zamnalfn

Wageh Nada

 

zamnalfn/wagehnada

المؤرخ والباحث الفنى وجية ندى      

 10

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

الاسرار الفنية والخفية لاهل الطرب

 

 

 

 

 

 

 

 

فريد الاطـــرش

 

جاء ابن جبل العرب إلي القاهرة بعد أن ترك وطنه الأول وهو دون الخامسة هو وأسرته وذاق مرارة العيش والحرمان وشقي كثيرا .. وكانت رفيقته في رحلة العذاب شقيقته أسمهان .عندما جاء فريد إلي القاهرة وبعد أن بلغ من العمر مايؤهله للوقوف علي المسارح حاول أن يثبت وجوده وإذا تعمقت داخل حياة فريد الاطرش لوجدت نقط تحول كثيرة كل نقطة كانت قفزة في طريق تثبيت فنه وكل نقطة في نفس الوقت كانت أساسا لبناء حياته ومشي     فريد الاطرش في الطريق يثبت لونه وتعد خطواته بعد ذلك فتجدها علي الأقل 400 أغنية و20 أوبريتا وأكثر من 30 فيلما في السينما وإذا تتبعنا حياة الموسيقار فريد الاطرش لوجدناها كالآتي في سنة 1930 كان فريد يغني علي مسارح القاهرة ولم يكن بعد قد كون لنفسه الشخصية الفنية وكان كلما وقف في صالات الليل قلد محمد عبد الوهاب في أغنية كلنا نحب القمر وياجارة الوادي أو غني مواويل محمد العربي المشهورة .سنة 1934 اعترفت به الإذاعة الحكومية فكان يقدم وصلات عزف منفرد علي العود وكانت هذه فرصته فلحن لنفسه بحب من غير أمل وياريتني طير ويثبت الجنان وجود فريد في الإذاعة سنة 1941 ارتفعت شهرة فريد الأطرش إلي ذروتها .. وتم عرض أول فيلم له هو وشقيقته باسم انتصار الشباب ولحن فريد لهذا الفيلم 11 أغنيةوأوبريت ليالي الأندلس .وهذه أول مرة تدخل فيها الأوبريت السينما وتم ذلك علي يد فريد الأطرش ابن جبل الدروز .
وبدأ من يومها يسير في طريق لم يحد عنه وهو الموسيقي الشرقية وألمع مافي فريد هو أنه احتفظ بلونه الشرقي . ولماسألته -رحمه الله عن ذلك قال : ليه أنا آخذ من بلاد السند والهند وبلاد تركب الأفيال الموسيقي الشرقية بتاعتنا منجم مالوش أخر .. أنا جايز أطلع منه بألف طن غيري لوشاطر يقدر يطلع منه بمليون ومع ذلك فهو ملحن غير محصور.. استعمل في ألحانه مقاطع الموسيقي اللبنانية والسورية والتونسية والعراقية .. والطابع الحزين الذي يلون معظم أغاني فريد الأطرش بلون الحداد سر له تفاصيل وإن حياة الاطرش كانت حزنا متصلا في طفولته يسمع أمه وهي تغني مواويل العتابا وأغاني الميجانا الشامية الحزينة وكان صوتها جميلا , كان نسخة غير مشهورة من صوت أسمهان وكبر الاطرش وعندما بلغ من العمر 11 عاما وجد عائلته يعولها.. وخاض مع أخته أسمهان معركة الفن وعندما وجدا مكانا لاقدامهما خطف القدر منه شقيقته في الكفاح وقال فريد الأطرش رحمة الله عليه الشرق غامض وحزين ومقامات الموسيقي الشرقية أغلبها تصور الأسي ونحن عندما نتألم نقول آه وعندما نطرب نطلق نفس الآه , لاأغني لتسمعني وتبكي العين ويسأل متسائل . وماذا قدم فريد الأطرش للموسيقي الشرقية .. فيجد في التوزيع وإدماج الموسيقي .إن فريد هو أول من أدخل الكورال بالموسيقي الشرقية مع المحافظة علي اللون العربي الصميم وقدم ألحانا شعبية وألحانا كلاسيكية صميمة تعتبر ثروة فنية هائلة .. ومن روائعه أول همسة , الربيع , نجوم الليل , بنادي عليك وحكاية غرامي ..وهو أول من أدخل المودرينزم التجديد والأغاني السريعة والخفيفة والشعبية وأدخل المقدمات الموسيقية والأغنية العاطفية الكبيرة والآن تملأ موسيقي الأطرش روسيا وأوروبا  لقد عمل مقطوعات موسيقية  تقف مع الموسيقي الغربية مثل زمردة وكهرمانة وسوق العبيد ..  هذه هي حياة الراحل فريد الاطرش الفنية , حياة البلبل الشاكي والنغم الباكي . وحيد كمايحب أن يسمي نفسه في أغلب أفلامه , هذا الفنان الذي أحببنا , لأنه فنان وإنسان يدين له الفن العربي بألحان طالما سمابها وخلق وهز القلوب في هذا الشرق وإننا لاننكر فضل فريد في وثبة الموسيقي العربية .وإني لاأجد ماأقول عنه بعد الآن فأعماله هي التي سوف تتكلم وتحكي للأجيال القادمة عما بذله الأطرش في هذه المرحلة , رحلة الألم والعذاب والشقاء لكي يقدم للأمة العربية هذه الألحان والأنغام العربية الأصيلة رحم الله فريد.. الفنان الذي عاش للناس .. كان يعطي أكثر مما يأخذ .ولد فريد الاطرش عام 1915 في جبل الدروز في سوريا وينتمي لآل الاطرش ووالده هو الامير فهد والذي كان يتميزبحدة الذكاء وكان أول رجل من جبل الدروز يحمل شهادات جامعية من جامعة استنابول وقد تزوج الامير فهد ثلاث مرات كانت الثانية هي الأميرة علياء والدة فريد وأيضا فؤاد وآمال التي أصبح اسمها الفني اسمهان فيما بعد وبعد انفصال والدة فريد عن والده غادرت سوريا واتجهت إلي القاهرة مع أولادها الثلاثة . بدأ فريد حياته في مدرسة الفريد الفرنسية بالقاهرة ولكنه طرد منها قبل حصوله علي الشهادة الإبتدائية بسبب حبه للفن فأدخلته والدته مدرسة الروم الكاثوليك في الفرع المجاني وكان يعرف باسم فريد قوسه حتي لايقال إنه سليل الأطرش يتلقي علومه في فرع مجاني .وبعد أن نال الشهادة الإبتدائية ترك المدرسة وعمل عازفا علي العود خلف المطرب ابراهيم حمودة بعد أن استرد اسمه الاصلي . ويذكرأن فريد كان منذ صغره رخيم الصوت , مرهف الاذن , التحق بنادي الموسيقي الشرقي وكان من أساتذته رياض السنباطي , فعلمه العزف علي العود وكان يسكن بجوار الملحن اللبناني فريد الغصن الذي كان يضع له ولشقيقته أسمهان ألحانهما التي غنياها في بدء حياتهما الفنية                       عازف العود
التحق بعد ذلك فريد بالإذاعة كعازف علي العود مقابل جنيه واحد عن الإذاعة الواحدة , وبعدها غني في الاذاعة أول لحن له ياحب من غير أمل ثم غني بعد ذلك أفوت عليك بعد نصف الليل وياريتني طير بطير حواليك ولمع نجمه كمطرب مماجعل شركة أفلام النيل تتعاقد معه علي بطولة فيلمها الأول انتصار الشباب عام 1941 ومشاركة شقيقته أسمهان , حيث قاما بالغناء والتمثيل والموسيقيوحقق الفيلم نجاحا كبيرا فبدأ في انتاج الافلام حسابه كما ظهر في عدة أفلام مع عدد من المطربات والممثلات فقد ظهر مع صباح في فيلم بلبل أفندي ومع نور الهدي في فيلمين من انتاجه هماماتقولش لحد وعايزة أتجوز ومع فاتن حمامة في فيلم لحن الخلود كما اشتركت معه سامية جمال في العديد من أفلامه وكونا ثنائيا فنيا وظل فريد يتنقل من نجاح لنجاح حتي فاجأه الموت وتسلل إلي جناحه في مستشفي الحايك بمنطقة سن الفيل ببيروت يوم 26 ديسمبر عام 1974 وتوقف الصوت الشجي عن روائعه والتي لاتزال تعيش بيننا  -نغم حزين كانت معظم ألحان وأغنيات فريد مصبوغة بصبغة الحزن والشجن والألم والإحساس بالمرارة والعذاب . فقد كان الموسيقار الحزين والمطرب العاطفي والممثل المحبوب ولعل هذا الحزن يرجع إلي ماشهده فريد في طفولته من مآس واحداث جسام مثل هروبه مع أمه من الفرنسيين الذين اجتاحوا سوريا وكان يريدون القبض علي أسرة فريد , ففر مع والدته وشقيقه فؤاد وشقيقته حيث ركبوا قطار حيفا متجها إلي القاهرة وقد تركت هذه الرحلة المغنية ومالاقاه فيها من شدائد أثرا حزينا في نفسه .ويتواصل الامر مع وصولهم للقاهرة في البداية من المعاناة من شظف العيش وبؤسه في الأيام الأولي . وقد اضطرت الأميرة علياء بنت المنذر والدة فريد من أن تغني في ملهي بروض الفرج وأن تسهر لياليها لتجمع ما تدفع به الجوع عن أولادها والتغلب علي ظروف الحياة  .إن رحلة المعاناة القاسية التي صاحبت فريد في بداية حياته والكفاح العنيد الذي انتهجه في حياته والذي وصل به إلي ذروة المجد لشئ من النادر أن يحدث لكثير من البشر .مشاعر فياضةوبالرغم من حساسية فريد ومشاعره الفياضة وانسانيته العالية وما تضمه جوانحه من قلب رقيق ينعم بالحب والوفاء , إلا أنه لم يوفق في حبه الذي ينتهي بالزواج وقد ارتبط فريد بقصة حب عاطفية مع الفنانة سامية جمال والتي كانت الحبيبة والصديقة والقاسم المشترك في مجمل أفلامه وكان الحب متبادلا بينهما , إلا أن فريد تردد عندما طلبت منه سامية الزواج كان يقول إن الحب نوع من أنواع الإستعمار , إنه استعمار عاطفي تقوم به المرأة وتستهدف به الرجل.ولم يتزوج فريد وسامية لاسباب كثيرة أهمها الغيرة .وعن الزواج يقول فريد أيضا لم أعثر علي المخلوقة التي تستطيع أن تحتويني داخل سجن الزواج اللحظات الأخيرة في حياة فريد كانت سلوي القدسي حبه الكبير فقد كانت الإنسانة التي وهبها قلبه وأراد أن يربط حياته بها للابد وينجب منها فريد الصغير وعلي الرغم من أن فريد قد أحب وعرف كثيرا من النساء إلا أنه لم يحب انسانة كما أحب سلوي القدسي والتي جعلته يشعر بمعاني الحياة الجميلة في سنواته الاخيرة من عمره وكان فريد يعلن دائما أنه يتمني من الله أن يمد في عمره ليكون لها الزوج لأنها الإنسانة التي أحبها من أعماقه .