zamnalfn/wagehnada
المؤرخ والباحث فى التراث الفنى وجية ندى
مبتكرى الالحان والانغام
11

|
حياة نجوم عالم الفن
|
|||
|
داوود حسنى |
|||
وكان ميلاد دافييد حاييم ليفى وهو المعروف باسم داوود حسنى فى 26 فبراير عام 1870 بالقاهرة لعائلة من طائفة اليهود القرائين وفى حى شعبى بوكالة الصناديقية بالسكة الجديدةبالقرب من حارة اليهودو كان المولد بالتحديد في عنفوان شبابه, انجذب إلى فن الموسيقى والغناء وترك المدارس وهو في الرابعة عشر من عـمره وكرّس كل نشـاطه قي تعـلم العـزف على العـود وتعـلم الموسيـقى السائدة في عهـده وبمجرد أن تعلم العزف على العود بواسطة المعلم شعبان فى المنصورة وقضى هناك 3سنوات وتـفوق فيه,وحيث استمع ايضا الى الغناء الريفىوالى اصوات الملاحين والبحارةولعل صوت الساقية وهى تبكى وتئن وصوت الحمام وهو يهدل وهو ما زكرة فى مزكراتةو بدأ نجمه يسطع بجـانب الموسـيقيين في عـصره كعبده ألحامولى و محمد عثمان وكامل الخلعى و المنيلاوي و عبد الحىّ حلمى والشنتورى ومحمد سالم العجوز وآخرين,وعندما وطد داوود حسنى فنه في الموسـيقى, اعـترف محمد عثمـان بموهبته وبذلك احتل داوود حسنى مركزه بين الموسيقيين والمغنيين في عهده.لقد شنف آذان الملايين في مصر بموسيقاه لمدة تقرب من خمسين سنة فقد أدخل طراز جديد في فن الموسيقى بأنغامه الجديدة التي ادخلها علي الموسيقي المصرية وهى "المقامات" التركية الممزوجة بالفارسية.لقد فاق داوود حسنى بألحانه ألموسيقية كل من سبقوه و كذلك المعاصرين له فى مجال الطـرب. لقد ارتفع بموسيقى الشرق ألأوسط الي مستوي عالٍ لم تصله من قبل.كان داوود حسنى أول من لحن وأدخل موسيقى "ألأوبرا" الكاملة, للناطقين بالضاد. فقد أهدى الغناءالمسرحى المصرى "أوبرا "شمشون ودليلة", التى قال عنها النقاد أنها فتح جديد في عالم الموسيقى العربية.
كما أدخل التحسينات ووحد الخصائص المصرية في الموسيقي الشرقية. وأثناء مؤتمر الموسيقى الذي عقد في القاهرة سنة 1932 أعتبر النقاد أن داوود حسنى هو المؤسس الرئيسى للتراث الخالد لفن الموسيقى المصرية. لقد لحن داوود حسنى موسيقى لأكثر من خمسمائة أغنية "دور" و "طقطوقة" و "موال" و "تواشيح" كما لحن عشرات من ألأبراتات وأول من لحن أوبرا كاملة في البلاد العربية.في سنة 1906 مُنح داوود الجائزة ألأولى في مؤتمر الموسيقي المنعقد في باريس لتلحينه الدور المشهور "أسير الحب". و هذه ألأغنية لا تزال تطرب جميع المغرمين بموسيقى الشرق ألأوسط.و في العاشر من شهر ديسمبر سنة 1937 إنتقل داوود حسنى الى رحمة الله بعد أن ترك حصيلة خصبة و خالدة من الموسيقى تفخر بها البلاد العربية لأجيال قادمة. داوود حسنى وإسمه في شهادة الميلاد "دافيد حاييم ليـفى" ولد وتربى في القاهرة في حى الصنادقية الشعبى بالقرب من حى اليهود القرائيين في قسم الجمـالية, حيث كان هذا الحى له تأثـير عميق في نشأته كموسيقار ومطرب.لقد تزوج داوود حسني في أكتوبر 1905 من زوجته ألأولى "مارى دانيال فيروز" المولودة سنة 1875 وانتقلت إلي رحمة الله سنة 1917. و أنجب من زوجته ألأولى ابراهيم, ويوسف كمال وأليس وموسى. وفى سنة 1920 تزوج من زوجته الثانية "مارى سليم الياهو مسعودة" وقد انتقلت إلى رحمة الله أثر حادث أليم في الخامس من فبراير سنة 1926. وأنجب من زوجته الثانية ولدان هما " فؤاد" و "بديع" كان والده "المعلم خضر" و بالعبري "الياهو" يعمل كتاجر مصوغات في حي الصاغة. وكان الوالد شغوفاَ أيضاً بآلة العود وكان يعزفها بمهارة. وكانت والدة داوود أول من لاحظت ميول ابنها داوود للموسيقى. فقد كان داوود, وهو طفل صغير, يستمع إلى والدته بشغف عندما كانت تغني له لينام.وكان داوود في حداثته يستمع إلي ألمؤذن وهو يؤذن للصلاة كذلك كانت نـغمات أجـراس الكنائس تطربه عندما تدق أثناء الطقوس الدينية. ولكن الذي أثّر عليه تأثيراَ بالغاَ هي الترانيم الديـنية التي كانت تتلى أثناء صلوات السـبت في معـبد "راب سمحاة" في حارة اليهود القرائـيين في القـاهرة.وكان داوود يترك صخب المدينة ويذهب بين حين وآخر إلي ألأرياف ليستمتع بالهدوء والسكينة وإلي سماع حفيف ألأشجار وتغريد العصافير. وكانت هذه ألأصوات والتغاريد هي الينبوع الذي كان يستمد منه ألإلهام والأنغام الموسيقية لقد نشأ داوود في مصر أثناء فترة التقدم واليقظة والإجتهاد لشباب مصر حيث أصبحت مصر قطعة من أوروبا. وظهر في هذه الفترة الشيخ ألإمام محمد عبده بطل القومية المصرية ينشر روح الحرية في قلوب الجماهير المصرية. وكما ظهر ألموسيقار "فردي" ألذى لحن موسيقي "أوبرا عايدة". ومن ناحية أخري كان عبده الحامولي ومحمد عثمان يبـثون نوع جديد من الموسيقي العربية وكان الشيخ سلامة حجازي وقتها أول من أسـس الغناء ألمسرحى المصري.دخل داوود "مدرسة ألفرير" في حي الخرنفش بالقاهرة وأتم دراسته ألإبتدائية. وقد ظهرت عبقريته في الغناء منذ الصغرعندما انضم إلي فرقة ألأناشيد الدينية في المدرسة ويقال أنه لحن أغنية بالفرنسة عندما بلغ الثانية عشر. ترك داوود المدرسة واشتغل في مكتية سكر لتجليد الكتب. وربما كان اشتغاله بهذه المكتبة هي بداية احترافه للموسيقى.كان الشيخ سكر من المتحـمسين لحلقات الذكر(تقليد اسلامى للدعاء والتغني بذكر الله) وقد انبهر الشيخ سكر عندما سمع صوت وغناء داوود, لذلك سمح الشيخ سكر لداوود بالغناء اثناء عمله بالمكتبة.و حدث عن طريق المصادفة أن الشيخ محمد عبده عند حضوره إلى مكتبة الشيخ سكر, ألذى كان يقوم بتجليد كتب ومؤلفات الشيخ محمد عبده, أن سمع داوود وهو يغنى أثناء عمله في المكتبة (الشيخ محمد عبده هو كاتب وإمام ومصلح اجتماعي معروف في هذه الفترة) فقال للذين حول داوود أن هذا الشاب سـيكون له نصيـب وافر في عـالم الفـن والغـناء إذا أذن له الله بأن يمارس مهنة ألـغناء والمـوسيقى.
وكانت كلمات الشيخ محمد عبده لها وقع كبير في نفس داوود و أشعلت في نفـسه رغـبة تـعـلم الموسيقى. ونتـيجة لهذا نشـأت صـداقة بينهم, وتابع الشيـخ محمد عبده باهتمام تقدم داوود. لقد أشعـلت كلماته إهتمام داوود وتقـدمه في مجـال المـوسيقى.وبدأ داوود أثناء عمله في المكتبة بقراءة الكتب المُتاحة له من فنون وعلوم وأدب وموسيقي لكى يعوض ما فاته في المدارس وأصبح بذلك يعادل طبقات المجتمع المثقف في عهده. وعَلِم والده بميول داوود الموسيقية, وعلي الرغم من أن والده كان من المغـرمين بالموسـيقى فقد اعترض على إحتراف إبنه للموسـيقى. وابـتدأ صراعٌ في داخل داوود بين طاعة والده وبين شغـفه بالمـوسـيقى. وعلي الرغـم مـن ألألـم الشديد الذى كان يشعره بين عصيانه لوالده وحبه للموسـيقى فقد انتـصر حبه للموسيقى في آخـر ألأمـر.

واستقل داوود مركباَ شراعياَ عبر نهر النيل وذهب إلى المنصورة و تتـلمذ علي يـد المعلم محمـد شعبان مدّرس الموسيقى لتعلُم العزف على ألآلات الموسيقية لمدة سنـتين.وأخيرا قال المعلم شعبان لداوود بأنه أصبح كفؤا ويمكنه العودة إلى القاهرة ليمارس إشتغاله قى عالم الموسيقى والغناء. وقد اكتسـب داوود أثنـاء وجـوده بالمنصورة فناَ طبيـعياَ من سماعه لأغـاني الفلاحين والصيادين والمراكبية. وعاد داوود إلى القاهرة حاملاَ معـه كنـوزاَ من فـن الموسيقى.ومن مسكنه في القاهرة أخذ يطل علي معالم القاهرة من مآذن وكنائس ومعابد ونسج من خلال هذا مختلف ألألحان والنغمات. وفي النهاية وافـق والده على إحتراف إبنه داوود للموسيقى كأمرٍ مسلّم به.وبعد استعدادات كثيفة انغمر داوود في عالم الموسيقى وبأسرع من لمح البصر ارتفع نجمه وتلألأ في عالم الموسيقي والطرب واكتسب إسمه الشهرة وأصبح من مشاهير المغنيين والموسـيقـيين مثـل الشانطورى والحامولى والمنيلاوي ومحمد صالح الكبير. وابتدأ في أول ألأمر بغناء أنغـام الشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب.\يا مسعد الصباحية فى طلعة البدرية \ياللي أوصافك مليحة \العـفو باسيـد الملاح
ومن أنغام عبدم الحامولى \إنت فريد الحسن الحب من أول نظرة الله يصون دولة حسنك ولما استمع الحامولى إلى غناء داوود قال إن فن داوود ارتفع بمكانته إلى مصاف الخالديـن كان صوت داوود يشبه صوت محمد عثمان وكان يَِعرف بالفنان ذو ألأذن الذهبية حيث كانوا يعزفون الموسيقى بالسماع فقط فقد كان لا يوجد رموز موسيقية حينئـذٍَ. وتقديرا لموهبة داوود سمح محمد عثمان لداوود حسنى بأن يستخدم فرقته الموسيقية لإحياء الحفلات وألأفراح وفى مختلف المناسبات. وابتدأ داوود بالتلحين عندما كان قى العـشرين من عمـره مما لفـت أنظـار العاملين بالموسيقى وأول دور قام داوود بتلحينه هو "الحـق عندي لك يا اللى غـرامك زايد" ومن هذا الدور إعـترف محمد عثمان بمقدرة داوود حسني وبأنه سيـكون خليـفته في عـالم الموسـيقى والغـناء. حمل داوود حسني لواء الموسيقى الشرقية بعد وفاة عبده ألحمولى و محمد عثمان وابتدأت ألحانه وموسيقاه تـنتـشر بسـبب تقديمه أنغـام جديدة من نوع ألمقـام. وأحدث تطويره في أسلوب ألغناء إلي إتساع مجال الموسيقى العربية. وقد إعترف بفنه كل من:
1. عبده الحامولى\واحمد فريد\محمد سالم العجوز \الشيخ يوسف المنيلاوى\سليمان ابو داوود \ومن بين المغنيا\.بمبى العوادة\ وتوحيدة المغربية \نزهة
2. أسما الكمسارية\وأسلوب داوود حسنى دار حول جرأته في التجديد ومزجه مختلف المقامات. لقد أدخل النغم ألفارسي بجانب النغم التركي وألأندلسي حيث كانت هذه ألأنغام غير معروفة في الموسيقى ألمصرية. لقد كان داوود حسنى أول من أدخل هذه المقامات في الموسيقى المصرية
1. القلب في حب الهوى \ حجاز كار كرد \أسير العشق \ ز انجران \ألحب سلطامه قاسى \ عجم عشران \قلبى يحبك ولكن \ عجم عشران
5. قلبى حبك من سنين \ دالنشين == راح فين تليفونك \ نكريز === روحي وروحك في امتزاج (أم كلثوم) عجم طراز جديد
8.يادي الغرام يادي الولع (فتحية أحمد) سنديدة (إسم فارسي معناه المقبول) === ولاقت الجماهير داوود حسنى بترحيب بالغ لأنغامه التي غيّرت الغنا ناحية الفكرة والنغم. \ وأجتزبت ألحانه جيل جديد من المغنيين والمطربين بينهم:
1. زكى مراد \سيد مصطفى\ صالح عبد الحى\عبد اللطيف البنا\ عبد اللة الخولى \محمد انور\محمد عبد المطلب ومن بين المطربات:. منيرة المهدية\فتحية احمد\\توحيدة المغربية\نعيمة المصرية\\نادرة \ ليلى مراد\نجاة على \آمال ألأطرش (أسمهان), ومن المدهش أن داوود حسني هو الذي أطلق عليها "أسمهان" \وألأهم من كل هذا مطربة الشرق أم كلثوم == وكما تري تجد أن داوود حسني هو الذى كوّن ونظم مدرسة جديدة وجيلٌ جديد من المطربين والمطربات علي السواء. \ كانت موسيقى داوود حسنى تختلف في التوزيع بمزج النغمات مع ألإنشاء والتوزيع الموسيقى. ويلاحظ هذا في تلحينه لأكثر من خمسمائة أغنية ومن أشهرها: \ فؤادى أمره عجيب قى العشق مالوش مثال لحن هذه ألأغنية على وزن مقام كردان مثل مقام محور وغناها يوسف ألمنيلاوى ومحمد السبع وعلى عبد البارى وسيد مصطفى,وهنا تجدر ألإشارة إلى أن داوود ألّف أحسن ألحانه لمطربة الشرق أم كلثوم
1. 1929- حسن طبع اللى فتنى – رست. دور
2. 1930- شرّف حبيب القلب – حجاز كار, دور
3. 1930- البعد علمنى السهر – بيّات. دور
4. 1930- يوم الهنا حبى صفالى
5. 1930- روحى وروحك في امتزاج – طرز جديد. دور
6. 1931- يا فؤادي إيه ينوبك من الغرام – شورى. دور
7.1931- قلبى عرف معنى ألأشواق – صبا. دور
8.1931- كنت خالى – بيّاتى
9. 1932- جنة نعيمى في هواك – حجاز كار0 طقطوقة
10 1932- يا عين دموعك – راست. دور
11. 1932- كل ما يزداد رضا قلبك علىّ – دور
ولحن أيضاَ أغنيتين لا تقل شهرة لليلى مراد
1.1930- حيرانة ليه بين القلوب (أول أغنية لليلى مراد)
2. 1932- هو الدلال يعنى الخصام وللمطربة نجاة على
1. يوم الوداع \حسن الجمال
وحوالى سنة 1910 ظهر طابع جديد في موسيقى داوود حسنى بمزجه الموسيقى الشعبية مع الموسيقى التقليدية ليشنف آذان عامة الشعب والطبقات الراقية في قصورهم لإحياء حفلات زواجهم ومناسباتهم المختلفة. وبذلك وصل إلى قلوب الجميع في وقت واحد.
ووجدت مصر وشعبها إزدهاراُ كبيرا يتفتح من الموسيقى ألتى إبتكرها داوود حسني. وبين ليلة وضحاها إنتشرت أغانيه وألحانه في مصر كما عبرت لما وراء البحر ألأبيض المتوسط. لقد كان داوود أول من شنف آذان الجماهير بألأغانى المرحة والبسيطة في هذا العهد من تاريخ مصر.
ومن بين هذه ألأغانى والطقاطيق:
1. صيد العصارى يا سمك بني – مقام رست
2. يا تمر حنا – عراق
3. شربات التوت – بيّات
4. هاتيلى يامّا عصفورى – بيّات
5. هات الدهبية وتعالى عدينى – نواثر
6. حلوانى هاتلى ملبس – حجاز
7. يا نينا وصّى شيخة الزار - سوزنك
8. قمر له ليالى – رست على جهاركا
9. با سلام على الفّلا – راست
10. يا عروسة يا رقّة – حزام
11. سانابل غّلا – صبا
12. راح فين تليفونك – نقريز
13 يا خوخ يا ناعم يا ابو الخدّين – صبا
14. يا محلاة الفسحة في راس البّر – نهاوند
وعزفت فرقة الموسيقى العسكرية في حديقة ألأزبكية المقطوعات التالية:
1. ليلة في العمر ما فيش منها
2. آدى الخضرة وآدى المية \جننتينى يا بت يا بيضة (غناها لزوجته ألأولى عندما قابلها أول مرة)
\فرجنى على شجر المنجى
5. أدرنة ياحلوة (هذه ألأغنية إنتشرت على نطاق واسع حتى وصلت إستمبول بالرغم من حظر السلطات البريطانية
ومن المدهش أن معاصريه إبراهيم شفيق وسيّد درويش وزكريا أحمد تبعوه وساروا في أثره في تلحين هذا النوع من الموسيقى الفلكلورية. ومن تاحية أخرى لم يترك داوود حسنى أى نوع أو طراز من الموسيقى بدون أن يستعمله في ألحانه الموسيقية. ومن مساهمته في هذا المجال التواشيح التي لحنها:
1. رمانى بسهام – مقام نهاوند
2. قريب الزار وبعيد الوصال – مقام نهاوند
3. أذكروا الحب – مقام نواثر
4. أرى إليكوا – مقام نواثر
وقد انغمر أيضاً في القصيدة (الشعر) ولحن ألآتى:
1. يوم الوداع \عيون المهى
واستمر داوود في تلحين التواشيح وألأدوار والمواويل و الطقاطيق حتى سنة 1919 وبعدها إتجه إلى نوع جديد مهم من الغناء المسرحى ألأوبريتات كانت أول محاولة له. فقد تلاقت موسيقاه مع الموضوع قلباٍُ وقالباً وقدمت فرقة نجيب الريحانى أبريتات هزلية تعكس السخرية أو القدر المحتوم في حوار لطيف. وشاركت زوجته بديعة مصابنى في هذه ألأ وبريتات الهزلية
وكانت أول اوبريت لحنها داوود حسنى1919 هى "صباح" كتبها حامد صعيدى ومثلتها علية فوزى وزكى عكاشة. وتتميزتلك الاوبريت بموسيـقاها التصويرية وجـمال ألأريـاف وسـذاجته. وكان لحن "النور و"الفلاحات" أجمل ألألحان.
واوبريت "معروف ألإسكافى" منقولة من قصص الف ليلة وليلة التي كتبها محمد محمدين ومحمد عبد القدوس وقام بتمثيلها علية فوزى وزكى عكاشة هى التي اظهرت براعة داوود حسنى حيث قدم 35 اوبريتا للمسرح و3اوبرات كاملة وكان اول مصرى يلحن اوبرا مصرية خالصة هى شمشون ودليلة وذلك بعد اعجاب طلعت حرب والذى كلفة على ان يعرضها على مسرح الاذبكية وكانت الاوبرا الثانية كليو باترا من تاليف حسين فوزى وكانت الاوبرا الثالثة اوبريت هدى ونجح فى تحويلها الى اوبرا " " "
ومن ألإستعرضات الموسيقية:
1. "الدموع" ابريتا" مأخوذة عن "مدام بترفلاى"
2. "ألليالى الملاح" كتبها بديع خيرى وقام بالتمثيل فيها نجيب الريحانى و بديعة مصابنى
3. "زبيدة" ااوبريت كتبها محمد فريد وقدمتها فرقة اولاد عكاشة بموسيقاها التصويرية 4 "أميرة ألأندلس" و "شبيكى" و "الدنيا وما فيها" و"أيام ألعز" و"الشاطر حسن"وقدم اعمالة اللحنية لفرقة جورج ابيض \سفينة نوح \ ولفرقة المهدية \قمر الزمان \والغندورة\ وليلة كليوباترا.
ومع كل هذا النجاح لم مكتقى داوود بهذا فقد كان هدفه هو ألأوبرا الكاملة. قام داوود بتلحين أوبرا "شمشون ودليلة" مأخوذة من التوراة. كتبها بشارة يواكيم وقامت بألأداء فاطمة سرى وزكى عكاشة. وقد فاق داوود نفسه بتلحينه "القس" وصلاة عبدة ألأصنام مع الموسيقى التصويرية للمعبد. وبسبب هذا المجهود المضنى تدهورت حالته الصحية إلى درجة أنه أخذ يستمل العصى ليتوكأ عليها أثناء سيره.
وقد كان التلحين في غاية الصعوبة لأانه إضطر لأن يتابع روح التلحين على غرار ألحان سيد درويش. وقد نجح نجاحا باهرا في هذا حيث ان الجماهير لم تعرف أن ألحانها وضعت من أكثر من مؤلف واحد.
ولحن داوود الفصل الثانى من أوبرا سميراميس. لحن ألفصل ألأول محمد ألخولى والثالث محمد السنباطى.
وفي مؤتمر الموسيقى المنعقد في القاهرة سنة 1932 برعاية المعهد العالى للموسيقى العربية وحضره مشاهير الموسيقيين من ألمانيا وفرنسا نجح المؤتمر بتسجيل وحفظ آلاف من نماذج الموسيقى العربية التقليـدية والمعاصرة من شمـال إفريقيـا إلى منطـقة الشرق ألأوسـط.
وقد عبّر داوود حسنى عن رأيه بأنه يجب إيجاد مكان مناسب للموسيقى المصرية وطابعها المميز الذى يختلف تماما عن باقى موسيقى ألشرق ألأوسط بشموله الربع مقطع في المقـام. فقد قـال أن الربع مقطع موجود فعلا في أنغام الباعة الجائلين عندما ينادون على سلعهم.
لقد لاحظ علماء الموسيقى ألحان تحمل معالم موسـيقية الطابعمن النوع المميزالغامض ألذى يسموا ويرفع الروح المعنوية للسامع بحيث لا يمكن تفسيره.
وقد قال حسين فوزى مؤلف أوبرا كليوبايرا أن الموسيقى الممزوجة بالغموض تلاحظها في موسيقى الجنود و هم في معبد إزيس. ومن الطبيعى أنة وجد الإلهام من نشيد ألأنشاد للمك سليمان. لم تكن موسيقى داوود حسنى فقط موسيقى إيقاعية منسجمة بل كانت أيضا موسيقى تعبيرية.
أنه من الصعب تقييم موسيقى داوود حسنى الذى كتب أكثر من خمسمائة أغنية وثلاثون أوبرت واوبريتا. كل ما نستطيع أن نقول أن تعبيراته الموسيقية كانت ألأساس في ألحانه ألخالدة وقد تزوج داوود حسنى للمرة الاولى من سيدة مصرية 1906 انجب منها 4ابناءواختار لهم اسماء مصرية اصيلة \ابراهيم\كمال\موسى\انيسة وبعد وفاة زوجتة تزوج للمرة الثانيةمن السيدة ماريا1920 وانجب منها \فؤاد \وبديع وكلهم عاشوا فى مصر وشغلوا مناصب ووظائف حكومية الا ابنة بديع الذى غير اسمة الى اسحاق وسافر الى اسرائيل وعمل مذيعا فى الاذاعة هناك وحتى الاتفاقية وحضر وزار اشقائة فى زيارة لمصر وكانت الاولى والاخيرة .
توفى داوود في التاسع من ديسمبر سنة 1937 ودفن في مقابر أليهود القرائيين بالبساتين بالقرب من القاهرة تاركاً ورائه كنوزا خالدة من الموسيقى والألحان العزبة. رحمه الله وأوسع له فسيح جناته والى عالم من اعلام النغم لكم منى احب التهانى ومع تحيات وجيــــة نـــدى 0106802177.
