدأ يغني وكان كمال الطويل هو الملحن، بدأ عبدالحليم حافظ يلفت الانتباه اليه بصوته الرخيم وادائه المتقن ذلك لانه مطرب موهوب مثقف وعازف ماهر اخذ الموسيقى بالعلم ومنحه الله عقلية كبيرة اهلته ان يشق طريقه امام الاصوات الكبيرة التي كانت تتواجد في الساحة الغنائية آنذاك، عاش عبدالحليم حافظ في زمان الاصوات الكبيرة فكما هو معروف ان الجماهير العربية تعلقت في عبد الوهاب وفريد الاطرش وعبد الغني السيد ومحمد أمين وكارم محمود بالاضافة الى ام كلثوم وأصوات نسائية عديدة وهكذا كان الطريق امام عبدالحليم مليئا بالمطبات وان نجاحه لم يكن بالسهل ومع ذلك بدأ عبدالحليم بصياغة لآلته الثمينة التي بدأت تحتل مساحة كبيرة وتستقطب الجماهير وتستحوذ على مساحات غيرها من الاصوات، في نهاية الخمسينيات كان العندليب الاسمر قد ادى عشرات الاغاني لكبار الملحنين، الموجي، الطويل، والشريف وفي مقدمتهم عبدالوهاب الذي وهبه الحانا كبيرة رائعة وبدأت امام انتشار عبدالحليم حافظ الاصوات الاخرى تتراجع وتتخبط هنا وهناك لكي تستطيع ايقاف هذا الاعصار الوجداني الكبير الذي امتلك الساحة الغنائية بصوته العذب. لم يكن عبد الحليم حافظ مطربا كباقي المطربين بل كان ظاهرة ادائية كبيرة ومعجزة غنائية واضحة وعقلية فنية متفردة، كان المهندس والقائد والمدير للورشة التي تضع فيها الاغنية ذلك لانه اراد الابداع في التجديد وليس التجديد فقط، كان يحترم الكاتب والملحن والموزع ويطلق اقتراحاته وما يراه مناسبا باسلوب مؤدب متواضع وكان كل هؤلاء يحترمون آراءه كان عبدالوهاب نفسه اذا عهد بلحن لعبد الحليم لا يحضر معه البروفا لانه يعلم من هو عبدالحليم كان يدقق باسلوب مثالي في الجمل اللحنية والادبية للاغنية وكانت خطواته بتؤده فارتقى السلم بالتدرج وليس بالقفز وكان الفارق بينه وبين معاصريه من المطربين كبيرابعد ان رفض الاسلوب الغنائي السائد في عصره.
حفز عبدالحليم الكتاب والملحنين على التجديد مستخدما الايقاعات العالمية والآلات الغربية وكان كمال الطويل قد رفده بأغان خفيفة سريعة منحته الخصوصية وابعدته عن التقليد، تعامل عبد الحليم منذ بدايته مع اعلام الادب والموسيقى يقول: فارس الارتجال في الاغنية العربية عبدالرحمن الابنودي ان عبدالحليم كان اخا وصديقا ومطربا وملحنا وقائدا وعازفا فقد كنت اخشى ان اقدم له نصا لمعرفتي بثقافته وعقليته الرائعة، وقد لازمه الابنودي منذ بدايته وكان اول عمل بينهما كل ما اقول التوبة يابوي واننا اذ نختار الابنودي كواحد من الشعراء الذين عاصروا عبدالحليم حافظ ذلك لان مطربنا الكبير واسع وشامل وله مع كل كاتب وملحن حكاية طويلة فان الانبدوي هو واحد من الذين عاشوا كرم عبدالحليم واطلعوا على اخلاقه وثقافته وادراكه يقول الابنودي (كنا نجلس على مائدة عبدالحليم ونتسامر وكان بيته مفتوحا لكل المثقفين من ادباء وملحنين وعازفين وصحفيين وكانت المائدة معدة بأصناف الطعام الذي حرم منه عبدالحليم وكنا لا نرى الا الغبطة والضحك. وقال لي في يوم أكتب لي اغنية قبل تناول الغذاء وستكون مكافأتك كبيرة جدا وامر باحضار الاوراق وبدأت اكتب وكانت اغنية احضان الحبايب، فسّر بهذا عبد الحليم ولحنت في نفس الوقت واستغرق انجازها وقتا هو اقل من وقت بث الاغنية نفسها ومنحني مكافأة لم استلم مثلها فيما بعد وفي يوم قلت لعبد الحليم وعلى نفس المائدة (الهوى هوايه) فاستوقفني ضاحكا وقال لي هذا مطلع اغنية فقلت له ابنيلك قصر عالي وكنت كلما اضيف كان عبدالحليم يضحك وهو يقول اكتب فهذا قليل عليك ايها الشاعر وانجزنا على هذا المنوال عددا كبيرا من الكوبليهات وكان بليغ يلحن في نفس الوقت بعقليته المعروفة واكتملت الاغنية بدقائق وهكذا كانت اغلب الاغاني تخرج بصدق وعفوية وهذان سببان اساسيان لنجاح العمل الغنائي . وفي ايام مصر العصيبة عام 1967 كان عبدالحليم حافظ قد نسج قصة بطولية رائعة فقد تحول الى مقاتل عنيد وجندي صامد يرمي العدو برصاصات قاتلة ويمنح الجندي العربي بطولة وشجاعة تضاف الى شجاعتة واقدامه فقد حول دار الاذاعة الى ثكنة جندوها هو والابنودي وكمال الطويل فحينما شعر بوقوع الحرب استدعاني من بلدي ابنود بالهاتف وهو يقول (اين انت يا عبد الرحمن مصر حتحارب) فركبت القطار الى القاهرة وكتبت له عددا كبيرا من الاناشيد الوطنية ودخلنا الاذاعة ومعي خمسة عشر نصا غنائيا وبدأ كمال الطويل بالتلحين وكان عبدالحليم يعيد تسجيل الاغنية الواحدة اربع مرات وكانت اذاعة القاهرة آنذاك تستخدم نظام (الترك) فكنت تسمع انشودة (ابنك يقولك يا بطل) و (اضرب) وغيرها وكأنما هو كورال وكانت اناشيد عبدالحليم التي امر الرئيس جمال عبد الناصر ببثها طوال اليوم تنزل كالصاعقة على رؤوس الصهاينة المجرمين. يكاد يكون عبدالحليم المطرب الوحيد الذي غنى الاناشيد الوطنية في حفلات جماهيرية فالكل يتذكر (يا أهلا بالمعارك) والكل يتذكر (على ارضها)، التي تتغنى بالقدس والتي احملتها الاذاعات المصرية (وصباح الخير يا سينا) وهي آخر ما كتب الابنودي لعبد الحليم حافظ، ولعبد الحليم حافظ قصة طريفه في المغرب العربي فقد كان يقود وفدا كبيرا من كبار الفنانين بضمنهم عبدالوهاب للمساهمة باحياء ذكرى العيد الوطني للمغرب حينما وقع الانقلاب على الملك الحسن الثاني رحمه الله وكان عبدالحليم وقتها بالاذاعة حينما اقتحم عليه بعض قادة الانقلاب دار الاذاعة وطلبوا منه ان يقرأ بيان الثورة فرفض رفضا قاطعا وقال انا ضيف اكرمين الملك ولن اكون الا الى جانبه، وهرب زحفا الى الفندق المخصص لاقامتهم وبعد فشل الانقلاب عاد عبدالحليم حافظ بالوجه الابيض الى الملك الذي احتضنه وعانقه وهو لم يعانق احدا من قبل وقلده ارفع وسام  لموقفه ومؤازرته وهو ضيف على بلده المغرب.اما عن السينما فقد سار عبدالحليم في ركب قدوته وأبوه الروحي عبد الوهاب فانتج افلاما غنائية رائعة اضافت له مجدا ومنحته مساحة اضافية في قلوب محبيه فمن (الوسادة الخالية) الى (أبي فوق الشجرة) مرورا بـ (ايامنا الحلوة) و (يوم من عمري) و (دليلة) و (معبودة الجماهير) و (لحن الوفاء) كان عبدالحليم يتألق ممثلا ومطربا وكانت اغانيه الاستعراضية تسير جنبا الى جنب مع اغانيه العاطفية كما كانت تلك الاغاني عاملا اساسيا في تحقيق نجاح عبد الحليم في السينما، وفي فلم الخطايا كان عبدالحليم بحاجة الى اغنية عبد الوهاب (جئت لا أعلم من اين) لانها احدى الحلقات التي تصل احداث الفيلم ببعضها فلم يتردد عبد الوهاب بمنحها اياه وكانت تلك الاغنية مفتاح خير اهلت عبدالحليم لان يتناول اغاني عبد الوهاب وكان اداؤه لقصيدة لا تكذبي من اروع ما يمكن. حمل بعدها عبد الحليم راية الاغاني الطويلة (زي الهوى) (موعود) (مداح القمر) (دمعة حزن) (فاتت جنبنا) والختام بقارئة الفنجان التي صاحبتها احداث اهمها هو ان محمد الموجي ملحن الاغنية قد اسكنه عبدالحليم فندقا بعيدا عن اهله واصدقائه وطلب منه انجاز الاغنية بشهر واحد فقط وبعد خمسة عشر يوما ذهب الموجي لكي يسمع عبد الحليم ما انجز من الاغنية فلم يستطع ذلك بسبب انحباس صوته ولن يستطيع اخراجه فاندهش عبدالحليم من ذلك الامر وحاول تدارك ما وقع للموجي فاستعان ببعض قراء النوتة الموسيقية واستطاع بذكائه وخبرته ان يفهم اللحن ويبدي ملاحظاته عليه. قدم عبدالحليم اكثر من مئتين وثلاثين اغنية امتازت بالصدق والاحساس والعاطفة وكانت انموذجا رائعا وميزانا تقاس به الاغاني العربية، ولحلاوة تلك الاغاني وعذوبتها اغفلت الجماهير معاناة ذلك الفنان الذي احبته وتعلقت به سنوات طويلة مع علمها بتلك المعاناة فقد ولد عبد الحليم في دائرة من الآلام وصاحبته البلهارسيا منذ نعومة اظفاره وداهمه المرض وبدأ يزداد ويتفرع كلما تقدم به السن الا ان هذا الرجل الانسان الفنان حمل تحت طيات جسمه النحيف كل تلك الآلام ولم يبدها لاحبابه وجماهيره وكانت فلسفته هو ان الجماهير ليس لها شأن بمعاناتك وأمراضك وانما تريد منك ما يفرحها ويدخل على قلبها وعقلها الفرح والطرب الاصيل وفي نهاية مارس عام 1977 توقف ذلك القلب الكبير النابض بالحب والعطاء المشبع بالفن كان يوما شديد الوقع على الفن العربي الغنائي ويوما حزينا كئيبا على الملايين التي عشقت عبدالحليم الفنان الذي يمتاز بأنه ناجح في كل ما قدم من (صافيني مرة) الى (قارئة الفنجان)، عاش عبدالحليم مابين 1929 وكتب اسمه في سجل الخالدين بعد ان حفره في اعماق محبي الفن 
يقول الموسيقار  محمد عبدالوهاب ان عبدالحليم موسيقار بعقله وصوته ويمكنك ان تعتمد عليه في اي عمل تمنحه اياه اما محمد الموجي فقد قال كلاما طويلا عن عبد الحليم اهمه انك تنظر دائما الى عبدالحليم انه هو افهم منك في الموسيقى والقوالب اللحنية يحب الالتزام بالقوالب اللحنية الشرقية الاصيلة  وبكدة نروح لحكاية فنية تانية والى ان نلتقى مع تحيات وجيــــة نـــــــدى 