وسلوي القدسي كانت مع فريد حتي آخر لحظة من لحظات حياته وأسلم الروح علي يديها وكان وجهها هو آخر من رأي في حياته وكان فريد لايرضي لها أن تراه وهو يتألم علي فراش الموت فكان يطلب منها البقاء وعدم السفر ولكن سلوي كانت بصحبته دائما وعندما ينتقل من المستشفي إلي الفندق كان يستدعيها ليسافران سويا إلي باريس وعندما ذهب في المرة الاخيرة إلي لندن ولم تكن معه كانت قلقة عليه وتتصل به كل يوم تليفونيا لتطمئن عليه وتعرف تطورات مرضه ثم تتصل بطبيبه في بيروت لتنقل ماقاله فريد ثم تتصل بفريد مرة ثانية لتبلغه تعليمات طبيبه في بيروت ثم عاد فريد إلي بيروت بعد أن تدهورت حالته الصحية ولم يعد قادرا علي تناول الدواء وعندما أبلغ فريد سلوي برغبته في العودة إلي بيروت طلب منها أن ترتب خروجه من المطار بطريقة سرية بحيث لايراه أحد لانه غير قادر علي الكلام فدبرت سلوي ماأراد وخرج من الطائرة إلي البيت مباشرة دون أن يراهما أحد .ومنذ وصوله للبيت استدعت سلوي طبيب فريد الذي أجري الكشف عليه فأخبرها بأن حالته خطيرة جدا وفي تدهور مستمر ومن الضروري نقله للمستشفي فورا ليكون تحت الملاحظة الدقيقة والمستمرة . وبالفعل تم نقله إلي مستشفي الحايك واستمرت حالته في التدهور حيث ارتفع نبضه وأخبر سلوي بأنه يتمني العودة لمصر .ثم كان يوم الخميس الذي وعده الطبيب بأن يخرج من المستشفي وكانت سعادته لاتوصف لانه سيخرج من المستشفي . وعند الساعة الرابعة عصرا موعد تناول غدائه رفض أن يأكل ومضت الساعات بطيئة حتي سمع أذان المغرب فصلي وأخذ يصيح من أعماقه يارب ثم عاد للسرير وحضرت الممرضة فوجدت النبض جيدا وكذلك الضغط ولكن فريد كان يشعر بانقباض شديد في صدره وطلب ليخفف هذا الانقباض فخرجت الممرضة لتحضر الطبيب ولما وجد فريد سلوي خائفة نظر إليها غاضبا وقال لها لماذا أنت خائفة هكذا ثم اعتدل في جلسته وفي نفس اللحظة دخل الغرفة رياض جنبلاط زوج ابنة أخته وخرجت سلوي لتعجل من حضور الطبيب ولما عادت وجدت فريد مستلقيا وقد اصطدم رأسه بحافة السرير والدواء في يديه وحضر الطبيب ومعه طبيبان آخران وقاموا باجراء عملية تدليك كهربائي لقلبه لمدة ثلاثة أرباع ساعة ولكن دون جدوي وفاضت روحه وتوقف القلب نهائيا ومات فريد وبكته الجماهير في كل بلد عربي بعد حياة فنية حافلة امتدت اربعين عاما .
تميزت ملامح شخصية فريد في الموسيقي والغناء بطابع حزين اكتسبه من الغناء الكنائسي الذي كان يؤديه وهو في سن صغيرة بالمدرسة , كما تميز بالشرقية الاصيلة في جمله الموسيقية مع ادخاله بعض القوالب والألحان الغربية فقد كان أحد الذين سعوا إلي تطوير موسيقانا الشرقية ليس بالتشبه وتقليد الغرب.وقد صرح فريد في احد أحاديثه الصحفية بقوله إن حشر الجمل الغربية والإصرار علي التوزيع الأوركسترالي للجمل الشرقية يقلل من خلود العمل وتعلق الجماهيربه فذوق المستمع العربي لايستسيغ ذلك بسهولة فقد يبرهن التوزيع الهرموني للخطة لكنه لايعيش في قلبي طويلا ومن هنا ناديت بالعودة إلي الفلكلور القديم والجمل الأصيلة , وهذا ليس معناه أنني ضد استخدام وادخال الآلات الحديثة أو التوزيع الموسيقي المدروس لموسيقانا , بل علي العكس فقد استخدمت هذا الاسلوب بالفعل في تنفيذ بعض الافكار الموسيقية وإذا أردنا لموسيقانا أن تتجاوز الحدود إلي العالمية فعلينا أن تذهب بها محملة بروح وعبير الشرق , وهذا لايمكن أن يتوافر في الاغاني التي تقلد الغرب تقليدا ساذجا.ويتضح من تصريح فريد تمسكه بشرقيته وحبه للموسيقي العربية والسعي لتطويرها بحيث تحافظ علي نسقها . تخطي انتاج فريد الأطرش نطاق البلاد العربية إلي البلاد الاوربية فنري شركات الاسطوانات الأوربية تسجل له لحن وياك وحينما زار القاهرة عازف الارغن الأوربي جير الدشو عام 1946 كان من ضمن معزوفاته التي قدمها علي مسارح القاهرة معزوفة حبيب العمر وفي الاتحاد السوفيتي عزفت ألحان فريد وأغانيه فنجد أغنية يازهرة في خيالي يعزفونها باسم تانغو أورنيتال كما أنشدت أشهر مطربات ومطربي فرنسا نذكر منهم أريكوماسياس , داليدا وماياكازيلانكا , كما عزفت ألحانه وموسيقاه كثير من الفرق الأوروبية وقاد هذه الفرق الفنان الفرنسي فرانك بورسيل فسجل من مؤلفاته أغاني حبيب العمر ونجوم الليل وزمردة .فريد الاطرش فنان من طراز فريد .. دخل عالم الفن بطموحات وأحلام وأمنيات كثيرة .. استطاع ونجح في تحقيق الكثير من هذه الامنيات .. لكن ظلت هناك أمنيات راودت فريد لأنه ولظروف  عجز عن تحقيقها  من هذه الامنيات التي لم يحققها رغبته في نهاية الأربعينات في الإشتراك ببطولة فيلم مع المطربة ليلي مراد باعتبارها كانت الفنانة والمطربة الأولي في ذلك الوقت وطلب من أنور وجدي الذي كان زوجا لها أن يوافق علي القيام ببطولته فيلم أمامها وافق بشروط وهي أن يقوم باخراج وتوزيع الفيلم الذي تقوم ببطولته وأن يقوم فريد الاطرش بتلحين أغنية واحدة في الفيلم لها , علي أن يقوم الموسيقار محمد عبد الوهاب بتلحين باقي الاغاني وأخر هذه الشروط أن تتقاضي ليلي مراد أجرا يزيد عن أجرها بحوالي ثلاثة آلاف جنيه حيث كانت تتقاضي في ذلك الوقت اثني عشر ألف جنيه , فطلب أنور وجدي خمسة عشر ألف جنيه ورفض فريد باصرار شروط أنور وجدي وأغنية لأم كلثوم الامنية الثانية والتي كان يرغب فريد في تحقيقها خاصة وأنها تخص كوكب الشرق أم كلثوم في تلحين أغنية لها ورغم موافقة أم كلثوم , إلا أنهما اختلفا في الأغنية التي يمكن أن تغنيها له خاصة بعد أن رفضت أم كلثوم أغنية وطنية باسم وردة من دمنا حيث إنها لاتستطيع تقديمها في أي حفلة من الحفلات التي كانت تقيمها حب من طرف واحد الأمنية الثالثة كانت أمنيته في الزواج من الملكة ناريمان بعد عودتها إلي القاهرة وانفصالها عن الملك السابق فاروق , فقد كان فريد يقوم بالغناء في قصر ناريمان بعد عودتها خاصة وأنها كانت تتعامل معه برفق , فاعتقد أنها تحبه وانتشرت شائعات عن ذلك , لكن والدة ناريمان نفت أي علاقة بين فريد وابنتها وأنهما يعتبر انه مجرد مطرب فقط وهوماأصابه بصدمة شديدة أصابته بأزمة قلبية .
وسام من عبد الناصر الامنية الرابعة كان حلمه بأن يحصل علي وسام من الثورة وحدث أنه علم أن الرئيس جمال عبد الناصر سوف يمنحه وسام تقدير في احدي الاحتفالات التي تقام لثورة يوليو وتم ابلاغه بذلك وبدأ الاستعداد للذهاب لإستلام الجائزة ولكن عبد الحليم سارع بالاتصال بالمقدم شمس بدران الذي كان صديقا حميماله ولعبد الوهاب ومديرا لمكتب المشير عبد الحكيم عامر واستطاع عبد الحليم أن يقنع رجال الثورة بحجب الجائزة عن فريد الذي ظل منتظرا في فراندة شقته ينتظر وصول الدعوة ولكن الدعوة لم تصل وشوهد  والدموع تنهمر من عينيه هذه بعض من أمنيات لم تتحقق وتحولت لاحزان ظهرت في أغاني وروائع فريد الموسيقية .استطاع فريد أن يتغلب علي الفقر الذي عاني منه في بداية حياته وعلي الرغم من أن ثروته وصلت الي اكثر من نصف مليون جنيه فقد كان الفيلم الواحد يدر عليه دخلا أكثر من ثلاثين ألف جنيه , فضلا عن الايرادات التي كانت تأتيه عن طريق تسجيلات الأسطوانات والاذاعات والحفلات , الا أنه في بعض الاحيان كان لايجد ثمن دفع ايجار شقته نتيجة لاسرافه وتبذيره , كما كان مولعا بالمائدة بالخضراء لدرجة أنه كان يخسر في الليلة الواحدة ثلاثة ألف جنيه ويزيد لم يعثر في خزائن فريد علي أية وثائق تثبت أنه كتب وصية غير وصيته التي كان يعلنها دائما وهي أن يدفن في القاهرة بجوار شقيقته أسمهان ويرجع عدم كتابة فريد لوصية حول توزيع ميراثه أنه كان يري أن الوصية غير جائزة شرعا وإن كان قد أبدي شفهيا لمحاميه بكيفية توزيع أمواله وممتلكاته وكان السيد فؤاد الاطرش هو الوريث الوحيد للموسيقار الراحل بوصفه الاخ الشقيق من والده الامير فهد ووالدته الأميرة علياء التي رحلت في حياة فريد . بلغت الأفلام التي أنتجتها لحسابه الخاص وقام فيها بأدوار البطولة 22 فيلما منها حبيب العمر , لحن الخلود , رسالة غرام , عهد الهوي والخروج من الجنة وغيرها وبلغت الافلام التي اضطلع ببطولتها لحساب شركات الإنتاج وعددها 35 فيلما منها انتصار الشباب وأحلام الشباب وحكاية العمر كله والحب الكبير وزمان ياحب .
افلام فريد الاطرش
1941 انتصار الشباب   امام  اسمهان اخراج محمد بدرخان
1942 أحلام الشباب  امام مديحة يسرى اخراج كمال سليم
1945 شهر العسل امام امينة نور الدين  اخراج أحمد بدر خان
1945 جمال ودلال  امام ببا عز الدين اخراج استيفان روستي
1946 مقدرشى امام تحية كاريوكا اخراج أحمد بدرخان
1947 حبيب العمر امام سامية جمال اخراج بركات
1948 بلبل أفندي امام صباح  اخراج حسين فوزي
 أحبك انت امام سامية جمال  1949اخراج أحمد بدر خان
عفريتة هانم                امام سامية جمال اخراج هنرى بركات1949