فريـــــد الاطـــــرش اغزر العالم العربى بانتاجة الموسيقي والسينمائي فلحن الكثير من الأغاني وعبأها على اسطوانات دخلت أكثر البيوت وله معجبون كثر لا يستمعون إلى غيره وأكثر ألحانه نجاحا تلك التي لحنها لشقيقته اسمهان وقدمها في أفلامه السينمائية ولو قدر لأسمهان الحياة لظهرت ألحانه بشكل أوسع وأعم فقد أخذت ألحانه مركزها اللائق
هذا هو فريد الأطرش الفنان ذو الجنسية العربية لأنه ولد في حاصبيا اللبنانية من أم لبنانية وكان والده من جبل الدروز في سوريا وقد استوطن أخيرا في مصر فحاز بذلك على جنسياته العربية الثلاث وعروبة فريد ظاهرة في أغانيه وانتقائه للأشعار التي يلحنها ولد فريد في بلدة حاصبيا عام 1917 في بيئة نبيلة تنتسب إلى عائلة الإمارة الطرشانية فتعشق الموسيقى والغناء منذ حداثته ومع دراسته الأولية كان يمارس هوايته الموسيقية ولما اشتد ساعده قليلا سافر إلى القاهرة مع شقيقته اسمهان ووالدته وفيها انتسب آلي المعهد العالي للموسيقى العربية وكان اسمه آنذاك المعهد الموسيقي الملكي للموسيقى العربية فانصقلت موهبته في هذا المعهد وبدت تظهر بوادر إنتاجه فاستدعته الإذاعة القاهرية ليقدم عزفا على العود ثم نبه فريد إدارة الإذاعة أن له صوتا جميلا يرغب بأن يسمعه للجماهير العربية فلبت رغبته ثم بدأ يظهر له بعض الاسطوانات في أغان وطقاطيق لم تلبث أن ارتفعت هذه الألحان آلي أوبريت وأفلام استعراضية وقصائد كبيرة ذوات الإيقاعات الموسيقية المركبة وهكذا نجد أن تاريخ فريد الأطرش في الميدان الموسيق حافلا بجلائل الأعمال الفنية فهو من رواد الموسيقى العربية المعاصرين الذين كان لجهودهم الأثر الكبير في نهضة موسيقانا العربية وازدهارها آلي جانب فرسان هذا الميدان الشيخ زكريا احمد ومحمد عبد الوهاب ورياض السنباطي ومن سبقهم من الأعلام مارس فن الغناء والتلحين أكثر من أربعين عاما قدم خلالها العديد من الألحان الغنائية والموسيقية من مختلف الألوان والمؤلفات الموسيقية التقليدية منها والمتطورة التي تتسم بالابتكار والأصالة والذوق الرفيع التي أضفت على الأغنية العربية ألوانا من الإبداع الفني والجمالي وكان فريد من الأعلام الذين وضعوا اللبنة الراسخة في نهضة الموسيقى العربية الحديثة مع أقرانةو يعتبر فريد أول من قدم الأوبرا بعد المرحوم الشيخ سيد درويش من الملحنين وذلك في فلمه الأول انتصار الشباب عام 1939 ولم يكن للسينما المصرية فبل هذا التاريخ عهد بالأوبريت الغنائية كما سجلت ألحانه وموسيقاه بعض الدول الأوربية وقاد الفرق الموسيقية الأوربية في ألحانه الفنان الفرنسي فرانك بورسيل فسجل من مؤلفاته أغاني : حبيب العمرو نجوم الليل
ان هذا الفنان قد تخطى إنتاجه الفني نطاق البلادالعربيةإل البلاد الأوربية فنرى شركات الاسطوانات الأوربية تسجل له لحن "وياك" على اسطوانة دخلت الكثير من البيوت الأوربية وحينما زار القاهرة عازف الارغن الأوربي جيرالدشو عام 1946 كان من ضمن معزوفاته الأوربية التي قدمها على مسارح القاهرة معزوفة "حبيب العمر" ولم يخل الاتحاد السوفيتي من الحان فريد فان موسيقى "يا زهرة في خيالي" تعزف فيها باسم "تانغو اورينتال" كما أنشدت اشهر مطربات فرنسا ألحانه نذكر منهم: اريكوماسيان و داليدا و مايا كازابلانكا ومن أهم اتجاهات فريد الفنية عنايته بالاستعراضات الغنائية التي تتضمن جميع الألوان الغنائية الشرقية ووضع هذه الجهود الهائلة في معظم أفلامه السينمائية وكان مكثر في إنتاج الأفلام السينمائية وقد بلغ عدد الأفلام التي أنتجها لحسابه الخاص وقام فيها بأدوار البطولة 32 فيلما منها حبيب العمر لحن الخلود رسالة غرام عهد الهوى الخروج من الجنة وغيرها هذا عدا عن الأفلام التي اضطلع ببطولتها لحساب شركات الإنتاج وعددها 35 فيلما منها انتصار الشباب أحلام الشباب حكاية العمر كله الحب الكبير زمان يا حب ولاشك أن هذه الجهود الفنية الجبارة التي قدمها لا تخلو من دعاية إعلامية لموطنه الثاني مصر التي فتحت له ذراعيها واحتضنته يوم قصدها ولكنه كان مواطنا صالحا وأميرا نبيلا قابل الخير بالخير والإحسان بالا حسان
وفريد يعتبر من العازفين البارعين على آلة العود فهو يعتز بهذه الآلة كثيرا وقد حرص على استخدامها في جميع حفلاته وفي رحلاته الفنية آلي خارج مصر كل ذلك رغبة منه في المحافظة على إحياء هذه الآلة العربية الأصيلة والحفاظ عليها وقد استطاع أن يطور الأداء على هذه الآلة حيث خرج عن نطاق طور العزف المألوف الضيق آلي دائرة اكثر رحابة وهو استطاعته التعبير عن مختلف الأحاسيس الإنسانية المألوفة في التعبير الكلامي آلي التعبير اللحني وهذه البادرة تعتبر خطوة جذرية نحو ارتقاء الموسيقى العربية آلي مكانتها المأمولة والمنتظرة في ميدانها العملي
اتجاهاته العربية شارك فريد في فنه في خدمة الحركة الوطنية فقدم الكثير من الألحان الوطنية الحماسية منها "المارد العربي" الذي صورته إدارة الشؤون العامة للقوات المسلحة للسينما وعرض في جميع دور العرض في الجمهورية المصرية كما غنى العديد من الأغتني منها
يا بلادي يا بلادي فيك عاش الأوفياء
اليوم يوم الشجعان \ هيا رجال الغد ا
كما شارك فريد في جميع المناسبات القومية وكان في كل مناسبة يقدم لحنا جديدا يعبر فيه عن أحاسيسه ومشاعره ووطنيته الصادقة ويذكر الميدان الفني المصري على سبيل المناسبة تعشق فريد لمصر ومصريته انه حين أوفدته الإذاعة المصرية إلى لندن عام 1939 بناء على طلب إذاعتها لتسجيل بعض الأغنيات أعلنت الحرب العالمية الثانية فأحس فريد بحنين غريب إلى موطنه الثاني فبعث برسالة إلى أحد الشعراء لينظم له أغنية يعبر فيها عن شعوره فنظم له الأغنية يا مصر كنت في غربة وحيد
وعندما عاد إلى القاهرة فدمها للإذاعة وسجلها على اسطوانة وزعت على العالم العربي
أن هذه العاطفة بين فريد وعروبته قد قابلتها الدول بالمثل أظهرت شعورها نحو هذا الإنسان الفنان فقلدته هذه البلدان أوسمتها الرفيعة فجاءته الأوسمة من سوريا ولبنان والأردن والمغرب وتونس ومنحه الرئيس جمال عبد الناصر وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى ومعنى ذلك أن هذه الدول قد شعرت بأحاسيس هذا الفنان وقدرت فيه مشاعره النبيلة وبادلته تلك المحبة بالمحبة والتقدير والإعجاب تغنى بألحانه مشاهير المطربات والمطربين في مصر والدول العربية منهم فتحية أحمد ونجاة علي وأسمهان وصباح وسعاد محمد ووردة الجزائرية وشادية ومحمد رشدي ومحرم فؤاد ووديع الصافي وكانت ألحانه سببا في شهرة كثيرين منهم هذا الفنان فضلا عن كونه فنان مبدع فانه أيضا يؤدي الغناء من الطراز الأول والى جانب هذا الأداء المبدع فقد تحلى بالخلق الطيب والأريحية السمحة في إطار جميل من إنسانية الفنان مما أعاد إلى الفن والموسيقى العربية سيرته الأولى في عصره الذهبي فكان حصيلة هذا النجاح بما وهب من نفسه للفن والى حكاية فنية تانية الى لقاء وجيــــــة نـــــــدى
قبل عبد الوهاب كان (التخت) الذي يعزف الموسيقى خلف المطرب لا يلتزم زياً موحداً، فكل عازف يرتدي ما يحلو له، حتى جاء عبدالوهاب وألزم فرقته الموسيقية بالزي الموحد الذي يوحي بالجدية والأناقة والنظام! قبل عبد الوهاب كان المطرب يصعد على خشبة المسرح فيغني ما شاء له الوقت، فيظل يشدو ساعة أو ساعتين أو ثلاثاً، فلما جاء محمد عبد الوهاب نبه الجميع إلى ضرورة الالتزام بوقت محدد للغناء، حتى لا يتسرب الزمن من بين أيادي الناس ! قبل عبد الوهاب كان (التخت) مكوناً من عدة اَلات موسيقية محدودة توارثها العازفون عن الذين سبقوهم واكتفوا بها، ثم جاء عبد الوهاب لينفتح على موسيقى الشرق والغرب، ويتعرف إلى اَلاتهم، فيستعين بها اَلة تلو الأخرى ليطعم بها فرقته الموسيقية فيثري إيقاعاتنا العربية، ويغذيها بأنغام غير مسبوقة تهذب الروح وتمتع الوجدان! قبل عبد الوهاب كان المطربون والمطربات لا يخجلون من أن يشدوا بكلمات سوقية لا تخلو من فحش مثل: (ارخي الستارة اللي في ريحنا أحسن جيراننا تجرحنا)! فجاء عبد الوهاب ليترنم بحلو الكلام وأعذب المعاني، وبعضها من تأليف أمير الشعراء نفسه مثل: (رُدّت الروح على المضنى معك. . أحسن الأيام يوم أرجعك)، أو (علموه كيف يجفو فجفا. . ظالم لاقيت منه ما كفى)، أو (خدعوها بقولهم حسناء والغواني يغرهن الثناء)! صحيح أن هناك بعض الأغاني (السوقية) التي رددها عبد الوهاب بصوته مع سامحة المصرية مثل: (اللة يجازيكى يا ودانية )، وواللة زمان ياخفافى إلا أن هذه الأعمال كانت قبل أن يلتقي عبد الوهاب أحمد شوقي عام 1924، الذي لعب الدور الأبرز في تثقيفه وتهذيبه، فانقطع عبد الوهاب عن الكلام الرديء الذي كان سائداً في أثناء الحرب العالمية الأولى (1914-1918) وما بعدها! عبد الوهاب والسينما السينما هي الباب الثاني، بعد الموسيقى والغناء، الذي يؤكد أن عبد الوهاب هو أبو الحداثة العربية، فالرجل غامر بأمواله ليقدم أول أفلامه (الوردة البيضاء) الذي عرض في 11/12/1933 بسينما رويال وفن السينما مازال وليداً يحبو، بل والتجربة الوحيدة للفيلم الغنائي التي سبقته اعتراها الفشل الذريع، وأقصد فيلم (أنشودة الفؤاد) الذي أخرجه ماريو فولبي وبطلتة نادرة امين وعرض في 13/4/1932 بسينما ريالتو بالإسكندرية! لم يتردد عبد الوهاب وقدم أول أفلامه الذي طعمه بعدة أغنيات ذات إيقاع سريع لا تستغرق أي واحدة منها أكثر من 6 دقائق، وهو ما ضمن له نجاح الفيلم، بعكس (أنشودة الفؤاد) الذي ظلت (نادرة) - بطلة الفيلم - تغني أكثر من 20 دقيقة في الأغنية الواحدة! نجح (الوردة البيضاء) نجاحاً مذهلاً، لأن الفيلم جيد الصنع، والحبكة الدرامية مست وتراً شجياً عند الجمهور، فبطل الفيلم عبدالوهاب شاب فقير مجتهد، يقع في غرام ابنة الباشا حيث تحوك زوجته المؤامرات لإفشال علاقة الغرام هذه، ليرتبط شقيقها بابنة زوجها ويستوليا على ثروته! كانت الجماهير - وفقاً لمصادر صحفية - تبكي مع عبد الوهاب في نهاية الفيلم وهو يغني (ضحيت غرامي عشان هَنَاك، وكان نعيمي كله رضاك! ).
دعني أذكرك ببعض أغنيات الفيلم كي ترى عبقرية عبد الوهاب الموسيقية، فهذه (يا وردة الحب الصافي)، وتلك (جفنه علم الغزل)، وثالثة (النيل نجاشي) التي يظهر في أثناء أدائه لها رياض السنباطى وهو يعزف وفى احدى البروفات يتفوة باحد الكلمات فى سخرية وكما هو متفق علية من المخرج بوصفه عازف عود في فرقة عبد الوهاب! بعد النجاح المبهر للفيلم الذي وصلت إيراداته إلى مبالغ كبيرة توالت أفلام عبدالوهاب التي أخرجها له كلها محمد كريم وكانت كالاَتي: (دموع الحب) مع نجاة علي عرض في 23/12/1935، و(يحيا الحب) مع ليلى مراد لأول مرة وعرض في 24/11/1938! ثم (يوم سعيد) مع سميحة سميح وقدم فيها الطفلة فاتن حمامة لأول مرة وكان عمرها 9 سنوات، وقد عرض في 15/11/1940.
أما فيلم (ممنوع الحب) فقدم فيه المطربة رجاء عبده لأول مرة وعرض في 1942 ثم (رصاصة في القلب) مع راقية إبراهيم وعرض في 1944، وأخيراً (لست ملاكاً) مع نور الهدى وعرض في 1946 هذه هي الأفلام التي قام ببطولتها، لكنه ظهر بصفته الشخصية محمد عبد الوهاب في فيلمين اثنين هما: (غزل البنات) عام 1949 ليغني (عاشق الروح)، و(منتهى الفرح) عام 1963 ليغني (هان الود)! المثير أن أكثر من 70% على الأقل من الأفلام المصرية تتضمن وجوداً ما لعبد الوهاب، فإما أن تكون خلفية المشهد أغنية له، وإما أن يردد بطل الفيلم مقطعاً من إحدى أغنيات الموسيقار الأكبر، أو يحرّف كوميديان الفيلم - إسماعيل ياسين أو شكوكو مثلاً جملة من أغنية لعبد الوهاب ويقدمها بصياغة مختلفة لكن باللحن نفسه مثل: (أنت أنت ولا أنتش داري. . أنت أنت نعيمي وناري)، فيحولها إسماعيل ياسين مع شادية إلى: (أنت أنت ولا أنتش داري. . بُقك أنت ممر تجاري)! وهكذا! هذا الحضور المذهل في السينما المصرية يؤكد عمق حضوره في وجدان الناس ، بحيث أصبح عبد الوهاب ماركة مسجلة، لا يخجل أحد حتى لو كان مطرباً كبيراً مثل فريد الأطرش أو محمد فوزي أو عبد العزيز محمود من الاستشهاد ببعض مقاطع من أغنياته في أفلامهم، مثلما فعل الأول مع نور الهدى في فيلم (عايزة أتجوز) وغنى جزءاً من (القمح الليلة) لعبد الوهاب، وكما فعل الثاني في فيلم مع مديحة يسري وردد (عندما يأتي المساء)، أما الثالث عبد العزيز محمود فقدم رؤية موازية لديالوج (حكيم عيون) بالاشتراك مع سامية جمال وشكوكو في فيلم (خد الجميل)! وغير ذلك من مئات الأفلام! تراثه الغزير أستطيع أن أجزم أنه ما من أحد حتى الاَن تمكن من حصد وجمع تراث عبدالوهاب كله، لأن هذا التراث الذي يزيد على 70 عاماً موزع بين أغنياته ومواويله وألحانه لنفسه ولغيره، ومقطوعاته الموسيقية وأفلامه وأحاديثه الإذاعية والتلفزيونية وموسيقاه التصويرية، وألحانه للأناشيد القومية لبعض البلدان العربية. . إلخ. .
لقد كان عبدالوهاب غزير الإنتاج. . ووفقاً لما ذكرته صحيفة (لو كوتيديان دي باري) الفرنسية عقب رحيله فإن عبدالوهاب قام بغناء وتلحين 1800 عمل، لنفسه ولغيره، منها 68 أغنية وطنية، كما أنه قدم للإذاعة مسلسلاً واحداً اسمه (شيء من العذاب) مع نيللي: أما أشهر من ترنموا بألحانه فهم: عبدالحليم حافظ وليلى مراد وفايزة أحمد ونجاة وصباح وفيروز ومحمد عبدالمطلب وشكوكو وإسماعيل ياسين وسعد عبد الوهاب وفايدة كامل وشهر زاد وسعاد مكاوى وهدى سلطان وغيرهم.
روعة غنائه الوطني من أسف أن الأغنيات الوطنية التي تغنى بها عبدالوهاب مع صعود ثورة 23 يوليو 1952 قد ضاعت من ذاكرة الأجيال الجديدة لأن الإذاعة الرسمية توقفت عن بثها، وهي أغنيات شديدة الثراء والروعة من حيث إيقاعاتها اللحنية الغنية وقدرات عبدالوهاب الصوتية التي بلغت مستوى غير مسبوق، وسأذكرك ببعض هذه الأعمال: (دقت ساعة العمل الثوري)، (ناصر كلنا بنحبك)، (سواعد من بلادي)، (طول ما أملي معايا وفي إيديا سلاح)، (حرية أراضينا فوق كل الحريات)، و(الله وعرفنا الحب)،قولوا لمصر تغنى معانا فى عيد تحريرها و (بطل الثورة)، هذا غير عدد من الأغنيات الجماعية التي شارك فيها عبدالحليم وصباح وفايزة أحمد وفايدة كامل وشادية ووردة ونجاة مثل: (وطني حبيبي الوطن الأكبر)، و(صوت الجماهير). كما لا تنس أن عبدالوهاب كان حاضراً بصوته وموسيقاه في الأفراح والمصائب والملمات العربية، فقد أنشد قصيدة شوقي التي أبدعها ضد الاحتلال الفرنسي لسوريا: (سلام من صبا بردى أرق ودمع لا يكفكف يا دمشق)! وحين حلت النكبة التي قصمت ظهر الأمة باحتلال فلسطين عام 1948 هتف عبدالوهاب من شعر علي محمود طه: (أخي جاوز الظالمون المدى فحق الجهاد وحق الفدا)! وعندما تم الاحتفال في بغداد بتنصيب الملك فيصل الأول على عرش العراق شدا عبد الوهاب بقصيدة مطلعها: (يا شراعاً وراء دجلة يجري)! في عام 1936، وبعد المعاهدة مع الإنكليز غنى عبدالوهاب: (حب الوطن فرض عليّ أفديه بروحي وعينيه)، كما غنى نشيد الجهاد الذي يقول فيه: (كل مصري ينادي أنا ملك لبلادي)! الحق أن إنجازات عبدالوهاب في مجال الغناء الذي يحتفل بمصر والعروبة والعمل والعدل يستحق دراسات خاصة ومفصلة حتى نستزيد من فهمنا لعبقرية ذلك الرجل الاستثنائي الذي أضاء ليل القرن العشرين كله بأنوار موسيقاه المتلألئة.
من ظرفاء العصر إذا استمعت إلى عبدالوهاب وهو يتحدث في الإذاعة أو التلفزيون، فإنك ستشعر بمتعة لا تقل عن سماعك لموسيقاه وأغنياته، فالرجل يتمتع بخصال مدهشة في الكلام، تكشف عن عمق ثقافته وتوهج ذاكرته، فضلاً عن خفة ظله وحضوره الطاغي، وقد عاصر عبدالوهاب كبار مثقفي ومبدعي القرن العشرين ، والتقاهم وحادثهم وتحدثوا إليه مثل أمير الشعراء أحمد شوقي وعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين وعباس العقاد الذي أبدع قصيدة في مدح عبد الوهاب، حتى رائد النحت المصري محمود مختار وتوفيق الحكيم وبشارة الخوري ويوسف وهبي وسيد درويش ونجيب الريحاني وأم كلثوم وفيروز والأخوين رحباني وغيرهم. وقد كانت حواراته مع سعد الدين وهبة في البرنامج التلفزيوني (النهر الخالد) الذي سجله قبل رحيله بأشهر قليلة خير معبر عن ظرف الرجل ومهاراته في الكلام بحيث يسطو على أذن مستمعه حتى النهاية! لذا لم يكن غريباً أن يتحدث في هذه البرامج بصوت رخيم ولغة عربية فصحى معظم الوقت، وهو الذي غنى عشرات القصائد - فات عليك بعضها - لعل من أشهرها: (خدعوها بقولهم حسناء)، و(مضناك جفاه مرقده) و(عندما يأتي المساء)، و(الصبا والجمال)، و(مقادير من عينيك حولن حاليا، فذقت الهوى من بعد ما كنت خاليا)، و(لست أدري)، و(أيها الراقدون تحت التراب)، وهي الأغنية الوحيدة التي تخاطب الموتى وقد شدا بها في فيلم (دموع الحب)! و(سهرت منه الليالي. . مال الغرام ومالي)، وهي القصيدة الوحيدة التي كتبها نجل أحمد شوقي حسين شوقي الذي غنى له عبدالوهاب في ليلة زفافه عام 1927 أغنية من تأليف والده أمير الشعراء مطلعها: (دار البشاير مجلسنا،، وليل زفافك مؤنسنا. . إن شاء الله تفرح يا عريسنا. . وإن شاء الله يارب نفرح بك)! أسعد رجل في العالم إذا اتفقنا على أن السعادة تنهض على عدة أجنحة مثل الفن والحب والشهرة والمال والصحة فإن عبدالوهاب يعد أسعد رجل في العالم كما أظن، فهو عاش في صحة جيدة حتى شبع من الأيام، كما تقول التوراة عن سيدنا نوح، وتمتع بالشهرة طوال 70 عاماً تقريباً من عمره المديد، كما أنه حظي بلذة العشق فأحب وتزوج ثلاث مرات، أما زينة الحياة الدنيا المال والبنون فقد رزق من الأولى بغير حساب وأنجب من الثانية خمسة أبناء هم محمد وأحمد وعائشة وعفت وعصمت. بالنسبة إلى المجد، فيمكن القول بيقين إنه ما من إنسان عربي نال مجداً بامتداد حياته مثل عبدالوهاب، فقد انهمرت عليه النياشين والأوسمة من مصر والعالم العربي، كما أهدته فرنسا الأسطوانة البلاتينية، وكرمته جامعتان في أمريكا، وكرمه العرب المغتربون في بريطانيا، حتى عندما رحل منحه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وسام القدس وهذا الوسام لا يمنح إلا لرؤساء الدول! أما الرؤساء والملوك العرب فكانوا يخطبون ود عبد الوهاب كما ذكرت صحيفة (لوموند) الفرنسية في تقريرها عن الموسيقار بعد رحيله! وأذكر جيداً أن عديداً من الرؤساء والملوك العرب كانوا عندما يزورون مصر بصورة رسمية يطلبون الإذن برؤية عبدالوهاب وزيارته في منزله. الأمر الذي كانت تبثه نشرات الأخبار المصرية في عناوينها الأولى! هذا المجد كله في كفة، ولذة الإبداع في كفة أخرى، فالفن هو أعلى درجة من درجات الفرح يستطيع أن يهبها الإنسان لنفسه، كما قال فيلسوف ألماني في القرن التاسع عشر. وعبدالوهاب أبدع مئات الأعمال الموسيقية أي أنه تمتع بلحظات الإبداع طوال عمره وهي متعة ليس لها مثيل لو تعلمون! ألم أقل لك إن عبدالوهاب أسعد رجل في العالم؟! كلنا نتنفس موسيقاه (جميع الموسيقيين يحسون بوفاة أبيهم، ولا أستطيع التبعير عن هذا الموقف بالكلمات، فقد كان عبدالوهاب مثالاً للعبقرية في الغناء والموسيقى والأداء والصوت ولن يجود الزمن بمثيل له، وأعتقد أن كل موسيقي في العالم العربي افتقد أباه).
بهذه الكلمات الدامعة عبر كمال الطويل عن فجيعته في رحيل عبدالوهاب، أما محمد الموجي فقال: (إحساسي الشخصي باليتم، بعد أن فقدت الأب والظل والظهر الذي عليه أستند، ومن حسن حظي أنني تتلمذت على يديه. . وكمصري لا أصدق أن يصبح الفن المصري بلا أستاذ. . إنه أمر يصعب تصديقه. . اَخر مكالمة تلفونية معه كانت قبل الحادث ب 12 ساعة، واتفق معي على موعد في منزله بحضور ليلى مراد لنعيد غناء الأغاني القديمة).
أما حلمي بكر فقد أعلن: (رغم رحيل الجسد فأقولها دون مبالغة: كلنا نتنفس موسيقى وصوت عبدالوهاب والكل أيضاً تعلم الارتقاء بالذوق من فنة
لكن سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة قالت: (حتى أتكلم عن عبدالوهاب. . سأكون في حاجة إلى مجلدات. . لا صفحات، ومع هذا فكل ما أستطيع قوله الاَن هو: عبدالوهاب أسطورة، ونحن من المحظوظين لأننا عشنا في وقت وعصر تلك الأسطورة)! وقال اخرين (برحيل محمد عبدالوهاب يكون جيل التنويريين العظام قد توارى بأسره وراء ستار الغيب، تاركاً لنا مهمة خوض الامتحان الصعب: فإما أن ننجح في كسر حصار التخلف والهبوط والسطحية الذي أغار على مكاسب ومنجزات عصر التنوير الأول، وإما أن نفشل فننزاح إلى الوراء نحو القرون الوسطى - لا أقل - من جديد)! وقال اخر (بذكاء وسعة أفق، وعى محمد عبدالوهاب حقيقة أن الفن العظيم ليس موهبة فقط، فالتصق بأهل الثقافة والعلم لصقل موهبته ورفع كفاءتها، وعبر بالموسيقى والغناء عن طموح النهضة وسعادة الانتصار وحزن وألم الانكسار وتداخل العواطف الراقية للمواطن العادي)! ! وفي رسالة العزاء التي بعث بها الرئيس التونسي زين العابدين بن علي إلى الرئيس حسني مبارك قال: (تلقيت ببالغ الأسف خبر وفاة أحد أقطاب الثقافة العربية المعاصرة الفنان الكبير الأستاذ محمد عبدالوهاب وإن العالم العربي بأسره ليألم لفقدان هذا الهرم الفني العظيم الذي أغنى طيلة حياته التراث الموسيقي العربي بعطاءات سخية متميزة. . وإننا لعلى يقين من أن الأستاذ محمد عبدالوهاب سيظل حياً في نبض الشعوب العربية وستظل مسيرته الفنية المثالية نبراساً مضيئاً لأجيالنا الصاعدة)! من جانبه قال الرئيس السوري حافظ الأسد في برقيته: (لقد فقدنا برحيله رمزاً كبيراً من رموز الموسيقى العربية، في العصر الحديث وفناناً بارزاً في مضمار الغناء العربي). أما الملك الحسن الثاني ملك المغرب فقال: (إن رحيل هذا الفنان العملاق خسارة كبرى لمصر وللأمة العربية. . إن عبدالوهاب وهب حياته للإبداع الموسيقي الرفيع، وقصد في أعماله دائماً بلوغ الكمال، وانفعل مع أحداث بلاده، وترجم خلجات مشاعر الإنسان العربي بأمانة وصدق).
عمرو موسى سفير مصر لدى الأ مم· المتحدة في ذلك الوقت قال: (إن محمد عبدالوهاب كان من أعظم من أنجبتهم مصر في عصرها الحديث فهو نتاج انطلاقتها الثقافية والحضارية وتاريخها الضارب في القدم، وهو تاريخ غني ثري يجمع كل تيارات الشرق والغرب وهكذا كان عبدالوهاب فهو يطاول في شموخه أحمد شوقي أمير الشعراء، وأم كلثوم أميرة الطرب، وحافظ إبراهيم شاعر النيل وطه حسين عميد الأدب). وقال في رحيله المفكر اللبناني كلوفيس مقصود: (عبدالوهاب سيظل جامع العرب حتى في حضيض ترديهم، سوف يرفع من قامتهم، كل عربي يعتبر عبدالوهاب عطاء مصر للعرب، كان عبدالوهاب فنان العرب وضميرهم ووجدانهم ورمز وحدتهم وسيظل هذا الرمز. . وهذا الأمل). (الأعظم) هو الوصف الذي أطلقته صحيفة (لوموند) الفرنسية على عبدالوهاب فور رحيله، حيث أكدت أنه لا توجد كلمة أخرى لوصف أشهر مطرب وملحن في الموسيقى المصرية والعربية المعاصرة! ذكريات خاصة لي يحتلّبالنسبة إ عبدالوهاب أكرم ركن في وجداني، فمنذ وعيت على الدنيا وعبدالوهاب حاضر بقوة في منزلنا، حيث كان أبي رحمه الله من المفتونين بالموسيقار الراحل، وكان يعنفنا ونحن صغار في أثناء إذاعة إحدى أغنيات عبدالوهاب في الراديو قائلا: (اصمتوا. . عمكم يغني)! وقد ظننت فترة أنه عمي فعلاً، أي شقيق أبي! وهكذا كنت أحفظ وأنا في الثالثة عشرة من عمري قصائد (مضناك جفاه مرقده)، و(يا جارة الوادي)، وكان والدي يشرح لي معانيها وجماليتها، كما يلفت انتباهي إلى عبقرية أداء عبدالوهاب و(حداثته) الموسيقية، إذ كان يردد دوماً: (إن إيقاعاته سريعة تواكب العصر) كما أن الرجل يتميز بالأناقة وحسن الهندام، فالفنان ينبغي أن يكون نظيفاً وجميلاً ومتسقاً مع فنه الجميل)! كان أبي يحفظ كل أعمال عبدالوهاب أو يكاد، ومتى قام بتأليفها، ومتى شدا بها، وأسماء مقطوعاته الموسيقية، وأفلامه كلها التي لا يمل من رؤيتها أبداً، وكان يلاحظ عن حق أنه لا تمر نصف ساعة من دون ذكر اسم عبد الوهاب في الإذاعة المصرية، حيث يأتي مرة من خلال أغنية له أو أغنية من تلحينه، أو حوار معه، أو حوار عنه، . . . إلخ! وكان يعشق بوجه خاص أغنيات مثل: (يا جارة الوادي)، و(في الليل لما خلي)، و(اللي يحب الجمال)، و(القلب ياما انتظر)، و(بلبل حيران)، و (عندما يأتي المساء)، و(امتى الزمان يسمح يا جميل)،، و(مضناك جفاه مرقده)، و(هاجراني ليه)، و(خي) و(فين طريقك) و(قوللي عملك إيه قلبي)، و(يا وابور قوللي رايح على فين)، و(اَدي النعيم اللي أنت فيه يا قلبي)، مع ليلى مراد، و(هان الود)، و(ست الحبايب). . و(أعجبت بي بين نادي قومها)، و(قالت) و(همسة حائرة)، و(الجندول)، و(كليوباترا)، و(الكرنك)، و(إلام الخلف بينكم إلاما. . وهذي الضجة الكبرى علاما؟)، و(أحب عيشة الحرية). . . إلخ.
في الساعة السابعة من صباح السبت 4/5/1991 (لقد مات عبد الوهاب جنازة مهيبة انطلقت جنازة موسيقار الأجيال صباح الأحد 5 مايو/أيار من مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر شرقي القاهرة يتقدمها رئيس الوزراء الدكتور عاطف صدقي الذي حضر إلى المسجد قبل الموعد، كما حضر عدد كبير من الوزراء ورؤسا ءالوزارات السابقين منهم الدكتور عصمت عبد المجيد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ويوسف أبو طالب وزير الدفاع وصفوت الشريف وزير الإعلام وفاروق حسني وزير الثقافة وعبد الحليم موسى وزير الداخلية والدكتور موريس مكرم الله وزير الهجرة ورئيس مجلس الشورى مصطفى كمال حلمي ومحافظ القاهرة، والمطرب محرم فؤاد وكاتب تلك السطور وقد أرسل الرئيس حسني مبارك مندوباً عنه هو اللواء أركان حرب مجدي حتاتة كبير الياوران، كما شارك فيها أيضاً من الرئاسة الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية، وقد حضر أيضاً المشير عبد الحليم أبو غزالة مساعدة رئيس الجمهورية. احتشد السرادق بعدد كبير من دبلوماسيي وسفراء الدول العربية والدول الأجنبية، مثل الحبيب بن يحيى وزير خارجية تونس والسفير البريطاني سير جيمس اَدامز. سيد طنطاوي مفتي الجمهورية أم الصلاة على روح عبد الوهاب بعد صلاة الظهر، وكان النعش داخل المسجد قد وضع عليه العلم المصري ثم خرج الجثمان محمولاً على أعناق الجنود ليشق طريقه داخل السرادق بصعوبة ولتتحول هذه الدقائق إلى واحدة من أروع الجنازات الشعبية قبل أن تبدأ الجنازة العسكرية. الجميع يهتف: (لا إله إلا الله) ثم وضع جثمان الفقيد على عربة مدفع تجرها ستة خيول تتقدمها مجموعة من الجنود الذين يحملون أوسمة ونياشين عبد الوهاب.