 حليم   المقالب مع الكبار!   6

   اضحك  اضحك
كان عبدالحليم حافظ يهوي المقالب ويسعد بتدبيرها فما أن يعايش موقفا يري فيه فرصة طيبة لمقلب حتي يشرع فورا في تنفيذه يساعده في ذلك ذكاؤه الفطري أو بتعبير أدق خبثه الشديد.
ذات ليلة مثلا كنا في جناح استاذنا مصطفي أمين بالفندق الكبير، وكان ينزل به حتي تنتهي أعمال الديكور في شقته، وكان الحاضرون حليم وكمال الطويل وسعيد سنبل والكاتب الفلسطيني الكبير ناصر الدين النشاشيبي، ودخل علينا مدير عام الفندق وكان صديقا لنا جميعا، وقال ان مشكلة حدثت في الفندق استغرقت ساعتين من وقته، نزيل عربي زعم ان السيدة التي صعدت اليه هي زوجته لحقت به قادمة من روما لكن المسئولين في الفندق طلبوا منه قسيمة الزواج أو ما يثبت انها زوجته، فجواز سفرها خال من اسم الزوج وانتهت المشكلة الي المدير العام الذي طلب من النزيل اثباتا وفقا للاصول المتبعة، فلما اصر النزيل علي بقاء السيدة الجميلة معه، استعان المسئولون في الفندق بقسم شرطة قصر النيل.
وخرج مدير الفندق من جناح مصطفي أمين وبرقت فكرة المقلب في رأس حليم فاتفق مع ناصر النشاشيبي أن يقوم بدور السفير العربي لبلد النزيل الذي كان موجودا وقتها بقسم قصر النيل، ويقوم حليم بدور مأمور قصر النيل، وامسك حليم فعلا بالسماعة وطلب مدير الفندق وقال له بصوت خفيض:
أنا العميد فلان الفلاني مأمور قسم قصر النيل واحدثك من غرفة أخري غير غرفة مكتبي بعيدا عن نزيل الفندق المتهم وقال حليم انه يود أن ينبه السيد مدير الفندق أن جرجرة النزيل الي القسم قد تتسبب في تعقيدات ربما ينتج عنها أزمة سياسية مع البلد العربي الشقيق الذي ينتمي اليه النزيل، اذ يبدو انه شخصية هامة لدرجة حضور السفير بنفسه، ومضي مأمور القسم ­ الذي هو حليم ­ يقول انه سوف يعود الي مكتبه حيث يجلس السفير ويطلب من هناك مدير عام الفندق للتفاهم مع السفير. وأغلق حليم التليفون ثم مضت لحظات وطلب مدير عام الفندق وقال له سعادة السفير يريد الحديث معه. وامسك ناصر النشاشيبي بالسماعة وهو يتقن ببراعة لهجة البلد العربي وحرص علي أن يكون صوته متوترا مشحونا بالغضب، وقال لمدير الفندق دون سلام أو تحية انه مندهش كيف حدث هذا الخطأ الذي لا يغتفر في مصر المضيافة؟
هذا عار  وارتبك المدير ولم يعرف كيف يرد علي السفير بينما انطلق ناصر يقول كلاما غير مفهوم بالمرة وبسرعة غريبة ثم يقطع كلامه غير المفهوم بعبارة لا يصح الا الصحيح، وكان ناصر معروفا بخفة الدم، وكاد الامر ينكشف بسبب ضحكاتنا التي نحاول كتمانها قدر المستطاع خصوصا ضحكة كمال الطويل المجلجلة واستمر ناصر ­ سعادة السفير ­ يأسف علي ما جري لمواطن عربي هو شخصية مرموقة في بلده، وله مواقفه العظيمة من أجل مصر وطنه الثاني، ولم يخرج رد مدير الفندق عن عبارة: كل شيء يتصلح يا فندم، واختتم ناصر حديثه الغاضب قائلا انه ينتظر كيف سيرد مدير الفندق اعتبار الضيف العربي الكبير الذي هو النزيل المتهم زورا، فأمهله مدير الفندق نصف ساعة ثم يعود للاتصال
فوجئنا بمدير الفندق يدخل جناح مصطفي أمين وقد بدا في حالة يرثي لها، وبادرنا قائلا: يا جماعة أنا في مشكلة وقولولي
قال حليم: خير
وروي مدير الفندق ما قاله مأمور قصر النيل وجناب السفير
وسأله حليم: لكن أنت ماقلتش النزيل اسمه ايه؟ وما ان نطق المدير باسم النزيل حتي فتح حليم فمه صارخا: يا خبر أسود
قال مصطفي أمين: دا راجل مهم جدا.. ازاي ما تعرفوش؟
قال المدير: يادي النيلة، قال كمال الطويل، ورطة كبيرة الله يكون في عونك.
قال ناصر: لابد من حل سريع قبل أن تدخل وزارة الخارجية طرفا في الموضوع..
وانتهي الموقف باقتراح من مصطفي أمين بأن يذهب مدير الفندق الي قسم قصر النيل ومعه بوكيه ورد لجناب النزيل مع تقديم الاعتذار الكافي.
وهرع المدير الي مكتبه يطلب اعداد بوكيه ورد يليق بجناب النزيل، ثم توجه الي قسم قصر يسأل المأمور: امال مين السفير؟فين سعادة السفير­   موش فاهم
­ ­ موش سيادتك كلمتني واديت السماعة لجناب السفير لا يا فندم ما حصلشى
­ وغادر حليم جناح مصطفي أمين هاربا قبل أن يعود مدير الفندق بعد كشف المستور.