1950آخر كدبة امام سامية جمال اخراج أحمد بدر خان
1951 تعالي سلم امام سامية جمال اخراج حلمي رفلة
1952 ماتقولش لحد امام نور الهدى اخراج بركات
1952 عايزة اتجوز امام نور الهدى اخراج احمد بدر خان
1952 لحن الخلود  امام مديحة يسرى اخراج بركات
1953 لحن حبي امام صباح اخراج أحمد بدر خان
 قصة حبى امام ايمان اخراج هنرى بركات 1955

1955 رسالة غرام امام مريم فخر الدين اخراج بركات
1955 عهد الهوي امام ايمان اخراج أحمد بدر خان
ازاى انساك امام صباح اخراج احمد بدر خان 1956

1956 ودعت حبك امام شادية اخراج يوسف شاهين
1957 انت حبيبي امام هند رستم اخراج يوسف شاهين
1958 ماليش غيرك امام مريم فخر الدين  اخراج بركات
1959 من أجل حبي امام ماجدة اخراج كمال الشيخ
1961 شاطئ الحب امام سميرة احمد اخراج بركات
1962 يوم بلا غد  امام مريم فخر الدين اخراج بركات
 رسالة من امراة مجهولة ولبنى عبد العزيز\صلاح ابو سيف1962
                     حكاية العمر كلة\فاتن حمامةاخراج حلمى حليم1965

 الخروج من الجنة\هند رستم \محمود ذو الفقار1967
الحب الكبيرامام فاتن حمامة  اخراج هنرى بركات 1968 
1973 زمان ياحب امام زبيدة ثروت  اخراج عاطف سالم 
                                      نغم في حياتي امام ميرفت امين  1975اخراج بركات
 
وبذلك يكتمل عدد  افلامة الى 31 واطيب تحياتى                                  \ سندباد الحكايات الفنيه وجيـــة نـــــدى

  حوارعن الحب مع فريـــــد الاطرش

 

وكانت هذه الاسئلة الموجهة اليه والاجوبة التي قام بالرد عليها  ماهو مفهومك عن الحب ؟
 لا معنى ولا قيمة للحياة بدون الحب .. فالحب عاطفة اوجدها الله فينا ، في قلوبنا لننعم بها وبهذا الاحساس وهذا المعنى السامي الجميل ، واذا تكلمت عن نفسي كفنان فالحب شيء اساي عندي ، وبدونه لا احساس لي ولا هدف ولا طعم للحياة  وهل خضت تجربة الحب ؟ وفي اي سن ؟
- خضت اكثر من تجربة فاحببت في صباي بنت الجيران وفي عز الشباب صادفت الحب ، ونعمت به وهناني وبكاني وصحاني وارقني ولكنه على كل حال لذيذ في حلاوته ومراره احياناً وهل الحب في سن المراهقة يعتبر حباً حقيقياً ؟ 
متى يكون الحب ناضجاً .؟
 الحب قد ياتي في اي لحظة وفي اي عمر ، او في اي مرحلة من مراحل الحياة ولكن دوام هذا الحب واستمراره يتوقف على التفاهم الدائم بين الطرفين ، والتجاوب بينهما في جميع الحالات . هل تؤمن بالحب من اول نظرة ؟
- يقولها وهو يضحك حصلت لي يا حبيبي .
* وهل القلب يعشق قبل العين احياناً ؟
- قد يتهيأ لمثل هذا المواقف ، ولكن الحب لا يتاكد الا عندما يتلقى الطرفان الحبيبان ، ويتعرفان على بعض وتتجاوب روحهما واحساسيهما وميولهما في اجاه واحد  فالقلب والعين مشتركان في  ذلك  في جميع اطوارها الشنيعة او الجميلة .ايهما يعيش اكثر الحب العذري ام الحب الجنسي ؟
- الاثنان مكملان لبعضهما البعض ، فعندما يحب الانسان انساناً اخر ، فانه من دم ولحم وروح ... لذلك فان الحب العذري لابد وان يقود مع الوقت الى الحب الجسدي و هل المراءة اكثر اخلاصاً من الرجل ؟يقولها وهو حزين . مش دائماً  من وجهة نظرك . مالذي يحطم الحب
 لخيانة من احد الطرفين ما احسن كلمة حب سمعتها
- ماليش امل يا حبيبي فيك غير اني اشوفك بعنية .
* ما احسن بيت شعر يعبر عن الحب ؟
- هناك مئات الشعراء الذين تغنوا بالحب وكتبو وتعذبو وبكو من قلوبهم لاكن اجمل بيت عجبني هو البيت الذي قراءته بالصدفة لعنترة بن شداد من ارق ابيات الحب التي قرائتها في حياتي وهي : ولقد ذكرتك والرماح نواهل
مني وبيض الهند تقطر من دمي فوددت تقبيل السيوف لانها
لمعت كبارق ثغرك المتبسم  واحسن قصة حب قرائتها ؟
- ماجدولين في قصة تحت ظلال الزيزفون وسيرانوا دي برجاك .واحسن اغنية حب سمعتها
- من غير غرور اغنية اول همسة  واحسن اغنية حب غنيتها ؟ برضةاول همسة
وماهي قصة الحب التي تود تمثيلها ؟
- لم اجدها حتى الان ... لانني لم اجد الدور الذي يناسب فني وشخصيتي .. وارجو من ان يتفضل مؤلفونا الكبار بكتابة قصة تليق بي وبشخصيتي كفنان ، واختتم بها حياتي فتكون بمستوى فني كبير ، ويرضيني ويرضي جماهيري .
مالفرق بين حب الام وحب المراءة وحب الابن وحب الوطن - حب الام احساس سامي عميق سام فطري تدين به لمن حملتك ووضعتك ثم ربتك ورعتك في صغرك ، وحنت عليك في جميع اطوار حياتك ، اما حب المراءة فهو حب انسان لانسانة سوف تشاركه حياته ، تقضيها معه في السراء والضراء ... اما حب الابن فانا لم يسعدني الحظ ولم يرزقني الله اطفالاً الى الان ولا يمكن ان اقول رائي في هذه العاطفة التي حرمت منها و حب الوطن فهو فرض عليا .. افديه بروحي وعنيا و ما احلى كلمات في الحب قلتها ؟
- هذه ابيات من قصيدة الاخطل الصغير التي غنيتها في فيلم الخروج من الجنة وكان يقصد اغنية اضنيتني بالهجر .
* ما احلى كلمات في الحب تحب ان ترددها بينك وبين نفسك - احياناً اردد اغنية لزميل او زميلة تتضمن معاني كثيرة  هل المعاني التي ترددها في اغانيك تعبر عن الحب الذي رسمته في خيالك ؟
 مش ممكن الحن اي غنوة وانا لا اتجاوب مع كلماتها باحاسيسي وبحالتي النفسية التي امر بها عند تلحين هذه الاغنية ولكن في بعض الاحيان اكون مضطراً لتلحين اغنية تعبر عن مواقف الفيلم ، وهذه اعطيها حقها من اهتمامي وفني لاجعل منها اغنية ناجحة ، وعلى كل حال انا اكون راضياً * هل ترى في الحب كان حي اخر ؟ وماهو هذا الكائن
- اراه في الطيور لان الله سبحانه وتعالى وضع هذي العاطفة السامية عند كل المخلوقات وماذا تقول لنفسك عندما ترى شاباً وفتاة يتحابان في الطريق - اعود لايام الطفولة والشباب واتذكر انني كنت زيهم بيوم من الايام واعمل مثلهم واحس بسعادتهم ولا احسدهم * اي نوع من الناس تحب ... واي نوع من الزهور ؟
- الاصدقاء الاوفياء وهم قلائل في هذه الايام ولكنهم موجودين والحمدلله واحب نوع من الزهور وهو الورد البلدي الاحمر ذو الرائحة الحلوة ... وكمان الفل والياسمين و عندك حكاية عن الحب  في خيالك تراها في حياتك اليومية
- من فضلك .. لا تذكرني بالماضي * ماذا تحب من المراءة .. جمالها .. لون بشرتها ... خفة دمها ... ثقافتها ..؟
- احب بالمراءة خفة روحها ووفاءها وانوثتها  الجمال والرشاقة - اعفني من الرد ، لانه سوف يغضب الكثيرين وعلى راي المثل : الحقيقة احياناً بتجرح .
* العذاب في الحب في اغانينا .. هل تعتبره حباً حقيقياً ؟
- العذاب موجود طالما فيه حب ولا يمكنان يخلو من عذاب .
* ما اجمل لوحة حب تشاهدها ؟
- شفت صورة لطفلين صغيرين عند صديقي جليل السنداري يقبلان بعضهما بصورة لم ارى بحياتي ولن ارى اصدق من هذه الصورة الجميلة في التعبير عن عاطفة الحب وهل الحب في مصر ، يختلف عن الحب بالبلدان الاخرى ؟
 الحب حب اينما تكون وينما حل ولكن بالنسبة لي هو فين .
* مالذي يزعجك من الصحافة ؟
- لا يمر يوم واحد حتى يزعجني ويقلق منامي .
* ولماذا تهتم بكل ما يكتب عنك هذا الاهتمام البالغ ؟
- هو كده طبعي والخبثاء من اصدقائي يقراءون الصحف ثم يوقوذوني من نومي على الانباء التي نشرت عني مع مذكرة تفسيرية لكل كلمة وكل علامة استفهام وعلامة تعجب وهكذا تثور اعصابي واحبس نفسي بغرفة النوم وامتنع عن مقابلة الناس --هل انت فنان ملتزم .
* - كل الالتزام لا اخرج عن دائرتي الفنية واصدقائي هم هم لا يتغيرون وانا كفنان متعصب لموسيقايا الشرقية ولا اعترف بالجيل الجديد من الملحنين وانا لا احكم عليهم الان وانتظر انتاجهم ثلاثون عاماً مثلي ومثل عبدالوهاب ثم احكموا عليهم والفنان الحقيقي هو الذي يعيش بفنه عشرات السنين هناك فرق بين الصابونة ورغوة الصابونة فعبدالوهاب صابونة وانا صابونه اما الملحنيين الباقيين رغاوي صابون يقولها بابتسامة * حكايتك مع الخيل ؟
- اعشق الخيل هواية قديمة بدأت معي منذ ايام الطفولة ايام جبل الدروز وكبرت معي بمرور الايام وعادت لتدق بحوافرها باب الزمن وليس هدفي باقتناء الخيل الاشتراك في السبق او الربح وانما مجرد اشباع رغبة وهواية قديمة .. وليس من السهل تربية الخيول فقد يظل صاحبها يربيها ويرعاها حتى تكبر وتصبح شابة ، وعندئذ تظهر اخلاقها وعيوبها كاالانسان تماماً ففيها الذكي وفيها الغبي وفيها الطيب وفيها الخبيث وفيها المطيع وفيها العنيد وفيها مريض القلب الذي لا يستطيع الجري في السباق وفيها الجبان الذي يرتعد من آلة تنبيه السيارة والجواد الذي يخاف من لون فانلة الجوكي الذي يركبه - انا حساس زيادة عن اللزوم ولا تتحمل اعصابي اخطاء الاخرون واكره كلمة معلهش .
وقلبك ده لونه ايه
- ابيض واللي في قلبي على لساني وصراحتي دائماًتؤذيني - انا احب اتكلم دائماً بحرية ويمكن ده بيزعل ناس كثير ورغم انني اشتغلت في بداية حياتي في كابريهات بديعة مصابني وببا وماري منصور ولكن عمري ما تأثرت
* اذا كنت صريحاً كما تقول فما هي الحانك التي فشلت ؟. 
- لان الله وهبني حاسة الذوق واستطيع بهذه الموهبة ان اتذوق النغم الحلو واميز الجملة الموسيقية الحلوة و الرديئة .
* اذن فانتا مستمع جيد قبل ان تكون موسيقاراً ؟
- انا مستمع كبير اقدر اسمع الملحنين واعطيهم درجات .
درجة اولى    وماهي الدرجة التي تعطيها لنفسك .
* ولمن غيرك تعطي الدرجة الاولى ؟
- وعبد الوهاب فقط عبدالوهاب .
- والسنباطي وزكريا احمد والقصبجي خطير جداً ولا انكر افضال زكريا احمد والقصبجي على * ما رايك  في الحان الطويل والموجي ومنير مراد وبليغ  \عملو ايــه احسن من اول همسة\ والربيع \وبنا دى عليك وحبيب العمر \وحكاية غرامي \.. واذا فتحت الراديو وجدت جميع الحان الجيل الجديد من الملحنيين متشابهة اما الحان فريد الاطرش فلا يمكن ان تجد لها نظير او شبيهاً انا عملت مدرسة قلدني فيها كثير من الملحنيين واقتبسوا جملاً موسيقية كثيرة من الحاني وهذه السرقات او الاقتباسات لا تخفى على صاحب الاذن الموسيقية .
\ تحدثت عن فنك والحانك واخلاقك \و لم تتحدث عن عواطفك \- ان التجارب التي مررت بها في حياتي العاطفية انتهت كلها بالفشل وبمآسي ولهذا افكر مئات المرات قبل ان القى بقلبي مرة اخرى في عذاب الحب .
* والحانك العاطفية كيف تخرج الى النور ؟
- من ذكرياتي التي لا ذالت تمدني بالالام والانغام* لماذا لم تتزوج ؟
 وعندما افكر بالزواج ساتزوج واحدة من اثنتين اما فتاة عمرها عشرين سنة وهذه استبعدها كل البعد نظراً لفارق السن الذي بيني وبينها واما فتاة اكبرها بعشرة سنوات وهذه اما تكون مطلقة اووفي الحالتين لا تصلح لي لانهما تكون كمطربة تغني الحان رجل اخر *\* ما احب الحانك اليك ؟
- اول همسة وحكاية غرامي * متى تشعر بلذة اكبر واكثر ... انت تكسب الفلوس ام تنفقها \- افرح جداً وانا اصرفها .
* مم تتشائم ومم تتفائل ؟
- انا لا اتفائل ولكني مؤمن بالقضاء والقدر ولا انام الا اذا قلت : يارب توكلت عليك .
 كم تنفق على الادوية ؟
- الادوية اشتريها من باريس لانها مش موجودة هنا \احياناً اتعرض لازمات والبحث عن دواء للقلب كالبحث عن بئر بترول .
وحابب اضيف شغلات بسيطة ومعلومات تهم اي معجب من معجبين الموسيقار الراحل الاستاذ فريد الاطرش وهي :
1 . كان من المفترض ان يغني الفنان عبدالحليم حافظ اغاني زمان يا حب وسنة وسنتين ولكتب عوراق الشجر لاكن طبعاً كان تدخل الموسيقار المصري محمد عبدالوهاب في الموضوع له اثر كبير في فشل المشروع .
. كان من المفترض ان تغني السيدة وكوكبة الشرف الراحلة ام كلثوم اغنيتين وهي وردة من دمنا\ وبتكبي يا عين على الغايبين \والربيع\ وفشل الموضوع لتدخل ناس كثار واولهم  محمد عبدالوهاب .
 مات فريد  ولم يشاهد فيلمه الاخير نغم فى حياتى ويحمل 4 جنسيات المصرية واللبنانية والسورية والسودانية 
 . الموسيقار الراحل قرر الزواج من اثنين من بعد سامية جمال وهم الفنانات سميرة احمد والمطربة شادية وكان تدخل اخوه هو السبب في فشل المشروع   من الملوك العرب الذين كانو يعشقونه وينزل تحت ضيافته هو الملك الراحل السعودي فيصل بن عبدالعزيز آل سعود 
. يجيد اللغة الانجليزية والفرنسية وقليل من الالمانية .
. كان يجيد العزف على الة البيانو بشكل رائع جيد لانه درس بالمعهد الفرنسي 
. الاكلة المفضلة له بعد الوجبات وهي المهلبية .
. عندما ذهبت الى عمارته الموجودة بالجيزة لاحظت بانه ساكن بالدور التاسع والمصعد الموجود بالعمارة يوصلك بالادوار كان يذهب للدور الثامن فقط 
وحينما عرفت تعجبت وابتسمت وقلت يا سلام وذلك لانك يجعلك الموسيقار الراحل ترى النوتة الموسيقية للحن اول همسة الموجودة على الدرابزابن طوال طلوعك للدرج من الدور الثامن الى  الدور التاسع     اية بقى رايكم فى الحكاية دى نتقابل فى حكاية فنية تانية والى اللقاء وجيـــــة نـــــــدى