اللافت أن عدداً من أعضاء رابطة عبد الحليم حافظ بملابسهم الخاصة كانوا يشرفون على تنظيم الجماهير داخل السرادق! كما أن مديرية أمن القاهرة كانت قد أرسلت 80 جندياً قبل الثامنة صباحاً لحراسة منزله قبل أن يحمل جثمانه إلى مسجد رابعة العدوية. (في المقبرة بمنطقة (الغفير) اصطف على الجانبين أكثر من 2000 مواطن من منطقة الغفير وزاد عددهم بعد انتهاء صلاة الظهر، وكان بالمقبرة قوات الأمن بقيادة اللواء حسن عز الدين مساعد مدير أمن القاهرة وحارس المقبرة محمد معوض (والتربي) بلال سيد عبد اللطيف والفريق المعاون له في تجهيز المقبرة لاستقبال جثمان الفقيد! في الواحدة والنصف وصل جثمان الفقيد وخلفه سيارة بها نجلا الفنان الراحل المهندس محمد والمحاسب أحمد وكان في استقبالهما بالمقبرة الملحن بليغ حمدي والمطرب محمد رشدي، وحينما حمل جثمان الفقيد إلى داخل المقبرة انهار ابنه الأكبر محمد واحتضن بليغ حمدي، وما هي إلا دقائق ليصل الفنان سعد عبد الوهاب ويحمل جثمان الفقيد مع المشاركين إلى داخل المقبرة، وفي تلك الأثناء كان قد وصل خارج المقبرة جمع كبير من الفنانين منهم كمال الطويل ومحمد ثروت ومحمد سلطان وهاني مهنى وأنغام وأحمد فؤاد حسن وعمار الشريعي! أما في منزله بالزمالك فقد احتشدت الفنانات لتقديم العزاء لزوجته نهلة القدسي، وكانت فاتن حمامة وصباح ونجاة ووردة وياسمين الخيام وغيرهن كثيرات أول من حضرن فور سماع النبأ الحزين! كلمة أخيرة أدرك طبعاً أنه من المحال أن يلم أحد بإنجاز عبد الوهاب الضخم في هذه الوريقات القليلة، لكني أردت فقط أن أؤكد أن عبد الوهاب الذي تواكب ذكرى رحيله السادسة عشرة هذا الشهر كان عبقرية نادرة، حيث قاد الموسيقى العربية نحو اَفاق أرحب وأغنى وأكثر تعبيراً عن حاجات عصر السرعة الذي اتسم به القرن العشرون.
كما كان عبد الوهاب رائداً أول للحداثة العربية التي ظهرت بواكيرها على يديه أولاً قبل أن تنتقل للمسرح والشعر والسينما والتشكيل والرواية.
أما الدرس الذي يجب أن نتعلمه من سيرة حياته، فهو الإخلاص التام لعمله وصقل الموهبة بالثقافة والقراءة والاطلاع على تجارب الاَخرين هنا أو هناك، في الشرق أو في الغرب، فلم يخاصم فناً أو فكراً لأن مبدعيه من الأجانب، ولم يخجل من أن يستفيد ممن سبقوه في هذا البلد أو ذاك، حتى استطاع أن يقدم لنا في النهاية مئات الألحان والأغنيات التي هذبت ذوقنا ورققت مشاعرنا وأمتعتنا أيما إمتاع والى حكاية فنية عظيمة لكم منى كل الحب وجية ندى .
كمان وكمان
المولد والنشأة

ولد الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب في عام 1901 في حي باب الشعرية بالقاهرة بجوار جامع الشعراني.
حفظ القرآن الكريم وهو في سن السابعة، حيث كانت البداية عندما كان يرتل القرآن بصوته العذب فشغف آذان الناس حتى ذاع صيته وتأثر بقرّاء القرآن الكريم من أمثال الشيخ "محمد رفعت"،"علي محمود"، والشيخ "منصور بدران وشجعه شقيقه الشيخ "حسن" والذي كان له تأثير كبير على حياته فيما بعد، فقد كان بالنسبة له الوالد والأخ والصديق.ولم تكن حياته الأولى سعيدة، بل كانت مليئة بالصراعات بين رغباته الدفينة في حبه للغناء والطرب، وما بين رغبات الأسرة الذي كانت تريد إلحاقه بالأزهر الشريف مثل أخيه الأكبر الشيخ حسن، ولكنه تمرد على رغبة الأسرة، وسار في طريق الغناء والموسيقى.
كان عبد الوهاب يغني للأطفال في الحارة، وفي ذات يوم استوقفه رجل بعد أن سمع صوته وأعجب به، وكان هذا الرجل هو "محمد يوسف" وهو من أشهر أعضاء الكورس في الفرق التي كانت تطوف البلاد والقرى والموالد.
وعرض عليه" محمد يوسف" أن يغني في السيرك ووافق "محمد عبد الوهاب" على الفور، واتفق معه على أن يصحبه إلى مدينة دمنهور، وذهب إلى قرية من قرى دمنهور وهو راكب على حمار، وغنى في تلك الليلة أغنية للشيخ "سلامة حجازي" والمعروفة في ذلك الوقت "عذبيني فمهجتي في يديك" وأعجب به الجمهور، وكانت المفاجأة أن الشيخ "سيد درويش" كان بين الحضور، و هذا الحفل تقاضى عبد الوهاب أول أجر في حياته خمسة قروش.
وعلى خشبة المسرح الكلوب المصري بسيدنا الحسين قدم محمد يوسف عبدَ الوهاب إلى "فؤاد الجزايرلي" صاحب الفرقة، وغنى عبد الوهاب من كلمات الشيخ "يوسف القاضي" أغنية تقول:
أنا عندي منجة وصوتي كمنجة
أبيع وأدندن وآكل منجة
ونجح عبد الوهاب وظهرت له إعلانات في الشوارع وعلى الحوائط تقول: الطفل المعجزة أعجوبة الزمان الذي سيطربكم بين الفصول "محمد البغدادي"، وكان" عبد الوهاب" يخشى أسرته؛ فاضطر إلى تغيير اسمه ووصل أجره 4 جنيهات.ومن فرقة "الجزايرلي" انتقل "عبد الوهاب" إلى فرقه "عبد الرحمن رشدي" بمرتب قدره ستة جنيهات، وكان ذلك عام 1920.ثم انضم عبد الوهاب إلى فرقة "علي الكسار" بمرتب شهري قدره عشرون جنيها، غير أن "عبد الرحمن رشدي" لم يلبث أن استرده إلى الفرقة، وزاد أجره خمسة جنيهات حتى أصبح راتبه 25 جنيها، وهو مرتب كبير لم يكن يتقاضاه كبار الممثلين في ذلك الوقت.
وكان عبد الوهاب يغني في فرقة عبد الرحمن رشدي بين الفصول، وفي يوم علم أن أمير الشعراء "أحمد شوقي بيك" جاء خصيصا لمشاهدة مسرحية "الشمس المشرقة"، والتي كانت تقدمها الفرقة، وأراد عبد الوهاب أن يلفت نظر شوقي بك إليه فشدا في تلك الليلة، ولكن كانت المفاجأة أن شوقي بك في اليوم التالي بعث بشكوى إلى "لان رسل باشا" حكمدار القاهرة يطلب فيها منع عبد الوهاب من الغناء بسبب صغر سنه.وفي 1922 سافر في رحلة فنية إلى فلسطين وسوريا ولبنان و فرقة الريحاني ولما عاد من رحلته قرر دخول معهد الموسيقى العربية، لكن الالتحاق بالمعهد يحتاج إلى مصروفات، إذن لا بد من البحث عن عمل لدفع المصروفات، ووجد عبد الوهاب عملا، فأصبح مدرسا للأناشيد بمدرسة الخازندار، وخلال العطلة الصيفية للمدرسة اشترك عبد الوهاب في حفلة غنائية كان معهد الموسيقى قد أقامها في كازينو "سان ستيفانو" بالإسكندرية، وتعتبر هذه الحفلة هي أول حفلة غنائية حقيقية يشترك فيها بعدما كان يغني على المسارح بين الفصول فقط.
تصميم حتى النهاية
وعندما انتهى وجد زميلا له يصعد إلى غرفته ويخبره بأن أحمد شوقي بك يريد مقابلته، وبعد تردد ذهب عبد الوهاب إلى شوقي بك، فاستقبله مرحبا، أهلا أهلا بالكروان، أنا عارف أنك متضايق، لكن تأكد أني لم أمنعك من الغناء إلا من أجل مصلحتك، وتوطدت العلاقة بين شوقي بك أمير الشعراء وعبد الوهاب، وتنمو بين الاثنين صداقة متينة، لا يكتفي معها أمير الشعراء بصياغة الأغاني للمطرب الناشئ فحسب، لكنه أيضا يتبناه ويصحبه في كل مكان، ويقدمه إلى كل أصدقائه، ويساعده في تنمية معارفه الموسيقية والأدبية.
أقام الشاعر الكبير أحمد شوقي حفلة في منزله "كرمة ابن هانئ" بمناسبة زفاف ابنه الأكبر "عليّ" وحضر الحفل الزعيم "سعد زغلول"، وكبار الأدباء والعلماء والساسة، وسمعوا عبد الوهاب وهو يغني، فوقفوا يتهامسون بأنه أمل الموسيقى الجديد.وبعد أن أكمل عبد الوهاب تلحين رواية "كليوباترا" التي اقتبسها للمسرح "سليم نخلة"، و"يونس القاضي" لفرقة "منيرة المهدية"، أصبح عملاق النغم الجديد "عبد الوهاب" امتدادا للعملاق الأول "سيد درويش".
وفي عام 32 كان عبد الوهاب قد نضج واشتهر في كل أرجاء المعمورة والأقطار العربية، وذات ليلة عرض عليه "توفيق المردنلى" صديقه الاشتغال بالسينما، وذهبا معا إلى المخرج "محمد كريم" مخرج جميع أفلامه.
وكانت أغاني عبد الوهاب في تلك الفترة هي "كلنا نحب القمر"، و"يا جارة الوادي"، "على غصن البان"، و"خايف أقول اللي في قلبي"، و"اللي انكتب على الجبين"، وتم اللقاء الذي أثمر أول فيلم غنائي للمطرب الأول في مصر، وتم إخراج الفيلم في باريس؛ لأن مصر لم يكن فيها استديو للأفلام الناطقة، وكان أجر عبد الوهاب في فيلم "الوردة البيضاء" 450 جنيها وقصة الفيلم قد اشترك فيها كل من "سليمان بك نجيب"، و"محمد كريم"، و"توفيق المردنلى" وشارك أيضا عبد الوهاب بأفكاره، وقام الشاعر "أحمد رامي" بتأليف أغاني الفيلم من ضمنها أغنية يا "وردة الحب الصافي"، ونجح الفيلم نجاحا كبيرا، وتوالت بعد ذلك الأفلام، ومن أشهر أغاني عبد الوهاب في أفلامه"النيل نجاشي إجري إجري"، و "ما أحلاها عيشة الفلاح"، و"يا وابور قولي"، و"أوبريت مجنون ليلى"، "المية تروي العطشان"، و"مشغول بغيري"، و"حكيم عيون"، و"حنانك بي يا ربي"، و"انسى الدنيا"، وقصيدة "الخطايا"، و"يا قلبي مالك محتار"، كما غنى عبد الوهاب للملك فاروق، وبعض الأناشيد الدينية
الحياة والفن
تزوج عبد الوهاب من نهلة القدسي،عام 1958 ولم تنجب لة اولاد حتى وفاتة وقد سبق لة الزواج والانجاب من السيدة اقبال نصار وأنجب منها 5 اولاد بنتين وولدين وكانت سبق لها الزواج قبل ذلك وانجبت ولد وقد تربى مع الجميع من الاسرة حتى انفصلا وتزوج نهلة التى كانت زوجة للسفير الاردنى والتى انجبت منة ولدا هو الان سفيراأ .
ولحن لمعظم المطربين وبعض المطربين العرب أكثر من 700 لحن، كما لحن لأم كلثوم والذي وصف لقاءاته بها بلقاء السحاب في أغنية "انت عمري"، و"على باب مصر"، و"أنت الحب"، و"أمل حياتي". وكذلك لحن لـ"عبد الحليم"، و"كارم محمود"، و"نجاة"، و"فايزة أحمد"، وغيرهم من المطربين.
حصل عبد الوهاب على جوائز وشهادات تقدير، وكرمه الملك فاروق والرئيس عبد الناصر والرئيس السادات الذي أعطاه الدكتوراة الفخرية والرئيس مبارك، وكُرم من خارج مصر، فكرمه الرئيس بورقيبة، والملك حسين، والملك الحسن الثاني، والملك فيصل، كما حصل على دكتوراة فخرية من إحدى جامعات أمريكا وعلى ضوء هذا الاستعراض نقول: إن جهود عبد الوهاب كرائد للسينما الغنائية، وما قدمه من ألحان وموسيقى تصويرية وخواطر موسيقية بعد أن انتقل من التخت إلى الأوركسترا واتجاهه للمنهج العلمي بتقدي الموسيقى الموزعة توزيعا أوركتسراليا والإقدام على المزج بين الموسيقى العربية والموسيقى الغربية وبالأخص الموسيقى الراقصة سواء بالنقل أو التأثير أو الاقتباس فأحدث بذلك ثورة في الموسيقى العربية بصفة عامة وفي السينما الغنائية بصفة خاصة ـ كل هذا يجعله يستحق لقب "موسيقار الأجيال" وقد توفى الموسيقار محمد عبد الوهاب عام 1991.وسوف اكمل الحوار.عن الموسيقار الخالد والحانة والى ان نلتقى لكم كل الحب وجيـــة نــــدى
3 مطرب الملوك والامراء
كانت أسعد الاعوام في حياتة (لانه غنى أمام أكثر من ملك وامير) "محمد عبد الوهاب" هو عام 1924، فهو بداية تعرفه على أمير الشعراء أحمد شوقي وبداية عهد جديد في حياته، فقد استمع شوقي لعبد الوهاب وهو يغني موشح "ملأ الكاسات وسقاني" لمحمد عثمان، فاعجب به هذه المرة بعد أن كان قد استمع له قبلها بسنوات وهو يغني احدى قصائد الشيخ سلامة حجازي في مسرحية الشمس المشرقة وفى وقت متاخر ، فطلب شوقي منع عبد الوهاب من الغناء حماية له واشفاقاً عليه، تبنى شوقي عبد الوهاب وعمل على توجيهه وارشاده، فكان الاب الروحي له، وعرفه على أصدقائه من الزعماء والصحفيين والادباء والشعراء، وشجعه على تعلم اللغة الفرنسية، وكان يصحبه معه في رحلاته الى الشام وباريس، وهيأ له كل وسائل الاستماع الى الموسيقى العالمية، وقد خصه بالكثير من الاشعار الفصحى والعامية، غنى عبد الوهاب من كلمات شوقي وتلحينه طقطوقة "دار البشاير" في حفل زفاف علي شوقي ابن احمد شوقي، وظل عبد الوهاب مع شوقي حتى آخر يوم في حياته، وغنى في حفل تأبينه قصيدة "حطموا الاقداح"، وظل عبد الوهاب وفياً لشوقي ولم يتوقف عن غناء اشعاره بعد رحيله و ان تتضمن بعض افلامه اشعارا لشوقي
الموسيقي و :التراث
محمد عبد الوهاب "موسيقار الأجيال" من جيل العمالقة في العصر الحديث، خلال 60 عاما من مشوار الفني حافظ على مكانته في الصدارة، تميز بجديته واخلاصه لفنه، وتفانيه وفكره الموسيقي المتجدد، ودقته البالغة في انتقاء كلمات الحانه والبحث عن كل ما هو جديد ومبتكر، وهو علم من أعلام الموسيقى العربية، ورمز من رموز الثقافة العربية، لذلك احتل موقعاً مهماً في "موسوعة أعلام الموسيقى العربية" والتي يقوم بتنفيذها مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي بالتعاون مع دار الشروق ضمن المشروع القومي للحفاظ على تراث الموسيقى العربية، والذي يشمل بناء قواعد بيانات شاملة لاعمال الموسيقين المصريين منذ آواخر القرن التاسع عشر وحتى نهاية القرن العشرين، وهي رابع انتاج للنشر في سلسلة موسوعة اعلام الموسيقى العربية، وصدر منها "أعمال كوكب الشرق أم كلثوم"، "أعمال سلامة حجازي"، "أعمال سيد درويش"، وصدر حديثاً "اعمال محمد عبد الوهاب"وتعتبر هذه الاحصائيات من المعايير المتبعة في تقييم الاعمال الابداعية للفنانين،
موسيقار الاجيال :
ولد محمد عبد الوهاب سنة 1901 بحي باب الشعرية وتوفي في عام 1991 وشيعت جنازته عسكرياً بقرار من رئيس الجمهورية حسني مبارك، نشأ في بيئة دينية حفظ وجود القرآن الكريم، وبنفس الوقت كان يحب الغناء ويستهويه صوت الشيخ سلامة حجازي وعبد الحي حلمي وهما من اشهر مطربي تلك الفترة، بدأ حياته الفنية عام 1917 بفرقة "فوزي الجزايرلي" بحي سيدنا الحسين، كان يغني القصائد التي حفظها لحجازي ولحلمي خلال فترات الاستراحة بين فصول الروايات لقاء بضعة قروش، تحت اسم مستعار وهو "محمد البغدادي" سراً دون أن يعلم احد من اسرته، الى ان اكتشف من قبل أخيه الشيخ حسن، ولكنه واصل باصرار مشواره الغنائي، ومن ثم اختاره "سيد درويش" للقيام بدلاً منه بدور البطولة الغنائية في "اوبريت شهرزاد" وسافر مع فرقة نجيب الريحاني في رحلة فنية الى الشام، ومن ثم درس الموسيقى عام 1924 بنادي الموسيقى الشرقي (معهد فؤاد الاول للموسيقى العربية) وكان من اساتذته درويش الحريري صاحب لحن موشح احب اشوفك كل يوم ومحمود رحمي (موشحات ايقاعات) ومحمد القصبجي (عود)، عين اثناء دراسته بالمعهد مدرساً للاناشيد الوطنية بمدارس وزارة المعارف مثل بلادي بلادي لسيد درويش، واسلمي يا مصر لصفر علي، كما تلقى بعض الدروس في الموسيقى العالمية في معهد "برجرين" على يد الموسيقي الروسي "شتالوف"، ومن ثم ترك التدريس واقتصرعلىالغناءاوالتلحين.
حديث الوسط الفني:
منذ عام 1926 بدأ يصيغ بعض الالحان للمسرحيات مثل المظلومة، العذارى لفرقة منيرة المهدية، قنصل الوز لفرقة الريحاني، مراتي في الجهادية لفرقة امين صدقي، الى أن طلبت منه "منيرة المهدية" استكمال تلحين رواية "كليوباترا ومارك انطونيو" تأليف يونس القاضي وامين نخلة، وذلك لوفاة سيد درويش \ بعد ان كان قد لحن الجزء الاول منها، وبعض من الجزء الثاني، وقام عبد الوهاب بدور انطونيو امام منيرة المهدية، وكان هذا الحدث حديث الوسط الفني، فكيف يتولى ملحن مبتدأ تكملة عمل كبير بدأه سيد درويش، وكيف يتقاسم مطرب ناشئ الغناء مع منيرة المهدية سلطانة الطرب، وتألق عبد الوهاب فنياً فيما بعد عندما اتيحت له الفرصة للغناء في حفل افتتاح معهد الموسيقى العربية امام الملك فؤاد الاول،بدأ مشواره السينمائي عام 33 - 46، وقد انتج في هذه الفترة 7 أفلام، الوردة البيضاء، دموع الحب، يحيا الحب، يوم سعيد، ممنوع الحب، رصاصة في القلب، وآخرها لست ملاكاً، وجميعها كانت من اخراج محمد كريم، وظهر مرتين كضيف شرف في فيلم "غزل البنات" وغنى عاشق الروح وفي فيلم "منتهى الروح" وغنى هان الود ، واستمر في تلحين بعض اغاني الافلام لمطربات ومطربين آخرين.
ملكة التجديد:
كان عبد الوهاب من اوائل الفنانين الذين اتجهوا الى التأليف الموسيقي الالي، وكان صاحب مدرسة في الاداء الغنائي وفي التلحين وفي التاليف الموسيقي وفي العزف على العود، وتأثر به معظم الملحنين المعاصرين، وتربت اصوات كثيرة من اهل الغناء في مصر والعالم العربي على انغام بدائع عبد الوهاب، قدم الكثير من الاعمال الحماسية الوطنية وبعض الحانه الحماسية غناها بصوته، ملكة التجديد رافقته طوال حياته فكان يُجمل الحانه ببعض الالات الموسيقية الغربية، كان متأثراً برحلته الى فرنسا مع أحمد شوقي بحضوره الحفلات الموسيقية في الاوبرا فبدأ يطعم ألحانه بالايقاع الغربي، غنى الحانه عدد كبير من المطربين والمطربات منهم فاطمة سرى، محمد عبد المطلب \ نجاة على ،\ فتحية احمد \ سعاد مكاوى\ ليلى حلمي \ حورية محمد\\ رجاء عبده،\ ليلى مراد،\ نجاة الصغيرة،\ عبد الحليم حافظ،\ فايزة احمد،\ شادية،\ صباح،\ وديع الصافي،\ وردة،\ سوزان عطية،\ محمد ثروت\ توفيق فريد \، وتعاون صوت ام كلثوم بفن عبد الوهاب في اغنية انت عمري عام 64 ومن ثم توالت عشرات الاغنيات التي غنتها أم كلثوم من الحانه، ومن الجدير بالذكر أن عبد الوهاب بعد ان انقطع عن الغناء لمدة 34 سنة قدم لنا أغنية "من غير ليه" بصوته الدافئ من داخل الاستوديووالتي لاقت اقبالا جماهيريا واسعا لغاية يومنا هذا.
مطرب الملوك والامراء:
شهرته كبيرة في الوطن العربي وفي العالم، حصل على "الاسطوانة البلاتينية" من جمعية المؤلفين بفرنسا عام 78 تقديراً لاعماله، سلمها له الرئيس حسني مبارك عندما كان نائبا للرئيس، حصل على لقب فنان عالمي من جمعية المؤلفين والملحنين باريس عام 83، وعلى عصا القيادة الفضية من البرت هول بلندن عام 88، بالاضافة الى حصوله على عدة أوسمة ونياشين من مصر ومختلف الدول العربية، اهمها نيشان النيل عام 37 من الملك فاروق، وسام الاستحقاق من الدرجة الاولى عام 60، قلادة النيل عام 65 من الرئيس جمال عبد الناصر، والدكتوراة الفخرية عام 75 من الرئيس انور السادات برتبة اللواء العسكرية، بالاضافة الى وسام العلوم والفنون عام 89، ومن الدول العربية حصل على وسام الاستقلال الليبي عام 55، وسام الارز عام 57، وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الاولى عام 67، القلادة الاولى من الاردن عام 70، بالاضافة الى وسام الاستقلال، كما منحه السلطان قابوس الوسام الاكبر العماني عام 84، وعلى الوشاح الاول من الرئيس بورقيبة، تولى العديد من المناصب منها منصب نقيب الموسيقين، رئاسة جمعية المؤلفين والملحنين، وفي عام 83 اختير لعضوية مجلس الشورى بالتعيين، اقيم لعبد الوهاب متحف في مبنى "معهد الموسيقى العربية" وهو المعهد الذي تلقى فيه دروسه الموسيقية في بداية حياته، يضم المتحف بعض مقتنياته الشخصية مثل العود والمقعد والجوائز التي منحت تكريماً له من مختلف الدول العربية والعالمية، الى جانب كثير من تسجيلاته النغمية لبعض الدول العربية وبينهم تونس ولبنان والمغرب .
تزوج عبد الوهاب عام 31 من السيدة زبيدة الحكيم واستمر الزواج قرابة العشر سنوات، ومن ثم تزوج السيدة اقبال نصار عام 44 واستمر 13 سنة، وفي عام 58 تزوج السيدة نهلة القدسي واستمر الزواج حتى وفاته. واتمنى ان اكون اسعدتكم ومع اخبار فنية اخرى المؤرخ والباحث الفنى وجية ندى 0106802177
3
تحليل موسيقى محمد عبد الوهاب
فى الليل لما خلى - عام 1928
بإيجاز تعتبر فى الليل لما خلى تحفة فنية بكل المقاييس ، أو ما يسمى فى الغرب، وهى مما يسمع للآن بشغف شديد ، ولعبد الوهاب عشاق فنه القديم خاصة فقد تمتع بذوق شرقى ساحر امتد تأثيره لأجيال أحدث هذا اللحن لعبد الوهاب دويا هائلا وأثار إعجاب الجمهور المثقفين والعامة على السواء ، واعتبر نقلة كبيرة فى فن عبد الوهاب والموسيقى العربية بصفة عامة ومن خصائص هذا اللحن أنه استخدم شكلا جديدا للأغنية ، كتبت الأغنية على شكل المونولوج أى بدون مذهب وكوبليهات ، وأول من قدم هذا الشكل كان سبد درويش فى لحن والله تستاهل يا قلبى ، وهى تسترسل من البداية للنهاية لا مقطع يتكرر ولا عودة للبداية فى آخر الأغنية ، إنها تحكى كالقصة ، كوصف لتأملات إنسان فى الليل الساكن وما يلهمه به من أفكار وأحاسيس.
فى الليل لما خلى - التعبير اللحنى والموسيقى
أغنية وصفية تأملية بالدرجة الأولى من نظم احمد شوقى، وكان هذا منحى جديدا فى الفن الغنائى ، وقد أعطى هذا عبد الوهاب فرصة للتعبير ليس فقط عن المعانى بل عن الألفاظ كلمة كلمة ، ونجح فى تصوير الجو الشعرى بطريقة غاية فى الانسجام نلاحظ الاحتفاظ للموسيقى بالتوقيع دون الغناء ، لم يستخدم عبد الوهاب التوقيع للغناء إلا فى مقطع واحد من بيتين على إيقاع الفالس وهو ، الفجر شقشق ، وهو فى وسط القصيدة ، مهد له بمقطع موسيقى غاية فى العذوبة على نفس الإيقاع ، بينما فى بقية الأغنية مضى اللحن مرسلا ومن المنطقى أنه مع تلك التأملات العميقة التى حملتها الكلمات والحزن البادى فى الجو العام كما فى الألفاظ مثل الليل لما خلى ، الباكى ، النوح ، الشاكى ، المبتلى ، سكون ، وحشة ، ظلمة ، ليل مالوش آخر ، بكا ، هواجع ، مواجع ، أنينى ، جرح ، مفارق ، هجر ، بعاد ، ويمكن تصور أن حمل هذه الصور والألفاظ على إيقاع غنائى قد يأتى يصورة لحنية معاكسة لهذا الجو بل ومتنافرة معه ، وإذا كان فسيكون رتيبا مملا ولنتأمل أين وضع عبد الوهاب إيقاعه .. ، عندما يقول الفجر شقشق وفاض على سواد الخميلة ... لمح كلمح البياض من العيون الكحيلة .. هنا اختلفت الصورة فاختلف اللحن ، وليس الإيقاع راقصا ولا من النوع الطويل ، إنه اختار نوعا انسيابيا من الإيقاع ، الفالس ، يتماشى مع انسيابية اللحن الأساسى وإرساله ثم يعود إلى إرساله غير الموقع عندما تعود الكلمات لحديث الليل مرة أخرى حتى نهاية الأغنية هكذا يبدو أن محمد عبد الوهاب قد وضع أمامه التعبير هدفا ، وهو يخلص له بدرجة غاية فى الإتقان ولنتأمل أيضا المطلع الموسيقى لتلك الأغنية ، إنه يتكون من جملتين رئيسيتين ، استهلال وتمهيد للغناء ، تبدو الجملتان على إيقاع لكنهما ليستا كذلك على وجه الدقة ، هما على الأصح على زمن وليس إيقاع ، وهنا يظهر الانسجام بين البداية الموسيقية ومحتوى الأغنية.