وعبدالوهاب
سيارتان، الاولي فيها مجدي العمروسي والاستاذ محمد عبدالوهاب يجلسان في المقعد الخلفي ومحاسب من شركة صوت الفن يجلس الي جوار السائق، والسيارة الثانية خلفها: حليم الي جوار السائق وفي المقعد الخلفي جلال معوض وفي سيارة عبدالوهاب ووكي توكي  الجهاز مع مجدي العمروسي، وعلي مجدي العمروسي­ في ساعة حددها حليم أن يفتح الووكي توكي علي الاذاعة وكأنه راديو ترانزستور وكان حديث الاذاعة بالصدفة البحتة عن أزمة صواريخ كوبا التي اشرفت علي حرب عالمية ثالثة والاستاذ عبدالوهاب ينصث باهتمام بالغ ولا اهتمام له ­ منذ أيام ­ الا أزمة كوبا وحصار الأمريكان البحري لكوبا وتهديدات خروشوف بالصواريخ الذرية التي زرعها علي أرض كوبا، وكوبا علي مرمي حجر من ولاية فلوريدا الامريكية. في السيارة الخلفية جلال معوض يتأهب للكلام في الووكي توكي، ويحرك زرا صغيرا في الساعة المحددة فيقطع الاذاعة في سيارة عبدالوهاب ويتحول الي جهاز لاسلكي بين السيارتين، في السيارة الاولي توقف الحديث الاذاعي عن أزمة كوبا وفي السيارة الثانية جلال معوض يتحدث بصوته الذي يعلن دائما الاحداث الكبري يقول وصوته مسموع في سيارة عبدالوهاب أيها السادة اليكم هذا النبأ الهام: فشلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في ايجاد حل لأزمة كوبا بسبب تشدد خروشوف وأصبح متوقعا اعلان الحرب الذرية \  في السيارة الاولي عبدالوهاب يردد عبارة واحدة وهو في حالة ذعر هستيري: يا نهار أثود يا نهار أثود، ومجدي العمروسي يخرج يده من نافذة السيارة الاولي باشارة وقوف عبدالوهاب في حالة سيئة، حليم يسرع اليه ويقسم له أن المسألة هزار في هزار، وعبدالوهاب استشاط غضبا كاد قلبه أن يتوقف.
وجليل البنداري
نفس السيارتين، الاولي فيها حليم الي جوار السائق وجليل البنداري يجلس في المقعد الخلفي، والسيارة الاخري فيها جلال معوض ومجدي العمروسي، حليم في السيارة الامامية معه جهاز الووكي توكي يذيع أغنية أنا قلبي اليك ميال، وفي الساعة المحددة حول جلال معوض الجهاز الي ووكي توكي وبدأ جلال يذيع الخبر، أيها السادة جاءنا من مجلس قيادة الثورة البيان التالي: وقرأ جلال البيان عن مؤامرة كبري للاقطاعيين وقرأ أسماء عديدة ثم اختتمها قائلا والصحفي جليل البنداري قفز جليل البنداري في المقعد الخلفي كمن لدغته أفعي وراح يصرخ وقف العربية وقف العربية، واستجاب السائق وهو يكتم الضحك بصعوبة وقفز جليل من السيارة وانطلق يجري في الشوارع الجانبية للعجوزة، واقترح السائق أن يتعقبه.
لكن حليم كان يضحك، ولم يظهر جليل لمدة أربعة أيام اختبأ خلالها عند صديق له ولا هم له الا سماع الاذاعة ليلا ونهارا، حتي اتصل بجلال معوض ليعرف آخر أخبار المؤامرة. فقال له جلال التحقيق مستمر.. انت فين دول دايخيين عليك قفل جليل السكة ولم يظهر الا بعد أسبوعين وهو يلعن عبدالحليم وسنسفيل جدوده هو وجلال معوض. وكدة اية رايكم فى مقال عبد الحليم - مقبولة والى ان نلتقى فى حكايات تانية لكم كل حبى وجيــــــــة نـــــــدى 010680217 
 

   

  

 

 

 

 

       2      زكـــــريا احمد

من مواليد 6 يناير عام 1896 . كان والده يهوى سماع الغناء العربى الأصيل فتأثر به ، وبعد حصوله على شهادة الابتدائية التحق بالأزهر الشريف حتى أجاد تلاوة القرآن الكريم ، ونظرا لحبه الشديد للغناء التحق ببطانة المشايخ أمثال على محمود وإسماعيل سكر الذى صاحبه فى رحلاته ، ومن هنا بدأ الناس يتعرفون على صوت زكريا أحمد الذى تأثر بمنشدى التواشيح الدينية وفى مقدمتهم الشيخ درويش الحريرى ، كما تأثر بألحان عبده الحامولى والشيخ سلامة حجازى . بدأ حياته الموسيقية كملحن فى الفترة ما بين 1919 و 1922 . فى غام 1924 أتجه إلى المسرح الغنائى ليلحن بعض المسرحيات الغنائية ، وقد وضع ألحانا كثيرة لمسرحيات على الكسار منها " دولة الحظ ? الغول ? حكيم الزمان ? أنوار الطنبورة ? ملكة الغابة " ، كما لحن لفرقة أخوان عكاشة بعض المسرحيات منها " على بابا ? الوارث ? الأستاذ " وأهم الروايات التى لحنها للمطربة منيرة المهدية " أبو النوم " ، " الأميرة الهندية " ، ومن أهم مسرحياته لفرقة الريحانى مسرحية " ياسمينا " ومسرحية " الدنيا جرى فيها إيه " وكانت آخر أعماله المسرحية للفرقة القومية للتمثيل والموسيقى رواية " عزيزة ويونس " . لحن لسيدة الغناء العربى أم كلثوم حوالى 60 أغنية منها :" أهل الهوى ? الآهات ? أنا فى انتظارك ? كل الأحبة أثنين أثنين " وكان آخر ألحانه لها " هو صحيح الهوى غلاب " ، كما شارك فى تلحين جميع أفلام السيدة أم كلثوم ، وكذلك العديد من الأفلام السينمائية الأخرى ، كما ساهم أيضا فى تلحين الأغانى الوطنية منها : " يا أرض زلزلى عرش الطغاة الظالمين ? خلى السيف " ، كما لحن بعد ثورة يوليو أغنية " ياويل عدو الدار " . سجل بعض ألحانه على أسطوانات بصوته مثل " ياجريح الغرام ? أنت ياعينى ? ياللى بهواك ? قلبى يميل " ، واشترك أيضا مع بيرم التونسى فى إنتاج منولوجات منها :- " ياريت ياخوانا مارحتش لندن ولا باريس ? يأهل المغنى دماغنا وجعنا " . توفى فى 15/2/1961