 

        عبد الحليم حافظ

 

الى جانب دراسته الموسيقية وموهبته الفطرية يتمتع بقدر كبير من الذكاء وبعد الرؤيا .. كما كان لايعرف اليأس ، فإنه حين مني بالفشل في أول عهده بالغناء ولم يحسن الجمهور استقباله عندما واجهه لأول على المسرح لأول مرة .. لم يعدل عن المضي في الطريق الذي أختاره ورسمه لنفسه وأصرّ على أن يفرض لونه الجديد وأسلوبه المبتكر على الأسماع ونجح فيما أراد. لم يبدأ عبدالحليم حياته الفنية كما كان يتمنى ولكن بدأها عازفاً على آلة الأوبوا في أوركسترا الإذاعة .. وهي الآلة التي تعمق في دراستها بالمعهد العالي للموسيقى المسرحية ، وظل يتحين عبدالحليم الفرصة لتحقيق الأمل الذي كان يراوده حتى أستطاع أن يقفز من مصاف العازفين إلى مصاف أهل الغناء .. لتهدي الإذاعة إلى مستمعيها الصوت الجديد من خلال الأركان الغنائية التي كان يشرف عليها عدد من ملحني الإذاعة في ذلك الوقت .... وحينما ظهر عبدالحليم في الخمسينات من القرن الماضي كان يتصدر الساحة الموسيقية والغنائية إلى جانب أقطاب الفن : محمد عبدالوهاب وأم كلثوم وفريد الأطرش ومحمد فوزي عدد كبير من المغنين والمغنيات المقتدرين والمقتدرات أمثال: محمد صادق وإبراهيم حموده ومحمد الكحلاوي ومحمد عبدالمطلب وكارم محمود ومحمد قنديل وعباس البليدي وعبده السروجي وعبدالغني السيد وليلى مراد وشادية وعصمت عبدالعليم ويسر توفيق ونور الهدى وصباح. لقد استطاع عبدالحليم أن يشق طريقه وسط هذا الحشد من الفنانين بفضل أدائه المتميز وإحساسه المرهف .. كان عبدالحليم يتميز بصفاء الصوت ونقائه ونعومته مما جعل له تأثيراً خاصاً في نفس السامع ووقعاً جميلاً في أذنه يختلف عن باقي الأصوات الأخرى .. وكان أول عمل غنائي يسجله عبدالحليم في الإذاعة المصرية هو قصيدة "لقاء" من ألحان الموسيقي كمال الطويل الذي شارك صديقه وزميل دراسته عبدالحليم في المعهد العالي للموسيقى المسرحية في رحلته مع الغناء ، وتحمل في سبيل فرض الموهبة الجديدة ونجاحها وانتشارها ألواناً من المعاناة في حين كانت ساحة الغناء مليئة بالأصوات الصدّاحة القوية والتي ذكرناها آنفاً. لقد غنى عبدالحليم طائفة من ألحان كمال الطويل على مدى ربع قرن من الزمان هو كل عمره الفني. وقصيدة لقاء نظمها الشاعر صلاح عبدالصبور (لقد بحثت عن هذه القصيدة في جميع دواوين الشاعر فلم أجدها ، مما جعلني استنتج بأنها من أولى أعمال الشاعر المجهولة أيضاً) وقصيدة لقاء من مقام الكرد وتقول:- بعد عامين التقينا ها هنا والدجى يغمر وجه المغربِ وشهدنا النور يخبو حولنا فسبحنا في جلال الموكبِ وانتبهنا فتبعنا ظلنا دمعنا ينطقُ واللفظ أبى آه لو تدرين ما أكتمهُ في دمي يا واحة المغتربِ كانت الذكرى عزائي زمنا يوم فارقت مجالي لمحاتكْ كُنتُ إن راجع قلبي الشجنا أتعزى بليالي ذكرياتكْ وتعللت بفجرٍ قد دنا يُطلعُ الشمسَ على نورِ سماتكْ ثم ها نحنُ التقينا ها هنا والدجى يغمرُ وجه المغربِ لستُ أنساكِ غراماً في دمي ومُنى عمري وآمال غدي وصباحَ النعمةِ المبتسمِ وشعاعَ الفتنةِ المتقدِ يا مناري في الطريقِ المظلمِ يا غرامي خالداً للأبدِ في عيوني فرحةٌ مشرقةٌ والدجى يغمرُ وجه المغربِ ====== كان ملحنو الأركان الشعبية يتخاطفون عبدالحليم ليشارك في أركانهم الغنائية بإعتباره صوتاً جديداً جذاباً يحمل نبضاً مشرقاً .. فقدم من خلال هذه الأركان طقطوقة "هِنا روض غرامنا" من نظم الشاعر: سمير محجوب ولحن: أحمد صبره (الذي كان ملحناً وعازفاً على آلة القانون ومغنياً) ... والطقطوقة من مقام : النهاوند .. وتقول كلماتها: هِنا روض غرامنا هِنا وفرحت إنت إنتَ وأنا وكنا نتلاقي في طهر وبراءة هنا قابلني بعد ما فاض صبره ولقيته شارد مع فكره واتكلمت ذكرى الأيام وكل ما يقول على سره يقول ويتحير أمره وألقاه سكت وسكوته كلام وأشوف عيونه تقول فاكره الروض ده فيه أجمل ذكرى هنا روض غرامنا هِنا عش الهوى راح فين حسنه ضلل علينا في يوم غصنه وكان أمل يجمع قلبين طوى الخريف كل محاسنه نسي ربيع روحه ولحنه زهره دبل شوق وحنين وأشوف عيونه تقول فاكره الروض ده أجمل ذكرى هِنا روض غرامنا هِنا = أشترك عبدالحليم خلال سنواته الأولى في عدد من برامج الإذاعة الغنائية مثل: (الباني طالع – معروف الإسكافي – فتاة النيل – أبناء الفنون – وفاء) وهذه البرامج الغنائية عادةً إما تحمل طابع السهرة الدرامية أو شكل الأوبريت الغنائي المسرحي. ومن البرنامج الغنائي "وفاء" الذي وضع موسيقاه وألحانه الفنان حسين جنيد وأشتركت مع عبدالحليم في الغناء المطربة شهرزاد ، وأخرج البرنامج الإذاعي الراحل: إسماعيل عبدالمجيد. وأخترت منه هذا العمل الغنائي "يا إله الكون" وهي من نظم الشاعر الراحل: مصطفى عبدالرحمن. وتقول كلماته:- يا إله الكون يا رب السماء أنت يا رباه عونُ الأبرياء ما جنت كفايّ ذنباً لا ولا خنت عهداً أنا عنوان الوفاء فاشهد اللهم ظُلماً حاق بي واحتسبني في سجل الشهداء يا إله الكون = غنى أيضاً عبدالحليم في هذه الفترة من حياته الفنية مجموعة من الألحان الثنائية "الدويتو" الرشيقة التي تقوم على الحوار الغنائي المتبادل بين الطرفين منها هذا الدويتو "محلى القمر" وهو أيضاً من نظم الشاعر الراحل: مصطفى عبدالرحمن ولحن: عبدالحليم علي (وهو ملحن معروف في تلك الفترة وقدم اسهامات كثيرة في مثل هذه الأركان الإذاعية). ولقد قامت بأداء الثنائي الغنائي مع عبدالحليم المطربة يسر توفيق.(شقيقة ابلة فضيلة) والعمل الغنائي من مقام: عجم وتقول كلماته:- معاً: محلا  القمر والنيل والجو صافي وجميل واحنا سوا بنقول هي: في جو كله سرور تتهنى فيه العين ونور يفيض على نور غنى معانا الكون هو: في جو كله سرور تتهنى فيه العين ونور يفيض على نور غنى معانا الكون هي: جنة صفاها اكتمل هو: فيها الجمال يسبي هي: ولما غنى الأمل هو: ردد معاه قلبي معاً: في دنيا نور وأمان وجو صافي جميل نامت عيون الزمان على ضفاف النيل واحنا سوا بنقول ومن الألحان الثنائية أيضاً التي اشترك عبدالحليم في تقديمها للإذاعة دويتو "الفجر بدا" وهو من نظم الشاعر الراحل: مرسي جميل عزيز ولحن الموسيقار الراحل: محمود الشريف ، واشتركت معه في أداءه المطربة: نادية فهمي وتقول كلماته:- معاً: الفجر بدا نور وندا وسقى الوردا كأساً شهدا الفجر بدا هو: الفجر يهدد جناتي ويوشيها(1) بأنامله هي: ويداعب ريش دجاجاتي ويناغيها بسنابله هو: حَبٌ ذهب هي: وجنىً رطبٌ معاً: في كل مدى نوراً وندى الفجر بدا هو: هتفت للنور أمانينا والليل حلا والفجر الحُرُ يواتينا أملاً أملا هي: وسقاه النيل سواقينا دارت عسلا معاً: يروي الأبدا نوراً وندا الفجر بدا هو: مرحى بالفجرِ هي: والعيد النضرِ هو: مرحى بالحرِ هي: في يوم الحرِ معاً والفجر لنا والعيد لنا واليوم الحر