|
عبده الحامولي
ولد عبده الحامولى 1845وكان والده الملقب نسبة إلى اسرة الحامول وهي بلد الحامولي من اعمال مركز مديرية المنوفية يمارس تجارة البن، وكان له أخ أكبر منه سناً وقع بينه وبين أبيه شقاق ففر بأخيه الصغير وهاما في الخلوات مشياً على الاقدام، وقد التقيا بالمعلم شعبان فآواهما وكان المضيف يشتغل بصناعة الغناء والعزف على القانون، فافتتن بصوت عبده الرخيم وعاد به إلى طنطا واشتغل معه مدة ثم حضر به اخيراً إلى مصر واشتغل بقهوة عثمان آغا المشهورة التي كانت موضع حديقة الازبكية، وقد زوجه بابنته طمعاً في الاستئثار به دون المنافسين له بمزية استغلال مواهبه العبقرية ودخل بينهما (المقدم) المغني المشهور وتوصل بدهائه إلى توسيع شقة الخلاف بينهما فطلق عبده ابنته والحقه بفرقته. فرقة الحامول: وذاع صيت المترجم وطبقت شهرته الآفاق فرغب في الاستقلال بعمله الفني فألف فرقة موسيقية تشبه مدرسة أو جامعة فنية متنقلة يتعلم فيها المحترف جمال الفن ويتضلع من قواعده الاساسية ويقف على اصوله وفروعه. وكان التخت يتألف من محمد العقاد عازف القانون الشهير وحسن الجاهل عازف الكمان وأحمد الليثي على العود ومحمد الشامي ضابط الايقاع، وكان الخديوي اسماعيل باشا يشجع الفن والفنانين فرتب للحمولي (15) جنيهاً مرتباً شهرياً ولكل من المغنية ألمز وبقية افراد الفرقة (10) جنيهات واستمروا يتقاضون هذه الرواتب حتى انقطعت في عهد الخديوي عباس. ولما سافر الخديوي اسماعيل باشا إلى الآستانة الحقه بمعيته وقد استمع إلى الفنانين الاتراك، ولما عاد اسماعيل باشا إلى مصر جلب معه فرقة من اكابر المغنين فكان يعاشرهم، فاستمالته الحانهم واخذ عنهم مقامات غير معروفة في مصر، فنقلها إلى ادوار الغناء المصري وأنعش بها الطريقة القديمة، وقد استنكر الفنانون طريقته وابتكاراته في أول الأمر، ثم تغلب عليهم وصهرهم بعبقريته الفنية، وقد مارس الفن اكثر من اربعين عاماً ما يضارعه فيه مضارع وانحصر فيه الغناء والابتكار فصار الكل له مقلدين يأخذون عنه ولا يبلغون شأوه، وقد سافر إلى الآستانة مرة ثانية وحظي بالمثول في حضرة الخليفة وأعجب بفنه وصوته، ثم أُخرج منها بمساعي الشيخ ابي الهدى الصيادي، ولقي من غلظة الجند وسوء معاملتهم شيئاً كثيراً وعاد إلى مصر وقد أثرت في صحته. فنه كان وحيد عصره وفريد دهره فجدد في الغناء والتلحين وأبدع، وهو الذي نهض بالموسيقى بعد تأخرها، ولحن الكثير من الأدوار المشهورة وكانت طريقة اختراعه وابتكاره تدل على عبقريته الفنية وسمو ذوقه، كان شديد الحفظ، يسترسل في النغمة ويتنقل من نغمة إلى اخرى بتصرف وبراعة. حياته: لقد تزوج هذا الفنان الخالد خمس زوجات، كانت زوجته الأولى ابنة المعلم شعبان من طنطا، والثانية المغنية ألمز، والثالثة وقد أنجبت له (محموداً) والرابعة وقد رزق منها بنات فقط، وتزوج محمود العقاد الكبير من ابنة الحمولي الثانية. وزوجته الخامسة هي (جولنار) وهي سيدة تركية وقد أنجبت له محمداً وكان حين وفاة والده يبلغ من العمر اربع سنوات وقد عنيت والدته بتربيته فأتم دراسته في المانيا واصبح طبيباً. زوجته المز: كانت تجمعهما المناسبات في الافراح وكانت تغني ادواره فتجيد وتسحر، وقد اقترن بها ومنعها من الغناء، وقد أمر الخديوي اسماعيل باشا ذات ليلة احضارها لتغني في بعض قصوره، فامتنع الحمولي زوجها عن اطاعة الأمر وتوسط الشيخ علي الليثي وكان شاعر الخديوي ونديمه في هذا بالأمر حتى رجع الخديوي عن طلبه، وكانت هذه الحادثة سبب اضطراب اعصابه وابتلائه بداء الصداع الذي لم يفارقه طول حياته ولم ينجح في ذلك معالجة الاطباء. : وقد عمد في أيام اسماعيل باشا فترك مزاولة الفن بالأجر بين الناس وخرج من زمرة الفنانين وزاول التجارة وافتتح محلا لتجارة الأقمشة، واشترك فيه مع بعض التجار بمبلغ عشرين الف جنيه، وانتهى الأمر بخروجه من تجارته صفر اليدين، ودعته حاجة العيش إلى العودة لمزاولة الفن. وقد اهداه سليمان باشا اباظة مزرعة واسعة فمات عنها وورثها أبناؤه. أمراضه وآلامه: لقد قضى ثلثي أيام حياته في المرض، والثلث الباقي في مراعاة خواطر الناس، أصيب بخراج الكبد مرتين وبالتهاب الرئة سنة 1888م فكان ينفث الدم وسكن حلوان ووقف سير الداء فيه، ولما سافر إلى الاستانة عام 1896 في المرة الثانية عاد إلى مصر وقد أثرت في صحته ما لقيه من عنت وتنكيل، فأصيب بداء البول السكري الذي انهك جسمه وظهر فيه داء السل في الدرجة التي لا يرجى معها شفاء فأقام في سوهاج سنة 1900م فترة ثم عجل بالعودة إلى مصر يسجل الحانه طلباً للعيش، ولم يكن يؤمن بقيمة القرش الابيض للحاجة اليه في اليوم الاسود، لقد ربح آلاف الجنيهات ولكنه كان يبعثرها بلا حساب. ولكن الله كان رحيماً به في اخريات ايام حياته، لقد اصبح فقيراً بائساً ولكن صديقه باسيل العريان وكان من كبار تجار السمك ابتنى له منزلاً في حلوان أنقذه من التشرد بعد ان كان لا يجد أجر الفندق الذي ينزل فيه أو المنزل الذي يأويه. ويشاء القدر أن يفقد باسيل المذكور ثروته هو أيضاً، فيعجز عن معاونة الحمولي الذي كان قد أُصيب بالشلل واشتدت به الفاقة، وهنا خف الشيخ سلامة حجازي والشيخ يوسف المنيلاوي رحمهما الله لمساعدته. صفاته: كان تقياً صالحاً كريماً عطوفاً على الفقراء ونوادر مواساته كثيرة وفيها عظة وعبرة، وكان عظيم البر بأهله يدفع في كل شهر مرتبات لعائلات المحتاجين ممن اشتغل معه من أهل الفن وغيرهم، وقد أنفق أكثر ما اكتسبه على وجوه الخيرات، ولو أمسك يده لترك ثروة طائلة، كان عظيم التواضع، طلق الوجه واللسان، يغضب للحق وله وقائع مشهورة عن بعض المناصب الكبيرة فضح فيها اخلاقهم في مواجهتهم وسط المجالس الكبيرة وفاته: وفي فجر يوم الأحد 12 مارس 1901م قضى نحبه ودفن في مقبرة باب الوزير، والى علم اخر لكم كل التقديرومع تحياتى القلبية \سندباد الحكايات الفنيه وجيـــــة نــــدى .