       3       حورية حسن

من مواليد عام 9/8/1932 بطنطا0 كانت في طفولتها معروفة ومشهورة في طنطا كلها ، و لكن طموحها دفعها للمجيء إلي القاهرة عام 1948 و كان عمرها وقتئذ لم يتجاوز السادسة عشرة ، و كانت أمنيتها الوحيدة أن تغني في الإذاعة 0 اشتهرت بغناء الأوبريتات حتى وصفت بـ "مطربة الأوبريت الأولي" و من أهم الأوبريتات التي غنتها:- "معروف الإسكافي"و هو أول أوبريت تغنية في الإذاعة ، ثم أوبريت "البيرق النبوي" ، "شهرزاد" ، "يوم القيامة" ، "البروكة" 00 و كان آخر أوبريت شاركت فيه بالغناء هو "حمدان و بهانه" عام 1964 0 قدمت للسينما ستة أفلام كان أولها "الصبر جميل" ثم فيلم "أحبك يا حسن" و قد غنت فيه أغنيتين من أنجح أغانيها و هما "يابو الطاقية الشبيكة" و " من حبي فيك يا جاري " ، و فيلم "بابا عريس" ، و فيلم "عنتر ولبلب" ، و فيلم " في صحتك" ، و أخيرا فيلم "العلمين" 0 أطلق عليها لقب "المطربة الطائرة" لأنها كانت دائمة السفر إلي الدول العربية الشقيقة لإحياء الحفلات 0 غنت أكثر من أغنية0 توفيت في 8/6/1994  والى حكاية فنية تانية لكم منى احب التهانى وجيــــة نــــــدى 0

 

Music
S. Darwish Works
S. Darwish lyrics & recordings
Moh'd Al-Qasabgi
 Ahmad
A Wahab Analysis
Sunbati
Songs
Special
Mail Box
Advertising

 

الديــالوج قوالب الغناء العربى  

4

الديالوج الغنائى من القوالب الحديثة فى  الغناء  العربى وقدمه لأول مرة سيد درويش فى أوبريت العشرة الطيبة عام 1920لغـــويا: كلمة ديالوج بفتح الدال وتكتب أحيانا دايالوج من اللاتينية القديمة ومعناها الحوار بين اثنين أو الأداء الثنائى أو المزدوج  ، ونصف الكلمة الأول داي معناه اثنين أو زوج ، وكاصطلاح غنائى تعنى نصا حواريا يغنيه فردان ويقابل كلمة ديالوج فى نفس اللغة كلمة مونولوج         ومعناها الأداء المنفرد نظم الديالوج يتكون الديالوج من حوار شعرى يجئ على لسان طرفين متحاورين ، وقد يطول الحوار أو يقصر لكنه فى النهاية حوار يدور حول موضوع أو موقف واحد ، وقد تطول أيضا أو تقصر الأبيات الخاصة بكل طرف حسب سير الأفكار وليست هناك قاعدة تحكم عدد الأبيات ، وبهذا يقسم النص إلى مقاطع قد تختلف قوافيها وأوزانها إذ أنه لا توجد قاعدة ، ويمتد الحوار حتى تنتهى الأفكار وفى نظم الديالوج قد يكون الموقف الدرامى أساسيا حيث قد تصور أبياته صورا درامية متلف  ، وقد ينسج منه دراما متكاملة العناصر أغراض شعر الديالوج بينما لا توجد حدود لأغراض الديالوج الشعرية ، خاصة اذا استخدم فى المسرح أو السينما لتصوير مواقف درامية فإن الشائع استخدام هذا القالب لأغراض عاطفية  تلحين الديالوج رغم تقسيم النظم إلى مقاطع ، يشترك الديالوج مع المونولوج فى عدم استقلال أى جزء وعدم وجود مرجع أو مذهب ، لكن مقاطع الديالوج يمكن أن تختلف دراميا عن بعضها أى أن كل منها يمكن أن يعبر عن صورة مختلفة عن الأخرى وبالتالى يمكن أن تختلف ألحان المقاطع فى كثير أو قليل عن بعضها ولذلك يزيد عليه  الحاجة الفائقة للتعبير عن موقف أو فكرة أو حركة احتياج الملحن إلى صنع لحن متماسك هى أكثر منها فى حالة المونولوج إذ أن تقسيم النص وتباين الأفكار والمواقف يغرى بعدم التقيد بخط لحنى أساسى ، وقد تؤدى حرية التصرف إلى تفكك اللحن أو عدم التجانس بين أجزائه  خصائص لحن الديالوج  شرط أساسى لنجاح الديالوج وتعتمد على رؤية الملحن وفهمه للموقف النصى والموقف العام إذا كان العمل فى سياق مسرحى أو سينمائى وتتكون الدراما اللحنية من ثلاث عناصر رئيسية التشخيص: يجب أن يتقمص اللحن شخصية كل طرف فى الديالوج ، فإذا كان الحوار بين جد وحفيده مثلا فلا يتوقع أن يسترسل اللحن بنفس الأسلوب لكل منهما ، وكذلك إذا كان الحوار بين قائد وأحد حنوده أو بين قاضى ومتهم أو إذا كان الحوار بين فرد ومجموعة ، وغير ذلك من الأمثلة التعبيـــــر: التعبير فى الديالوج له ثلاثة أبعاد:  التعبير عن النص بأجزائه المختلفة التعبير عن الموقف السائد الذى قد يستنتج من عنوان واحد للديالوج مثل العتاب أو المناجاة التعبير عن شخصية وموقف كل طرف على حدة البناء اللحنى: يجب أن تتوافق التركيبات اللحنية بحيث تصنع وحدة واحدة فى النهاية على الرغم من تعدد الصور واختلافها اللزم الموسيقية: لا يشترط وجودها فى الديالوج كما لا يلزم وجود مقدمة ، وإنما يترك ذلك لتقدير الملحن الموقف  لا يشترط وجود ذروة لحنية فى الديالوج ويعتمد ذلك على النص والموقف الدرامى  الختـــــــــــــام: يعتمد الختام على النهاية المنطقية للموقف  فى الواقع فإن تلحين الديالوج هو مفتاح التلحين المسرحى الحديث ، فالنجاح فى تلحين الحوار يقود إلى الساحة الكبرى وهى التلحين الدرامى للتشخيص والتعبير ، وهو طريق لا يشترط فيه الطرب ، لكن وجود الطرب مشروط بضرورة أن يعبر عن الموقف وقد تمت محاولات كثير لتلحين الديالوج على المسرح وفى السينما ، وكثير من هذه المحاولات باءت بالفشل لعدة أسباب منها:وكما نرى فإن مسئولية النجاح أو الفشل فى تلحين الديالوج يقع عبئها الأكبر على عاتق الملحن ، وهذا صحيح حتى فى حالة ضعف النصوص ، فمسئولية الملحن الأولى هى اختيار النص المناسب كما أسلفنا فى عرض وتحليل خصائص موسيقى سيد درويش ، وبسبب أن نص الديالوج قد تكون  جزءا من عمل أكبر يضطلع به الملحن فقد لا يستطيع تغيير النص أو الاعتذار عن تلحينه ، أى قد لا يكون له قدر كبير من الحرية فى اختيار النصوص ، والمهمة هنا أشق بالطبع حيث أنه قد يجد نفسه مضطرا لتلحين شيء غير مقتنع به ، وربما أشار سيد درويش إلى هذه المعضلة بقوله أنا اقدر الحن الجورنال ، وهذا القول ينطوى على نقطتين  هماوبطبيعة الحال فإن هذا التحليل لا ينطبق على الديالوجات المستقلة التى كتبت لتكون كذلك أى ليست أجزاء من أعمال أكبر ،  وحرية الملحن هنا مكفولة كما هى فى أى شكل غنائى آخر من أول اختيار النص حتى إتمام غنائه ، ورغم ذلك لم تصمد الديالوجات المستقلة لاختبارات الزمن وفشل معظمها  وربما لهذه الأسباب لم يتمكن ملحنون عديدون ممن تصدوا لتلحين الديالوج من إنجاز شيئ يذكر ، ولذا لا يتذكر أحدنا حوارا غنائيا إلا القليل ، وأشهرها ما قدمه محمد عبد الوهاب فى أفلامه إذ أن عبد الوهاب قد وضع نصب عينيه التعبير عن الموقف السينمائى بما فى ذلك نص الحوار والموقف الدرامى والشخصيات المتحاورة والإخراج أيضا ، وكان على اتصال وثيق بمخرج أفلامه محمد كريم الذى كتب أيضا قصة أحد هذه الأفلام ، وكان محمد كريم هو الذى قدم عبد الوهاب سينمائيا بل هو الذى اقترح على عبد الوهاب العمل للسينما ، ورغم هذا فإن ألحان عبد الوهاب من قالب الديالوج لم تخل من الطرب بل إنها فى قمة الطرب ، وبذلك جمعت بين الطرب والتعبير ، ولكن لا ننسى أن السبب الأول فى احتواء ديالوجات عبد الوهاب على قدر كبير من الطرب هو عاطفية النصوص ، وفى أوبريت مجنون ليلى نجده فى بعض المقاطع يتخلى تماما عن الطرب لصالح التعبير عن الموقف ورغم أن سيد درويش هو المقدم الأول لفن الديالوج فإنه لم يتوقف عنده كثيرا بل انطلق إلى الساحة الأرحب ، الأوبريت ، بما فيها من ثراء نصى وحوارات غنية ليس فقط بين شخصين بل بين أشخاص عدة وأحيانا بين مجموعة من البشر غناء الديالوج كما فى المونولوج فإن أداء المطرب محدد سلفا بدور الملحن مع فارق أساسى ، هو أنه لا مجال هنا لتدخل المطرب بأى شكل فى اللحن الموضوع ، لا تجويد ولا طرب زائد ولا اجتهاد من أى نوع إلا الذى يؤدى إلى حسن توصيل المادة المغناة إلى السامع كما أرادها ملحنها ، وقد تخلو ألحان الديالوجات من التطريب إلا لما يتطلبه الموقف ، وأهم من ذلك أن الديالوج ، المسرحى بالذات قد لا يتطلب أداء مطرب محترف فالغرض الأساسى التعبير عن الشخصية كما هى ، ولا يمكن تصور مثلا أن يطربنا أحدهم بغناء بنص يعبر أصلا عن موقف غاضب أو ثائر أو مستهتر أو هزلى كوميدى ، وفى النهاية فالمطرب جزء من العمل وليس له سيطرة تامة عليه ، ويمكن أن يؤديه الممثلون بأنفسهم رغم عدم كونهم مطربين ، ونشير هنا إلى المقاطع الشهيرة التى قام بأدائها نجيب الريحانى بصوته الأجش فى ديالوج أبجد هوز وعينى بترف مع ليلى مراد             تاريخ المونولوج كما ذكرنا فإن محاولات تلحين الديالوج بعد سيد درويش ومحمد عبد الوهاب لم تكن كثيرة ولا ناجحة ، وقد قل إنتاج الديالوج كثيرا ولم يعد يظهر إلا نادرا ألحان سيد درويش من الديالوج  -  للمسرح أول ديالوج قدم فى الغناء العربى على قد الليل ما يطول أداء سيد درويش وحياة صبرى ، أوبريت العشرة الطيبة ، عام 1920 ألحان  عبد الوهاب من الديالوج -   للسينما