فى الليل لما خلى - خصائص الموسيقى
، صاغ محمد عبد الوهاب لحنه من مقام البياتى الشرقى ، وهو ليس فقط مقاما شرقيا وإنما شعبى ممعن فى الشعبية ، ومنه يبدأ كافة المقرئين عند تلاوة القرآن الكريم وبه ينهون التلاوة ، ومنه كثير من فنون الفولكلور وحدة العمل الفنى ، لم يخرج عبد الوهاب عن التنويعات التقليدية على المقام الأساسى ، وبذلك حافظ على وحدة اللحن والجو العام ، وكانت تنويعاته شديدة المنطقية فهو يستدرج السامع إلى مقام فرعى من المقام الأساسى فى انسيابية تامة دون أدنى انقطاع وفى الجملة لم يستطرق إلى تفرعات مقامية فى غير اللازمة الموسيقية من مقام الفرخفزا مع التغيير فى الجو العام قبل الفجر شقشق مباشرة ثم راست النوا مع بداية غناء هذا المقطع ويلاحظ أن الحفاظ على الجو العام هنا وعدم التنقل كثيرا بين المقامات خاصية لم يلتزم بها عبد الوهاب طويلا بعد ذلك ، بل أصبح من سمات موسيقاه كثرة التنقل والتنويع السريع ، وهذا الاتجاه قد أفقد أغانيه اللاحقة التوحد المطلوب لإثارة شحنة عاطفية مركزة تربطك بالعمل ككل ، وحل محل ذلك المفاجأة والإبهار كعنصران يتقرب بهما إلى السامع ، وربما كان هذا التغير متماشيا مع ما جد على العالم كله مما أسمى بعصر السرعة ، فقد تغيرت أذواق المستمعين بفضل انتشار وسائل الاتصال السريع بما أسرع من خطى الناس فى كل شيء.
إضافات جديدة على الموسيقى العربية
المزج بين مقاطع موقعة وأخرى مسترسلة فى اندماج تام ، وهذه سمة استخدمها عبد الوهاب كثيرا بعد ذلك وأصبحت من الأساليب المتعارف عليها فى التلحين واستخدمها ملحنون آخرون بكثرة ، لكن عبد الوهاب ظل هو سيد هذا الأسلوب الفريد التمهيد الموسيقى المبرمج للمقاطع الغنائية ، وهذه أيضا من سمات موسيقى عبد الوهاب وأسلوب يستلزم خيالا واسعا وقدرة عالية على التأليف الموسيقى ، وقد شاع استخدامه بعد ذلك بين الملحنين ولكن ليس فى براعة مبتكره استخدام نغم الكروماتيك ، فى الرد على جملة الفجر شقشق تأتى حركة نغمية جديدة على الموسيقى العربية ، إنها على السلم الكروماتيك أوالملون أى تتباعد نغماتها المتتالية نصف درجة بنصف درجة ، هذا لم يحدث من قبل ، بل إنه بالمقاييس التقليدية يعتبر خروجا عن المألوف إن لم يكن نشازا على الأذن العربية التى تعودت الطرب ، كيف جرؤ عبد الوهاب على ذلك؟! إنه استماعه إلى موسيقى الغرب ، وهذه ليست إلا بداية ، فسوف يتحفنا من الموسيقى الغربية بالكثير بعد ذلك
أهــون عليك عام 1928
كان عهدى عهدك فى الهوى ، يا نعيش سوا يا نموت سوا
لحن عبد الوهاب هذا المونولوج الغنائى من كلمات يونس القاضى فى منافسة مع أم كلثوم التى حققت نجاحا مع أول مونولوج لها من تلحين أستاذه محمد القصبجى ، إن كنت أسامح و أنسى الأسية ، من كلمات أحمد رامى , وكان على عبد الوهاب ليعتلى القمة أن ينافس الاثنين معا ،
وسنحاول هنا تحليل هذا اللحن مع بيان خصائصه بترتيب أهميتها الفالس الراقص عبد الوهاب هنا يمعن فى استخدام الفالس ، ولكنه الفالس الراقص هذه المرة ، فى الأبيات التى تبدأ بجملة كان عهدى عهدك فى الهوى ، وقد زينها برد بصوت الناى بطريقة الفلوت الغربى وليس كما عهدناه فى جمل خاصة به ، هذه الجملة لا تزال تحوز إعجاب أى مستمع فى الشرق للآن والفالس الراقص هنا ليس بدعة من عند عبد الوهاب فنحن نسمع نفس القالب فى صياغة شدة الشبه بموشح من لحن كامل الخلعى على نفس المقام " العجم" يقول فى هوى حاوى البها ضاع مالى والنهى ، والموشح كله على نفس الإيقاع فى خروج كبير على مألوف الموشحات ، وكامل من أفذاذ الموسيقى الشرقية الذين سبقوا عبد الوهاب فى أوائل القرن العشرين ، ولا شك أن أصداء ذلك الموشح علقت بذهن عبد الوهاب ولتلك الجملة اللحنية قصة ، فقد سئل عبد الوهاب ذات مرة عما إذا كان قد وضع أى من ألحانه قبل أن تكتب شعرا ، أو بعبارة أخرى هل سبق له تركيب كلام على موسيقى سبق أن وضعها؟ّ!
كانت إجابته بنعم ، وذكر هذا المقطع من أهون عليك تحديدا كمثال مع أمثلة أخرى لا تخطر على بال أحد لأنها من روائع أعماله ربما يأتى الحديث عن بعضها لاحقا لقد دهشت عندما استمعت إلى عبد الوهاب وهو يعترف بذلك ، ليس فقط يعترف بل إنه لا يرى أى عيب فى هذا ، ما دامت النتيجة توافق وانسجام بين اللحن والكلمة ، وقد نعتبر أن هذا الأسلوب لا يتماشى مع المدرسة التعبيرية التى بدأها سيد درويش ، فهل هى خطوة للأمام أم للخلف؟
هى خطوة فى عكس الاتجاه بلا شك ، حيث أن هذا الأسلوب متبع منذ عصر الموشحات الأندلسية ، والقدود الحلبية ملأى بهذا النوع من التلحين ، وكان يشترط له التوافق التام بين اللحن والألفاظ من ناحية موسيقاها الداخلية أو الإيقاع الشعرى ، ولكن هناك فرق ابتدعه محمد عبد الوهاب ، فهو قد أضاف شرطين آخرين أولهما التوافق التام بين جو ومعنى الكلمات واللحن الموضوع
ثانيا أن يكون اللحن جديدا تماما ولم يسبق استخدامه على كلام آخر والجديد هنا أن ظهور جانب آخر من جوانب فن عبد الوهاب وهو أنه موسيقى بالإضافة إلى أنه ملحن ومطرب ، إن هناك موسيقى تعلق بذهنه يراها تستحق الإخراج للوجود لكنه لا يجد لها قالبا مناسبا ، فهى جمل صغيرة لا ترقى إلى درجة تكوين مقطوعة موسيقية ، لكنها تحمل قيمة فنية وجمالية عالية بحيث يمكن استثمارها فى لحن ما ، وهو هنا يرى الموسيقى ويسمعها ويحسها دون كلام ودون تلحين بدأ هذا فى مرحلة مبكرة من فن عبد الوهاب ، لكنه سيقودنا بعد ذلك إلى عبد الوهاب المؤلف الموسيقى الذى سيضع الوسيقى البحتة لأول مرة فى تاريخ الموسيقى العربية ، وهى من إضافات عبد الوهاب الكبيرة
استخدام آلة التشيلو
آلة التشيلو الرخيمة ، وهى آلة غربية جديدة يستخدمها عبد الوهاب ، ترد فى انفراد على جملة وانا أبات ليالى باكى ، كان هذا تجديدا جميلا حيث لم يكن من المألوف سماع أى آلة أخرى تعزف على انفراد غير آلات التخت الشرقى التقليدية
القفـز النغمى والانتقال المقامى
فى جملة يشوف حالى فى البيت الرابع تتكرر كلمة حالى بعدة أشكال تتميز بالقفز النغمى غير الاعتيادى ، فيقفز اللحن ست درجات مرتين بادئا من فى الأولى من الفا إلى الرى بيمول و فى الثانية من المى بيمول إلى السى بيمول ، وهو لا يكتفى بالقفز بل يجمع بين القفز والتغيير المفاجئ فى المقام من الماجير إلى المينير على نفس الدرجة التى ينتقل إليها وربما أراد بذلك التعبير عن الحيرة التى لازمت الكلمات لثلاثة أبيات ثم لخصت فى كلمة حالى!
ومما يؤكد أن التعبير عن الحيرة كان فى ذهن عبد الوهاب منذ بداية اللحن عزوفه عن الرسو على أى مقام وتنقله من البداية بين الكورد والنهاوند والعجم والصبا ، وهو يدخل ويخرج من المقامات دون نهاية مؤكدة رغم انتهاء النغمات بما يشبه القفلة قبل أن يقرر الركوز أخيرا على الكورد مشيرا إلى أن ذلك مقصده النهائى ، ثم يقف فى البيت التالى على مقام ماجبر ولكن فى درجة المى هذه المرة ممهدا لغناء المقطع الأخير من مقام مى بيمول ماجير إلى نهاية اللحن ، وهنا نجد أنه أنهى لحنه بمقام غير الذى بدأه به ، وقد كان من سمات ألحان عبد الوهاب بعد ذلك التنقل كثيرا بين المقامات لكنه ربما لم يعد إلى الانتهاء بمقام مختلف إلا فى لحن وردة الحب الصافى الذى بدأه بمقام المينير وأنهاه ببياتى الخامسة ، والنهاية هنا على اشتقاق طبيعى منطقى لكنه بعد سنوات طويلة أنهى لحن فكرونى لأم كلثوم على مقام الكورد على نفس درجة النهاوند الذى بدأ به اللحن ، وقد خرجت أصوات موسيقية ناقدة فى ذلك الوقت تقول إن عبد الوهاب قد خالف العرف والأصول ولم يكترث هو لهذه الأقوال كثيرا فقد فات أصحابها أنه فعلها قبلها بعقود ولم ينتقده أحد ، ويظهر من دراستنا هذه أن عبد الوهاب يبدو كما لو كان قد تورط فى هذا ولم يتعمده من قبيل التجديد ، وقد وضع اللحن قبل الكلمات للمقطع الفالس الأخير لم يكن بوسعه غناؤه لا من مقام العجم حيث سيضطر لغناء المقطع كله فى الطبقة المنخفضة ، ولا من مقام الفا ماجير وهو التالى فى الاختيارات الأقرب بعد سى بيمول ماجير أى ماجير على خامسته لأنه بذلك يضطر إلى الغناء فى جواب الفا وهى درجة عالية لا تتيح التحكم الكامل فى الصوت ، وهو قد اختار ماجير الرابعة مع صعوبة اشتقاقه ليناسب صوته ، ولهذا نجده قد تفنن فى تغيير النغمات بطريقة بعيدة جدا و غير مطربة ولا تتماشى مع كم الطرب الكبير والواضح فى هذا اللحن حتى يصل فى النهاية إلى مفتاح المى بيمول وينهى غناءه فى جوابه
لكن هناك مفارقة غريبة ، هل أراد عبد الوهاب إثبات أن تلحين المونولوج يختلف عن تلحين الطقاطيق من حيث عدم عودته من حيث بدأ؟ تطويع الأبيات للصياغة اللحنية
فى البيت رضيت أنا بما ترضاه يا روحى ، وموقعه فى وسط الأغنية تماما ، يعود اللحن على نفس أنغام البيت الأول بالتمام ، مكونا بذلك ما يشبه المذهب وقد مهد له بلازمة موسيقية قصيرة ، أى أنه يعيد تكرار الاستهلال ، وهذا غريب على التعامل مع المونولوج الذى ليس له مذهب أو مطلع يتكرر كما فى الطقطوقة أو الأغانى الشائعة ، وربما أراد عبد الوهاب بهذا ربط المستمع بما كان يقوله سابقا فى أول الغناء ، لكن اللحن اختلف بعد ذلك إلى النهاية
هناك ملاحظةأيضا تدل على ذكاء عبد الوهاب والتقاطه موسيقى الكلمات بأذن الملحن الواعى ، ففى البيت الأول أهون عليك تزيد نارى ولسانى يشكيلك لم ترحم حالى ، يحول عبد الوهاب الكلمتين " لم ترحم" وهما على سجع إلى كلمتين على وزن فيكرر كلمة لم قائلا " لم لم ترحم" وواضح هنا إدخاله موسيقى إضافية للألفاظ تجعل وقعها على الأذن أجمل وأكمل بصرف النظر عن لحنها
التعليق النغمى الطويل
علق عبد الوهاب بداية الغناء على نغمة واحدة ممتدة لنصف البيت الأول ، وكرر نفس الجملة فى وسط المونولوج ، وهو أسلوب غير محبذ فى التلحين لكن بالاستماع إلى لحن البيت التالى نتبين أن البيتين يكونان وحدة لحنبة واحدة من جزئين ، وأغلب الظن أن الموسيقى فى ذهنه قبل الكلمات
الاستغراق فى الإرسال لم يستعمل الإيقاع فى هذا المونولوج إلى حتى قرب نهايتهفى مقطع الفالس الشهير ، وهويتشابه مع فى الليل لما خلى فى تغليب الإرسال على التوقيع عدا أن الإيقاع فى الأخيرة كان فى الوسط
الكروماتيك مرة أخرى هناك ما هو أخطر من الفالس ، إن الكروماتيك هنا ليس زخرفا ، إنه يتعمد الغناء على السلم الملون من أول السلم لنهايته بفارق نصف درجة بين كل نغمة وأخرى ، أى على البيانو مفتاح أبيض يعقبه مفتاح أسود ثم أبيض ثم أسود وهكذا ، هذا ليس من الموسيقى العربية فى شئ ، إنه دم جديد يدخل على الألحان العربية ، هل يتقبله الجمهور؟ لا أحد يدرى ، عبد الوهاب خائف يترقب ، والجمهور لا يرحم ، لكن التجربة تنجح ، والجمهور الذى قيل عنه أنه يسقط فى بعض الأحيان ينجح هو الآخر فى استيعاب الجديد القادم من الغرب ، ويصعد مطربنا من قمة الغناء إلى قمة الموسيقى
وبكدة اكون قدرت اوصل ازاى الموسيقار الكبيرعاش يبتكر الانغام الرائعة لمحبى فنة الموسيقى والى اللقاء فى حكاية فنية تانية وجيــــــــة نـــــــــدى
ولد في 15/4/ 1892 بالقاهرة ، تخرج من مدرسة المعلمين كان يهوي الموسيقي منذ صغره . وكان يقوم بأداء الأدوار القديمة في الحفلات الساهرة وأصبح زميلا لمطربي هذا العهد أمثال ( علي عبد الهادي – زكي مراد – أحمد فريد –عبد اللطيف البنا – صالح عبد الحي).وأول لحن له هو دور ( وطن جمالك فؤادي يهون عليك ينضام) من كلمات شاعر عصره الشيخ أحمد عاشور، ثم أنضم إلي تخت العقاد الكبير عازف القانون بعد أن أعجب به هو والمرحوم مصطفي بك رضا رئيس نادي الموسيقي الشرقية.في عام 1920 اتجه القصبجي اتجاها آخر في تلحين الطقاطيق ، والتي كتبها الشيخ يونس منها (بعد العشا – شال الحمام حط الحمام ) وفي 1923أستمع محمد القصبجي إلي السيدة أكلثوم وكانت تنشد قصائد في مدح الرسول وأعجب بها وفي عام 1924 لحن أول أغنية لأم كلثوم وهي ( آل إيه حلف مايكلمنيش ) وظل من ذلك اليوم يعاونها لآخر يوم في حياته، كما ينسب إليه فضل التجديد في المونولوج الغنائي بداية من " إن كنت اسامح وأنسى الآسية " إلي " رق الحبيب " غناء كوكب الشرق أم كلثوم. وقد كان في كل هذه الألحان وغيرها, وباعتراف أبرز الموسيقيين والنقاد, زعيم التجديد في الموسيقى المصرية.قدم ألحانا للسينما وكان من أكثر الملحنين إنتاجا طوال 50 عاما وقدم للمسرح الغنائي الكثير .. قدم لمنيرة المهدية مسرحية "المظلومة " – "كيد النسا" –"حياة النفوس" –"حرم المفتش" كما قدم لنجيب الريحاني ثلاثة ألحان في أوبريت "نجمة الصباح".و أيضا لحن الفصل الأول من "أوبرا عايدة" الذي غنته أم كلثوم في فيلمها عايدة في أوائل الأربعينات و كان محمد القصبجي يتطور ولكن في إطار المحافظة علي النغمة الشرقية الأصيلة .تتلمذ علي يديه في العزف علي العود كل من : - رياض السنباطي – محمد عبد الوهاب – فريد الأطرش. اعتبره كثيرون الموسيقي الأفضل متفوقاْ بذلك على أسماءأخرى كبرى كسيد درويش وعبد الوهابعام 1892 ميلاد محمد القصبجى ، نفس العام الذى ولد فيه سيد درويشعام 1923 محمد عبد الوهاب يتعلم العود على يد محمد القصبجى عام 1924 أم كلثوم تغنى للقصبجى وأحمد رامى عام 1927 القصبجى يكون فرقته الموسيقية من أمهر العازفين عام 1928 أم كلثوم تقفز لقمة الغناء بألحان محمد القصبجى وأشهر أغنياتها إن كنت اسامحعام 1930 محمد القصبجى الملحن الأول لأم كلثومعام 1933 أسمهان تغنى للقصبجى لأول مرةعام 1941 القصبجى يبدع فى لحن رق الحبيب لأم كلثوم توفي في 25/3/1966
قدم الموسيقار محمد القصبجى أعمالا سابقة لعصره في الأسلوب والتكنيك ، وأضاف للموسيقى الشرقية ألوانا من الإيقاعات الجديدة والألحان سريعة الحركة والجمل اللحنية المنضبطة البعيدة عن الارتجال ، والتى تتطلب عازفين مهرة على دراية بأسرار العلوم الموسيقبة ، كما أضاف بعض الآلات الغربية إلى التخت الشرقىكل هذا أدى إلى ارتفاع مستوى الموسيقى والموسيقيين أيضا ، وبالإضافة إلى الأجواء الرومانسية الحالمة التى أجاد التحليق فيها اكتسبت ألحان القصبجى شهرة واسعة وجمهورا عريضا ويمكن القول بأنها حملت أم كلثوم إلى القمةكانت أصوات أم كلثوم وفتحية أحمد وأسمهان بالنسبة إليه وسائط جيدة قدم من خلالها ما أراد للجمهور ، وقد ساهم هو في صنع تلك الأسماء بلا شك أما موسيقاه التى لم تقترن بأصوات كمقدمات الأغانىوما تخللها من مقاطع أو كمقطوعات موسيقية فقد جسدت مثالا لما يطمح إليه من تطوير وقد برع في تقديم أفكار موسيقية جديدة فتحت الباب للتنويع والابتكار ومن مقطوعاته الموسيقية مقطوعة بعنوان ذكرياتى غير فيها القالب التركى القديم من ميزان السماعى إلى إيقاعات متنوعة وإن احتفظ فيها بالتسليم الذى تعود إليه الموسيقى في النهاية ، وتباينت مقاطعها بين الوحدة الكبيرة والعزف المنفرد على العود غير المصحوب بإيقاع ، وفى النهاية مقطع شبيه باللونجا ، وتطلبت تكنيكا جديدا في العزف وهى مقطوعة قلما لا يعرفها عازف عود أو كمان وللقصبجى أسلوب فريد اتسم بالشاعرية وقد اختار لألحانه أفضل الكلمات وأرقها ، وقد اجتذب على الأخص جمهور المثقفين والطيقة المتوسطة التى كانت آخذة في النمو في ذلك الوقت وعلى طريق تطوير الأداء الموسيقى استخدم القصبجى آلات غربية مستحدثة على التخت الشرقى فأضاف صوت آلة لتشيللو الرخيم والكونترباص المستعملتين في الأوركسترا الغربى من العائلة الوترية ذات الحجم الكبير ، وهذه الآلات لا تصاحب المغنى في أدائه على عكس بقية أعضاء التخت ، وإنما تصدر نغمات مصاحبة في منطقة الأصوات المنخفضة مما يعطى خلفية غنية للحن الأساسى ، مما أعطى عمقا لأداء الفريق لم يعهد من قبل في الموسيقى الشرقية التى طالما اعتمدت على التخت الشرقى البسيط المكون عادة من العود والكمان والقانون والناى بالإضافة إلى آلة إيقاع وهذه الإضافة تدلنا على أن محمد القصبجى كانت له طموحات موسيقية جاوزت حد التلحين والغناء وأنه أراد تطوير الأداء وتقديم الجديد في الموسيقى كان محمد القصبجى صاحب مدرسة خاصة في التلحين والعناء ولم يقلد أحدا في ألحانه ، وقد صنع في ألحانه نسيجا متجانسا بين أصالة الشرق والأساليب الغربية المتطورة فكان بذلك مجددا ارتقى بالموسيقى الشرقية نحو عالم جديد ، واهتم كثيرا بالعنصر الموسيقى إلى جانب العنصر الغنائى في أعماله وكما هو الحال مع الرواد فإن ألحان القصبجى ما زالت تردد لليوم ، وكثير من أغانى القصبجى شائعة ومحبوبة لخفة ألحانها ورشاقتها وسهولة أدائها ، وقد لا تتعرف الأجيال الجديدة على اسماء الملحنين القدامى رغم تعرفها على أغانيهم ، لكننا هنا نلقى الضوء على أسمائهم وأعمالهم حتى تكتمل المعرفة ويرد الجميل إلى صاحبه ، ومن أشهر ألحان القصبجى يا بهجة العيد السعيد ، مدام تحب بتنكر ليه ، ورق الحبيب لأم كلثوم ، وليت للبراق عينا وإمتى ح تعرف لأسمهان أثبت محمد القصيجى قدرته على تغيير الفكر الموسيقى وأسلوب الأداء بما يجعل إضافاته أساسا بعد ذلك يأخذ به من بعده ، وسجل بذلك اسمه في سجل الخمسة الكبار ومع تحياتى وجيـــة نــــدىمحمد القصبجي تانى وتانى 4 . الموسيقي العاشق
![]() |
محمد القصبجى 5 ، تخرج من مدرسة المعلمين كان يهوي الموسيقي منذ صغره . وكان يقوم بأداء الأدوار القديمة في الحفلات الساهرة وأصبح زميلا لمطربي هذا العهد أمثال ( علي عبد الهادي – زكي مراد – أحمد فريد –عبد اللطيف البنا – صالح عبد الحي).
وأول لحن له هو دور ( وطن جمالك فؤادي يهون عليك ينضام) من كلمات شاعر عصره الشيخ أحمد عاشور، ثم أنضم إلي تخت العقاد الكبير عازف القانون بعد أن أعجب به هو والمرحوم مصطفي بك رضا رئيس نادي الموسيقي الشرقية.في عام 1920 اتجه القصبجي اتجاها آخر في تلحين الطقاطيق ، والتي كتبها الشيخ يونس منها (بعد العشا – شال الحمام حط الحمام ) وفي 1923أستمع محمد القصبجي إلي السيدة أكلثوم وكانت تنشد قصائد في مدح الرسول وأعجب بها وفي عام 1924 لحن أول أغنية لأم كلثوم وهي ( آل إيه حلف مايكلمنيش ) وظل من ذلك اليوم يعاونها لآخر يوم في حياته، كما ينسب إليه فضل التجديد في المونولوج الغنائي بداية من " إن كنت اسامح وأنسى الآسية " إلي " رق الحبيب " غناء كوكب الشرق أم كلثوم. وقد كان في كل هذه الألحان وغيرها, وباعتراف أبرز الموسيقيين والنقاد, زعيم التجديد في الموسيقى المصرية.
قدم ألحانا للسينما وكان من أكثر الملحنين إنتاجا طوال 50 عاما وقدم للمسرح الغنائي الكثير .. قدم لمنيرة المهدية مسرحية "المظلومة " – "كيد النسا" –"حياة النفوس" –"حرم المفتش" كما قدم لنجيب الريحاني ثلاثة ألحان في أوبريت "نجمة الصباح".
و أيضا لحن الفصل الأول من "أوبرا عايدة" الذي غنته أم كلثوم في فيلمها عايدة في أوائل الأربعينات و كان محمد القصبجي يتطور ولكن في إطار المحافظة علي النغمة الشرقية الأصيلة .
تتلمذ علي يديه في العزف علي العود كل من : - السنباطي – محمد عبد الوهاب – فريد الأطرش.