الشيخ يوسف المنيلاوي |
1850=1911
(ولد المرحوم الشيخ يوسف خفاجي المنيلاوي بمنيل الروضة في القاهرة وعني والده بتعليمه القرآن الكريم فحفظ منه ما تيسر لـه، وصاحب المقرئين المنشدين وأخذ عن الشيخين محمد المسلوب وخليل محرم الفن واصول الانشاد. كان ذا صوت حسن رخيم عزّ نظيره بين الموهوبين من ذوي الاصوات الشهيرة، ولما ظهر نبوغه طارت شهرته، وقد عاصر عبده الحمولي فساده فناً ومنزلة، وقد أشار عليه أن يترك الانشاد لممارسة الغناء، فانصاع لنصيحته واندمج في سلك المطربين وأخذ عن عبده الحمولي ومحمد عثمان أدوارهما وغناها على تخته الخاص المؤلف من اشهر العازفين في عصره، وهم محمد العقاد العازف بالقانون وابراهيم بهلول عازف الكمان وعلي صالح العازف بالناي، وقد اشتهر بالتفنن والخروج عن اللحن عند الغناء والتلاعب بأفئدة السامعين بإبداعه وإجادته، ولا شك في أن المنيلاوي قد ظهر نبوغه، وتجلى فنه في (سلا ملك البكري) الذي لم تشرب فيه الخمور نظراً لمقام اسرة البكري ومركزها الديني. سفره إلى الآستانة: وقد أوفده الخديوي اسماعيل إلى الآستانة سنة 1887 م، فغنى في حضرة السلطان عبد الحميد قصيدة الفارض (ته دلالاً فأنت أهل لذاكا) فأعجب بصوته وفنه وشملـه بعطفه وأنعم عليه بوسام المجيدي والعطايا، وكان يصحبه معه في صلاة الجمعة في جامع أباجيا ورغب منه البقاء في الآستانة فأبدى عذره بعدم امكانه البقاء فأذن لـه بالرجوع إلى القاهرة. لقد انقطع عن الانشاد إلا في حفلات مولد النبي وتشييع الكوة الشريفة وليالي شهر رمضان في منزل آل البكري، فكان ينشد فيها الأدوار الصوفية الخاصة بالذكر حتى إذا تمزق ستر الليل غنى القصيدة الشهيرة \فتكات لحظك أم سيوف أبيكو \كؤوس خمر أم مراشف فيككان لا يعتمد في تأمين رزقه على الغناء فقط، فكان يتاجر بالقصدير بشراكة صديقه (السيوفي باشا) وقد اشترى قطعة أرض بكوبري القبة وبنى عليها منزلاً جميلاً. كان موفور الكرامة يتقاضى في الليلة الواحدة المائة جنيه، ولم يترك لاولاده ثروة تذكر إلا خلوده بموهبة صوته النادر. وفاته: وفي 6 تموز سنة 1911م وافاه الاجل المحتوم والى ان نلتقى مع علم اخر لكم منى كل التحيات القلبية وتحيات \سندباد الحكايات الفنيه وجيـــة نــــدى .
|
|
|
wJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJ |
عبد الحي حلمي
ولد المطرب عبد الحي حلمي عام 1857 بمدينة بني سويف، ورحلت أسرته إلى القاهرة، وكغيره من أهل صناعة الغناء في مصر خاصة والشرق العربي عامة،نشأ نشأة دينية مثله مثل الشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب ومحمد عثمان وعبده الحامولي الذي تفرغ عبد الحي حلمي لكي يكون رواية ألحانهم، فسجلها على الأسطوانات فى مصر لم يلحن عبد الحي حلمي أي غنائية فيما عدا غنائه لبعض المواويل التي كانت من المفروض أن تغنى ارتجالا، ولكنه كان راوية أمينا لمئات من الغنائيات التي لحنها الرواد الأول، وكان يسجل الدور في أكثر من شركة،ولعل عبد الحي حلمي بتسجيله هذا التراث العظيم قد حفظ روائع القصائد والموشحات والأدوار. بل والطقاطيق التي أصبح غناؤه لها المرجح الأول للمطربين والملحنين، وفرق الموسيقى العربية المختلفة بالمعاهد وفرق الهواة والثقافة الجماهيرية وغيرها من محبي الموسيقى الشرقية التقليدية ومن الطريف أن ربيبه فارس الغناء التقليدي صالح عبد الحي قد سجل جل هذه الغنائيات في الإذاعة المصرية، وأصبحت اسطوانات عبد الحي حلمي وتسجيلات صالح عبد الحي المرجع الأمين لهذا التراث العظيم الذي بدأ في عهد الخديوي اسماعيل مواكبا للنهضة المصرية .ورغم أن عبد الحي حلمي يعتبر مقلدا لا خالقا إلا أنه نافس بالرغم من ذلك يوسف المنيلاوي فترة من الوقت لأن عبد الحي حلمي كان يتمتع بصوت رخيم وقوي في الوقت نفسه. وبذلك تربع على عرش مملكة الطرب بعد وفاة يوسف المنيلاوي ولو أنه لم يعش بعده كثيرا إذ رحل بعد وفاة المنيلاوي في الرابع عشر من شهر إبريل عام 1912 وخلفه ربيبه صالح عبد الحي حلمي الذي يعتبر فارس الغناء التقليدى والى حكاية فنية تانية لكم تحياتى \سندباد الحكايات الفنيه وجيــــة نــــدى
صالح عبد الحي
فارس الغناء التقليدي
ولد الفنان صالح عبد الحي في 16 أغسطس عام 1896 في بيئة فنية، وفي عهد ذهبي للغناء. فهو ربيب المطرب الكبر عبد الحي، وعلى هذا فقد مارس عبد الحي الفن منذ طفولته، عن طريق استماعه للأصيل من القوالب الغنائية الشرقية.شغف صالح عبد الحي بالاستماع للموشحات من تلك الفئة التي كان يطلق عليها لفظ الصهبجية وهم صحبة كانت تحيي الحفلات الساهرة حتى مطلع الفجر. وكان كل منهم له صنعته في الصباح، فمن أسمائهم يبين أنهم هواة، لهم حرفتهم البعيدة عن الفن أصلا. فمن نجوم مدرسة الصهبجية " البوشي البولاقي، الحريري، المكوجي، الطراربشي، الحلواني، كريم الخياط ومحمود الخضري".