الديالوج

المطرب

المطربة

المؤلف

الفيـــلم

عــــام

ما أحلى الحبيب

عبد الوهاب

نجاة على

أحمد رامى

دموع الحب

1935

يا دى النعيم 

عبد الوهاب

ليلى مراد

أحمد رامى

يحيــا الحب

1937

طال انتظارى

عبد الوهاب

ليلى مراد

أحمد رامى

يحيــا الحب

1937

البرتقال

عبد الوهاب

رئيسة عفيفى

أحمد رامى

يحيــا الحب

1937

مجنون ليلى

عبد الوهاب

أسمهان

أحمد شوقى

يوم ســــعيد

1939

ياللى فت المال

عبد الوهاب

رجاء عبده

حسين السيد

ممنوع الحب

1942

حكيم عيون

عبد الوهاب

راقية ابراهيم

حسين السيد

رصاصة فى القلب

1944

ح اقولك ايه

عبد الوهاب

راقية ابراهيم

حسين السيد

رصاصة فى القلب

1944

كنت فين

عبد الوهاب

نور الهدى

حسين السيد

لســت ملاكا

1946

أبجد هوز

نجيب الريحانى

ليلى مراد

حسين السيد

غزل البنات

1949

عينى بترف

نجيب الريحانى

ليلى مراد

حسين السيد

غزل البنات

1949

 استغل عبد الوهاب قالب الديالوج لتقديم أفكار لحنية جديدة منها:

تعـــدد الأصوات   فى ديالوج  ما أحلى الحبيب ، فى جملة ونعيش فى جو الأمانى فى آخر الأغنية

التداخل الصوتى   فى ديالوج  ياللى فت المال والجاه ، فى جملة كل السعادة والنعيم فى القرب منك كل منهما يعنى فى طبقة مختلفة

ادخال الإلقاء المنغم   فى ديالوج حكيم عيون

التشخيص اللحنى واللحن الكاريكاتيرى فى ديالوج ابجد هوز وعينى بترف ، كما فى اسكتش اللى يقدر على حبى ليلى مراد ، اسماعيل يس ، محمود شكوكو ، عزيز عثمان ، إلياس مؤدب ، فيلم عنبر ، 1947 ، وهو ما يمكن اعتباره عدة ديالوجات  متتالية والى حكاية فنية تانية لكم تحياتى وجيــــة نــــدى

 

 

 