لنا وبنا أمناً وهدى نوراً وندا الفجر بدا == في هذه المرحلة من حياته الغنائية تطرق عبدالحليم إلى الأغنية الوصفية التي تُشيع كلماتها البهجة والأمل. مثل العمل الغنائي "صحبة الورد" الذي نظمه الشاعر الغنائي: أحمد ا لسمرة ولحنه الموسيقي: فؤاد حلمي ، وهو من مقام النهاوند وتقول كلماتها:- صحبة الورد اللي أنا قدمتها لك فيها من ودي ومن وجدي الكفاية الزهور خجلانة فيها من جمالك أصل حسنك للفؤاد والحب غاية من معاني الحسن فيها كل فتنة تحكي ألوانها بأسرار اللي فيها كل زهرة كل وردة كل فتنة فيها حاجة تكلمك وتكلميها وردتي الحمرة تقولك أيه في قلبي واللي وياها بلون الشمع زاهية خلي عطفك على اللي فيها رمز حبي واتركي الغيرة مع الوردة اللي ساهية انشغالي وحيرتي برويها البنفسج وابتسامي ونشوتي في التمر حنة كل زهرة منها أفكاري بتنسج ذكريات الحب فيها نار وإلاّ جنة صحبة الورد اللي أنا قدمتها لك فيها من ودي ومن وجدي الكفاية الزهور خجلانة فيها من جمالك أصل حسنك للفؤاد والحب غاية = ومن ألحان الموسيقي: حسين جنيد يغني عبدالحليم لحنه "أبداً راح أقول" بالإسلوب الشرقي السائد في تلك المرحلة الغنائية والتي كان يتبع مدرستها ملحن هذا العمل وهي من نظم: أحمد حلمي وجاءت على مقام الجهاركاه وتقول:- بتقوللي أيه خلاني أحبك فكرك ح خبي وأحير قلبك أبدا راح أقول قلبك عليّ دنيا حنان ما لهاش بداية ولا نهاية مهما تفيض بيا الأشجان انساها وأنت في دنيايا وازي اعيش في الدنيا وحيد وأنا معاك في غرامي سعيد أبداً راح أقول صورت لك حبي أغاني توهب لها كل حنانك والكلمة تبقى على لساني وتبقى برضه على لسانك وازي أعيش في الدنيا وحيد وأنا معاك في غرامي سعيد أبداً راح أقول دايماً تجيني في مواعيدي والبسمة والأشواق سابقاك وأحس دايماً بوجودي ساعة وجودي في دنيا هواك وأزي أعيش في الدنيا وحيد وأنا معاك في غرامي سعيد أبداً وراح أقول ====== ومن ألحان الموسيقي عبدالحليم نويرة يغني عبدالحليم لحنه الوحيد "مركب العشاق" والذي حمل أيضاً اللون الشرقي الخالص كقالب غنائي ، وكانت تجربة تستحق الوقوف عندها والتأمل فيها ... حيث مثّل عبدالحليم نويرة الريادة الأولى في إنشاء فرقة موسيقية تهتم بالتراث الموسيقي والغنائي العربي ، فأسس فرقة الموسيقى العربية في ستينيات القرن الماضي ، والتي انبثقت منها فيما بعد فرقة أم كلثوم بقيادة حسين جنيد والفرقة القومية للموسيقى العربية بقيادة سليم سحاب. نظم العمل الغنائي الشاعر: عبدالفتاح عسل وصاغها عبدالحليم نويرة على مقام الجهاركاه وهي تقول:- أنا من زمان مشتاق أشوف حبيبي اللي غايب يا مركب العشاق عديني بر الحبايب والجو نادي .. وقفت أنادي .. أنادي يا رب ساعدنا والبحر هادي ... وأقول يا هادي .. يوم الوصول عيدنا ح أشوف أعز الحبايب وأقول له فين كنت غايب ده أنا من زمان مشتاق أشوف حبيبي اللي غايب يا مركب العشاق عديني بر الحبايب خيال قلوعك .. ونور شموعك .. في الموج يشاغلنا والموج أهو خفة .. ومطاوع الدفه .. يا رب وصلنا ح أشوف أعز الحبايب وأقول له فين كنت غايب ده أنا من زمان مشتاق أشوف حبيبي اللي غايب يا مركب العشاق عديني بر الحبايب الكل متحني .. ع البر مستني .. بالزينة والأفراح والقلب متهني .. من فرحه بيغني .. نور الحبايب لاح ح أشوف أعز الحبايب وأقول له فين كنت غايب ده أنا من زمان مشتاق أشوف حبيبي اللي غايب يا مركب العشاق عديني بر الحبايب = ويفتتح عبدالحليم حافظ بداياته السينمائية بلحن من كمال الطويل وبقصيدةٍ أيضاً هي "لا تلمني" من نظم الشاعر: محمدعلي أحمد وهي على مقام العجم ، وقد استخدم فيها كمال الطويل الكورس استخداماً يشهد له بجمال الذوق ... وتقول كلماتها:- إن أتيت الروض يوماً لا تلمني فمن العطر انتشيت إن جنيت الورد عفواً لا تلمني فعلى الشوك مشيت لا لا لاتلمني إن ملئت الأفق شدواً لا تلمني في فمي لحن الوفاء أو عشقتُ البدر يوماً لا تلمني فأنا أهوى الضياء لا لا لاتلمني أنا للأقدار عبدٌ لا تلمني كيف سارت بي حياتي جئتُ من طينٍ ولكن لا تلمني فمن الأضواءِ ذاتي لا لا لاتلمني = أخيراً بعد أن عشنا مع جزء من أعمال عبدالحليم المجهولة في ذكرى رحيله سألتُ نفسي: من هو الفنان الحقيقي ومن هو المزيف؟ فقلت في ذاتي: أيكون الفنان الحقيقي هو من يموت لإبداعه ولفنه كي يعيش في ذاكرة الأمة. ويكون المزيف من يعيش لنفسه كي يموت ويدفن في مقابر الذاكرة الإنسانية ...! عبدالحليم ... هذا العندليب ... قد يبدو أحياناً بلبلاً من ضمن آلاف البلابل العربية الصادحة ، لكن هذا البلبل تصديحه يرجع سنيناً مضت ليعطيك فرصة أخرى كي تعيش مع ذكريات لاتموت. o إستدارك أول: عبدالحليم حافظ أسم لشخص واحد لسيرة واحدة ، قدم ما أستطاع لخدمة الذائقة الإنسانية وكان واحداً ممن خدموا الفن العربي متمثلاً في الغناء وصناعته. o استدراك ثانٍ: إن ما يحدث الآن على بعض الفضائيات وبعض وسائل الإعلام المختلفة ليس سوى متاجرة في شخص وفن عبدالحليم حافظ ... بدءً من شهادات مزورة يُطلقها بعض الأشخاص ممن عاصروا الرجل وممن لم يعاصروه ، مروراً بمحاولات المطرب هاني شاكر الاستيلاء على تراث عبدالحليم الغنائي وطرحه بصوته عبر حفلات عامة ومهرجانات غنائية في البلاد العربية ، كأنما أراد أن يقول أحد أمرين:- الأمر الأول: أن هذه الأعمال كانت من حقي أنا. الأمر الثاني: أني أجيد أداءها أفضل من عبدالحليم. وهذا في تقديري شر لا يوزايه شر أخر غير نبش قبر عبدالحليم. لأن من حق الأجيال أن تعرف الحقيقة المجردة كي تستمر شعلة التواصل مُتقدةً جيلاً بعد جيل. نهايةً الى ان نلتقى مع  \سندباد الحكايات الفنيه وجيـــــة نــــــــــدى

 

حورية حسن

من مواليد عام 9/8/1932 بطنطا0 كانت في طفولتها معروفة ومشهورة في طنطا كلها ، و لكن طموحها دفعها للمجيء إلي القاهرة عام 1948 و كان عمرها وقتئذ لم يتجاوز السادسة عشرة ، و كانت أمنيتها الوحيدة أن تغني في الإذاعة 0 اشتهرت بغناء الأوبريتات حتى وصفت بـ "مطربة الأوبريت الأولي" و من أهم الأوبريتات التي غنتها:- "معروف الإسكافي"و هو أول أوبريت تغنية في الإذاعة ، ثم أوبريت "البيرق النبوي" ، "شهرزاد" ، "يوم القيامة" ، "البروكة" 00 و كان آخر أوبريت شاركت فيه بالغناء هو "حمدان و بهانه" عام 1964 0 قدمت للسينما ستة أفلام كان أولها "الصبر جميل" ثم فيلم "أحبك يا حسن" و قد غنت فيه أغنيتين من أنجح أغانيها و هما "يابو الطاقية الشبيكة" و " من حبي فيك يا جاري " ، و فيلم "بابا عريس" ، و فيلم "عنتر ولبلب" ، و فيلم " في صحتك" ، و أخيرا فيلم "العلمين"  أطلق عليها لقب "المطربة الطائرة" لأنها كانت دائمة السفر إلي الدول العربية الشقيقة لإحياء الحفلات 0 غنت أكثر من 400 أغنية0 توفيت في 8/6/1994