اعتبره كثيرون الموسيقي الأفضل متفوقاْ بذلك على أسماء أخرى كبرى كسيد درويش وعبد الوهاب
عام 1892 ميلاد محمد القصبجى ، نفس العام الذى ولد فيه سيد درويش
عام 1923 محمد عبد الوهاب يتعلم العود على يد محمد القصبجى
عام 1924 أم كلثوم تغنى للقصبجى وأحمد رامى
عام 1927 القصبجى يكون فرقته الموسيقية من أمهر العازفين
عام 1928 أم كلثوم تقفز لقمة الغناء بألحان محمد القصبجى وأشهر أغنياتها إن كنت اسامح
عام 1930 محمد القصبجى الملحن الأول لأم كلثوم
عام 1933 أسمهان تغنى للقصبجى لأول مرة
عام 1941 القصبجى يبدع لأم كلثوم أروع ألحانه رق الحبيب
قدم الموسيقار محمد القصبجى أعمالا سابقة لعصرها في الأسلوب والتكنيك ، وأضاف للموسيقى الشرقية ألوانا من الإيقاعات الجديدة والألحان سريعة الحركة والجمل اللحنية المنضبطة البعيدة عن الارتجال ، والتى تتطلب عازفين مهرة على دراية بأسرار العلوم الموسيقبة ، كما أضاف بعض الآلات الغربية إلى التخت الشرقى
كل هذا أدى إلى ارتفاع مستوى الموسيقى والموسيقيين أيضا ، وبالإضافة إلى الأجواء الرومانسية الحالمة التى أجاد التحليق فيها اكتسبت ألحان القصبجى شهرة واسعة وجمهورا عريضا ويمكن القول بأنها حملت أم كلثوم إلى القمة
كانت أصوات أم كلثوم وفتحية أحمد وأسمهان بالنسبة إليه وسائط جيدة قدم من خلالها ما أراد للجمهور ، وقد ساهم هو في صنع تلك الأسماء بلا شك
أما موسيقاه التى لم تقترن بأصوات كمقدمات الأغانى وما تخللها من مقاطع أو كمقطوعات موسيقية فقد جسدت مثالا لما يطمح إليه من تطوير وقد برع في تقديم أفكار موسيقية جديدة فتحت الباب للتنويع والابتكار
ومن مقطوعاته الموسيقية مقطوعة بعنوان ذكرياتى غير فيها القالب التركى القديم من ميزان السماعى إلى إيقاعات متنوعة وإن احتفظ فيها بالتسليم الذى تعود إليه الموسيقى في النهاية ، وتباينت مقاطعها بين الوحدة الكبيرة والعزف المنفرد على العود غير المصحوب بإيقاع ، وفى النهاية مقطع شبيه باللونجا ، وتطلبت تكنيكا جديدا في العزف قلما لا يعرفها عازف عود أو كمان
وللقصبجى أسلوب فريد اتسم بالشاعرية وقد اختار لألحانه أفضل الكلمات وأرقها ، وقد اجتذب على الأخص جمهور المثقفين والطيقة المتوسطة التى كانت آخذة في النمو في ذلك الوقت
وعلى طريق تطوير الأداء الموسيقى استخدم القصبجى آلات غربية مستحدثة على التخت الشرقى فأضاف صوت آلة لتشيللو الرخيم والكونترباص المستعملتين في الأوركسترا الغربى من العائلة الوترية ذات الحجم الكبير ، وهذه الآلات لا تصاحب المغنى في أدائه على عكس بقية أعضاء التخت ، وإنما تصدر نغمات مصاحبة في منطقة الأصوات المنخفضة مما يعطى خلفية غنية للحن الأساسى ، مما أعطى عمقا لأداء الفريق لم يعهد من قبل في الموسيقى الشرقية التى طالما اعتمدت على التخت الشرقى البسيط المكون عادة من العود والكمان والقانون والناى بالإضافة إلى آلة إيقاع
وهذه الإضافة تدلنا على أن محمد القصبجى كانت له طموحات موسيقية جاوزت حد التلحين والغناء وأنه أراد تطوير الأداء وتقديم الجديد في الموسيقى
كان محمد القصبجى صاحب مدرسة خاصة في التلحين والعناء ولم يقلد أحدا في ألحانه ، وقد صنع في ألحانه نسيجا متجانسا بين أصالة الشرق والأساليب الغربية المتطورة فكان بذلك مجددا ارتقى بالموسيقى الشرقية نحو عالم جديد ، واهتم كثيرا بالعنصر الموسيقى إلى جانب العنصر الغنائى
وكما هو الحال مع الرواد فإن ألحان القصبجى ما زالت تردد لليوم ، وكثير من أغانى القصبجى شائعة ومحبوبة لخفة ألحانها ورشاقتها وسهولة أدائها ، وقد لا تتعرف الأجيال الجديدة على اسماء الملحنين القدامى رغم تعرفها على أغانيهم ، لكننا هنا نلقى الضوء على أسمائهم وأعمالهم حتى تكتمل المعرفة ويرد الجميل إلى صاحبه ، ومن أشهر ألحان القصبجى يا بهجة العيد السعيد ، مدام تحب بتنكر ليه ، ورق الحبيب لأم كلثوم ، وليت للبراق عينا وإمتى ح تعرف لأسمهان
أثبت محمد القصيجى قدرته على تغيير الفكر الموسيقى وأسلوب الأداء بما يجعل إضافاته أساسا بعد ذلك يأخذ به من بعده ، وسجل بذلك اسمه في سجل الخمسة الكبارتوفي في 25/3/1966
المونولوج الغنائى 6 قالب حديث من
فن الغناء وقدمه لأول مرة سيد درويش عام 1920
لغـــويا: يعود أصل كلمة مونولوج إلى اللاتينية القديمة ومعناها الأداء المنفرد ، والشق الأول من الكلمة مونو معناه مفرد ، وتشير التسمية اصطلاحا إلى أن النص عبارة عن مقطع واحد يؤديه فرد واحد ، ويقابلها فى نفس اللغة الديالوج ومعناها الأداء الثنائى أو المزدوج أو الحوار بين اثنين
والمونولوج الغنائى ليس له علاقة بالمونولوج الفكاهى الذى سياتى ذكره فيما بعد
نظم المونولوج يتكون المونولوج نظما من عدة أبيات تطول أو تقصر سمتها الأساسية عدم تقسيم النص إلى مذهب ومقاطع حتى وإن اختلفت قوافيه ، وتسترسل أبياته فى نسيج واحد للنهاية ، وبالتالى عدم العودة إلى المدخل لا نظما ولا غناء
أغراض شعر المونولوج
تباينت أغراض شعر المونولوج بين الحب والوصف وغلب عليه الطابع الرومانسى
تلحين المونولوج
تواجه الملحنين التقليديين مشكلة عدم تقسيم النظم إلى مقاطع ، فتكوينه يحول دون استقلال أى جزء ، كما يمنع إيجاد مرجع للعودة إليه ، وبالتالى فإن صناعة لحن المونولوج أصعب من غيره لاحتياج الملحن إلى صنع دراما لحنية متماسكة طوال اللحن ، وهى مهمة لا يقدر عليها إلا المتمكنون من فن التلحين ورغم أن المونولوج كقالب فنى يمنح الملحن حرية واسعة فى صياغة لحنه لا توفرها معظم الأشكال الأخرى ، وعلى حين التزم سيد درويش بنهج المونولوج المسترسل فلم يكرر فيه أى جملة لحنية فإن بعض الملحنين لجأوا إلى سلوك التلحين التقليدى بالعودة إلى لحن المدخل دون وجود مذهب نصى ، وذلك بصياغة بيت فى وسط النص على لحن المدخل بعد وقفة غنائية قد يتبعها لازمة موسيقية للتمهيد إلى بقية النص الذى قد يصور موقفا جديدا يريد الملحن التعبير عنه بمقام جديد أو إيقاع مختلف ، وقد فعل هذا محمد عبد الوهاب فى مونولوجه الشهير أهون عليك فى بدايات تلحينه للمونولوج عام 1928 ، وهذا التصرف يشبه إلى حد كبير تلحين الدور الذى وإن لم ينطو على إعادة نصية للمذهب فقد يعاد لحن المذهب على أول أبيات المقطع أو الغصن التالى بعد ختام الغصن الأول كما فى أدوار سيد درويش وتلخص الخصائص المحتملة للحن المونولوج فى: الدراما اللحنيـة: يعتمد اللحن على رؤية الملحن الدرامية والتعبيرية ، فإذا تولى فرضا تلحين نفس المونولوج أكثر من ملحن تأتى ألحانهم أكثر تباينا مما لو تولوا تلحين نفس الطقطوقة مثلا أوالأغنية
اللزم الموسيقية: رغم احتمال وجود مقدمات موسيقية تمهيدية فى معظم الأعمال فإنه لا يمكن توقع أماكن اللزم الموسيقية أو وجودها من عدمه
ذروة اللحـــــن: قد تجئ فى أى موضع من النص وقد يمكن أو لا يمكن التكهن به
الختـــــــــــــام: قد يجئ الختام هادئا ، وقد يخرج عن المقام الأساسى
تقع مسئولية نجاح المونولوج على الملحن بالدرجة الأولى ولذا فإن أداء المطرب محدد سلفا بقدرة الملحن على تقديم لحن متماسك ، وبعكس الطقطوقة مثلا فإن البناء الدرامى لا يمكن توحيده أو إيجاد سمات مشتركة تتصف بها ألحان المونولوجات كما أسلفنا فى عرض خصائصها ، ولذا فإن المطرب يحرم من التهيؤ لأداء مقاطع منفصلة وعليه أن يعبر عن الخط اللحنى كعرض متصل حتى النهاية ، والتالى فإن تقييم السامع لأداء المونولوج ربما لا يتسنى له إلا بعد الاستماع للعمل
تاريخ المونولوج عام 1920 ظهر أول مونولوج والله تستاهل يا قلبى لحن سيد درويش مقام عجم وكلمات امين صدقى فى أوبريت راحت عليك ، وقد سجله سيد درويش بصوته على اسطوانة كما غنته المطربة حياة صبرى
عام 1924 إلى 1928 كتب احمد رامى عدة مونولوجات كانت من نصيب أم كلثوم بألحان للدكتور أحمد صبرى النجريدى ومحمد القصبجى أشهرها إن كنت اسامح للقصبجى
عام 1928 محمد عبد الوهاب متحفزا بنجاح أم كلثوم الهائل فى إن كنت اسامح يقدم من نفس القالب فى الليل لما خلى لأحمد شوقى وأهون عليك ليونس القاضى فكانا من أفضل أعماله ونقطة تحول فى ألحانه ، ونجح فى المنافسة بهما على قمة التلحين والغناء وهما عملان من روائع الغناء العربى الكلاسيكى تبنى استمر الثنائى أحمد رامى ومحمد القصبجى هذا الشكل الجديد من الغناء فى تقديم العديد من المونولوحات لعدة سنوات
عام 1931 لحن زكريا أحمد أول مونولوج لتغنيه كلثوم
عام 1938 لحن رياض السنباطى النوم يداعب جفونى آخر مونولوج لأم كلثوم وبظهور الأجيال اللاحقة من الملحنين الذين فضلوا تلحين الأغنية الحديثة توارى هذا الفن فى هدوء ، وبينما استمر تقديم القوالب الأخرى كالقصيدة والأغنية والموال لم يصمد قالب المونولوج كثيرا ربما لصعوبة تلحينه ، لذا قل تقديمه شيئا فشيئا إذ لم يقدم معظمه إلا رواد الملحنين
فى أواخر الأربعينات من القرن العشرين وبعد انحسار موجة المونولوج الغنائى ظهر نوع من الغناء الساخر اتسمت ألحانه بالسرعة والخفة سمى اصطلاحا بالمونولوج الفكاهى ، لكن هذه التسمية التى اقترنت بنجوم المسرح والسينما من الممثلين غير المطربين مثل اسماعيل يس ومحمود شكوكو اختزلت مع الوقت إلى كلمة مونولوج فقط دون وصفها وظلت تستعمل كاصطلاح فنى وشعبى للإشارة إلى الغناء الفكاهى ، بينما توارت أشكال الغناء الأقدم بما فيها المونولوج الغنائى والطقطوقة لتحل محلها الأغنية بشكلها الحديث
والمونولوج الفكاهى لا ينتمى نظما إلى المونولوج الشعرى حيث أنه يضم مذهبا وعدة مقاطع يعاد المذهب فيما بينها وبذلك فهو أقرب للطقطوقة من ناحية النظم والبناء اللحنى لكن أغراضه لم تخرج عن النقد الاجتماعى الساخر ، وقدمه أيضا ثريا حلمى وسعاد مكاوى ومنير مراد فى الخمسينات
شاع المونولوج الفكاهى واصبح فقرة أساسية تقدم فى الحفلات العامة والخاصة وفى أفلام السينما وعلى المسرح بفضل مجموعة من النجوم تخصصت فى هذا النوع من الغناء ، وفى الستينات ظهرت مجموعة جديدة مثل أحمد غانم وسيد الملاح تقدم نفس النوع واكتسب هاذ اللون من الغناء جمهورا عريضا ينتظر فقرته فى الحفلات بشوق كبير لما تمتع به من خفة الكلمة واللحن وجماهيرية موضوعاته وأصبح كالكاريكاتير فى وسط القوالب الغنائية التقليدية التى تمسكت بالرومانسية العاطفية ، وجذب مجموعة من الملحنين لتلحينه بما فيهم محمد عبد الوهاب ورغم عدم تمتع من قدموه بالصوت الحسن فقد نجحوا فى تحقيق القبول الجماهيرى بأداء ألحان مطربة لما تميزوا به من حس موسيقى عال لا يتوفر إلا لأصحاب الآذان الموسيقية الحساسة ولتمكنهم من أداء الألحان والجمل المقامية بدقة عالية غير أن الأعمال الجديدة انتابها ضعف فى الكلمات والألحان ن التى فضل مقدموها وضعها بأنفسهم ، وتخلل أداء المونولوج الكثير من الوقفات لإلقاء النكات على المسرح مما أضعف من قيمته كشكل غنائى وبدا المونولوج الفكاهى بالانحسار مع تقاعد نجومه الكبار ثم آل إلى الانقراض والاختفاء والى حكاية فنية تانية وجيـــــة نــــــــــدى
الموسيقى احمد شريف
كمـــــــال الطويــــــــل
والحس الفنى8
الموسيقار كمال الطويل كان كبرياءً يمشى على الأرض، إلا أنه رفض كل (وسائل الدفاع) السابقة واختار أن يتحصن فى شرنقة من الحرير الشفاف شفقة منه على مهاجميه حتى لا يجرحهم. ولكنه عاش طول الوقت على أطراف أصابعه يستثيره الوشاة ويؤلمه الأصدقاء.. وكانت فروسيته تأبى عليه أن ينتقم وتدفعه دوما إلى أن يقاوم بموسيقاه وأغانيه التى أشعلت وجدان الأمة.. ولكن مقاومة المحارب العنيد أصابها الوهن بعد أن تغير المناخ العام فراح ينسحب تدريجيا حتى دخل بإرادته فى شرنقة العزلة..وقد كان الكبرياء القاسم المشترك الأعظم فى كل الدعائم التى قا مت عليها شخصية كمال الطويل الإنسانية والفنية حيث اختلط الكبرياء بالحرمان ليصنع أهم ملامحه الإنسانية كما كان الكبرياء أهم دوافعه للتعلم والتجديد.. وأيضا كان الكبرياء الدافع الأكبر الذي صنع منه النموذج الأمثل للفنان المسيس.. ولكى نتمكن من فك الشفرات الإنسانية والفنية فى شخصية كمال الطويل لابد وأن نتوقف بشىء من التفصيل عند كل عنصر من هذه العناصر الثلاثة، حيث حفر الحرمان بصمة واضحة جلية على خلايا الطفل كمال محمود زكى الطويل فرغم أنه ينتمى إلى عائلة وفدية عريقة تجمع كل تفاصيل (شخصية مصر) حيث تجمع ما بين طنطا فى الوجه البحرى وأسيوط فى الصعيد إلا أنه عاش الحرمان في أقصى صوره خاصة بعد وفاة والدته حزنا وكمدا بعد زواج والده من سيدة أخرى.. وبعد وفاة الأم أرسل الأب ابنه كمال إلى مدرسة الأورمان الداخلية ورغم هذه القسوة إلا أن علاقة الطفل كمال بالشعر والموسيقى قد بدأت من الأب الذى كان شاعراً مشاغباً فى شبابه وصوفيا فى مراحل حياته المتقدمة، وقد استمع كمال صغيراً إلى قصة النشيد الشهير (يا عم حمزة) الذى ألقاه والده عندما كان طالبا فى السعيدية الثانوية ويحمل صرخة ضد الانجليز والملكية ويقول النشيد (يا عم حمزة.. إحنا التلامذة.. مايهمناش الجن ولا المحاكم.. واخدين ع العيش الحاف.. والنوم من غير لحاف.. مستبيعين مستقلين ومصر حره) وقام محمود الحفنى الطالب بنفس المدرسة بتلحين هذا النشيد ليصبح لسان حال كل الطلبة ثم ينتشر فى كل مصر مما دعى إدارة المدرسة إلى التحقيق مع الطالبين بتهمة (عشق الوطن) وتم فصلهما لمدة عام. كما تفتح وعى الطفل كمال على الموسيقى والنغمات من خلال ارتباطه بعائلة والده حيث عاش أثناء بعثة والده إلى انجلترا فى كنف جده بطنطا وكان الجد يصحب حفيده إلى سرادقات الإنشاد فى مولد السيد البدوى ليستمع إلى أساطين التلاوة والإنشاد مثل الشيخ مصطفى إسماعيل.. وقد راح الفتى الصغير (يجتر) مخزونة من الموسيقى والغناء ليستأنس به فى مواجهة الوحدة والتعاسة التى حاصرته فى مدرسة الأورمان الداخلية وتلك التعاسة التى زادها حنينه الجارف لوالدته تلك الوحدة التى زادها إحساسه بالغربة بين مجموعة الطلاب كبار السن. ولم يجد كمال مفراً إلا الهروب بتعاسته ليعيش فى شرنقة من الحزن والمسكنة ولا يخفف عنه إلا جلوسه وحيدا (يدندن) بعض الأغنيات واستمع مدرس الأناشيد بالمدرسة (محمد صلاح الدين) إلى صوت كمال وأعجب به وقدمه إلى المفتش العام للموسيقى أحمد خيرت الذى كان التلاميذ يحفظون أناشيده ويرددونها. وأصبح كمال المطرب الرسمى للمدرسة والتى قررت إقامة حفل فى نهاية العام لتقديم مطربها الموهوب على أن يلبس (بدلة إسموكنج) ولكن الحرمان والكبرياء وقفا حائلا دون تحقيق هذا الشرط التعجيزى فلم يكن يستطيع طلب أى شىء من والده كما أن كبرياءه كان يمنعه من طلب أى شىء من أعمامه.. وضاعت الفرصة حيث أخذها طالب أخر موهبته أقل ولكنه فلوسه أكثر مكنته من شراء الإسموكنج.. وقد أدمت هذه الواقعة قلب الفتى الصغير فقرر هجر الموسيقى والمدرسة.. وراح ليبحث عن عمل إلى أن أسعفته هوايته الثانية وهى الرسم حيث عمل رساماً فى الأشغال العسكرية بالقوات المسلحة ليقوم بتصغير وتكبير الرسوم والخرائط حسب الطلب وبمرتب شهرى 12 جنيها على أن يعيش فى الإسكندريةبحى الابراهيمية وشد الفتى الرحال إلى هناك ورغم أن عمه كان رئيس لجنة الوفد بالإسكندرية إلا أن كبرياءه أبى عليه أن يذهب إلى عمه ليعيش معه أو يطلب مساعدته واختار أن يسكن فى (بنسيون) بسيط مقابل أربعة جنيهات في الشهر ووجد لديه وقتاً كبيراً من الفراغ فعاوده حنينه إلى الغناء والموسيقى وطغت عليه رغبته فى التعلم وفجأة قرأ عن معهد جمجوم لتعليم الموسيقى فذهب إليه على الفور ودفع ثلاثين قرشا المصروفات الشهرية وانتظم فى الدراسة بهذا المعهد لمدة أربع سنوات وتتلمذ على يد الموسيقار السكندرى محمد عفيفى فى مادة السولفيج الغنائى وكان معة فى المعهد المطربين الكبيرين عبده السروجى وعباس البليدى والشيخ على الحارث. وفى هذه الفترة تعرف على الملحن رؤوف ذهنى (سكرتير الموسيقار محمد عبد الوهاب) وعلى عازف الكمان الشهير أنور منسى.وفى عام 1947 ذهب كمال إلى القاهرة وراح يسأل عن صديقه أنور منسى فى معهد الموسيقى العربية فقيل له إنه فى بروفة مع الأستاذ عبد الوهاب على أغنية (إتمخطرى واتمايلى يا خيل) للرائعة ليلى مراد.. وبعفوية شديدة فتح كمال حجرة البروفة فانتبه عبد الوهاب وغضب فى صمت وسارع أنور منسى ليهمس فى أذنه (إنه صديق من الإسكندرية وليس له فى الموسيقى) فاستأنف عبد الوهاب البروفة ولكن الشاب كمال الطويل كان قد غرق فى خجله ودفعه كبرياءه إلى أن يقرر ألا يعود إلى الاسكندرية وأن يواصل دراسته للموسيقى فى القاهرة كى يكون مطربا وذهب إلى شارع المبتديان حيث معهد الموسيقى والمسرح من العميد أن يلتحق بالمعهد فاعتذر الرجل لأن الدراسة قد بدأت منذ ثلاثة شهور واكتشف العميد د. محمود الحفنى أن الشاب الواقف أمامه ابن صديقه القديم زكى الطويل فعقد له لجنة فورية قررت قبوله بالمعهد ولكنه اكتشف أن كل زملائه يفوقونه فى المستوى لأن أغلبهم من خريجى معهد فؤاد الأول ومنهم أحمد فؤاد حسن - على اسماعيل - فايدة كامل - عبد الحليم شبانة.. وقد لفت عبد الحليم نظر كمال الطويل وذلك لأنه صغير السن والجسم ولا يحضر إلا محاضرات التمثيل فقط فسأله عن ذلك فأخبره حليم بأنه طالب فى قسم الآلات يدرس آلة الأبوا وغاوى تمثيل واستراح الطويل إلى هذا الفتى الوديع وأخبره بأنه يفكر فى ترك الدراسة بالمعهد لأنه يجد صعوبة فى ملاحقة زملائه فى الدراسة. فقال حليم لاتفعل وسوف أمر عليك يومياً لمراجعة ما فاتك من المناهج. وتكررت اللقاءات بين حليم وكمال وتوطدت الصداقة بينهما.. كل منهما يتحدث عن أحلامه فى عالم الغناء.. وحليم فى عالم الموسيقى.. ولكن حليم بذكائه وحساسيته الفنية اكتشف فى كمال ملحناً أكثر منه مطرباً فسأله ذات يوم لماذا لا تلحن واستحسن الطويل الفكرة وراح يبحث فى أشعار والده عن قصيدة يبدأ بها مشوار التلحين واختار قصيدة تقول (إلهى ليس لى إلاك عونا.. فكن عونى على هذا الزمان) وعندما استمع حليم إلى اللحن أعجب به واتفقا على اختيار زميلتهما فايده كامل - وكانت مطربة معتمدة بالإذاعة - لغناء القصيدة التى نجحت كثيراً مما دفع كمال إلى اختيار قصيدة أخرى لوالده تقول (قل ادعو الله إن يمسسك ضر.. ووجه ناظريك إلى السماء) وغنتها الموهوبة جدا شادية وفى المعهد وجد كمال أستاذه بالمدرسة محمد صلاح الدين مدرسا للنظريات الشرقية وقد ابتكر بوصلة تستطيع أن تعرف من خلالها معالم أى مقام شرقى..وبعد نهاية العام الدراسى سافر حليم وكمال إلى الإسكندرية وألف ولحن أغنية خفيفة تقول (يااسكندرية .. صبرك علىّ.. ضيعت المهية.. وبقينا فى ورطة قوية) وتحمس لها حليم وأخذ صديقه وذهبا إلى شكوكو ليسمع الأغنية ولكن شكوكو طردهما بعد أن قال لهما (إيه الأغنية الخواجاتى دى) والغريب أن شكوكو قام بخطف الطويل فى مركب نيلى بعد أن أصبح ملحناً شهيراً ولم يتركه إلا بعد أن لحن له (مونولوج) يقول (أحلفلك بشرفى وبمماتى).تخرج كمال وحليم من المعهد وذهب كمال ليعمل فى الإذاعة بينما عمل حليم مدرسا بالزقازيق حيث كان راتبه الصغير (6-8 جنيهات) يضيع فى السفر واستطاع الطويل أن يلحق صديقه بأوركسترا الإذاعة براتب قدره 25 جنيها..وكما اكتشف حليم ملكة التلحين لدى كمال.. اكتشف الطويل ملكة الغناء لدى حليم واستطاع اعتماده كمطرب بالإذاعةمن خلال قصيدةكتبها الرائد السابق والموظف الحالى بالاذاعة الشاعر صلاح عبد الصبور وهى بعنوان ( لقاء )وبعد ذلك قامت حركة يوليو 1952 لتعيد اكتشاف مجموعة كبيرة من المواهب كان فى مقدمتها عبد الحليم حافظ وكمال الطويل واستطاع عبد الحليم أن يجمع ما بين الطويل ومحمد الموجى الذى كان يحاول هو الآخر إثبات وجوده كمطرب بأغنيته الشهيرة (صافينى مرة) ولكنه فعل مثل الطويل حيث اكتفى بصوت حليم ليعبر عن ألحانه.. وكان وجيه أباظة أحد الضباط الأحرار قد أصبح رئيسا للتوجية المعنوى والمشرف على الحفلات التى تقيمها الثورة. وفى الحفلة التى كان يقدمها يوسف وهبى وتم فيها إعلان قيام الجمهورية غنى عبد الحليم (صافينى مرة) ونجحت نجاحا مدويا.. وكان كمال قد لحن أغنيته الشهيرة (على قد الشوق) لينطلق عبد الحليم من خلالهاليصبح نجما فى عالم الغناء ولتصبح هذه الأغنية بداية لجيل جديد فى الموسيقى والغناء ولتصبح هذه الأغنية أيضا بداية لمشوار كمال الطويل فى التجديد والتجويد.ورغم خلافات الطويل مع رئيس الإذاعة محمد أمين حماد والذى كان سببا فى نقل الطويل إلى وزارة المعارف.. إلا أن الطويل وافق على ترشيح حماد له بتقديم أغنية فى عيد الثورة وذلك حبا فى الرئيس جمال عبد الناصرو هذة المواهب فجرت الطاقات الفنية لدى الطويل وعبد الحليم وصلاح جاهين وكل زملائهم.. وفجأة حدث العدوان الثلاثى على مصر وجلس الطويل على البيانو ليضع مشاعره فى بعض الجمل الموسيقية ثم اتصل بصلاح جاهين واسمعه تلك الموسيقى وعلى الفور كتب جاهين (والله زمان يا سلاحى) واتفقا على أن هذا اللحن لا يغنيه إلا السيدة أم كلثوم واتصل بها الطويل فطلبت أن يذهبا إليها على الفور.. ورغم رفض الإذاعة التسجيل باستوديوهاتها لأنها مهددة بالضرب إلا أن أم كلثوم صممت على التسجيل بالإذاعة وخرج هذا النشيد ليصبح لسان حال كل الشعب العربى.. وبعد الانتصار المصرى على العدوان الثلاثى قررت الدولة عمل مسابقة لاختيار سلام جمهورى جديد اشترك فيهامجموعة كبيرة من الملحنين منهم عبد الوهاب بلحنين.. ولم يتقد م كمال الطويل للمسابقة ولكن اللجنة اختارت لحنه (والله زمان يا سلاحى) لدخول المسابقةوقد تم اختيارالنشيد كسلام جمهورى وأن الرئيس عبد الناصر قد قرر له مكافأة خمسة آلاف جنيه.. ولكنه لم يأخذ المكافأة رغم أن الرئيس عبد الناصر قد سأله فى عيد الثورة أخذت المكافأة يا كمال؟ فقال (خلاص يا افندم) فقال عبد الناصر لكمال الدين حسين لازم ياخد المكافأة فورا ولكن كمال حسين ترك منصبه بعد يومين وجاء على صبرى الذى نزل بالمكافأة إلى ألف جنيه ثم أصبحت سيارة فيات دفع الطويل ثمنها.. أى أنه لم يأخذ المكافأة أبدا.. وبعد النجاح المدوى لنشيد والله زمان يا سلاحى تحول الطويل إلى لسان حال الثورة ومؤرخ إنجازاتها وذلك من خلال حرصه وحرص الدولة على أن يقدم أغنية جديدة فى عيد الثورة كل عام واجتمعت ألحان الطويل مع صوت عبد الحليم وأشعار صلاح جاهين وأحمد شفيق كامل ثم عبد الرحمن الأبنودى لتصبح الوقود الحقيقى لتفجير وجدان الشعب العربى من المحيط إلى الخليج. وتوالت الأغنيات الوطنية الرائعة مثل إحنا الشعب \- بالأحضان \- مطالب الشعب \- المسؤلية\\ - يا أهلا بالمعارك \- صورة \- حكاية شعب \- احلف بسماها - \ - إنذار \- إضرب إضرب \- بركان الغضب\ - ابنك بيقولك يا بطل\ - صباح الخير يا سين وغيرهما. وبعد نجاح والله زمان يا سلاحى أعجبت أم كلثوم وكمال الطويل بالجملة اللحنية عند كمال الطويل وقدرته على التطور والتجديد خاصة بعد أن لحن لها بعض قصائد رابعة العدوية فأعطته أغنيتين إحداهما دينية لبيرم التونسى والأخرى (لسه فاكر) وسافر الطويل مع زوجته إلى أوروبا وبعد عودته استقبله مجدى العمروسى وقال له إن أم كلثوم قالت فى بيت مصطفى أمين كيف يسافر كمال إلى أوروبا رغم أن الآلاف لا يستطيعون السفر للعلاج؟ ايضا ولكرامتة منع اذاعة لحنة والذى نظمة طاهر ابو فاشا(غريب على باب الرجاء)فى اوبريت رابعة العدوية وظهرت تلك التحفة بعد وفاة ام كلثوم ولأن مشكلة كمال الطويل المزمنة كانت تتلخص فى كرامته وكبرياءه فلو تخيل مجرد تخيل أن أحدا حاول مس كرامته فإنه يأخذ منه موقفا ويسقطه من حساباته فسأله مصطفى أمين عن الحقيقة فأخبره بما قاله العمروسى فأكد له أن هذا لم يحدث أبدا وأن العمروسى فعل ذلك لكى يبعدك عن طريق أم كلثوم لكى تتفرغ لعبد الحليم ولاتنشغل عنه..