      5        محمد فوزى

ربما يكون من أهم مطربى لأغنية المصرية الخفيفة إطلاقاً، و لعله أول من غنى لأعياد الميلاد و للأطفال، و لأول أغنية دون موسيقى مصاحبة ، و يرجح إنه المطرب الأخف دماً فى تاريخ السينما المصرية، أما حياته الشخصية فمن المحتمل أن تكون الأكثر إثارة لإهتمام أهل النميمة، و لكن محمد فوزى سيكون حتماً واحد من أهم الشخصيات المؤثرة فنياً فى العالم العربى، كمطرب و محلن ، و ممثل، و و منتج و إنسان أيضاً. لم يكن قدوم محمد فوزى من طنطا إلى القاهرة فى اواخر الثلاثينات أشبه بقدوم ريفى ساذج يحمل قدراً من الموهبة فى الغناء، متمنياً لفت الإنتباه و لو لفترة قصيرة من الوقت، فلقد كان فوزى مهموماً بأن يكون طيلة الوقت متورطاًَ فى "مشروع" فنى تتضح معالمه رودياً مع كل خظوة جديدة فى حياته، بداية من تطوير العديد من القوالب الغنائية التقليدية بالأغنية المصرية، و ذلك بطابع خاص و مختلف تماماً عن مشروعات عبد الوهاب ، و القصبجى الحثيثة فى هذا المجال، مروراً بتجربته السينمائية التى لا تزال هى الأنضج بين كل مطربى السينما حتى الآن، ثم تأسيسه لشركة الإنتاج السينمائى أسهمت فى خروج ثانى فيلم مصرى ملون إلى النور جعلت من مشروعه السينمائى مكتملاً فى خطوة لم يقدم عليها أبناء السينما المنتمون إليها لعقود عدة. ليتبقى أمام فوزى الحلم الأكبر الذى لازمه منذ بداياته الفنية الأولى ، و هو إنشاء مصنع اسطوانات مصرى فى واحدة من اهم الخطوات الاستقلالية لفنان مصرى خلال تلك الفترة. كل ما كان ينتظره فوزى هى اللحظة المناسبة لإطلاق مشروعه الكبير، تماماً مثل حبيب ينتظر التوقيت المناسب لإهداء محبوبته هديتها الذهبية، و كان له ما أراد عام 1958، بإلإقدام على تأسيس "مصرفون"، أول مصنع لإنتاج الاسطوانات فى الشرق الأوسط، و برأس مال مصرى، فيما اعتبر كسراً حاسماً لسوق أحتكرته الشركات الأجنبية بالكامل، و الذى كان قفزة نوعية ليس فقط على المستوى الفنى او التقنى، ولكن أيضاً على المستوى الإقتصادى، موفراً حجم كبير من العملة الصعبة كانت تدفع سنوياً لصالح الشركات الأجنبية، بل و محققاً لمعادلة صعبة كانت مستحيلة آنذاك و ذلك بإنتاج اسطوانة ثمنها 35 قرشاً غير قابلة للكسر، و تحمل أكثر من أغنية، و هو ما كان يعتبر ضربة موجعة للإسطوانات الأجنبية بثمنها الذى يصل إلى 90 قرشاً قابلة للكسر ، و لا تحمل سوى اغنية وحيدة!! و لعل فوزى راهن بالكثير من أجل تثبيت هذا المشروع الطموح على قدميه خلال سنواته الأولى، مقرراً إعتزال التمثيل فى وقت مبكر حتى يتسنى له التفرغ تماماً لإدارة المشروع، على أمل التوسع فى إنتاج شركته التى كانت تحظى بسمعة ذهبية فى مصر و الشرق الأوسط، خاصة فى ظل تميزها بإنتاج أفضل ما انتجته فترة اواخر الخمسينات من حصاد غنائى برفقة أصوات مثل أم كلثوم و نجاة الصغيرة و محمد فوزى بطبيعة الحال. إلا أن مشروع فوزى الخاص كفنان و إقتصادى أيضاً كان بالحجم و التفرد الذى دفع الحكومة المصرية إلى تأميمه عام 1961، فى الوقت الذى تم فيه تعيين فوزى مديراً للمصنع فقط براتب شهرى قدره 100 جنيه، لتجلس أحلامه كلها حلمه خلف مكتب ادارى، فى مبرر منطقى للأوجاع النفسية و الجسدية التى تفاقمت إلى مرض سرطان العظام الذى أمتص جسده إلى أن وصل وزنه إلى 35 كليو جرام فقط، حتى يوم وفاته فى اكتوبر من عام 1966. حياة فوزى فى سطور : 1918 : يوم 28 أغسطس ولد محمد فوزى ابن حبس عبدالعال الحو فى قرية كفر أبو جندى بمدينة طنطا بمحافظة الغربية. 1931 : نال محمد فوزى شهادته الإبتدائية من مدرسة طنطا الإبتدائية ، و كان قد تعلم فى ذلك الوقت أصول الموسيقى و قواعدها و كتابة النوتة الموسيقية على يد عسكرى المطافئ محمد الخربتلى، الذى كان يصحبه معه للغناء فى الموالد. 1938 : سافر فوزى من طنطا إلى القاهرة وحده بعد أن رفض والده إتجاهه للفن ، واضطربت حياته لفترة ليضطر للعمل فى فرقة بديعة مصابنى ثم فرقة فاطمة رشدى، قبل أن يلتحق بالفرقة القومية "المسرح القومى حالياً ". 1943 : تزوج محمد فوزى من زوجته الأولى هداية، و التى أنجب منها ثلاثة أبناء نبيل و سمير ومنير ، و استمر زواجهما طوال مدة 9 سنوات ، و قد إنفصلا بعد زواجه من مديحة يسرى. 1944 : أنجب فوزى إبنه الأول مهندس الإلكترونيات نبيل. 1944 : دخل فوزى فى مجال السينما من خلال دور ثانوى فى فيلم "سيف الجلاد"، الذى رشحه له عميد المسرح العربى يوسف وهبى بعد أن رآه فى أحد عروض المسرح القومى و أعجب بموهبته. 1945 : كانت بداية التعارف بين محمد فوزى و مديحة يسرى أثناء مشاركتهما فى فيلمه الثانى "قبلة فى لبنان"، و الذى ظهر فيه فوزى فى دور ثانى. 1946 : ولد ثانى أبناؤه المهندس سمير من زوجته الأولى هداية. 1946 : قام بأول بطولة سينمائية له فى ثالث أفلامه "أصحاب السعادة" برفقة المطربة نور الهدى مع المخرج أحمد بدرخان. 1948 : ولد إبنه الثالث الدكتور منير، و الذى يعد "وش السعد" على فوزى، حيث مثل فى هذه السنة 5 أفلام متتالية جعلته يجلس على عرش ملك أغانى السينما و الإستعراض جنباً إلى جنب فريد الأطرش. 1948 : قدم فوزى أول أغنية رمضانية فى السينما المصرية من خلال فيلم "بنت حظ"، حيث كانت الأغنية فى هذا الفيلم هى الأولى عن المسحراتى. 1948 : قدم أول أغنية عن الحج فى السينما المصرية فى فيلم "حب و جنون" ، و كانت كلماتها "ياللى زرت البيت .. و من زمزم اتوضيت .. وعلى النبى صليت". 1951 : أنتج فوزى ثانى الأفلام المصرية الملونة "الحب فى خطر" الذى ظهر به جزء بالألوان و شاركته البطولة صباح و إسماعيل ياسين و من أخراج حلمى رفلة. 1951 : أنتج فوزى فى هذه السنة ثانى أفلامه الملونة وهو فيلم "نهاية قصة" و قام ببطولته مع مديحة يسرى و إخراج صديقه حلمى رفله، فيما سعتبر إنه الفيلم الذى شهد ميلاد قصة الحب الشهيرة بين فوزى و مديحة يسرى. 1951 : قدم أول أغنية لعيد الميلاد فى السينما المصرية فى فيلم "نهاية قصة" التى غناها لزوجته مديحة يسرى "يا نور جديد فى عيد سعيد .. ده عيد ميلادك أحلى عيد". 1952 : تزوج فوزى من زوجته الثانية الفنانة مديحة يسرى و هو الزواج الذى أستمر لتسع سنوات شهدت ميلاد طفلهما عمرو عام 1955. 1954 : أنتج محمد فوزى لأخته هدى سلطان فيلماً واحداً هو "فتوات الحسينية" و الذى شاركها البطولة زوجها فريد شوقى و أخرجه نيازى مصطفى. 1956 : قدم فى فيلم "معجزة السماء" أغنية "كلمنى طمنى" و التى قام بغنائها بدون فرقة موسيقية مكتفياً بصوت الكورال من خلفه ، و كانت هذه هى المرة الأولى التى يغنى فيها مطرب بدون فرقة موسيقية فى مصر. 1956 : قدم أول أغنية للأطفال فى العالم العربى "ذهب الليل طلع الفجر" من تأليف الشاعر حسين السيد. 1958 : أسس محمد فوزى أول مصنع إسطوانات فى الشرق الأوسط برأس مال مصرى و أطلق عليه "مصرفون". 1959 : إنفصل محمد فوزى عن الفنانة مديحة يسرى، فى الوقت الذى استمرت فيه صداقتهما حتى يوم مماته. 1959 : آخر أفلام الفنان محمد فوزى "ليلى بنت الشاطئ" و الذى شاركته البطولة ليلى فوزى مع المطربة فايزة أحمد و من إخراج حسين فوزى. 1959 : تزوج فوزى من ثالث زوجاته كريمة الملقبة ب "فاتنة المعادى" و التى وقفت بجانبه إلى آخر لحظة فى حياته. 1961 : قامت الحكومة المصرية بتأميم شركته "مصرفون"، ليتحول فوزى إلى مجرد مدير للمصنع بمرتب 100 جنيه شهرياً ، فيما أعتبر أيضاً إنها الضربة القاضية التى أمتدت اضرارها إلى حياته و صحته، فى رحلة ليست بالقصيرة من المرض. 1966 : أخر ما بدأ فوزى فى تلحينه هو لحن أغنية "صعبان على" التى كتبها المؤلف عبد الفتاح مصطفى ليتم إعدادها لأم كلثوم ، لكنه توفى قبل أن يتمكن من أن ينهي اللحن. 1966 : يوم 20 أكتوبر توفى الفنان محمد فوزى بعد أن إشتد عليه المرض، الذى كان من الصعب على الأطباء أن يكتشفوه و ظل يحمل إسمه "مرض محمد فوزى" ، إلى أن تم إكتشاف أنه سرطان العظام. أشهر أقوال فوزى : " إن الموت علينا حق .. فإذا لم نمت اليوم سنموت غداً .. و أحمد الله أننى مؤمن بربى فلا أخاف الموت الذى قد يريحنى من هذه الآلام التى أعانيها فإذا مت أموت قرير العين .. فقد أديت واجبى نحو بلدى و كنت أتمنى أن أؤدى الكثير .. و لكن إرادة الله فوق كل إرادة و الأعمار بيد الله .. لن يطيلها الطب .. ولكنى لجأت إلى الطب حتى لا أكون مقصراً فى حق نفسى و فى حق مستقبل أولادى .. تحياتى إلى كل إنسان أحبنى و رفع يده إلى السماء من أجلى .. تحياتى لكل طفل أسعدته ألحانى .. تحياتى لبلدى .. وأخيراً تحياتى لأولادى و أسرتى." *هذه كانت آخر رسالة من محمد فوزى إلى جمهوره قبل وفاته و قد أرسلها فى منتصف شهر أكتوبر عام  1966 والى ان نلتقى فى حكاية فنية تانية وجيـــــة  نــــــدى  .