سندباد الحكايات الفنيه وجيــــه نــــدى

محمود عزمي

الممثل المعروف

 

فنان قدير له رصيد هائل من الأعمال الفنية التي تؤكد احترامه لنفسه وجمهوره لأن الفن عنده رسالة وقيمة ولذلك عندما تغير المناخ الفني وتراجع في الفترة الأخيرة قرر ان يبتعد بمزاجه ولا يسعي لأن يشارك في ما يقدم الآن مكتفياً بأعمال قد تكون قليلة لكنها تحمل نفس الرسالة الفنية التي حرص علي توصيلها خلال سنوات طويلة مع الفن. يقول محمود عزمي: حياتي الآن تسير هادئة كما كنت في حياتي الفنية لا أهوي الخروج عن النص أسير في حياتي الخاصة بلا خروج عن النص ولم أسبب مشاكل لنفسي وفضلت أن أتأمل ما يحدث حولي طوال مشواري وأنا أقدم الأعمال المرتبطة بقضايا الوطن إيماناً مني بأن الفن مبشر بالحدث 
* أعيش في شقة بوسط القاهرة لأنني أريد عندما أخرج من منزلي أن أجد كل متطلباتي بسهولة ولا أهوي المدن البعيدة والذي لا يصدقه الكثير انني حتي الآن وطوال عمري لم أمتلك سيارة بعد عمل خمسين سنة وكنت عندما أشتغل أقرر ان اشتري سيارة وافاجأ بأن السعر ارتفع وظللت هكذا.
عندي من الأبناء "هشام" وحرصت علي ان أعلمه الالتزام والجدية في حياته وكان متفوقاً في جميع مراحل التعليم وحصل علي الماجستير من انجلترا والدكتوراه من أمريكا ثم عمل مدرساً بجامعة القاهرة ولي حفيد هو "أحمد" ثانوية عامة. الناس كانت تعتقد ان الفنان الشاب أحمد عزمي هو حفيدي وعندما شاهدته ووجدت أنه فنان "كويس" قلت "مفيش مانع". أنا غير منقطع عن المسرح كما يعتقد البعض فقد قدمت أجمل الأعمال ومتابع جيد لكل ما يقدم وأعتبر نفسي الوحيد من زملائي الذي يحضر كل العروض كذلك أنا مشاهد جيد للتليفزيون بجميع برامجه وأقضي الوقت الأكبر من النهار والليل في القراءة وأقرأ الآن "محمد رسول الانسانية" لعبد الرحمن الشرقاوي للمرة الثانية.
صعب أن أقدم عملاً للمسرح الآن رغم انني متخصص مسرح لأني أخشي علي نفسي من مرض القلب والضغط الذي سيصيبني من أفعال الممثلين وما نشاهدة الآن من تدخل النجوم في كل شيء حتي اختيار النص والمخرج وباقي الفنانين بصراحة العملية أصبحت "سداح مداح" وأنا لي تركيبة لا تستطيع التكيف مع هؤلاء واذا حدث سوف أموت ولا استطيع التحمل. أما بالنسبة للتليفزيون كان آخر عمل لي هو "هارون الرشيد" مع نور الشريف وجسدت دور عمه مع المخرج الراحل أحمد توفيق وهو من المخرجين القلائل الذين كانوا يؤمنون بنظرية الفن للفن ولي رصيد مماثل من الأعمال التليفزيونية فقد عملت مع أول مسلسل أبيض وأسود قدمه التليفزيون وهو "هارب من الأيام" وعملت مع قمم الاخراج يوسف مرزوق ونور الدمرداش وإبراهيم الصحن.
كنت مشهورا بدور وكيل النيابة وحصلت علي جائزة أحسن ممثل تليفزيوني لمدة ثلاث سنوات من أعمال "الميعاد" و"قافلة النور" و"علبة من الصفيح الصدي" وحصلت علي العديد من الجوائز في المسرح وكنت مديراً لفرقة المسرح الحديث. لا أمتنع الآن بمزاجي لأن المناخ العام اذا كان يسمح باشتراكي في أعمال ترضيني كنت أول من يلبي النداء ولذلك أنا سعيد جداً بعملي الآن في الاذاعة ومنذ 40 سنة وأنا أمثل "عائلة مرزوق أفندي" وهي عمل له تأثير قوي حتي اليوم جعل كل الناس تلتزم بمتابعتها.
الفن تغير تماماً.. زمان كانوا يعملون بحب والآن كله يدخل وعينه علي العزبة والفيلا والعربية ورصيد في البنك وكانت فلوس السينما تصرف علي السينما والآن يشترون بها القري السياحية بخلاف من يفتح محل "حلاق" وللأسف الذي يقول ان الفن غير مضمون يشعر بداخله بأنه ليس فنانا حقيقيا وكارثة السينما الحقيقية هي الاقتباس من الأفلام الأجنبية الناجحة والتي ليس لها صلة باخلاق المجتمع المصري.. ثم يدعون بعد ذلك ان المبدعين يلتقون ويتحاورون وأنا أضيف ومن أفكار الغير يعيشون وأنا ومن بعدي الطوفان أيضا نجد الأعمال تنتقد بشدة لسوء مستواها ويقال ان الفنان "الفلاني" أخذ الملايين ومع ذلك فشل مسلسله والأكثر انهم يستعينون بنفس الفنان ويعطونه أجراً أكبر والمليون أصبح اثنين وأنا أهمس في أذن من يتقاضي الملايين هل عندما تنام علي سريرك تكون مرتاحا وهل ما قدمته فن حقيقي ويحمل ر سالة. أنا سعيد جداً بما قدمته ولا يضايقني ان كنت أعمل الآن بكثرة أم ان أعمالي قليلة لأنني كنت نجما أنا وشكري سرحان رحمه الله وكان رفيق رحلة كفاحي كنا زملاء معا في مدرسة "الإبراهيمية" في جاردن سيتي وكنا نحصل علي مراكز التمثيل الأولي بالنسبة للمدارس الأخري وتعرف علينا رشدي أباظة في محل تحت عمارة "الايموبيليا" وقال لي سوف أجتهد وأكون مثلكم وبدأ يقرأ ويهتم وأصبح نجما.. الآن  لا يكلف أحد نفسه بالقراءةبالنسبة للنجوم الجدد قال محمود عزمي: للأسف أقرأ ما يكتب عنهم والنقد الذي يوجه لهم وأعتقد أنني اذا كتب علي ذلك لا استطيع ان امشي في الشارع وللأسف لايهمهم وأقولها: هؤلاء اذا مثلوا من الآن حتي يوم القيامة- لن يتركوا بصمة وللأسف أصبح أصحاب العيوب نجوما ونجد الممثل لم يقدم عملا أو اثنين ويظهر في التليفزيون يتحدث عن تاريخه الفني "طيب بأمارة ايه" والكارثة هي "الستات" الجدد ولذلك أقولها بأعلي صوتي: النجوم الكبار ماتوا قهرا علي ما يحدث للفن هل من المعقول ان يجلس فنان في قيمة حمدي غيث في منزله ويأتون بفنان ليس له صلة بأدوار العمدة ويقدم دور العمدة الصعيدي وشكري سرحان ظل بعيدا عن الاستديو سبع سنوات قبل ان يموت ولم يمثل مشهدا.. الفنان يعز عليه نفسه وهناك كان محمد السبع ونظيم شعراوي قمم الفن يجلسون في بيوتهم أعلم أن لكل أجل كتابا لكن الحالة المعنوية للفنان تؤثر جداً. أما الغناء فالحكاية ليست أحسن حالاً وتكفي أننا الآن نجد مطربين يقدمون أغاني للحمير والقرود \سندباد الحكايات الفنيه وجيــــة نـــدى   
 

امـــير الفكاهــــــــة     
اسماعيل يس
اسماعيل يس


 

ابليس اية ذنبة يا عالم تاهمينة بقالنا زمان قال اية يعنى البنى ادم هوة اللى ما هوش غلطان  أحد أشهر المونولوجات الكوميدية الناجحة التي كان لها دور كبير في النقد الاجتماعي والتعبير عن مظاهر حياتنا المختلفة والتي أسعدنا بها ملك الكوميدياالذي جلس علي عرش المونولوج الفكاهي الانتقادي طوال الأربعينيات والخمسينيات والستينيات في القرن العشرين الفنان الرائع الظاهرة التي لن تتكرر أسطورة خفة الظل العظيم اسماعيل يس.. ولد اسماعيل يس يوم الأحد 15 سبتمبر 1912 بمدينة السويس وعاش طفولة غير سعيدة لوفاة والدته وزواج والده الصائغ من زوجة أب قاسية وكانت الموسيقي هي سلواه وعشق صوت عبدالوهاب وقلده وجاء إلي القاهرة ليكون مطربا مثله ولكنه صادف الفشل وعاش حياة مريرة ونصحه الملحن عزت الجاهلي والمؤلف أبو بثينة أن يتجه إلي المونولوج الفكاهي ونافس نجمي المونولوج في تلك الفترة سيد سليمان وحسين المليجي ففتحت السينما ذراعيها له ليصبح اسماعيل يس القاسم المشترك في جميع الأفلام المصرية وسببا لنجاحها!.. وكانت البداية الحقيقية له في عالم السينما مع نجم الكوميديا الكبير علي الكسار الذي قدمه معه في فيلمي (علي بابا والأربعين حرامي، ونور الدين والبحارة الثلاثة) اخراج توجو مزراحي وانضم اسماعيل  يس لفرقة علي الكسار المسرحية وأصبح ظاهرة فنية لا مثيل لها وكان أكثر ممثل عربي وقف أمام كاميرات السينما وكانت الأربعينيات هي سنوات الانتشار له.. وفي عام 1949 بدأت بطولات اسماعيل يس المطلقة في فيلم 'الناصح' مع ماجدة اخراج سيف الدين شوكت ثم أنتج له أنور وجدي أفلامه الرائعة (ليلة العيد، البطل، المليونير) وكلها لحلمي رفلة، أما طريق البطولات الأهم فكان مع المخرج فطين عبدالوهاب أفضل من قدم أفلام الكوميديا في السينما المصرية ونجحا معا في فيلم 'الآنسة حنفي' نقطة الانطلاق الكبري كانت الظاهرة النادرة باستخدام اسم اسماعيل يس في العنوان في (15) فيلما سينمائيا ابتداء من 'مغامرات اسماعيل يس' للمخرج يوسف معلوف  ثم اسماعيل يس فى الجيش اخراج فطين عبد الوهاب ورقم3اسماعيل يس يقابل ريا وسكينة اخراج حمادة عبد الوهاب \4اسماعيل يس فى البوليس اخراج فطين عبد الوهاب \ 5 اسماعيل يس فى متحف الشمع اخراج عيسى كرامة \ 6 اسماعيل يس فى الاسطول اخراج فطين عبد الوهاب \7اسماعيل يس فى جنينة الحيوانات اخراج سيف الدين شوكت \ 8 اسماعيل يس فى مستشفى المجانين اخراج عيسى كرامة \ 9اسماعيل يس فى دمشق اخراج فطين عبد الوهاب \10اسماعيل يس طرزان اخراج حسن الصيفى \11 اسماعيل يس اسماعبل يس للبيع اخراج حسام الدين مصطفى \ 12اسماعيل يس بوليس حربى اخراج فطين عبد الوهاب \ 13اسماعيل يس بوليس حربى اخراج فطين عبد الوهاب \14اسماعيل يس فى الطيران اخراج فطين عبد الوهاب \ 15 اسماعيل يس فى السجن اخراج حسن الصيفى 1960و  كان أيضا كفنان مسرحي كبير اذ بدأ مسرحه في نفس العام 1954 بمسرحية (حبيبي كوكو) متعاونا مع صديقه المؤلف أبوالسعود الابياري وظلت فرقته حتي عام 1966  ثم  مرض اسماعيل يس وسافر الى الكويت   وإلي بيروت ومثل في أفلام لا تليق بمكانته وعاد لمصر ليغني في الحفلات ويلقي النكات والمونولوجات رغم مرضه بالنقرس وكان يردد دائما مونولوجه الذي يعبر عن حالته (عيني علينا يا أهل الفن ياعيني علينا نأكل قر ونشبع زن وقلع عنينا) وفي يوم الأربعاء 24 مايو 1972 عاد الى دار الحق والى حكاية فنية تانية  وجيــــــة نـــــدى 