تعلم صالح عبد الحي موازي الإيقاعات "الضروبات" وهي من أهم أسس الفن الموسيقي، وذلك من الحاج راشد والحاج خليل وعزوز الصهبجي، ومن الطريف أن الصهبجية كانت تغني كلاما غير موزون في الغالب، ولكنها كانت تتحايل على وزن الضروب في اللحن ببعض الآلهات،فكانت بذلك تمهد لأداء الموشحات ذات الصيغة الصحيحة ثم جاءت الخطوة التالية في حياة صالح عبد الحي حين تتلمذعلى يد محمدم عمر عازف القانون الكبير في تخت يوسف المنيلاوين وتخت عبد الحي حلمي، خال صالح عبد الحي. بدا عبد الحي عمله الفني الجاد بغناء الموال، وبرع فيه، حتى سيطر على هذا اللون بالوسط الفني، واجتذب صوته الصادح الرنان جماهير المعجبين، وانتزع الصدارة من منافسيه أمثال: زكي مراد والد ليلى مرادومنير مراد، والشيخ السيد الصفتي ومحمد سالم العجوز وعبد اللطيف البنا، ثم زاول صالح عبد الحي جميع أنواع القوالب الموسيقية الغنائية وتفوق على زملائه وأصبح نجم عصره.وكان صالح عبد الحي قويا، وحلو الصوت، فظل الفارس الفز في الغناء التقليدي حى قبل رحيله في أوائل الستينات، وكان يغني يدون مكبر للصوت في الأماكن المفتوحة أو المغلقة، والسرادقات، حتى إذا ما زهرت الإذاعات الأهلية، وبعدها إذاعة الدولة، فكانت فرحة كبيرة لمحبي فن صالح لكي يستمعوا إلى غنائه الذي لا يبارى، وظل هو الحارس الأمين لألحان عبد الرحيم المسلوب وعبده الحامولي ومحمد عثمان وأبو العلا محمد وغيرهم من أساطين التلحين والغناء على أن صالح عبد الحي قد ساهم أيضا في مجال المسرح الغنائي. فعندما اختلفت منيرة المهدية مع محمد عبد الوهاب عام 1927 أثناء تقديمها للمسرحية الغنائية "كليوبترا ومارك أنطوان"دعت منيرة صالح عبد الحي لكي يقوم بدور انطونيو.ولكنةلم يشاركها الغناء واتت بغيرة ؟ وبعد هذه التجربة، ألف فرقة مسرحية غنائية باسمه عما 1929، ولحن له زكريا أحمد ومحمد القصبجي، ولكن كان المسرح الغنائي قد أفل نجمه.وبدت الأزمة الإقتصادية العالمية تؤثر على الاقتصاد المصري فتدهور المسرح الغنائي وحلت فرقة صالح عبد الحي المسرحية.
غنى صالح عبد الحي ألحان الملحنين القدامى والمحدثين الذين حافظوا على روح الغناء المصري الأصيل مثل: محمد القصبجي، مصطفى رضا بك،\ أحمد عبد القادر،\ أحمد صدقي، مرسي الحريري ومحمد قاسم ومن إليهم..