 


    6 الاميرة علياء المنذر
1923-ألحقت الأم ولديها الأثنين بمدرسة "الفرير" فى القسم المجانى بها، و و لكن كان على السيدة علياء أولاً البحث عن لقب أخر غير الأطرش صاحب السمعة المزعجة للفرنسيين، لذا أدخلت ولديها فريد و فؤاد تحت لقب كوسى، و الذى ظل يلازمهما لسنوات عدة إلى أن عرفت المدرسة بحقيقة نسبهم ، فخرجا من المدرسة، و أكمل الولدان تعليمهما فى المدرسة البطريركية للروم الكاثوليك بلقبهما الحقيقى.
1925:-بدأت تظهر مواهب فريد الصغير الذى كان مولعاً بآلة العود منذ أن كانت والدته تعزف عليه و تغنى على أوتاره ، حتى إلتحق فريد بمعهد الموسيقى الشرقى، و تعرف فيه على أستاذه الأول فى تعليم العود الموسيقار رياض السنباطى.
1929:-إلتحق فريد الأطرش بالعمل فى فرقة بديعة مصابنى ،            كما عمل فى ملهى بلاتشى.
1934:-الفرصة و التحق بالعمل فى الإذاعة المصرية.
1936:-بعض الإسطوانات فى لم يعيروه إهتماماً بالغاً، إلا بعد أن بدأت أنامله تعزف على أوتار عوده لتخرج أنغام بديعة أجبرت الجميع على الإنصات و الإستماع، وبعدها تقدم إليه المايسترو و أعتذر لسلوكهم معللاً أن " إن مؤلفى الموسيقى فى بلادنا شيوخ يكتسى شعرهم باللون الأبيض و لم نشاهد أبداً مؤلفاً موسيقياً فى مثل سنك".
1940:-دخل فريد إلى عالم السينما مع أخته اسمهان فى أول فيلم لهما "إنتصار الشباب"، وأخرج الفيلم المخرج أحمد بدرخان وقام فريد بوضع ألحان أغانى الفيلم و كذلك وضع الموسيقى التصويرية له ، و اشترك فى التمثيل نخبة من أبرز نجوم السينما المصرية أنور وجدى و روحية خالد و بشارة واكيم ، و ظهرت فى هذا الفيلم أيضاً حبيبة الأيام القادمة سامية جمال لأول مرة، كراقصة ناشئة بين مجموعة الكومبارس فى مشهد الختام.
1944:-يوم 14 يوليو رحلت رفيقة الدرب و توأم روح فريد شقيقته أسمهان عن الدنيا ، و ذلك بموتها غرقاً فى احدى الترع بعدما جنحت سيارتها إلى الترعة أثناء           ذهابها إلى رأس البر
1946:-واحدة من أسوأ سنوات فريد على المستوى المادى، حيث كانت لم يكن بمقدوره دفع ايجار شقته.
1946:-لحن فريد كلمات الشاعر مأمون الشناوى "حبيب العمر"، و التى جاء لحنها معبراً عن حالة اليأس و البؤس الذى كان يمر بهما نجمنا خلال فى هذه السنة.
1946:-تعاقدت معه إذاعة الشرق الأدنى مع فريد لتسجيل أغنية "حبيب العمر" و كان هذا العقد بمثابة طوق النجاة بالنسبة له، و قد كان على خلاف مع الإذاعة المصرية بسب مطالبته الدائمة بمساواته فى الأجر مع محمد عبد الوهاب.
1947:-فكر فريد فى إقتباس اسم أغنية "حبيب العمر" ذات النجاح الباهر ليكون عنوان فيلم سينمائى جديد ، فقرر أن يقوم بإنتاج الفيلم و لكنه لا يملك من النقود ما يكفى لذلك ، فقرر أن يجازف و أعلن عن إنتاجه لهذا الفيلم فانهالت عليه العروض من موزعى الأفلام فى الأقطار العربية من كل حدب و صوب ، و بذلك إستطاع تجميع ما يكفى و يزيد من المال لإنتاج أول أفلامه " والى حكاية فنية تانية لكم كل التحية وجيــــة نـــــدى ".
   