رائدات السينما    9 الإنتاج السينمائي في مصر

 

بأسماء سيدات مصريات، كن الرائدات في هذا الحقل، وهن: عزيزة أمير صاحبة الفيلم المصري الأول (ليلى ـ 1927)، وفردوس حسن التي أنتجت الفيلم الثالث في قائمة السينما المصرية (سعاد الغجرية ـ 1928)، وآسيا داغر التي أنتجت أول أفلامها (غادة الصحراء ـ 1929)، وبهيجة حافظ التي أنتجت فيلم (الضحايا ـ 1932)، وفاطمة رشدي منتجة فيلم (الزواج ـ 1933).. أما الفنانة أمينة محمد، فقد أنتجت فيلم (تيتاوونج)، وكان حالة خاصة جداً

    كان ذلك في عام 1936، عندما قررت الفنانة أمينةمحمدبإرادتها الحديدية، إنتاج أول فيلم مصري يعمل فيه فنانون هواة من الشباب، ليأخذوا فرصتهم في مجال السينما، بعد أن اصطدمت بحلقات مجموعة من السينمائيين، والمحتكرين لهذا الفن دون غيرهم عرض فيلم (تيتاوونج) في الخامس من مارس عام 1937، وهو يحمل الترتيب الحادي والستين في قائمة السينما المصرية. وبالرغم من أن هذا الفيلم قد أصبح من ضمن التراث السينمائي المنسي، إلا أنه ذو طابع خاص وهام في تاريخ السينما المصرية. وتكمن أهميته وخصوصيته وقيمته الكبيرة في أنه كان بمثابة معهد سينمائي وحقل تجارب تطبيقي لمجموعة كبيرة من أصحاب المواهب الفنية، والذين لمعت أسماؤهم فيما بعد وأصبحوا من مشاهير النجوم وكبار المخرجين وعمداء الفن السينمائي.
     لذا دعونا نتعرف على صاحبة هذا الفيلم أولاً.. من هي أمينة محمد؟ وكيف دخلت مجال الفن والسينما؟  ولكي نفعل هذا لابد لنا ولأي متتبع لمشوار أمينة محمد، أن نصادف اسمها مقروناً باسم الفنانة الكبيرة أمينة رزق، ذلك بسبب القرابة أولاً، حيث أن أمينة محمد هي خالة أمينة رزق، وثانياً لأنهما دخلتا مجال الفن متلازمتين، حيث تربتا وعاشتا، منذ الطفولة، تحت سقف بيت واحد بمدينة طنطا، المدينة التي يقام فيها مولد السيد البدوي كل عام، ويجتذب إليه الجماهير العريضة من كافة أنحاء مصر
     في هذا الاجواء تفتحت عيون الأمينتين الصغيرتين. فقد كان عالم المولد، بما يقدمه من عروض السيرك وترويض الحيوانات والألعاب الأخرى المتفرقة، كان هذا العالم بالنسبة للطفلتين عالماً مبهراً ومثيراً، والأكثر إبهاراً بالنسبة لهما كان المسرح. فقد كان السيرك يقدم ضمن برامجه مسرحيات ذات فصل واحد، يطلق عليها رسم الفصل المضحك. وكانت هذه الإسكتشات التمثيلية هي أول صورة من صور المسرح علقت بذهني الأمينتين منذ الصغر، إضافة إلى انبهارهما ـ بالطبع ـ بالحلقات الأجنبية الصامتة التي كانت تعرض في دور السينما     وبعد وفاة عائل الأسرة "الشيخ محمد رزق الجفري" والد أمينة رزق، انتقلت الصغيرتان مع الأسرة إلى القاهرة. كان ذلك في أواخر عام1918، حيث كانت أمينة محمد قد بلغت من العمر العشر سنوات وأمينة رزق في الثامنة. وقد شهدت الأمينتان، القادمتان من طنطا المدينة الآمنة، تلك الحياة الجديدة الصاخبة بالمظاهرات والاشتباكات الطاحنة عند اندلاع شرارة ثورة 1919، وكانتا قد التحقتا بمدرسة "ضياء الشرق" الابتدائية بحيّ عابدين. وشاركتا أيضاً في المظاهرات مع تلميذات المدرسة ورددتا الشعارات الثورية. كما صادف أيضاً أن نشدتا نشيد سيد درويش "مصرنا وطننا" أمام الزعيم سعد زغلول في بيت الأمة، وذلك بمناسبة عودته من المنفى عام 1924، وقد غمرهما الزعيم وقرينته أم المصريين بالقبلات
     وفي عام 1922، حيث بلغت الأمينتان الرابعة عشرة والثانية عشرة، اعتليتا خشبة المسرح كمنشدتين في فريق الكورال بفرقة علي الكسار المسرحية، أثناء إحيائها موسم الصيف على أحد مسارح روض الفرج. كان ذلك عندما انتقلت الأسرة للسكن في شاطئ روض الفرج، والذي يعتبر الرئة الثانية لأهل القاهرة يلجئون إليه في الصيف لمشاهدة الفرق المسرحية التي كانت تقدم عروضها على شاطئ النيل ، كفرقتي الريحاني والكسار.
     كانت العائلة الصغيرة، كغيرها من الأسر، تتردد على مسارح روض الفرج لمشاهدة إحدى العروض التي لقيت هوى في نفس الصغيرتين، لدرجة إنهما بدأتا تقلدان معاً ما تشاهدانه في المسرحية بعد عودتهما إلى البيت. كانت أمينة رزق فتاة هادئة وخجولة على عكس خالتها أمينة محمد، والتي كانت شقية وجريئة، حيث كانت لا تكتفي بمشاهدة المسرحية، بل تسحب ابنة شقيقتها وتصعد بها إلى كواليس المسرح للتعرف بالممثلين. وقد أفادهما ذلك كثيراً بأن أصبحتا معروفتين لدى مدير المسرح "علي الكسار"، فدفع بهما ذات مرة إلى خشبة المسرح مع الكورال كبديل عن فتاتين تخلفتا عن الحضور. وبذلك صعدتا لأول مرة على مسرح علي الكسار كمغنيتين، واستقبلتا بنجاح، مما جعل علي الكسار يعرض عليهما العمل بالفرقة بمرتب ثلاثة جنيهات في الشهر لكل منهما، إلا أن ذلك لم يتحقق بسبب رفض الجدة والأم، واستنكارهما للأمينتين باتجاهما للعمل في المسرح.  أما البداية الحقيقية لأمينة محمد وأمينة رزق، فكانت في فرقة رمسيس، والذي اتجهتا فيه إلى مرحلة الاحتراف. كان دخولهما في فرقة رمسيس عن طريق الصدفة التي جمعتهما مع سكرتير فرقة رمسيس آنذاك "أحمد عسكر" في القطار، وبالتالي قدمهما إلى يوسف وهبي، والذي بدوره لم يمانع باشتراكهما في فرقته، وكان ذلك عام 1924  كانت مسرحية (الذهب) لتشارلز ديكنز، هي أول اشتراك لهما في فرقة رمسيس. ثم بدأتا عملهما مع يوسف وهبي، بتمثيل دور واحد بالتبادل فيما بينهما، وهو دور الفتى الأعرج في مسرحية (راسبوتين)، حيث كان هذا الدور بمثابة الامتحان للأمينتين. وكان من المتوقع أن تتفوق فيه الخالة على ابنة شقيقتها، بحكم أنها أكبر وأكثر جرأة وخبرة من الثانية. إلا أن الفتاة الخجولة قد تفوقت على خالتها، بالرغم من أنهما ظلتا تتبادلان تمثيل أدوار الصبيان والبنات في مقابل مرتب شهري لا يزيد عن أربعة جنيهات لكل منهما. وقد لاحظت الخالة اهتمام يوسف وهبي بابنة شقيقتها، حيث بدأ يسند إليها أدواراً أكبر من أدوارها التي كانت تشبه أدوار الكومبارس، هذا إضافة إلى أنه رفع مرتبها إلى سبعة جنيهات، في حين ظل مرتب الخالة على حاله. وعندما طلبت مساواتها في الأجر مع ابنة شقيقتها رفض يوسف وهبي ذلك. فما كان من أمينة محمد إلا الاستقالة من الفرقة   بعد ذلك، أخذت أمينة محمد تتنقل بين الفرق المسرحية الأخرى، من فرقة نجيب الريحاني إلى فرقة إخوان عكاشة، ثم مع فرقة أمين عطا الله، والتي قامت معها برحلة إلى سوريا ولبنان. وبعد عودتها من هذه الرحلة اتجهت إلى مجال فني آخر وهو الرقص الشرقي، حيث التحقت كراقصة بفرقة بديعة مصابني، بينما أخذ نجم ابنة شقيقتها أمينة رزق يرتفع في عالم المسرح كبطلة لفرقة رمسيس. أما أمينة محمد فقد اشتهرت كراقصة أولى إلى جانب نجمات الرقص الشرقي أمثال: حكمت فهمي، ببا عز الدين، امتثال فوزي، جمالات حسن، حورية محمد
     واشتهرت الراقصة أمينة محمد في ذلك الوقت باسم(أمينة الحنش)، هذا لأنها كانت ترقص على طريقة الأفعى. ولم تقتصر شهرتها في الرقص بفرقة بديعة مصابني فقط، بل تعدتها إلى السينما، وذلك عندما قامت بالتمثيل في مجموعة من الأفلام، فمثلت مع المخرج إبراهيم لاما فيلم (شبح الماضي ـ 1934)، ومع المخرج توجو مزراحي أفلام: الدكتور فرحات ـ 1935، البحار ـ 1935، 100 ألف جنيه ـ 1936، ومع المخرج الإيطالي ماريو فولبي مثلت فيلم (الحب المورستانى ـ 1937 ثم بعد ذلك، جاءت تجربتها الأهم في السينما بفيلم (تيتاوونج ـ 1937)، حيث اتجهت أمينة محمد إلى  الاخراج و الإنتاج السينمائي بهذا الفيلم، ولم تكن تمتلك وقتذاك غير مبلغ قليل لا يزيد عن سبعة عشر جنيهاً، كانت كل رأسمال الفيلم. فقد أنتجت أمينة محمد هذا الفيلم بطريقة المشاركة الفنية، والمصطلح عليها باسم "الكومينة".. فقد دخلت فيه شريكة بالمجهود الفني إلى جانب جهود العاملين بالفيلم من الفنانين والفنيين، ومشاركة مع المصور الفرنسي "ديفيد كورنيل" الذي تعهد بتقديم الفيلم الخام إضافة إلى التصوير. وقد صُورت مشاهد الفيلم فوق سطح العمارة رقم 64 بشارع إبراهيم باشا (الجمهورية) حالياً.. وأُستكمل التصوير ما بين أستوديو مصر وكاتساروس وبين متاجر الجالية الصينية ومنازل الدبلوماسيين الصينيين والحديقة اليابانية في حلوان. أما الصوت فقد سُجل على أجهزة محلية من تصنيع مهندس الصوت المصري "سابو"، وقامت إحدى الشركات السينمائية بتمويل إنتاج الفيلم تحت حساب التوزيع.
     وكانت أمينة محمد قد كونت شركة سينمائية باسم "أمينة فيلم"، واتخذت لها مكتباً في نفس العمارة التي تم التصوير فيها. ونشرت إعلاناً في جريدة الأهرام، تطلب فيه وجوهاً فنية جديدة لفيلمها الأول.. لذا تقدم إليها هواة السينما في تلك الفترة، والذين اشتهروا فيما بعد كمخرجين، أمثال: كمال سليم، صلاح أبو سيف، سيد بدير، أحمد كامل مرسي، حلمي حليم، محمد عبد الجواد، يوسف معلوف، محمود السبع، يوسف سلامة، عثمان أباظة ومن المنتجين: روفائيل جور.. ومن الصحفيين: حسين فريد،\ سيد إسماعيل محمد،\ حسن إمام عمر،\ حسن السيد جمعة\ نسيم عمار.. ومن الفنانين التشكيليين: عبد السلام الشريف، رشاد منسي، رمزي لبيب.. ومن الممثلين والممثلات: محسن سرحان، \محمد الكحلاوي\، نجمة إبراهيم،\ زوزو نبيل\، حكمت فهمي،\ إستر شطاح\، صفية حلمي، ونجم الألعاب السحرية الدكتور سعيد. أما حسين صدقي، فقد أكتشفه أمينة محمد وعبد السلام الشريف بطريق المصادفة، ليقوم بدور الفتى الأول بدلاً من محسن سرحان، الذي اعترض عليه المصور الفرنسي، بعد أن ظهر في بعض لقطات الفيلم، وذلك لأنه كان مصاباً بحركة عصبية في إحدى عضلات الوجه.
     ومن المعروف بأن الإعلان الذي نشرته أمينة محمد في الأهرام، قد جذب إليها مجموعة كبيرة من الهواة الشباب، إضافة إلى ما ذكرناهم، والذين لم يكن لهم نصيب في الظهور على الشاشة، وكان من بينهم الرئيس السابق أنور السادات، إلا أنها رفضته مع كثيرون  
     عموماً.. نعود بالحديث عن فيلم (تيتاوونج)، فقد قامت أمينة محمد بكتابة القصة واشتركت مع أحمد كامل مرسي وحسن جمعة ونسيم عمار في كتابة السيناريو والحوار، إضافة إلى قيامها ببطولته وإخراجه. ويؤكد كل العاملين في هذا الفيلم بأن أمينة محمد قد قامت بالاشتراك في كل شيء في الفيلم، ماعدا التصوير الذي قام به ديفيد كورنيل، والديكور الذي قام بتصميمه عبد السلام الشريف، وإن كانت أمينة محمد قد اشتركت فيه بالتنفيذ. وقد فرضت على جميع من تعاونوا معها بالاشتراك في كل الأعمال التي تطلبها منهم  ولأنها كانت مؤلفة القصة، فقد رسمت لنفسها دوراً يتناسب ومواهبها الفنية وملامحها الآسيوية، والتي تجعلها قريبة الشبه بالصينيات.. حيث جعلت من البطلة "تيتاوونج" فتاة صينية تقيم في القاهرة مع أسرتها المكونة من والدها (حسن جمعة)  ووالدتها (إستر شطاح) وعمها (عبد السلام الشريف). وتنشأ قصة حب بينها وبين المحامي ابن الجيران (حسين صدقي). وتضطرها الظروف للعمل بالرقص في ملهى ليلي، وتتهم بقتل عمها، فيتصدى حبيبها للدفاع عنها إلى أن تحصل على البراءة
     وقد قام السيد بدير بدور زبون في الملهى الليلي، ويشهد في المحكمة ضد تيتاوونج. كما مثلت حكمت فهمي دور الشاهدة التي تؤدي شهادتها إلى البراءة. أما صفية حلمي، فقد قامت بدور إحدى ضحايا الملاهي الليلية. وسجلت نجمة إبراهيم أغنية بصوتها في الفيلم، إلا أنها لم تشارك في الفيلم بسبب بعض الخلافات. وهناك أيضاً زوزو نبيل التي رفضت الاشتراك في التمثيل لأن المنتجة طلبت منها الكشف عن ساقها في إحدى المشاهد. هذا إضافة إلى أن الفنان محمد الكحلاوي قد قام بدور البطولة الغنائية.
     وللعلم.. فان جميع من ذكرت أسمائهم، قد شاركوا في الأعمال الفنية والإنتاجية بالفيلم، ماعدا كمال سليم الذي كان يريد أن يستقل وحده بالإخراج. أما صلاح أبو سيف، فقد اعترف أكثر من مرة، بأنه قام بدق مسامير الديكورات التي أعدها الفنان عبد السلام الشريف. ولا ننسى بأن نشير إلى أن يوسف معلوف (المخرج ) قد عمل في الفيلم كحامل للكاميرا
     إن أهمية فيلم (تيتاوونج) لا تكمن فقط في اكتشافه لكل هؤلاء الفنانين والفنانات، والذي أصبحوا فيما بعد من المشاهير، بل تكمن أيضاً في قيمته الفنية التي أشاد بها النقاد والمهتمين بالسينما، إن كان من ناحية التمثيل (خصوصاً أداء أمينة محمد)، أو من الناحية الفنية التشكيلية، والتي كان وراءها فنان كبير هو الفنان عبد السلام الشريف فعندما عرض الفيلم في سينما "الأميركان كونوجراف" بالقاهرة، نال نجاحاً كبيراً وإقبالاً جماهيرياً غير متوقعاً تماماً، خاصة وإن إمكانياته الإنتاجية ضئيلة جداً، مقارنة بأفلام أخرى عرضت في نفس الموسم السينمائي، مثل فيلم (ليلى بنت الصحراء) لبهيجة حافظ، والذي تكلف إنتاجه ستين ألفاً من الجنيهات، وفيلم (المجد الخالد) ليوسف وهبي، و(نشيد الأمل) لأم كلثوم، و(يحيا الحب) لمحمد عبد الوهاب. وكان ذلك ـ  أكبر تحدٍ للجيل الثاني من شباب السينما المصرية في منتصف الثلاثينات