وبالفعل نجحت خطة العمروسى وقدم الطويل العشرات من الألحان العظيمة لعبد الحليم وقد بلغت هذه الألحان53 أغنية فبعد (على قد الشوق) تواصلت الأغنيات الجميلة مثل : اسمر يااسمرانى\ - سمراء \- هى دى هيه\ - الحلو حياتى - كفايه نورك علىّ\ - حلفنى \- صدفه\ - بينى وبينك إيه - اللى انشغلت عليه\ - فى يوم من الأيام\- حبيب حياتى\ - بيع قلبك \- أبو عيون جريئة \- نعم يا حبيبى\ - بتلومونى ليه - فى يوم فى شهر فى سنة \- جواب\ - راح\ - بعد إيه\ - الحلوه\ - بلاش عتاب\وغيرهم..والغريب أن كمال الطويل مع بداية الثورة لم يكن متحمسا لفكر عبد الناصر ولكنه رأى فيه بعد ذلك أعظم زعيم أنجبته مصر. كما عاش الطويل معترفاً بفضل ثورة يوليو على الأغنية حيث أخرجتها من التطريب إلى التعبير ودفعت الفنانين الذين تولت رعايتهم إلى التواصل مع الأجيال السابقة عليهم فرغم أن الطويل وجيله قد خرجوا بشكل مباشر من جيل عبد الوهاب (السنباطى - زكريا أحمد - محمد القصبجى - أحمد صدقى - محمود الشريف) إلا أنهم تواصلوا أيضا مع جيل سيد درويش ذلك العبقرى الذى جعل (الغناء للجميع) فالأغانى تخرج من الناس لكى يغنوها، كما استفاد الطويل وجيله من عبقرية البساطة الآسرة عند محمد فوزى تلك العبقرية التى ظهرتعند بليغ حمدى. المهم أن الطويل وجيله كانوا يتعاملون على أنهم (جيل عبد الناصر) ويقدمون أغنياتهم الوطنية من منطلق (عشق الوطن) وهذا لم يكن موجودا من قيل. وكان الطويل بشكل خاص يمتلك موهبة ثرية مدعمة بثقافة موسيقية اكتسبها من الدراسة والسماع . كما اتسم الطويل بقدرة كبيرة على فهم حقائق الأمور كما أنه النموذج العصرى للفنان الذى يتسم بالتقدمية ويبحث عن التغيير إلى الأفضل وينشد التقدم والتطور كما أنه ملحن دقيق فى عمله... فبعد تجربته العظيمة مع ثورة يوليو وعبد الناصر. شعر بكثير من الغربة بعد رحيل عبد الناصر. ثم انضم إلى حزب العمل عندما تعرض رئيسه إبراهيم شكري لهجوم ضارى من السادات. ثم انضم الطويل إلى حزب الوفد (انتماءه العائلى القديم) وتم انتخابه عضوا بمجلس الشعب عام 1987 على قائمة الوفد وتشهد مضابط الجلسات بمدى الحيوية التى كان يتسم بها النائب كمال الطويل الذى فجر العديد من القضايا الجماهيرية الهامة - وكان الطويل فى سنوات حياته الأخيرة يؤكد على أنه لم يعد هناك الفنان صاحب القضية. وكان يرى أن الأغانى الوطنية التى تم تقديمها فى الخمسينات والستينات نجحت لأن دوافع وانفعالات الفنانين الذين قدموها كانت صادقة وكانت الدولة كلمة واحدة وكان الفن ملتصقا بالشارع أما الآن فالحسابات والتوازنات كثيرة. ورغم انتقاد الطويل لأجيال الشباب فى الأغنية إلا أنه كان يؤكد على حقهم فى التعبير عن أنفسهم وواقعهم العصبى المضطرب وعلى أن يأخذوا الفرصة للتعبير عن ذواتهم حتى لو بالصراخ والرقص. وكان ياخذ على هذه الأجيال قطع صلتها بالقديم وعدم حرصها على التواصل بالتراث ولذلك ولدوا ولادة غير طبيعية فأصبح الفن لديهم مجرد (تيك أواى) أو حاجة تسمعها وأنت (بتحلق دقنك) وكان الطويل يؤكد على أن هذا الفن نتاج للمناخ العام الذى تعيشه الأجيال الجديدة مما جعلهم يفتقدون القدرة على الحلم. كما كان يؤكد على أن شركات الكاسيت قد لعبت دوراً كبيراً فى إفساد الغناء فى مصر من خلال الملايين التى تدفعها للمطربين تلك الملايين التى تؤكد على وجود عمليات (غسيل أموال) وجريمة شركات الكاسيت جعلت كل الأغنيات نغمة واحدة وإيقاعا واحدا ولذلك يملها الناس بسرعة. ورغم محاولات الطويل مساعدة جيل الشباب من خلال تبنيه لصوتى أحمد حسن ولينا الطويل إلا أن التجربة لم تنجح لأن المناخ قد تغير وأصبح من الصعب عليه أن يصلح ما أفسده الدهر. ورغم هذا فقد نجحت تجربته مع محمد منير فى أغنية (على صوتك بالغنا) التى قدمها فى فيلم المصير ليوسف شاهين كما يجب ألا ننسى تجربة كمال الطويل مع سندريلا الشاشة سعاد حسني تلك التجربة التى استطاع الطويل من خلالها أن يقدم موسيقى جديدة ومتطورة وأن يستثمر الإمكانات الفنية الهائلة لدى السندريلا ذات الذكاء الفطرى الكبير. كما كان الطويل يرى أن عبد الحليم حافظ استطاع أن يوظف ذكاءه لصالح فنه كما كان الطويل يؤمن بأن الفن كله سياسة وأن الفنان بلا موقف لاقيمة له وأن الفن لا يمكن أن يواجه الأزمات إلا إذا أعطيته (ميكرفون) بينما الآن نجد الجماهر فى واد وأجهزة الإعلام فى واد آخر. وحتى لو قدم الإعلام بعض الأغنيات لإسقاط الفريضة فلن يصنع (اتجاه عام) لأنه قد انفصل تماما عن قضايا وطموحات الجماهير. لقد رحل الطويل مكتئبا وحزيناعلى الحياة الفنية رحم اللة الفنان كمال الطويل والرجو ان اكون قد وفقت فى سرد جزء من حياة فنان عظيم والى ان نلتقى كمال الطـــــويل وتانى وتانى
من البشر أناس حفروا كبرياءهم على خلاياهم، وراحوا يعيشون على أطراف أصابعهم.. يُدميهم التطاول على ذواتهم.. ويقتلهم الانتقاص من أقدارهم.. ولذلك يعيشون فى معركة دائمة.. يبتكرون الأسلحة التى يدافعون بها عن كرامتهم فمنهم من يتحصن خلف جدار من زجاج ليخرج فى النهاية بكثير من الشروخ والكسور والدماء، ومنهم من يتمترس خلف جدار من حديد فيؤذى مهاجميه.. ومنهم من يعتزل الناس ويرتضى العزلة لينأى بكرامته عن هذه المعارك الدامية. ورغم أن الموسيقار كمال الطويل كان كبرياءً يمشى على الأرض، إلا أنه رفض كل (وسائل الدفاع) السابقة واختار أن يتحصن فى شرنقة من الحرير الشفاف شفقة منه على مهاجميه حتى لا يجرحهم. ولكنه عاش طول الوقت على أطراف أصابعه يستثيره الوشاة ويؤلمه الأصدقاء.. وكانت فروسيته تأبى عليه أن ينتقم وتدفعه دوما إلى أن يقاوم بموسيقاه وأغانيه التى أشعلت وجدان الأمة.. ولكن مقاومة المحارب العنيد أصابها الوهن بعد أن تغير المناخ العام فراح ينسحب تدريجيا حتى دخل بإرادته فى شرنقة العزلة..وقد كان الكبرياء القاسم المشترك الأعظم فى كل الدعائم التى قا مت عليها شخصية كمال الطويل الإنسانية والفنية حيث اختلط الكبرياء بالحرمان ليصنع أهم ملامحه الإنسانية كما كان الكبرياء أهم دوافعه للتعلم والتجديد.. وأيضا كان الكبرياء الدافع الأكبر الذي صنع منه النموذج الأمثل للفنان المسيس.. ولكى نتمكن من فك الشفرات الإنسانية والفنية فى شخصية كمال الطويل لابد وأن نتوقف بشىء من التفصيل عند كل عنصر من هذه العناصر الثلاثة، حيث حفر الحرمان بصمة واضحة جلية على خلايا الطفل كمال محمود زكى الطويل فرغم أنه ينتمى إلى عائلة وفدية عريقة تجمع كل تفاصيل (شخصية مصر) حيث تجمع ما بين طنطا فى الوجه البحرى وأسيوط فى الصعيد إلا أنه عاش الحرمان في أقصى صوره خاصة بعد وفاة والدته حزنا وكمدا بعد زواج والده من سيدة أخرى.. وبعد وفاة الأم أرسل الأب ابنه كمال إلى مدرسة الأورمان الداخلية ورغم هذه القسوة إلا أن علاقة الطفل كمال بالشعر والموسيقى قد بدأت من الأب الذى كان شاعراً مشاغباً فى شبابه وصوفيا فى مراحل حياته المتقدمة، وقد استمع كمال صغيراً إلى قصة النشيد الشهير (يا عم حمزة) الذى ألقاه والده عندما كان طالبا فى السعيدية الثانوية ويحمل صرخة ضد الانجليز والملكية ويقول النشيد (يا عم حمزة.. إحنا التلامذة.. مايهمناش الجن ولا المحاكم.. واخدين ع العيش الحاف.. والنوم من غير لحاف.. مستبيعين مستقلين ومصر حره) وقام محمود الحفنى الطالب بنفس المدرسة بتلحين هذا النشيد ليصبح لسان حال كل الطلبة ثم ينتشر فى كل مصر مما دعى إدارة المدرسة إلى التحقيق مع الطالبين بتهمة (عشق الوطن) وتم فصلهما لمدة عام. كما تفتح وعى الطفل كمال على الموسيقى والنغمات من خلال ارتباطه بعائلة والده حيث عاش أثناء بعثة والده إلى انجلترا فى كنف جده بطنطا وكان الجد يصحب حفيده إلى سرادقات الإنشاد فى مولد السيد البدوى ليستمع إلى أساطين التلاوة والإنشاد مثل الشيخ مصطفى إسماعيل.. وقد راح الفتى الصغير (يجتر) مخزونة من الموسيقى والغناء ليستأنس به فى مواجهة الوحدة والتعاسة التى حاصرته فى مدرسة الأورمان الداخلية وتلك التعاسة التى زادها حنينه الجارف لوالدته تلك الوحدة التى زادها إحساسه بالغربة بين مجموعة الطلاب كبار السن. ولم يجد كمال مفراً إلا الهروب بتعاسته ليعيش فى شرنقة من الحزن والمسكنة ولا يخفف عنه إلا جلوسه وحيدا (يدندن) بعض الأغنيات واستمع مدرس الأناشيد بالمدرسة (محمد صلاح الدين) إلى صوت كمال وأعجب به وقدمه إلى المفتش العام للموسيقى أحمد خيرت الذى كان التلاميذ يحفظون أناشيده ويرددونها. وأصبح كمال المطرب الرسمى للمدرسة والتى قررت إقامة حفل فى نهاية العام لتقديم مطربها الموهوب على أن يلبس (بدلة إسموكنج) ولكن الحرمان والكبرياء وقفا حائلا دون تحقيق هذا الشرط التعجيزى فلم يكن يستطيع طلب أى شىء من والده كما أن كبرياءه كان يمنعه من طلب أى شىء من أعمامه.. وضاعت الفرصة حيث أخذها طالب أخر موهبته أقل ولكنه فلوسه أكثر مكنته من شراء الإسموكنج.. وقد أدمت هذه الواقعة قلب الفتى الصغير فقرر هجر الموسيقى والمدرسة.. وراح ليبحث عن عمل إلى أن أسعفته هوايته الثانية وهى الرسم حيث عمل رساماً فى الأشغال العسكرية بالقوات المسلحة ليقوم بتصغير وتكبير الرسوم والخرائط حسب الطلب وبمرتب شهرى 12 جنيها على أن يعيش فى الإسكندرية وشد الفتى الرحال إلى هناك ورغم أن عمه كان رئيس لجنة الوفد بالإسكندرية إلا أن كبرياءه أبى عليه أن يذهب إلى عمه ليعيش معه أو يطلب مساعدته واختار أن يسكن فى (بنسيون) بسيط مقابل أربعة جنيهات في الشهر ووجد لديه وقتاً كبيراً من الفراغ فعاوده حنينه إلى الغناء والموسيقى وطغت عليه رغبته فى التعلم وفجأة قرأ عن معهد جمجوم لتعليم الموسيقى فذهب إليه على الفور ودفع ثلاثين قرشا المصروفات الشهرية وانتظم فى الدراسة بهذا المعهد لمدة أربع سنوات وتتلمذ على يد المطربين الكبيرين عبده السروجى وعباس البليدى والشيخ على الحارث. وفى هذه الفترة تعرف على الملحن رؤوف ذهنى (سكرتير الموسيقار محمد عبد الوهاب) وعلى عازف الكمان الشهير أنور منسى. وفى عام 1947 ذهب كمال إلى القاهرة وراح يسأل عن صديقه أنور منسى فى معهد الموسيقى العربية فقيل له إنه فى بروفة مع الأستاذ عبد الوهاب على أغنية (إتمخطرى واتمايلى يا خيل) للرائعة ليلى مراد.. وبعفوية شديدة فتح كمال حجرة البروفة فانتبه عبد الوهاب وغضب فى صمت وسارع أنور منسى ليهمس فى أذنه (إنه صديق من الإسكندرية وليس له فى الموسيقى) فاستأنف عبد الوهاب البروفة ولكن الشاب كمال الطويل كان قد غرق فى خجله ودفعه كبرياءه إلى أن يقرر ألا يعود إلى الاسكندرية وأن يواصل دراسته للموسيقى فى القاهرة كى يكون مطربا وذهب إلى شارع المبتديان حيث معهد الموسيقى والمسرح من العميد أن يلتحق بالمعهد فاعتذر الرجل لأن الدراسة قد بدأت منذ ثلاثة شهور واكتشف العميد د. محمود الحفنى أن الشاب الواقف أمامه ابن صديقه القديم زكى الطويل فعقد له لجنة فورية قررت قبوله بالمعهد ولكنه اكتشف أن كل زملائه يفوقونه فى المستوى لأن أغلبهم من خريجى معهد فؤاد الأول ومنهم أحمد فؤاد حسن - على اسماعيل - فايدة كامل - عبد الحليم شبانة.. وقد لفت عبد الحليم نظر كمال الطويل وذلك لأنه صغير السن والجسم ولا يحضر إلا محاضرات التمثيل فقط فسأله عن ذلك فأخبره حليم بأنه طالب فى قسم الآلات يدرس آلة الأبوا وغاوى تمثيل واستراح الطويل إلى هذا الفتى الوديع وأخبره بأنه يفكر فى ترك الدراسة بالمعهد لأنه يجد صعوبة فى ملاحقة زملائه فى الدراسة. فقال حليم لاتفعل وسوف أمر عليك يومياً لمراجعة ما فاتك من المناهج. وتكررت اللقاءات بين حليم وكمال وتوطدت الصداقة بينهما.. كل منهما يتحدث عن أحلامه كمال فى عالم الغناء.. وحليم فى عالم الموسيقى.. ولكن حليم بذكائه وحساسيته الفنية اكتشف فى كمال ملحناً أكثر منه مطرباً فسأله ذات يوم لماذا لا تلحن واستحسن الطويل الفكرة وراح يبحث فى أشعار والده عن قصيدة يبدأ بها مشوار التلحين واختار قصيدة تقول (إلهى ليس لى إلاك عونا.. فكن عونى على هذا الزمان) وعندما استمع حليم إلى اللحن أعجب به واتفقا على اختيار زميلتهما فايده كامل - وكانت مطربة معتمدة بالإذاعة - لغناء القصيدة التى نجحت كثيراً مما دفع كمال إلى اختيار قصيدة أخرى لوالده تقول (قل ادعو الله إن يمسسك ضر.. ووجه ناظريك إلى السماء) وغنتها الموهوبة جدا شادية وفى المعهد وجد كمال أستاذه بالمدرسة محمد صلاح الدين مدرسا للنظريات الشرقية وقد ابتكر بوصلة تستطيع أن تعرف من خلالها معالم أى مقام شرقى..وبعد نهاية العام الدراسى سافر حليم وكمال إلى الإسكندرية وألف كمال ولحن أغنية خفيفة تقول (يااسكندرية .. صبرك علىّ.. ضيعت المهية.. وبقينا فى ورطة قوية) وتحمس لها حليم وأخذ صديقه وذهبا إلى شكوكو ليسمع الأغنية ولكن شكوكو طردهما بعد أن قال لهما (إيه الأغنية الخواجاتى دى) والغريب أن شكوكو قام بخطف الطويل فى مركب نيلى بعد أن أصبح ملحناً شهيراً ولم يتركه إلا بعد أن لحن له (مونولوج) يقول (أحلفلك بشرفى وبمماتى). تخرج كمال وحليم من المعهد وذهب كمال ليعمل فى الإذاعة بينما عمل حليم مدرسا بالزقازيق حيث كان راتبه الصغير (6-8 جنيهات) يضيع فى السفر واستطاع الطويل أن يلحق صديقه بأوركسترا الإذاعة براتب قدره 25 جنيها.. وكما اكتشف حليم ملكة التلحين لدى كمال.. اكتشف الطويل ملكة الغناء لدى حليم واستطاع اعتماده كمطرب بالإذاعة..قامت ثورة يوليو 1952 لتعيد اكتشاف مجموعة كبيرة من المواهب كان فى مقدمتها عبد الحليم حافظ وكمال الطويل واستطاع عبد الحليم أن يجمع ما بين الطويل ومحمد الموجى الذى كان يحاول هو الآخر إثبات وجوده كمطرب بأغنيته الشهيرة (صافينى مرة) ولكنه فعل مثل الطويل حيث اكتفى بصوت حليم ليعبر عن ألحانه.. وكان وجيه أباظة أحد الضباط الأحرار قد أصبح مشرفا على الحفلات التى تقيمها الثورة. وفى الحفلة التى كان يقدمها يوسف وهبى وتم فيها إعلان قيام الجمهورية غنى عبد الحليم (صافينى مرة) ونجحت نجاحا مدويا.. وكان كمال قد لحن أغنيته القنيلة (على قد الشوق) لينطلق عبد الحليم من خلالها لصيح نجما فى عالم الغناء ولتصبح هذه الأغنية بداية لجيل جديد فى الموسيقى والغناء ولتصبح هذه الأغنية أيضا بداية لمشوار كمال الطويل فى التجديد والتجويد.ورغم خلافات الطويل مع رئيس الإذاعة محمد أمين حماد (رجل صلاح سالم) والذى كان سببا فى نقل الطويل إلى وزارة المعارف كمفتش عام على المدارس الثانوية .. إلا أن الطويل وافق على ترشيح حماد له بتقديم أغنية فى عيد الثورة وذلك حبا فى الرئيس جمال عبد الناصر الذى استطاع أن يقفز بمصر والعرب قفزات عملاقة على كافة الجبهات فمن عدم الإنحياز إلى السد العالى إلى تأميم قناة السويس.. وكل هذه القفزات تفجر الطاقات الفنية لدى الطويل وعبد الحليم وصلاح جاهين وكل زملائهم.. وفجأة حدث العدوان الثلاثى على مصر وجلس الطويل على البيانو ليضع مشاعره فى بعض الجمل الموسيقية ثم اتصل بصلاح جاهين واسمعه تلك الموسيقى وعلى الفور كتب جاهين (والله زمان يا سلاحى) واتفقا على أن هذا اللحن لا يغنيه إلا السيدة أم كلثوم واتصل بها الطويل فطلبت أن يذهبا إليها على الفور.. ورغم رفض الإذاعة التسجيل باستوديوهاتها لأنها مهددة بالضرب إلا أن أم كلثوم صممت على التسجيل بالإذاعة وخرج هذا النشيد ليصبح لسان حال كل الشعب العربى.. وبعد الانتصار المصرى على العدوان الثلاثى قررت الدولة عمل مسابقة لاختيار سلام جمهورى جديد اشترك فيها 67 ملحنا منهم عبد الوهاب بلحنين.. ولم يتقدم الطويل للمسابقة ولكن اللجنة اختارت لحنه (والله زمان يا سلاحى) لدخول المسابقة.. وفجأة اتصل الكاتب محمد حسنين هيكل بالطويل وأخبره باختيار والله زمان يا سلاحى كسلام جمهورى وأن الرئيس عبد الناصر قد قرر له مكافأة خمسة آلاف جنيه.. ولكنه لم يأخذ المكافأة رغم أن الرئىس عبد الناصر قد سأله فى عيد الثورة أخذت المكافأة يا كمال؟ فقال (خلاص يا افندم) فقال عبد الناصر لكمال الدين حسين لازم ياخد المكافأة فورا ولكن كمال حسين ترك منصبه بعد يومين وجاء على صبرى الذى نزل بالمكافأة إلى ألف جنيه ثم أصبحت سيارة فيات دفع الطويل ثمنها.. أى أنه لم يأخذ المكافأة أبدا.. وبعد النجاح المدوى لنشيد والله زمان يا سلاحى تحول الطويل إلى لسان حال الثورة ومؤرخ إنجازاتها وذلك من خلال حرصه وحرص الدولة على أن يقدم أغنية جديدة فى عيد الثورة كل عام واجتمعت ألحان الطويل مع صوت عبد الحليم وأشعار صلاح جاهين وأحمد شفيق كامل ثم عبد الرحمن الأبنودى لتصبح الوقود الحقيقى لتفجير وجدان الشعب العربى من المحيط إلى الخليج. وتوالت الأغنيات الوطنية الرائعة مثل إحنا الشعب - بالأحضان - مطالب الشعب - المسؤلية - يا أهلا بالمعارك - صورة - حكاية شعب - احلف بسماها - بالدم - إنذار - إضرب إضرب - بركان الغضب - ابنك بيقولك يا بطل - صباح الخير يا سينا.وبعد نجاح والله زمان يا سلاحى أعجبت أم كلثوم بالجملة اللحنية عند كمال الطويل وقدرته على التطور والتجديد خاصة بعد أن لحن لها بعض قصائد رابعة العدوية فأعطته أغنيتين إحداهما دينية لبيرم التونسى والأخرى (لسه فاكر) وسافر الطويل مع زوجته إلى أوروبا وبعد عودته استقبله مجدى العمروسى وقال له إن أم كلثوم قالت فى بيت مصطفى أمين كيف يسافر كمال إلى أوروبا رغم أن الآلاف لا يستطيعون السفر للعلاج؟ ولأن مشكلة كمال الطويل المزمنة كانت تتلخص فى كرامته وكبرياءه فلو تخيل مجرد تخيل أن أحدا حاول مس كرامته فإنه يأخذ منه موقفا ويسقطه من حساباته ولذلك قرر الطويل أن يقطع كل علاقاته مع أم كلثوم وأخبر كل من فى بيته أنه لو اتصلت أم كلثوم فإنه غير موجود، ورغم اتصال أم كلثوم عدة مرات إلا أنه لم يرد فطلبت من مصطفى أمين أن يعرف السر فقال له الطويل السر هو أننى لم أجد اللحن الذى يتناسب مع أم كلثوم، وظل على موقفه حتى رحلت أم كلثوم فسأله مصطفى أمين عن الحقيقة فأخبره بما قاله العمروسى فأكد له أن هذا لم يحدث أبدا وأن العمروسى فعل ذلك لكى يبعدك عن طريق أم كلثوم لكى تتفرغ لعبد الحليم ولاتنشغل عنه..وبالفعل نجحت خطة العمروسى وقدم الطويل العشرات من الألحان العظيمة لعبد الحليم وقد بلغت هذه الألحان 56 أغنية فبعد (على قد الشوق) تواصلت الأغنيات الجميلة مثل : اسمر يااسمرانى - سمراء - هى دى هيه - الحلو حياتى - كفايه نورك علىّ - حلفنى - صدفه - بينى وبينك إيه - اللى انشغلت عليه - فى يوم من الأيام- حبيب حياتى - بيع قلبك - أبو عيون جريئة - نعم يا حبيبى - بتلومونى ليه - فى يوم فى شهر فى سنة - جواب - راح - بعد إيه - الحلوه - بلاش عتاب..والغريب أن كمال الطويل مع بداية الثورة لم يكن متحمسا لفكر عبد الناصر ولكنه رأى فيه بعد ذلك أعظم زعيم أنجبته مصر. كما عاش الطويل معترفاً بفضل ثورة يوليو على الأغنية حيث أخرجتها من التطريب إلى التعبير ودفعت الفنانين الذين تولت رعايتهم إلى التواصل مع الأجيال السابقة عليهم فرغم أن الطويل وجيله قد خرجوا بشكل مباشر من جيل عبد الوهاب (السنباطى - زكريا أحمد - محمد القصبجى - أحمد صدقى - محمود الشريف) إلا أنهم تواصلوا أيضا مع جيل سيد درويش ذلك العبقرى الذى جعل (الغناء للجميع) فالأغانى تخرج من الناس لكى يغنوها، كما استفاد الطويل وجيله من عبقرية البساطة الآسرة عند محمد فوزى تلك العبقرىة التى ظهرت فى أوضح تجلياتها عند بليغ حمدى. المهم أن الطويل وجيله كانوا يتعاملون على أنهم (جيل عبد الناصر) ويقدمون أغنياتهم الوطنية من منطلق (عشق الوطن) وهذا لم يكن موجودا من قيل. وكان الطويل بشكل خاص يمتلك موهبة ثرية مدعمة بثقافة موسيقية اكتسبها من الدراسة والسماع ويكفى أنه بعد أن أصبح ملحنا مشهوراً ذهب لكى يلتحق بمعهد الكونسرفتوار وأخذ معه بليغ حمدى ومحمود الشريف ولكن التجربة لم تنجح. كما اتسم الطويل بقدرة كبيرة على فهم حقائق الأمور كما أنه النموذج العصرى للفنان الذى يتسم بالتقدمية ويبحث عن التغيير إلى الأفضل وينشد التقدم والتطور كما أنه ملحن دقيق فى عمله.. كما أنه نموذج للفنان المسيس. فبعد تجربته العظيمة مع ثورة يوليو وعبد الناصر. شعر بكثير من الغربة بعد رحيل عبد الناصر. ثم انضم إلى حزب العمل عندما تعرض رئيسه إبراهيم شكري لهجوم ضارى من السادات. ثم انضم الطويل إلى حزب الوفد (انتماءه العائلى القديم) وتم انتخابه عضوا بمجلس الشعب عام 1987 على قائمة الوفد وتشهد مضابط الجلسات بمدى الحيوية التى كان يتسم بها النائب كمال الطويل الذى فجر العديد من القضايا الجماهيرية الهامة - وكان الطويل فى سنوات حياته الأخيرة يؤكد على أنه لم يعد هناك الفنان صاحب القضية. وكان يرى أن الأغانى الوطنية التى تم تقديمها فى الخمسينات والستينات نجحت لأن دوافع وانفعالات الفنانين الذين قدموها كانت صادقة وكانت الدولة كلمة واحدة وكان الفن ملتصقا بالشارع أما الآن فالحسابات والتوازنات كثيرة. ورغم انتقاد الطويل لأجيال الشباب فى الأغنية إلا أنه كان يؤكد على حقهم فى التعبير عن أنفسهم وواقعهم العصبى المضطرب وعلى أن يأخذوا الفرصة للتعبير عن ذواتهم حتى لو بالصراخ والرقص. وكان ىأخذ على هذه الأجيال قطع صلتها بالقديم وعدم حرصها على التواصل بالتراث ولذلك ولدوا ولادة غير طبيعية فأصبح الفن لديهم مجرد (تيك أواى) أو حاجة تسمعها وأنت (بتحلق دقنك) وكان الطويل يؤكد على أن هذا الفن نتاج للمناخ العام الذى تعيشه الأجيال الجديدة مما جعلهم يفتقدون القدرة على الحلم. كما كان يؤكد على أن شركات الكاسيت قد لعبت دوراً كبيراً فى إفساد الغناء فى مصر من خلال الملايين التى تدفعها للمطربين تلك الملايين التى تؤكد على وجود عمليات (غسيل أموال) وجريمة شركات الكاسيت جعلت كل الأغنيات نغمة واحدة وإيقاعا واحدا ولذلك يملها الناس بسرعة. ورغم محاولات الطويل مساعدة جيل الشباب من خلال تبنيه لصوتى أحمد حسن ولينا الطويل إلا أن التجربة لم تنجح لأن المناخ قد تغير وأصبح من الصعب عليه أن يصلح ما أفسده الدهر. ورغم هذا فقد نجحت تجربته مع محمد منير فى أغنية (على صوتك بالغنا) التى قدمها فى فيلم المصير ليوسف شاهين كما يجب ألا ننسى تجربة كمال الطويل مع سندريلا الشاشة سعاد حسني تلك التجربة التى استطاع الطويل من خلالها أن يقدم موسيقى جديدة ومتطورة وأن يستثمر الإمكانات الفنية الهائلة لدى السندريلا ذات الذكاء الفطرى الكبير. كما كان الطويل يرى أن عبد الحليم حافظ استطاع أن يوظف ذكاءه لصالح فنه أما مطربو هذه الأيام فيبحثون فقط عن المال. وأن عمرو دياب مثلا ليس مطربا بقدر ما هو(أحسن المرقصاتية). كما كان الطويل يؤمن بأن الفن كله سياسة وأن الفنان بلا موقف لاقيمة له وأن الفن لا يمكن أن يواجه الأزمات إلا إذا أعطيته (ميكرفون) بينما الآن نجد الجماهر فى واد وأجهزة الإعلام فى واد آخر. وحتى لو قدم الإعلام بعض الأغنيات لإسقاط الفريضة فلن يصنع (اتجاه عام) لأنه قد انفصل تماما عن قضايا وطموحات الجماهير. ورغم انسحاب الطويل فى سنوات حياته الأخيرة من الحياة تدريجيا إلا أنه كان يؤكد دوما (لو اتحد العرب سيتحول الفنان إلى شعلة لاتنطفئ وكتلة من اللهب).. ,والى حكاية فنية تانية وتانية ومع تحياتى وجيــــة نــــدى
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
11 بليـــــــــغ حمــــــــدى
|
|
ولد بليغ عبد الحميد حمدي مرسي فى حى شبرا –من جذور تمتد لصعيد مصر – فى 7 أكتوبر 1932 ، و كان والده يعمل أستاذا للفيزياء فى كليه العلوم بجامعه فؤاد الأول ( جامعه القاهره حاليا ) .. بدأ شغفه بالموسيقى يظهر منذ الصغر ، حيث أتقن العزف على العود ، ولم يكن يتعدى التاسعه من العمر ، وفى سن الثانية عشر حاول الالتحاق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى وكان ذلك نابع منة بقوة، الا أن سنه الصغير حال دون ذلك ..