الغناء الأصيل خارج نطاق الخدمة الفنية..! طباعة ارسال لصديق

في ظل هذا المناخ الغنائي الذي يعتمد على لغة الجسد اكثر مما يعتمد على جمال الصوت وتميزه لا بد ان يبتعد البعض ممن لا يستطيعون مجاراة ما يحدث، البعض قرروا الاعتزال رغماً عنهم والبعض الأخر انسحب في هدوء وإن بقيت مسحة من الأمل في تغير الاوضاع، ولكن هل هم تعرضوا للظلم ام لا؟! هل لم يحسنوا استغلال موهبتهم والفرص التي اتيحت لهم؟! هل انشغلوا بحياتهم العائلية على حساب الغناء؟! وغيرها الكثير من التساؤلات التي يجيب عليها هؤلاء المطربون والمطربات الذين يكاد لايتذكرهم الجمهور لابتعادهم عن الساحة الغنائية. هل الفضائيات أصبحت لا تهتم بالغناء الأصيل واكتفت بأغاني العري والاثارة مثل أغاني روبي ونجلا وبوسي سمير وماريا ومروى وغيرهن؟!
المطربة عفاف راضي تعترف أن احتياجات سوق الكاسيت قد تغيرت ويجب على المطرب الذكي ان يشبع كل هذه الاحتياجات خاصة وأنه حدثت انقلابات عديدة وسلبية في الحركة الغنائية المصرية والسبب يرجع الى اختفاء جيل العمالقة و الآن الاغنية تموت قبل ان تظهر حتى ولو كسرت الدنيا كما يقولون وأضافت أن المناخ الفني أيضا مسؤول عن هذه الحالة لأننا نعيش حالة فنية استهلاكية، حيث سادت موجة الأغنيات التي تسقط من الذاكرة بعد شهرين وتبنى المنتجون سياسة غريبة وهي أن الصوت الجيد لا يهم المهم هو اللحن الظريف الذي يمكن أن يرقص عليه الناس وان يكون المطرب صاحب ملامح محبوبة للجمهور بصرف النظر عن صوته، أما المطربة نادية مصطفى فقالت اصبح تواجد المطرب من خلال الكاسيت فقط لا يكفي فلا بد من التواجد خلال الحفلات واعترف أنني لست في حالة رضا تام عما حققته في مجال الأغنية فعلى مدى أكثر من 20 عاما أنحت في الصخر بمفردي دون أن يساندني أحد وسعيت إلى كبار الملحنين كلهم ساهموا في تكويني كمطربة صاحبة شخصية غنائية لا تتشابه مع أحد وتتمتع بلون خاص ولكن من خلال المحطات الفضائية تاهت الاصوات الجيدة وأنا منهم وسط هذه الأمواج العالية من أساليب تجارية ابتدعها المنتجون الجدد للكاسيت لتسويق بضاعتهم بطريقة الشطارة والفهلوة، ويقول المطرب محمد ثروت هناك اشكال غنائية اخترعت حديثاً من اجل لفت الانظار وبشكل غريب فاصبحت غريبة، صوت غريب او لحن غريب او تصوير غريب، فاصبحت الغرابة سمة ولم يعد النجاح يعني العمل الجيد، ولكننا نعمل لنؤدي رسالتنا الفنية كما تعلمناها من جيل الرواد واجزم بانه لا يصح إلا الصحيح.. لذلك انا لم ابتعد بمفهوم الفن ولكنه ابتعاد بمفهوم السوق وانا ليس لي علاقة بغرابة السوق وذلك ليس احباطاً وليس مضراً اني ارى الاشياء بشكلها الصحيح، لدي شعور قوي بالتفاؤل، وتقول المطربة امال ماهر شرف أنا أجيد الغناء لاعمال ام كلثوم وأنا اقدم الوانا متعددة فالمطرب الجيد لا يقتصر في اعماله الغنائية على لون غنائي واحد، خاصة ان مساحة الجمهور الكبير تخلق امزجة متعددة ولهذا حرصت ان اقدم انماطا غنائية مختلفة وأؤكد لك ان جميع الالوان الغنائية ناجحة وينتظرها الجمهور وشريطة ان تكون جيدة وترقى الى مستوى ما تطمح اليه الجماهير في هذه الفترة التي يعانون فيها من جراء الخلط بين العري والرقص والغناء، وغناء العري الحالي حالة شيطانية بدأت تنحسر ودليل هذا ارقام توزيع الكاسيت التي يوزعها اصحاب هذه الاغنيات او في بقاء اسمائهم على شاشات الفضائيات فان كل فترة تشهد اسم شبه مطربة وشبه عارية لتطرح بعد اشهر اسم اخرى، وهلم جرة وهذا دليل فشل الغناء بالتعري فلا غناء الا بالغناء، اما المطربة انغام فتقول: المشكلة حتي الآن ان هناك من يعتقد ان الشكل هو الاساس، وانه لا يوجد شيء اسمه طرب حقيقي، وهؤلاء يعترفون بالفرق بين جيلنا او اعمالنا وبين اعمالهم ويقولون وهذا هو المؤسف والمضحك اننا دقة قديمة مع ان هذا ليس صحيحا والتلفزيونات الفضائية ساهمت في هذا الانقلاب في الموازين بشكل حقيقي، لان الزن علي الودان امر من السحر كما يقولون والمقارنة بين الطرب الاصيل او الحقيقي وبين مطربات الفيديو كليب ليست في صالح هؤلاء المطربات الجديدات، ولا يمكن ان تعقد من الاساس، لان هناك فرقا كبيرا بين القصة والمناظر، ويؤكد علي الحجار ان الطرب الحقيقي لا يستطيع احد تقديمه بسهولة، لانه موهبة وتدريب ولا داعي بالطبع حاليا لتعريف الطرب لان الكل يعلم ما هو الفرق بينه وبين الوان اخري من الفنون وما يسمونه فنونا. يكمل الحجار المشكلة عادة مشكلة فلوس، والمنتجون مثلما ساهم بعضهم في ما الت اليه السينما المصرية منذ سنوات لا زلنا نعاني منها حتي الان، فهم المسؤولون عن ما الت اليه الساحة الغنائية الان.. اغاني التيك او اي الان لها مواصفات خاصة، اولها الابهار وعناصر الاثارة، وهي فرصة ذهبية للمنتجين لتحقيق ارباح طائلة خلال فترة قصيرة وهو موضوع مختلف تماما عن التطريب والسلطنة ولا اعتقد انه يجب اجراء مقارنة بين هذا وذاك بأي حال من الاحوال لا من قريب او بعيد، ويرى المطرب محمد الحلو ان المسألة ليست بين نوع طرب واخر، ويقول ضاحكا السبب في زيادة هوجة ما نسميه مطربات ومطربي الاثارة هو ان الاعتماد الاساسي في هذه الموضوعات على الشكل الذي يراه ويتعلق به المراهقون، معظم هذه المطربات يقدمن مناظر، والدليل على كلامي ان معظم مبيعات شرائط والبومات هؤلاء المطربات لا تتناسب مع سمعتهن، يعني اكثر شريط يبيع ربع مليون نسخة، بينما يبدو ان تعلق جمهور الشارع باغنياتهن المذاعة على القنوات الفضائية الغرض منها المناظر، المطرب ايمان البحر درويش قال ان الغناء والظهور على القنوات الفضائية اول سمة اساسية له انه اصبح اكل عيش او كما تقول بالتعبير الدارج سبوبة لها عناصر مختلفة ساهم كل فرد فيها بقدر ما يحصل عليه من اجر، لم تعد المسألة مسألة لحن او كلمة او معنى، كل ما يتطلبه الموضوع فستان قصير وسيناريو للاغنية المصورة تثير بعض الشيء، في حين ان السؤال الاساسي، كم سنحصل على مال بعد كل هذاوالى حكاية فنية تانية لكم منى كل الحب والتقدير والى ان نلتقى وجيــــة ’نــــدى