لم يتزوج صالح عبد الحي وبالتالي لم ينجب، وعاش حياته طولا وعرضا للغناء ولنفسه حاملا راية الغناء المصري قديمه وحديثه، حفيظا على التراث العربي الأصيل.رحل في 3 مايو عام 1962 \سندباد الحكايات الفنيه وجيـــة نــــدى
عبدالحليم حافظ
.. عبقرية الإحساس
لم يكن عبدالحليم حافظ يغني بصوته بل كان يشدو بقلبه
عبد الحليم عبقرية صوت جميل فقط بل عبقرية إحساس صادق.. وإذا طبقنا مقاييس الأصوات الجميلة فسوف يحتل عبدالحليم حافظ مكانا معقولا ولكنه لايصل إلي درجة الإعجاز الصوتي مثل أم كلثوم وعبدالوهاب ولكن إعجاز عبد الحليم الحقيقي كان في هذا الإحساس العميق الذي يتسلل الي قلوب الملايين ويشعر كل واحد منهم أن عبدالحليم يغني له وحده..عرفت عبدالحليم حافظ في سنواته الأخيرة واكتشفت من المقابلة الأولي إنني أمام إنسان يتمتع بدرجة كبيرة من الذكاء.. ذهبت إليه مع الراحل الصديق كمال الملاخ كان عبدالحليم يومها مريضا ألقي نفسه في غرفة نومه شاحبا حزينا.. ولن أنسي أن طبيبه الخاص أعطاه يومها أمامنا 12 حقنة مرة واحدة.. وكانت بجواره صينية صغيرة عليها طعام لاتعرف ملامحه فقد تحول الي سائل غريب.. جلست أقرأ قصائدي أمام عبدالحليم لكي نختار منها قصيدة واحدة يغنيها.. وبعد أن انتهيت قلت له هناك قصائد أخري لا تصلح للغناء فقال نسمعها.. وقرأت له قصيدة أخري وبعد أن انتهيت منها قال.. كل الذي سمعته من قبل قصائد غناها آخرون قبلي أما القصيدة الاخيرة فهي شيء جديد لم أسمعه من قبل.. كانت قصيدة عندما ننتظر القطار من ديواني 'حبيبتي لا ترحلي'وأختار حليم هذه القصيدة وأرسلها الي موسيقارنا العظيم محمدعبدالوهاب.. وذات ليلة كنت أتحدث مع عبدالحليم عن القصيدة وقلت له إن عبد الوهاب يريد تغيير النهاية.. كانت القصيدة تحكي قصة وداع بين حبيبين فقد سافرت الحبيبة علي وعد ولكنها لم تعد.. ومضي ربيع وجاء ربيع والحبيبة المسافرة لاتعود.. وذات يوم ذهب الحبيب ينتظرها علي محطة القطار ولكنها لم تعد.. كان رأي عبدالحليم أنه لايوجد شيء ذهب وعاد . فلا الحب يعود. ولا العمر يعود ولا الصحة تعود. ويومها حسم الموقف وقال لن أغير شي في القصيدة.. قلت إن الاستاذ عبد الوهاب يريد نهاية سعيدة بحيث يرجع الحبيبان.. فقال لاتغير شيئا وإذا كان هذا هو رأي الاستاذ عبد الوهاب فسوف أعطيها للموجي..أخذ عبدالحليم من عبدالوهاب الذكاء.. والعلاقات العامة والقدرة علي التعامل مع الآخرين ولهذا استطاع أن يستقطب كل أصدقاء عبدالوهاب الكبار كامل الشناوي ومصطفي أمين وهيكل وأنيس منصور وكل هذه النخبة من أصحاب القلم.. وكان من حظ عبدالحليم أنه واكب أحداث ثورة يوليو وترجم الكثير من مواقفها غناء وفنا ولهذا لعبت السياسة دورا كبيرا في حياته ففد كان صوتا من أصواتها المؤثرة الملايين وفي تقديري أن عبدالحليم سوف يعيش زمنا طويلا بإحساسه الصادق لأن الاحساس عملة نادرة في زمان الزيف والقبح ويستطيع أن يفرض نفسه علي أذواق ومشاعرالناس..هناك أصوات جميلة ولكنها لاتملك الإحساس وهناك أصوات قوية لاتملك التاثير وليس هذا في الغناء وحده ولكن في أشياء كثيرة في حياتنا هناك نهر صغير ربما تجاوز الأنهار الضخمة في دوره وعطاءه أجمل من كل ناطحات السحاب وهناك عصفور صغير يغني ويملأ الدنيا بالجمال. وهناك زهرة صغيرة يفوح عطرها في كل مكان..وهكذا كان عبدالحليم حافظ الوجه الشاحب والجسد الهزيل والصوت المتدفق مثل مياه النهر لانعرف كم من الازهار والاشجار والحدائق قد روي.. أنه يتسرب في كل شيء مثل الدماء التي تسري في العروق وتمنحنا النبض والحياة ونغمة جميلة شاردة طافت يوما في حياتنا فأسعدتنا وغنينا معها وانتشينا بها وسوف تغني معها الملايين من الأجيال القادمة لأن الصدق لايموت والمشاعر ليس لها زمان..والحب لايعرف أعمار البشر والى حكاية تانيه \سندباد الحكايات الفنيه وجيــــة نـــــــدى