التحق بمدرسه شبرا الثانويه ، فى الوقت الذى كان يدرس فيه أصول الموسيقى فى مدرسه عبد الحفيظ امام للموسيقى الشرقيه ، ثم تتلمذ بعد ذلك على يد درويش الحريرى و تعرف من خلاله على اسرار الموشحات العربيه .. بعد انتهاء الدراسه الثانويه ، التحق بليغ بكليه الحقوق و درس – فى نفس الوقت - الموسيقى بشكل اكاديمى فى معهد فؤاد الأول للموسيقى ( معهد الموسيقى العربيه حاليا ) .. كان السيد ( محمد حسن الشجاعى ) مستشار الاذاعه المصريه فى ذلك الوقت يرى أن بليغ يصلح لأن يكون مغنيا ، و أقنعه بترك دراسه الحقوق ومحاوله احتراف الغناء ، وعهد اليه بالغناء فى بعض برامج الاذاعه وبالفعل سجل بليغ أربع أغنيات للاذاعه من ألحان عبد العظيم محمد / رؤوف ذهني / محمد عمر و فؤاد حلمى .. و كان تفكير بليغ متجها صوب مجال موسيقى آخر ، ألا و هو مجال التلحين – و ليس الغناء – و لحن فى عام 1954 – بناء على هذا التفكير – أغنيتين لفايده كامل-زميلته السابقه فى كليه الحقوق- هما ( ليه لأ – ليه فاتنى ليه ) من خلال فرقه ساعه لقلبك .. توطدت علاقته بالفنان العظيم (محمد فوزي) ، الذى أعطاه فرصه التلحين لكبار المطربين و المطربات من خلال شركه (مصرفون) التى كان يملكها ، و فى عام 1957 قدم بليغ أولى ألحانه لعبد الحليم حافظ (تخونوه) والتى كان من المفترض أن تغنيها ليلى مراد فى البدايه .. كانت النقله النوعيه لبليغ عندما التقى بسيده الغناء العربي أم كلثوم ، التى اختارته من بين عشرين ملحن شاب على الساحه وقتها ليكون مرحله متطوره بعيدا عن السنباطى ، و كان عام 1959 هو عام فاصل فى حياه بليغ الفنيه حيث قدم لكوكب الشرق أولى ألحانه ( حب ايه ) و كانت بدايه مشوار طويل من الألحان الخالده و الموسيقى الأسطوريه امتدت من عام 1959 حتى عام 1973 و شملت الأغنيات التاليه ( حب ايه / ظلمنا الحب / أنساك يا سلام \ وسيرة الحب\/ كل ليله و كل يوم / بعيد عنك / فات المعاد / ألف ليله وليله / الحب كله / و أخيرا حكم علينا الهوى ) الى جانب أغنيه وطنيه وحيده بعنوان ( انا فدائيون ) تعانقت أنغام بليغ الساحره مع صوت حليم الشجي منذ نهايه الستينات وحتى منتصف السبعينات ليقدما معا مجموعه من أروع الأغنيات العربيه نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ( جانا الهوى / الهوى هوايا / التوبه / على حسب وداد / موعود / مداح القمر / زى الهوى / حاول تفتكرني / أى دمعه حزن لا / حبيبتى من تكون/ سواح / تخونوه / ويا مصر يا بلادى \خسارة ) .. التقى بليغ حمدي بالثنائي محمد رشدي و الأبنودي فى مطلع الستينات وبدأ تفكيره يتجه صوب التراث و كنوز الموسيقى الفلكلوريه فعني بتقديم الفلكلور المصري بكافه أنواعه و أرتامه و جمله اللحنيه الشجية في صوره عصريه بعد ادخال لمساته الساحره عليه فقدم فى هذا الاطار لمحمد رشدى من كلمات الأبنودى ( عدويه / بلديات / وسع للنور ) و من كلمات آخرين (ميتى أشوفك / مغرم صبابه / طاير يا هوى/ على الرمله/ تغريبه ) وغيرها .. تزوج من الفنانه ( ورده ) بعد قصه حب عنيفه ، و قدم لها ما يزيد على الثمانين لحنا - صارت فيما بعد التاريخ الحقيقى لورده -نذكر منها ( خليك هنا / لو سألوك / مالي / دندنه / العيون السود / اشتروني / والله يامصر زمان / معجزه / ولاد الحلال/ حكايتى مع الزمان/ احضنوا الايام ) وغيرها الكثير .. الا انه تم الانفصال بينهما بعد زواج دام ما يقرب من السبع سنوات و بعد رحله فنيه هامه .. تغنى بألحانه الخلابة جميع المطربين و المطربات الذين كانوا على الساحة وقتها ، و تحمل (بمفرده) عبء التلحين لجميع الأصوات لمده تزيد على العشر سنوات آثر فيها الملحنون الكبار الصمت و الاكتفاء بما قدموه فى مراحل سابقه تعاون بليغ مع الفنانه شاديه فى عده أعمال خالده تنوعت ما بين أعمال فلكلوريه و عاطفيه و وطنيه ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر (والنبى وحشتنا / اسمر و طيب يا عنب / زفه البرتقال / الحنه / قولوا لعين الشمس / عطشان يا صبايا / خلاص مسافر / و الله يازمن / حبيبتى يا مصر / أدخلوها سالمين/ آخر ليلى/ خدنى معاك/ مكسوفه ) و الأغنيه الأشهر فى تاريخ شاديه ( يا أسمرانى اللون ) من الفلكلور الشامى تعاون بليغ أيضا مع الفنانه نجاه و قدم لها عده أغانى رائعه ( أنا بستناك / كل شئ راح / الطير المسافر / سلم على / ليله من الليالى / حلاوه الحب / الطير المسافر/ نسى/ فى وسط الطريق/ سلم على \راجع بتسال \فكر يا حبيبى و غيرهم ) و كان للفنانه صباح نصيب كبير أيضا ، نذكر مثلا ( عاشقه و غلبانه / يانا يانا / زى العسل / جانى و طلب السماح / أمورتى الحلوه/ كل حب و انت اهتم بليغ خلال مشواره الفنى بالمسرح الغنائى و قدم عده مسرحيات غنائيه و أوبريتات استعراضيه كان أهمها ( مهر العروسه / تمر حنه / ياسين ولدى ) و الملحمه الوطنيه(جميله) من أشعار الشاعر المصرى الكبير / كامل الشناوى .. وضع بليغ الموسيقى التصويريه لكثير من الأفلام و المسرحيات والمسلسلات التلفزيونية و الإذاعية .. فنذكر على صعيد الأفلام الملحمة " الكورالية " (شئ من الخوف) و (أبناء الصمت / آه ياليل يا زمن / أضواء المدينة / العمر لحظه / الأبرياء / الزمار / إحنا بيوع الأتوبيس / دنيا عبد الجبار) ، و من المسرحيات (ريا و سكينه / زقاق المدق) والتى قام بتلحين أغانيها أيضا، و كانت آخر أعماله الموسيقى التصويريه والألحان للمسلسل المصرى الشهير (بوابه الحلوانى ) ..كانت لبليغ أياد بيضاء على صعيد الايقاعات و الأرتام الموسيقيه ، فقد استخدم خلال مشواره الفنى الطويل معظم الايقاعات المصريه و العربيه المعروفه ، و كان له السبق فى ابتداع العديد من الايقاعات المركبه و التى استخدمها آخرين بعده .. كذلك اهتم بليغ بتطوير أداء الكورس و الأصوات البشريه المصاحبه للمطرب .. فأدخل - لأول مره - الأصوات البشريه فى سياق الأغنيه ذاتها لتعبر عن دراما النص ، و أفرد لها مساحات عده فى ألحانه الغزيره , وكتب جملا خاصه بها بعيده عن الجمل الموسيقيه التى يؤديها المطرب .. وله السبق فى اقناع كوكب الشرق أم كلثوم باستخدام الكورال فى احدى أغنياتها العاطفيه و هى أغنيه ( حكم علينا الهوى ) ، و كانت آخر أغنيه تؤديها .. تميز بليغ بموهبه متدفقه فى التلحين ، و ثراء لحني و موسيقى لافت للنظر ، حيث أتم ما يقرب من الألف و خمسمائة لحن من كافه الأشكال والقوالب الموسيقية التى انتشرت فى عصره من أغنيات عاميه و قصائد واوبريتات و موسيقى تصويريه للأفلام و المسرحيات ، و ذلك كله فى عمر فني قصير بالقياس لغزاره ألحانه .. تميز بليغ أيضا من الناحيه الموسيقيه ، بقدرته على وضع أى صوت يلحن له فى الاطار الموسيقى الصحيح ، و الذى يبرز امكانيات المطرب الصوتيه وشخصيته الفنيه على النحو السليم ، مما يصل به – و بالأغنيه بالطبع – الى وجدان و أذهان المستمعين من أقصر الطرق .. و لهذا ظلت دائما أعمال بليغ لكافه المطربين و المطربات بمثابه ( أعمالهم الخالده ) و التى ارتبطت فى أذهان الجماهير باسمائهم .. يعتبر بليغ من أكثر الفنانين المصريين وطنيه و اخلاصا و حبا الى درجه الهيام لمصر و أهلها و نيلها ، و له مواقف وطنيه لاتنسى فى أثناء فترات النكسه و الاستنزاف و حرب أكتوبر و على امتداد حياته بشكل عام ، وكان من أغزر الموسيقين تلحينا لمصر و فى عشق مصر و وزع ألحانه هذه على جميع المطربين و غنى و كتب بعضها بنفسه ، و نذكر من هذه الألحان على سبيل المثال ( عدى النهار / البندقيه اتكلمت / فدائي / عاش اللى قال / بسم الله / أنا على الربابه / عبرنا الهزيمه / يا حبيبتي يا مصر / و الله يا مصر زمان / رغم البعد عنك / لو عديت ) و غيرها الكثير .. تميز بليغ بموهبه شعريه رقيقه ، اضافه لعبقريته الموسيقيه بالطبع وكتب العديد من الأغنيات تحت اسم ابن النيل ثم باسمه و شارك فى كتابه العديد من الأغنيات الأخري التى قام بتلحينها قدم العديد من الأصوات – و هى نقطه تحسب له بشده – نذكر منهم على سبيل المثال : ( عفاف راضى / مياده الحناوى / على الحجار / سميره سعيد / لطيفه ) و غيرهم الكثير .. كانت آخر أحلام بليغ الموسيقيه ، عمل أوبرا مصريه ضخمه عن قصه (أخناتون) تقدم على مسارح و أوبرات العالم المتحضر ، وتفتح الباب للموسيقى الشرقيه نحو الانطلاق لآفاق عالميه لاتحدها قيود محليه الا أن القدر لم يمهله لتحقيق هذا العمل توفى بليغ فى 12 سبتمبر 1993 ، عن عمر يناهز 61 عاما ، و نعته الأهرام فى صبيحه اليوم التالى بقولها ( مات ملك الموسيقى ) ، و أعلنت وزاره الماليه المصريه انها بصدد طبع عملة تذكاريه باسمه الا ان ذلك لم يحدث حتى الان ومرة تانية بليغ حمــدى |
يوم الخميس 29 مايو عام 1919 في منزل بسيط بحي جزيرة بدران بشبرا ، إمتلأت الدنيا بالزغاريد و الفرحة و البهجة بين أصدقاء و أسرة العروس وهي في قمة زينتها و جمالها بإنتظار عقد قرانها على عريسها الشيخ سيد درويش ، وما أن جاء المأذون لعقد القران حتى سكن الجميع و كأن على رؤوسهم الطير ، في انتظار الانتهاء من مراسم الزواج ، وبدأ المأذون في ملأ بياناته الروتينية ، وجاء الوقت لملأ خانة مهنة العريس ، فقال سيد بكل بساطة "موسيقي" ، وما أن سمع المأذون ذلك حتى اكفهر وجه و بدأ يلملم أوراقه مستعداً للإنصراف ، وعندما استوقفه الجميع عن ذلك متعجبين لتصرفه أجابهم باقتضاب أن العرف المتفق عليه يقضي بعدم الإعتراف بأهلية العاملين في الوسط الفني أو الموسيقي ولن يتمكن أى مأذون من إتمام هذه الزيجة ، فما كان من الشيخ سيد درويش إلا أن أجابه والغصة تملأ حلقه بأنه يعمل كـ"مدرساً كانت هذه نقطة إنطلاق القضية التي تبناها الشيخ سيد رويش وهي قضية "كرامة الفنان و نظرة المجتمع له" ، فقد كانت المجتمع يرمق الفنان بنظرة مليئه "بالقرف" و الاستهزاء وعلى أنه أحقر حقير خلق ، فقد تتنكرعائلة بأكملها للابن إذا قرر دخول عالم الفن ، وفي المحاكم لا تؤخذ شهادة الفنان وذلك على إعتبار أن المزيكاتي أو القرداتي أو الأدباتي –كما كان يوصف- لا يعترف به كشخص عاقل له كيان يحترم ، وقد ثارت ثائرة سيد درويش لهذه المعاملة و قرر أن يثبت للمجتمع أن للفنان حق في أن يعترف بقيمته الهامة جداً في حياة الشعوب.
وتمكن شيخ الفنانين سيد درويش بالفعل من إثبات ذلك بجدارة ، فقد تفنن في إبداع الأغاني والطقاطيق والمسرحيات المأخوذة عن حياة الشعب نفسه ، مما سهل على الجمهور إستقبال الفن الذي قدمه ، كما أن ألحانه على سبيل المثال كانت الوسيلة التي عبر بها الشعب عن سخطه نتيجة نفي الزعيم سعد زغلول وآخرين من الزعماء السياسين في مارس 1919 ، حيث إنتشرت بين صفوف المواطنين أغنيته الشهيرة "يا بلح زغلول" ، فكانت كلمة "السعد" و "زغلول" هما المتنفس الوحيد للتعبير عن الغضب المكبوت في صدور الملايين الثائرة ، في الوقت الذي قامت فيه الحكومة المتشددة من منع نشر أخبار أو أسماء الزعماء المنفيين أو مجرد التلميح لهم ، وكانت هذه المرة الأولى التي إستطاعت بها الأغنية الخفيفة أن تلقي اهتمام واسع من الجميع و أن تدخل التاريخ السياسي بهاتين الكلمتين ، وبهذا بدأ الشيخ سيد في الانتشار بين صفوف الشعب بألحانه الثورية ، سواء المعبأة بروح المقاومة ضد الاستعمار ، أو الثورية على "لون" الغناء القديم كان من شيم الشيخ سيد ألا يضع لحناً لكلمات إلا إذا شعر بها و دخلت إلى عقله و قلبه ، مما جعله يصنع ألحاناً أتت عن رغبة و حب و إيمان بما يغنيه ، وكان مهتماً بتقديم ما يسعد الشعب ويرفه عنه في وقت الحروب والاستعمار ، وفي الوقت الذي كان المجتمع لا يعترف بمكانة الفنان ، فأصبح على يديه الفن هو ما يبهج الشعب و يساعده على الخروج من أزماته وتعبه وشقاؤه ، كما كان يرفض وضع ألحاناً لكلمات لا يشعر بصدقها حتى لو كانت ستدر عليه دخلاً كبيراً ، فعلى الرغم من حاجته للمال ، إلا أن احترامه لمكانته و عمله كفنان كانت تمنعه من إهدار موهبته ، مما أجبر الآخرين على احترامه و تقدير عمله.
كل هذا أدى إلى رد اعتبار الفنان بين أفراد المجتمع ، ومن منطلق استحق الشيخ سيد لقب "فنان الشعب" لعدة أسباب ، منها أنه كان فناناً بسيطاً ، منتهى سعادته هو أن يرى السعادة و السرور على وجوه جمهوره من الغلابة و البسطاء من خلال ألحانه و مسرحياته ، ولم يكن أبداً من مطربي "الصالونات" أو القصور ، و من ذلك القصة الطريفة التي رواها الناقد الفني أحمد حسن رحمه الله ، والذي كان مقرباً من درويش وتعود أن يحضر جميع "لياليه" وسهراته ، وفي أحد الأيام مر عليه الشيخ سيد ليأخذه معه لإحدى السهرات ، فاعتقد هو أنها ستكون سهرة عبقرية ، إلا أنه روى له في الطريق أنه استقل في نهار اليوم نفسه عربة حنطور مع سائق لا يعرفه ، وسمعه ينادي على زميلٍ له في الاتجاه المقابل و يدعوه إلى سهرة في بيته الليلة بمناسبة سبوع ابنه ، فرد عليه صديقه ساخراً :"يعني مسهر الشيخ درويش يا أخي؟!" ، وتضاحك الصديقان ومضى كلاَ منهما في طريقه ، وتمكن الشيخ سيد من خلال حديثه مع السائق من معرفة عنوانه ، وقرر أن يحيي حفلة "سبوع" ابنه ..
وبالفعل جاء الليل ومر الشيخ سيد على صديقه أحمد حسن و قد شقا طريقهما نحو منزل هذا السائق ، ومن حارة إلى زقاق إلى عطفة داخل حي شعبي ، وجد السائق راكب الصباح يقف أمامه حاملاً عوده ، وعندما علم أنه الشيخ سيد درويش "بشحمه و لحمه" لم يصدق نفسه و قفز عليه يقبله و يعانقه ، وقد انتشر خبر وجوده في الحي بأكمله و تجمع الأهالي و الجيران ليجلسوا حول الشيخ سيد دوريش الذي أخذ يأكل و يشرب معهم ويغني ويحفظهم ألحانه . ويعلق أحمد حسن رحمه الله على هذه الليلة " ووالله ماسمعت سيد يحلق إلى القمم التي حلق فيها تلك الليلة بمثل الإبداع الذي جعلها ليلة العمر في حياتي" ، وهذا مثال حي على مدى بساطة هذا الفنان وحبه للناس وتواضعه معهم.
وسبب آخر قد يفسر استحقاقه للقب "فنان الشعب" وهي كيف أنه كان يستشف ألحانه العبقرية من "أغاني الشارع" ، فعلى الرغم من أن هذا اللفظ قد يثير حافظة البعض ، إلا أنه يجسد الحقيقة ، فقد عثر الشيخ سيد على ثروة لحنية جديدة في أسلوبها و جوهرها من خلال كنز لايفنى من ألحان الشارع ونبع لا ينضب من ألحان عفوية لاحصر لها ، وكانت بداية هذا الإكتشاف مع أول ألحانه لفرقة نجيب الريحاني "السقايين" .ويروي الفنان نجيب الريحاني قصة هذا اللحن في مذكراته ، بأنه قد تم تسليم الشيخ سيد زجل لرواية أطلق عليها "ولو" وهى عبارة عن شكوى من مجموعة سقايين يروون فيها للجمهور آلامهم في الحياة ، وقد وعد الشيخ سيد بأن يجهز اللحن في الغد ، وجاء اليوم التالي و لم يظهر ، ومر يوماً آخر ولا أثر للحن بعد ، وفي اليوم الثالث ذهب أحد الأصدقاء إلي الشيخ سيد في منزله وسهر معه في هذه الليلة ، فوجده لم يجهز اللحن بعد لأن قريحته متحجرة وقد قضي الثلاثة أيام الماضية يحاول في العثورعلى اللحن المناسب و لكن دون جدوى ، وفيما هما يتحدثان ونهار يوم جديد أوشك على الظهور ، صادفهمها صوت ساقي يحمل الماء على ظهره ويجوب الحواري وهو ينادي بأعلى صوته و بنغمته التقليدية الخاصة قائلاًً "يعوض الله" فتنبه الشيخ سيد ، وأمسك ذراع صديقه و هتف " خلاص .. خلاص لقيت اللحن اللى انا عاوزه" ، وغنى الشيخ سيد هذا اللحن على أفراد فرقة الريحاني ، وعلى الرغم من معرفته لجودة هذا اللحن و تميزه ، إلا انه لم يتمكن من إخفاء قلقه و هو يراقب تأثير اللحن على وجوه مستمعيه ، إلى أن إطمأنت نفسه بعد لاحظ عليهم القبول وقد وجد الطريق إلى قلوبهم ، وأنه قد حاز رضا الجميع بعد ان استخدم نفس النداء "الحي" بمقامه الموسيقي وجعله بداية اللحن.
الشيخ سيد أحسن إستماعه إلى النداءات الشعبية المنتشرة في الأسواق و الميادين بين الناس ، وجمعها في ذاكرته وحفظها ، مما سهل عليه استخدامها كمصدراً للإلهام و ذلك بإعادة صياغتها في ألحان سهلة لا تشعر بغربة وأنت تستمتع إليها حتى خرجت رائعة بما فيها من بساطة الحياة وجمالها.
"ألحان الشارع" التي ابتدعها سيد درويش جعلته يتحمل موجات عاتية من هجوم لا مثيل له في عالم الفن في حياته و بعد وفاته أيضاً ، فقد تنكر العديدون للون الغناء الجديد الذي قدمه ، ونعته البعض بالسارق وذلك بنسب ألحان من صنعه إلى أنفسهم ، بل أنه نعت بالسارق لإستعانته بألحان الشارع العفوية في صنع ألحانه ، ولكن على الرغم من كل ذلك فقد كان و سيظل الشيخ سيد درويش هو عميد الأغنية المصرية و فنان الشعب و صاحب كل الألقاب التي منحها جمهوره إياه رغم أنف الجميع ، وخاصة ... الحاقدين!!
"ليست الموسيقى صناعة من الصناعات المنحطة التي يتخذها محترفوها وسيلة للكسب فحسب بل هى فن جميل راق يجب أن يعمل المشتغلون به على ترقيته قبل أن يعملوا على الربح منه لأنه من الفنون التي تستخدمها الأمم الراقية لتقويم الأخلاق و ترقية النفوس و الحض على الولاء ، ذلك إعتقادي وهو إعتقاد كل مشتغل بفن الموسيقى بإخلاص وغيره بل هو الواجب المحتوم على كل من يتصدى لخدمة هذا الفن" كان هذا قول فنان الشعب و شيخ الأغنية الراحل سيد درويش..رحمه الله.
1892 :يوم 17 مارس في منزل متواضع بحي كوم الدكة بالإسكندرية بشارع السوق الذي سمي الآن شارع الشيخ سيد درويش ، ولد طفل صغير عرفه التاريخ بإسم السيد درويش البحر.في شهر سبتمبر 1923توفي الأسطورة السيد درويش في موطنه بالإسكندرية في ظروف غامضة إلى الآن وهو في ريعان شبابه ، رحمه الله والى حكاية فنية تانية لكم منى كل الحب وجيـــــة نــــــدى.
هو سر الإسكندرية ….. سر المدينة التي لا تتوقف عن تفريخ المبدعين
دائما ما كنت أقارن الإسكندرية بحلب فهذه المدينة قادرة بشكل عجيب على إنتاج عباقرة الموسيقى والغناء أمثال سلامة حجازي وكامل الخلعي وسيد درويش .. ولكنهم للأسف لا يشتهرون إلا عندما يشدون الرحال إلى مدينة الشهرة مدينة القاهرة. وهذا ما يحدث مع حلب ففيها يخلق الفن ولكنه لا يجد طريقه للشهرة إلا عندما يشد الرحال إلى دمشق أو بيروت او غيرها من العواصم الثقافية الكبرى .
ولعل السبب المباشر برأيي لقدرة هذه المدينة هو ذلك التمازج الرهيب بين الثقافات الفنية الموجود فيها
ففي الإسكندرية كما تعلمون هناك الحانات الصغيرة ( اليونانية ) التي تضج بالموسيقى اليونانية …. وكان هناك أيضا كمُ اليهود والشوام والبحارة من كل الجنسيات يأتون برقصهم وغنائهم وثقافتهم الفنية.
هذا التمازج جعل الإسكندرية مرتعاً خصبا لموسيقى جميلة وفي مدينة الإسكندرية المدينة التي ولد فيها أكبر الكبار العملاق سيد درويش ولد عملاق آخر هو محمود الشريف حسين إبراهيم… الذي هو برأيي أحد أكبر أساتذة التلحين ممن أثروا الحركة الموسيقية والفنية في أواسط القرن العشرين. ولد محمود الشريف في حي باكوس في 2 سبتمبر 1912 ( في مصادر أخرى ولد ف 20 ابريل من نفس السنة ) . لأب كان يعمل شيخا في مسجد العجمي و تاجرا بسيطا للزهور .طفل ظهر نبوغه الموسيقي فبدأ يحفظ أغاني سيد درويش ويرددها على أقرانه ، متأثرا بأخيه الأكبر الذي كان موسيقيا بأوركسترا القوات البحرية المصرية .التحق بالكتاب في سن الخامسة وبعدها ألحق بالمدرسة الابتدائيةفي سن الثانية عشرة درس العود على يد العازف محمد فخري .وفي سن الخامسة عشرة بدأت تظهر لديه موهبة التلحين فبدأ ممارسة هواية التلحين والغناء في السهرات الخاصة ثم بعد ذلك في الإذاعات الأهلية وعلى مسارح الإسكندرية.وفي هذه السن حضر حفلا لمحمد عبد الوهاب ( حيث أعجب به أيما إعجاب ) وهنافكر أن يصبح شهيرا مثل هذا الشاب بلغ محمود الشريف السادسة عشر وبدأ صيته يذيع …. و كبر طموحه وأحس في داخله أن الإسكندرية لن تتسع لشخص مثله … فبدأ يفكر في الرحيل عنها … ولكن ظروفه المنزلية وصغر سنه منعته فاضطر أن يعمل مع الفرق المتجولة في الأرياف مثل فرقة الجزايرلى وفرقة فوزي منيب وفرقة احمد المسيري كمطرب ، وكان صوته جهيرا وقويا لدرجة أن بعض الناس أطلقوا عليه لقب محمود الراديو .ومن ثم التحق بفرقة بديعة مصابني في القاهرة عام 1928 ممثلا ثم ملحنا ومطربا وظل يعمل معها لمدة 4 سنوات … عاد بعدها للإسكندرية وقد اكتملت تجربته الفنية من خلال احتكاكه بأقرانه من كبار المطربين والملحنين ممن كانوا يعملون مع بديعة من أمثال فريد الأطرش، إبراهيم حمودة، محمد عبد المطلب ( الذي نال نصيب الأسد من ألحان محمود الرائعة ) . فبدأ يلحن في الإسكندرية ويزور القاهرة .عام 1933 لحن لعبد المطلب أغنية “بتسأليني بحبك ليه” وكانت السبب في شهرة الاثنين في العام 1938 قرر نهائيا أن يغادر إلى القاهرة ليستقر فيها…
القاهرة حلم كل مبدع حيث تتواجد شركات الإنتاج الكبرى
وحيث تتوافر البيئة الخصبة للنجاح والشهرة فعرض على زميل صباه محمد عفيفي ( الذي كان يسجل ألحانه في القاهرة ) واتفق معه على المغادرة ولكن ظروف رفيقه محمد عفيفي كعائل وحيد لأم مسنة ووظيفتة فى القوات المسلحة، منعته من السفر فأجهض المشروع وفي عام 1939 بدأت الحرب وضربت الإسكندرية من الجو …. فسرع هذا من قرار محمود الشريف بالسفر ولم ينتظر هذه المرة زميله الذي اعتذر مرة ثانية عن مرافقته لنفس الظروف .و حط الملحن الكبير الرحال في القاهرة التي احتضنت موهبته فورا وحملته إلى الشهرة فور وصوله… وساعده في ذلك بعض ألحانه التي كانت قد اشتهرت من قبل وأهمها لحن بتسأليني بحبك ليه . الأغنية التي أعجب بها الموسيقار محمد عبد الوهاب أيما إعجاب فقد كانت أسلوبا جديداً في التلحين… فكانت هذه الأغنية السبب في نشوء صداقة متينة مع محمد عبد الوهاب. وهذه الأغنية بالذات هي أهم أسباب شهرته وارتفاع أسهمه في بورصة الموسيقيين والملحنين غرق محمود الشريف في موجة الأفلام الغنائية التي بدأت تسيطر على الفن… فلحن كثير من الأفلام ففي تلك الفترة نذكر منها \مصنع الزوجات \– عنترة بن شداد \– غروب \– طيش الشباب \– بائعة الخبز \– أنا بنت ناس – موعد مع الحياة \– الملاك الظالم. كان أول من تبنى فكرة البرامج والصور الغنائية في الإذاعة ففي عام 1943 قدم كروان الإذاعة محمد فتحي في البرنامج الغنائي ‘بالوما’ وغني فيه الشريف مع سعاد مكاوي ليستمر نجاحه في برامج مثل عذراء الربيع ومرآة الساحر ولولي الندي والراعي الأسمر و ريا وسكينة و قسم وأرزاق ‘السلطانية’ والذي غني فيه رائعته ‘الدنيا أرزاق قسمها ‘الخلاق سبحانه الرزاق’ كلمات عبد الفتاح مصطفي ولنجاح الشريف تهافت عليه منتجو ومخرجو السينما حتى أصبح أهم وأشهر ملحن لأفلام الأربعينات والخمسينات .كان محمود أحد أسباب الكثيرين من المطربين ونقلهم إلى النجوميةمحمد عبد المطلب \- شادية -\ سعاد مكاوي\ نادية-فهمى كما لحن لكبار مطربي ومطربات عصره من أمثال ليلى مراد\- نجاة علي \ فايزة أحمد-\ محمد قنديل-\ عباس البليدي-\ نجاة الصغيرة-\ عبد الحليم حافظ -\ وردة \محرم فؤاد\- هدى سلطان -\ شهرزاد \- محمد رشدي -\ محمد العزبي \- شريفة فاضل كما لحن معظم المونولوجات لشكوكو وثريا حلمي وإسماعيل يس عام 1946 أهم احدا ث محمود الشريف حين أعلن زواجه بأم كلثوم وأزعج هذا النبأ الكثيرين ممن داروا في فلك أم كلثوم ، فلم يستمر إلا بضعة شهور معدودة وانتهى بانفصالهما بقرار ملكي وكانت علاقته بها قد بدأت عندما تم اختيارها نقيبة للموسيقيين وكان فى ذلك الوقت سكرتير عام النقابة اهتم محمود الشريف بالألحان الوطنية اهتماما كبيرا … فلحن الكثير منها ومن الأناشيد التي اختصت بها الكليات العسكرية -حتى أتى عام 1956 حيث لحن أحد اهم أناشيده الوطنية على الإطلاق وهو نشيد الله اكبر الذي كان له اثر كبير في نفوس المصريين والعرب وخاصة ان النشيد أطلق أبان العدوان الثلاثي على مصر فساهم هذا النشيد في تعبئة الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج .
وقد حاز هذا النشيد على عدة جوائز في كثير من المهرجانات الفنية وكان شعارا للمقاتلين أثناء عبورهم لقناة السويس عام 1973 يقدر عدد ألحان محمود الشريف ب 800 لحن تقريبا كان محمود الشريف ملحنا ثريا شرقيا مجددا … فهو ذو جملة شرقية محكمة أصيلة وانسيابية ذات ليونة عجيبة بنفس الوقت اكتسبها من حبه وحفظه للتراث وخاصة تراث سيد درويش .لذلك كان التراث يفوح من ألحانه لدرجة أن بعض ألحانه كان يسبب خلطا عن المتذوقين أن محمود الشريف من أعظم عشر ملحنين في القرن العشرين حاز محمود الشريف على الكثير من الجوائز والأوسمة أهمها :وسام الاستحقاق السوري
- وسام الكوكب الأردني ، عام 1957
- وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى ، عام 1958- جائزة الجدارة في الفنون من الطبقة الأولى ، عام 1978.
- جائزة الدولة التقديرية في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة 1989توفي يوم الأحد 29 يوليو 1990 عن 78 عاما ، تاركا رصيدا فنيا هائلا ودفن رحمه الله في الإسكندرية والى ان نلتقى فى الحكاية الفنية القادمةلكم تحياتى وجيـــــــــــــة نـــــدى
15 زكــــريا أحمد
من منا لا يعرف . . . . غنى لي شوي شوي من منا لا يعرف . . . حلم . . .الأهات . . . هو صحيح الهوى غلاب
رائعته هو وبيرم التونسي . . . وبقى يقولي . . . وانا أقوله . . وخلصنا الكلام كله هذا هو ذكريا احمد. . . . أجمل واهم المطّربين ( بفتح وتشديد الطاء)
ولد ذكريا عام 1883 لأب عالم هو الشيخ أحمد حسن مرزبانى في الجامع الأزهر آنذاك و كان من حفظة القرآن الكريم . ألحقه أبوه بأحد الكتاتيب ثم طالبا في الأزهر فتزود الولد بالمعرفة و اكتسب لقب الشيخ أي العارف بأسرار الدين الإسلامي ، قضى الشيخ زكريا ست سنوات في الأزهر من السادسة إلى الثانية عشرة من عمره وتعلم القراءة والكتابة و أخذ نصيبه من العلم كما أكمل حفظ القرآن الكريم وكانت دروس الفقه و النحو والصرف تدرس آنذاك في أروقة الأزهر وقد جرت عادة الأزهر وقتئذ أن يحتفل الطلاب والمشايخ بإنجاز قراءة كل كتاب من كتب التدريس وكان الاحتفال يجري على الطريقة التالية يجلس التلاميذ في حلقة مستديرة ثم ينتخب من بينهم تلميذ مشهود له بإتقان تلاوة القرآن فيتلو ما تيسر وتختتم بذلك الحفلة وكان الشيخ زكريا هو المبرز دائما في هذه الحفلات فكم من مرات عديدة قرأ العشر وترنم في تلاوته بصوته الجميل وانتزع إعجاب مشايخه وتلاميذهم وكان الشيخ زكريا فخورا باستماع الناس إلى جمال صوته وحسن أداءه وفي الحقيقة إن الشيخ زكريا أحمد لم يخلق إلا ليكون مطربا وملحنا وفنانا ذا شهرة كبيرة في العالم العربي ولذا فان محاولات والده في الدراسة كانت عقيمة وغير مجدية . إذ أن الشيخ زكريا حينما كان يسمع درس الجغرافيا أو التاريخ أو الفقه لا يعلق بذهنه شيء ولكنه حينما يسمع أغنية أو موالا لمرة واحدة كان يحفظها ويرددها في الحال فكيف العمل إذا ووالد زكريا مصمم على أن يتابع ابنه الدراسة العلمية وزكريا بعيد عن ذلك الاتجاه .
كانت الكتب الموسيقية التي كان يشتريها الشيخ زكريا يضع لها أغلفة دينية أو لغوية وقد وضع غلاف الفقيه ابن مالك على كتاب مفرح الجنس اللطيف وعندما سأله والده ذات ليلة عما يدرسه قال له الفقيه ابن مالك ولما تبين الوالد كذبه قسى عليه بشدة مما دفع بالولد للهرب من البيت وكرهه الحياة فخرج من المنزل لا يلوي على شيء وهام على وجهه في الشوارع وبعد أيام قام الأهل والأصدقاء بدور الوسيط بين الولد ووالده وعاد الشيخ زكريا إلى منزل والده فقام الوالد بنصيحته وتوجيهه وقلبه يتقطع أسى وحسرة على ولده الذي ينحرف عن طريق العلم والأمان فقال يا بني الفن لا يوكل عيشا وهاهو عبده الحمولي سلطان الطرب مات ولم يترك لولده ما يتعلم به وهاهو محمد عثمان سيد من غنى وسيد من لحن وسيد من أحيا حفلات الطرب لم يجد أهله في بيته ساعة موته تكاليف الجنازة التي ستنقله إلى دنيا الخلود وهاهو محمد سالم العجوز الذي عاش أكثر من مائة عام والدنيا تصفق له والذهب يجري بين يديه لم يتمكن في بعض الأحيان من دفع ثمن الدواء الذي لا يتجاوز بضعة قروش فاقلع يا بني عن فكرة الفن وعد إلى دراستك راشدا لتؤمن مستقبلك على أحسن وجه ولكن أين مكان النصيحة من فكر زكريا والفن قد طغى على نفسه وروحه وسائر حواسه .
ولم تكن حياة هذا الفنان في تلك الفترة من حياته هادئة ولا مستقرة ولا ناعمة فقد ماتت والدته وتزوج والده وكانت الزوجة الجديدة بالرغم من تظاهرها بالعطف على زكريا تكيد له المكائد وتسود صفحته عند والده وأخيرا استسلم الوالد للأمر الواقع وسار الشيخ زكريا في طريق الفن علنا فكان يزور المسارح والأجواق ليسمع ويتعلم كل ما يسمعه وقد هيأ له القدر اجتماعا بالموسيقار الشيخ درويش الحريري الذي أحب تلميذه زكريا وأفاض عليه مما وهبه الله من فنون وعلوم ومعرفة من هذا الفن الجميل وأول دروسه كانت ألحان المولد النبوي وما تحتويه من تقلبات الأنغام وتنقلات الأوزان فبرع في تلقيها وأدائها واشتهر بها وقدم الشيخ درويش لزكريا خدمة لا تقدر بثمن وذلك عندما ألحقه ببطانة الشيخ علي محمود الذي كان إلى جانب معرفته الموسيقية وفن قراءة القرآن من هواة الأذان والتسابيح والاستغاثات التي تتلى قبل الفجر في المسجد الحسيني وكانت تؤدى على نهج خاص ونغمات معينة فنغمة يوم السبت كانت العشاق ويوم الأحد الحجاز أما يوم الاثنين فنغمته السيكاه إذا كان أول اثنين من الشهر وبياتي إذا كان ثاني اثنين وحجاز إذا كان ثالثه وشورى على جهار كاة إذا كان رابع أو خامس أيام الاثنين ويوم الثلاثاء سيكاه والأربعاء جهار كاه والخميس رست والجمعة بياتي وتلقى عن الشيخ إبراهيم المغربي أصول تركيب الألحان وعلم النغمات وضروب الإيقاع كما تلقى عن الشيخ محمود عبد الرحيم المسلوب الموشحات العربية وحفظ أيضا أدوار عبده الحمولي ومحمد عثمان وإبراهيم القباني ثم تعلم أصول التدوين الموسيقي النوتة وبدأ رؤساء التخوت الغنائية تتهافت على اكتساب هذا العنصر الجديد في عالم الغناء والطرب من تلك الفرق نذكر فرقة الشيخ أحمد الحمزاوي والملحن الشيخ سيد مرسي والشيخ إسماعيل سكر رئيس قراء قصة المولد في القاهرة والشيخ علي محمود وهكذا أصبح الشيخ زكريا في بداية الطريق الذي جاهد من أجله وغدا موضع إعجاب الأوساط الفنية الموسيقية في القاهرة بعد جهاد طويل مرير تمكن الشيخ زكريا أحمد من الوصول إلى هدفه ومبتغاه وحصل على المعرفة الفنية الموسيقية بأكمل معانيها ولكن لكل بداية صعوبات ومشقات لابد لتذليلها من جرأة وإقدام وتضحيات وقد أحس الشيخ زكريا بأن قوة جديدة أوشكت أن تدفعه إلى الأمام وتأكد أن قدمه في ميدان الفن قد بدأـ ترسخ و تثبت وتتحمل الأعاصير وبدأ يمهد لانطلاقة جديدة تتلاءم وما استفاده في هذه المرحلة من دراسة وتجربة وأخطاء ولكنه مهما استفاد من هذه الخبرة فهو في الحقيقة في بداية الطريق من حيث سنه وخبرته أصابته ضائقة مالية كادت تزحزح كيانه فقام أصدقاؤه يبحثون له عن مخرج من تلك الأزمة الخانقة وعرض عليه أحدهم بتقديم بعض الألحان الطقاطيق لشركة اسطوانات بيضافون فاعتذر الشيخ زكريا لرهبته من المعركة للمرة الأولى فأصر عليه هؤلاء الأصدقاء أمثال الشيخ علي محمود والشيخ درويش الحريري وتعهدوا له بإصلاح ما يخطئ به في ألحانه وذهبوا في اليوم التالي إلى الشركة المذكورة وتعاقدوامعها على طبع بعض الاسطوانات وبعد أن تم العقد بينهم خرج كل منهم وفي جيبه خمسة عشر جنيها وكان هذا المبلغ بالنسبة للملحن المبتدئ لا يستهان به وفي تلك الليلة جلس زكريا يحاول محاولته الأولى وفي اليوم التالي عرضت الألحان على الشيخ علي محمد والشيخ درويش الحريري فأصلحها وتمت بالفعل الخطوة الأولى من المرحلة الكبيرة التي خلق لها هذا الملحن الموهوب لقد لحن الشيخ زكريا خمسا وستين أوبرا وأوبريت وكان أجمل وأقوى إنتاج هو ما لحنه بين عامي 1924 و 1930 فلحن لفرقة علي الكسار دولة الحظ في نهاية عام 1924 ولحن في عام 1925 روايات الغول و ناظر الزراعة و عثمان ح يخش دنيا و الطنبورة و الخالة الأميركانية و ابن الرجا وفي عام 1926 لحن روايات 28يوم و أنوار و آخر المودة و نادي السمر و أبو زعيزع و الوارث و حكيم الزمان وكان كل هذا لفرقة علي الكسار كما لحن لفرقة زكي عكاشة رواية علي بابا و الأستاذ ولحن لفرقة علي الكسار أيضا 1927 ملكة الجمال و قفشتك و ابن فرعون و زهرة الربيع و الساحر ابو فصادة و حلم ولا علم و السكرتير و غاية المنا و بدر البدور و خمسة مليون ولحن لمسرح الريحاني عام 1928 ياسمينة ثم البلابل ولحن لفرقة الكسار الكنوز وفي عامي 1929 1930 لحن لفرقة الكسار أيضا العروسة و العيلة و مين فيهم و ما فيش منها و ابن الاومباشي و طاحونة الهوا و ملكة الغابة ولفرقة صالح عبد الحي لحن قاضي الغرام و عيد البشاير و الهادي و قد تضمنت هذه الروايات ما يزيد على خمسمائة لحن بلغت أكثرها قمة النجاح والشهرة
أما ألحان الشيخ زكريا للأدوار المصرية والقصائد والطقاطيق فقد بلغ في هذه الألوان قمة الإجادة والإبداع وكانت خطواته الأولى في ميدان الأدوار دور الراست يا قلبي كان مالك و هو ده يخلص من الله الزنجران و امتى الهوى يجي سوا الهزام ويذكر أحد أصدقاء الشيخ زكريا واسمه ماهر فرج عن قصة دور هو ده يخلص من الله أن زكريا قضى ثلاثة أشهر وهو يعد هذا اللحن وكان يقضي ساعات طويلة من الفجر إلى مغرب اليوم التالي سارحا في أجواء هذا اللحن وحدث أن انتابه المرض أكثر من مرة في هذه الأشهر الثلاثة ولكنه كان يتجلد ويستمر في التلحين وعندما انتهى منه وأصبح راضيا عنه ذهب به إلى أم كلثوم وانتقل اللحن من قمة التلحين إلى قمة الأصوات الساحرة صوت أم كلثوم وفي الحقيقة أن هذا الدور كان حدثا فنيا رائعا تحدثت عنه الصحف المصرية والعربية لأنه كان تطويرا في مطلع القرن العشرين
ودور زكريا في الألحان الخفيفة الطقاطيق كان رائعا أذكر من هذه الألحان الأغنية من نغم الشورى قالوا لي ايمتى قلبك يطيب و العزول فايق ورايق ثم من أغانيه الحديثة الورد جميل على أن هذه الأغنية غنتها أم كلثوم بصوتها الفاتن ثم غناها زكريا وشتان بين الصوتين على أن بعض من الجمهور المستمع أثنى على أداء الشيخ زكريا على الرغم من بساطة صوته لأنه حينما غناها كان يتحسس بألفاظها ومعانيها وكلماتها كلمة كلمة لقد استطاع زكريا أن يهز مشاعر سامعيه بأدائه تلك الأغنية بذلك الإبداع الذي استأثر به هذا الفنان الموهوب الأمر الذي يترجم مشاعر زكريا وانفعالاته في مجال إبداعه ويروي زكريا أحرج مواقفه حين اجتماعه مع بعض الزملاء المنشدين للاحتفال بتجديد بعض معالم المسجد الأقصى فطلبوا من أحد زملائه أن يقرأ عشرا من القرآن الكريم استهلالا للحفل وكان ذلك المقرئ ضعيفا في أدائه كما لم تكن الآيات التي قرأها مناسبة للمقام فذهبت إلى حيث يجلس وهمست في أذنه أن يترك المكان فورا ويذهب إلى خارج المسجد بحجة من الحجج وفعلا ذهب وبدأت أقرأ مكانه الآيات المناسبة كقوله تعالى إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وقرأت سورة الكهف كاملة وأذنت لصلاة الجمعة وكنت فعلا في حالة تجل ولم أحس أن في المسجد أناسا بل كنت أشعر بأنني كنت أخاطب الله ورسوله وكان لهذا العمل الذي قمت به أعظم نجاح أحرزته توفي هذا الفنان الكبير في القاهرة في منتصف عام 1960 ودفن فيها وكان في حياته رسولا أمينا لفنه وعلمه ومعرفته وقلما يجود الزمان بأمثال هؤلاء العباقرة على الأمة العربية أن حياتهم بالنسبة لجمهورهم كذكرى وعبرة للذين يسلكون مسلكهم في طريقهم الصعب الطويل وجهادهم الفني الصحيح .
من ألحانه العبقرية هو صحيح الهوى غلاب لام كلثوم من الصبا ري ويقال ان اغنية انساك لام كلثوم كان في الاصل سيلحنها الاستاذ زكريا احمد ولكن الموت حال دون ذلك فاكملها بليغ حمدي عوضا عنه وبنفس المقام الذي اختاره زكريا وهو الراست$$$ من مواليد 6 يناير عام 1896 . كان والده يهوى سماع الغناء العربى الأصيل فتأثر به ، وبعد حصوله على شهادة الابتدائية التحق بالأزهر الشريف حتى أجاد تلاوة القرآن الكريم ، ونظرا لحبه الشديد للغناء التحق ببطانة المشايخ أمثال على محمود وإسماعيل سكر الذى صاحبه فى رحلاته ، ومن هنا بدأ الناس يتعرفون على صوت زكريا أحمد الذى تأثر بمنشدى التواشيح الدينية وفى مقدمتهم الشيخ درويش الحريرى ، كما تأثر بألحان عبده الحامولى والشيخ سلامة حجازى . بدأ حياته الموسيقية كملحن فى الفترة ما بين 1919 و 1922 . فى غام 1924 أتجه إلى المسرح الغنائى ليلحن بعض المسرحيات الغنائية ، وقد وضع ألحانا كثيرة لمسرحيات على الكسار منها " دولة الحظ ? الغول ? حكيم الزمان ? أنوار الطنبورة ? ملكة الغابة " ، كما لحن لفرقة أخوان عكاشة بعض المسرحيات منها " على بابا ? الوارث ? الأستاذ " وأهم الروايات التى لحنها للمطربة منيرة المهدية " أبو النوم " ، " الأميرة الهندية " ، ومن أهم مسرحياته لفرقة الريحانى مسرحية " ياسمينا " ومسرحية " الدنيا جرى فيها إيه " وكانت آخر أعماله المسرحية للفرقة القومية للتمثيل والموسيقى رواية " عزيزة ويونس " . لحن لسيدة الغناء العربى أم كلثوم حوالى 60 أغنية منها :" أهل الهوى ? الآهات ? أنا فى انتظارك ? كل الأحبة أثنين أثنين " وكان آخر ألحانه لها " هو صحيح الهوى غلاب " ، كما شارك فى تلحين جميع أفلام السيدة أم كلثوم ، وكذلك العديد من الأفلام السينمائية الأخرى ، كما ساهم أيضا فى تلحين الأغانى الوطنية منها : " يا أرض زلزلى عرش الطغاة الظالمين ? خلى السيف " ، كما لحن بعد ثورة يوليو أغنية " ياويل عدو الدار " . سجل بعض ألحانه على أسطوانات بصوته مثل " ياجريح الغرام ? أنت ياعينى ? ياللى بهواك ? قلبى يميل " ، واشترك أيضا مع بيرم التونسى فى إنتاج منولوجات منها :- "ح تجن ياريت ياخوانا مارحتش لندن ولا باريس ? يأهل المغنى دماغنا وجعنا " . توفى فى 15/2/ 1961 والى حكاية فنية تانية وجية ندى
من مواليد 1836 طنطا 0 التقى مصادفة بالمعلم شعبان أحد حفظة الأدوار والموشحات ، فتلقى على يديه أصول الغناء ، واشتغل معه بمقهى عثمان أغا بحديقة الازبكية ، فحقق شهرة واسعة في عالم الغناء ، ثم انفصل عنه و استقل بنفسه و كون تختا موسيقيا خاصا به ، و عندما سمعه الخديوي إسماعيل أعجب به و ألحقه بحاشيته ، وأصطحبه إلي الآستانه ، و بذلك تهيأت له فرصة الاستماع إلي الموسيقي التركية ، واستطاع أن يقدم ألحانا تجمع بين المزاج المصري و المزاج التركي و تحمل الطابع الشرقي0 عرف عنه رقيه في اختيار الكلمة ، ويكفي أنه بعكس مطربي زمانه تعاون مع كبار رجال الدولة الذين يكتبون الشعر أمثال محمود سامي البارودي ، وإسماعيل صبري باشا ، والشيخ عبد الرحمن قراعة مفتي مصر في ذاك الوقت ، وعائشة التيمورية 0 و قد كرمته الدولة و أطلقت اسمه علي الشارع الذي يقع فيه منزله بحي العباسية ، كما أطلق اسمه علي أحد الشوارع المتفرعة من شارع سعد زغلول بالأسكندرية0 رغم أن تراثه الغنائي ينتمي إلى القرن التاسع عشر إلا أن تأثيره كان قويا على كل مطربي العقدين الأولين في القرن العشرين أمثال صالح عبد الحي ويوسف المنيلاوي وعبد الحي حلمي وسلامة حجازي 0 توفى في 12/5/1901 0 و قد استخدم مقامات لم تكن موجودة في مصر كالحجاز كار و لحن منها :- " مليك الحسن في دولة جماله ? الله يصون دولة حسنك ? أنت فريد في الحسن ? كنت فين و الحب فين" ، و كان ينتقي كلمات أغنياته لدرجة أنه أقنع صفوة من الأدباء والزعماء بل و رجال الدين أن يكتبوا له كلمات الأغاني0 كما طلب من بعض الشعراء و المثقفين ترجمة مجموعة من الأغاني التركية إلي اللغة العربية ، و هو من أوائل من لحن القصيدة التقليدية مثل "أراك عصي الدمع"لأبي فراس الحمداني0 و قد اشترك بالغناء في فرقة أبو خليل القباني المسرحية ، و تزوج من المطربة سكينة وشهرتها المظ والى حكاية فنية تانية وجيــــة نـــــدى
سيد مكاوي 18
الموسيقار سيد مكاوي احد اعظم عمالقة الموسيقى العربية واحد اهرامه الذين لن ينسوا على مر الايام الحانه من السهل الممتنع وتعرف بصمته من خلال سماع لحنه
من الحانه العبقرية والفذة اغنية " يا مسهرني " لام كلثوم
له العديد من الالحان الناجحة مثل
شعوري ناحيتك لورده الارض بتتكلم عربى واوبريت الليلة الكبيرة واوقاتي بتحلو التي كان من المفترض ان تغنيها ام كلثوم ولكنها رحلت شكل مع الشاعر صلاح جاهين ثنائيا مميزا طلب منه عبدالحليم ان يلحن له ولكن سيد مكاوي رفض طلبه !اغلب الحانه من مقامات شرقية بحتة مثل الراست والسيكاه التي كان يكثر منها ولذلك صبغت الحانه بصبغة شرقية اصيلة كان ضريرا ولكن الله عوضه عن نعمةالبصر بنعمة الموهبة الفذة
سيد مكاوي يعتبر أيضا امتدادا للراحل العظيم سيد درويش.. كلاهما له صبغة موسيقية شرقية خالصة، فيها تجديد..
لكن سيد مكاوي لم ينل الشهرة للأسف.. على الرغم من قيمته الفنية الكبيرة... وهو قامة موسيقية يصعب أن تتكرر..
ألحانه راقية وعذبة، لايوجد فيها تلك الضوضاء، وليست من الألحان الصعبة والضخمة، بل السهلة والسلسة سهولة أغاني الأطفال.. وأعتقد أن هنا تكمن واحدة من عبقرياته.. الألحان السهلة أحس أنها أصعب، وأعذب، وأقرب إلى القلب.. من مواليد 8 /5/ 1926 بالقاهرة . موسيقار ومطرب استمد ثقافته الفنية من التراث الموسيقي العربي والأوبرالي 0 أثـري المكتبة الموسيقية بالألحان لكبار المطربين والمـطربات المصريين والعـرب . اختير عضوا في لجنة الاستماع بالإذاعـة المصـرية .ووضع المقدمـة الموسيقية للعـديد من المسلسـلات الإذاعـية والتليفزيونيـة.
حصل علي وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولي ، ووسام صدام للفنون من الدرجة الأولي ، كما حصل علي شهادات تقدير من جهات فنية عديدة كالإذاعة المصرية ، وإذاعة الإسكندرية ، وشهادات خاصة بالمناسبات كأعياد الطفولة والمسرح وهو صاحب لحن حانحارب حانحارب كل الدنيا حتحارب. فى حرب بور سعيد1956.ولة اعمال لحنية كثيرة سوف اقدمها فى القريب لسيادتكم وقد توفى الفنان سيد مكاوى 21/4/111997 والى حكاية فنية تانية لكم منى احب الامانى والتهانى وجيـــة نـــدى0106802177
|
| |
| حسن أبو السعود نقيب الموسيقيين 19 | |
| توفي الموسيقار حسن أبو السعود نقيب الموسيقيين صباح 17\4\2007 حيث شعر بآلام حادة في صدره وقام سكرتيره وبواب العمارة بنقله إلي مستشفي عثمان بالمعادي الذي يبعد أمتاراً عن منزله ولكنه لفظ أنفاسه عقب وصوله. أبو السعود له ثلاثة أبناء "علي" رجل أعمال ورشا ورنا.. وكان يستعد لعمل لحن جديد لهاني شاكر.. وقبل يومين ناقش مشاكل فرع النقابة ببورسعيد.. وكان لقبه "النقيب الشعبي" لقربه من الموسيقيين من الصف الثاني والثالث وقد تولي النقابة دورتين متتاليتين. اشتهر الموسيقار الراحل بأنه عاشق الأكورديون وأحسن عازفيه بالشرق الأوسط ورغم عشقه لهذه الآلة الموسيقية إلا أن جميع ألحانه كانت علي الأورج. أعاد توزيع أغاني موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب القديمة تحت عنوان "عبدالوهاب 2000". وقد وافق عبدالوهاب نفسه علي قيام "أبو السعود" بتوزيع أغانيه بعد أن استمع لإحدي أغنياته التي أهداها إليه حسن وقال له استمر. وكانت موافقة عبدالوهاب إشارة المرور التي دفعت حسن لإعادة توزيع أغاني عبدالوهاب القديمة. غني من ألحانه جميع مطربي العالم العربي ومنهم هاني شاكر وراغب علامة وسميرة سعيد ونانسي عجرم. لحن 40% من أغاني أحمد عدوية وكانت علاقته بعدوية علاقة خاصة حيث كانا يعملان معاً في إحدي الفرق الموسيقية بالملاهي والأفراح وشارع محمد علي وقت أن كان عدوية عازفاً ثانياً كما يسكنان في نفس المنطقة بالمعادي. اكتشفه الضيف أحمد كموسيقي لفرقة الثلاثي وعمل عازفاً في فرقة صلاح عرام وقدم عدداً كبيراً من الموسيقي التصويرية للأفلام السينمائية والمسلسلات منها "العار" و"بناتنا في الخارج" وآخر أعماله للدراما "سوق الزلط" و"امرأتان" و"رجل العمر بالمقلوب". فاز بجائزة أحسن موسيقي تصويرية لفيلم "العار" ولمسلسل "لن أعيش في جلباب أبي" و"نحن لا نزرع الشوك". اختير نقيب للموسيقيين في مارس 2002 وخاض العديد من المعارك مع حلمي أمين بسبب منصب النقيب وكانت آخر معاركه مع شيرين عبدالوهاب وانتهت بعد الصلح الذي تم بينهما وبين نصر محروس. كان يتمني تكوين تخت شرقي في الفنادق والمنشآت السياحية للقضاء علي البطالة لدي أعضاء النقابة وكانت آخر إنجازاته رفع معاش أعضاء النقابة وعندما حانت ذكرى الاربعين ونشرت جريدة المساء اليوم 31\5\2007 وكتبت ما حدث فى قاعةودار المناسبات (القواس) بعابدين وكيف لم يحضر تلك التابين غير فنانين يعدون على اصابع اليد الواحدة ومنهم الموسيقار حلمى امين وونقيب الموسيقيين السابق وحضر الملحن حسن اشاش والريس بيرة الموسيقى هانى مهنى والموسيقار منير الوسيمى وقد استاءت ارملتة لهذا الجحود وقالت السيدة نيفين جمال الدين وهى تبكى --هى الدنيا كدة--ورحم اللة تلك الفنان واسكنة فسيح جناتة والى علم اخر وجيــــة نـــــدى . |
22
ابراهيم فوزى الملحن والموسيقار المسرحى
ابراهيم الحجار الملحن والمطرب القديم والذى كان مطرب معروف ولكن جهابزة الفن قضوا علية وعلى فنة ولة مدرسة فى دراسة العود
احمد فؤاد حسن قائد الفرقة الماسية مواليد القاهرة 1928 عازف القانون منذ تخرجة من معهد الموسيقى المسرحية وتوفى 9\3\1993
ابو زيد حسن الملحن المغمور مواليد 1929ونشا فى اسرة فنية حيث كان والدة حسن ابو زيد عازفا للبيانو وتوفى ابو زيد 16\5\1977
ابراهيم فارس الملحن الكبير
ابراهيم عبد الشفيع المطرب والملحن