     ان السينماتيك المصرية، عندما أنشأت عام 1957، وقامت بتنظيم مهرجان لها في 1958، قد اختارت للعرض خمسة أفلام فقط، تعتبر نقطة تحول في تاريخ السينما المصرية، وكان أولها فيلم (تيتاوونج)، إلى جانب أفلام  سلامة في خير، العزيمة، هذا جناه أبي، درب المهابيل. وقد حضرت الفنانة أمينة محمد هذا العرض الخاص للسينماتيك، والذي أعتمد على نسخة مقاس 16 مليمتر. وقد كرمها الحاضرون أكبر تكريم، بعد أن عرف بمجهودها وبظروف إنتاج هذا الفيلم
     وبعد إنتاجها لفيلم (تيتاوونج)، اعتزلت أمينة محمد الفن، ولم تظهر إلا في فيلم واحد عام 1945، وذلك عندما اختارها المخرج أحمد بدر خان لتمثيل دور أم البطل في فيلم (تاكسي حنطور)، مع محمد عبد المطلب وسامية جمال.
     وفي عام 1950 جاء إلى القاهرة المخرج العالمي "سيسيل دي ميل" لتصوير المناظر الخارجية لفيلمه التاريخي (الوصايا العشر) في صحراء سقارة بمنطقة الأهرام. ولأن الفيلم كان يضم مجموعات كبيرة من الكومبارس، وصل عددهم إلى ثلاثة آلاف شخص، فقد كانوا مقسمين إلى فرق وفصائل، كل فرقة يقودها مساعد مخرج يوجهه حسب تعليمات المخرج الرئيسي. وفي ذلك الوقت وقع الاختيار على أمينة محمد للعمل كمساعدة للمخرج  في هذا الفيلم العظيم وبعدها، ابتعدت أمينة محمد عن الفن والسينما تماماً، واتجهت إلى المشاريع السياحية والتجارية، حتى وافتها المنية في الخامس عشر من ديسمبر عام 1984 وبهذا، يسدل الستار على رائدة من رواد الفن السينما المصرية.. رائدة كان لها ولمجهوداتها الفضل في دفع عجلة الفن من خلال دعمها لجيل كامل من شباب الفن السينمائي \
هل الريادة هي إتيان ما لم يأت به أحد من قبل؟ هل هي الاستمرارية؟ وكم يمتد عمر الريادة عبر الأزمان؟ وماذا يبقى منها؟ يطرح كتاب سلطانات الشاشة موضوع الريادة في السينما المصرية فيما يرى المخرج المسرحي الرائد والراحل زكي طليمات أن مفهوم الريادة هو فترة الريادة في أي شيء أو في أي مجال من مجالات الحياة، لا تمتد إلى أكثر من المدى الزمني الذي يتاح فيه لهذه الريادة أن تحدد معالم عملها، وأن ترسمه واضحا في الأفق يطالع العيون ويطرق الأسماع ويشغل الأذهان.
إلا أن هذا المدى الزمني لا يطول، بحيث ترى هذه الريادة آثار ما قدمته، وقد اكتسب أرضا صلبة وامتدت له جذور فيها، وأخذ يفرض طابعا على الأشياء.
إذ سرعان ما تجيء مرحلة زمنية، تختفي فيها مظاهر، وهذا من نواميس التطور ولا شك، هذه الريادة في أعلامها الخافقة، تختفي وكأنها تغوص في التربة الصلبة التي كانت قائمة عليها، لتنساب إلى داخلها ولتختمر في صمت، ثم تخرج بعد مرور فترة زمنية في قوة التيارات العنيفة التي تدفع بالأشياء إلى ما تريد، وتصنع منها ما تريد يقول المخرج يوسف شاهين "الريادة هي أن تكون الفاتح لعالم جديد، وأن تأتي بما لم يسبق أحد إتيانه في مجال عملك الاختراع الجديد كان مغريا لتلك الرائدات ومهما جدا بالنسبة لهن، في مشروع تخليد الصورة وليس بهدف الريادة، أن نموت ويبقى منا شيء.. أفلامنا! وهذا جوهر الحضارة الفرعونية التي تركت أهراماتها لتتحدث عنها.
ما الذي أتى بتلك النساء إلى السينما؟ حب الفن أم محاكاة الخلود؟ أهي أرض مصر ونيلها الخالد، الأبدي، الشاهد الذي لا يبرح، من أوحت وسمحت لهن بمغازلة الخلود ولم يخف المخرج الراحل كمال الشيخ إعجابه الكبير بهذه الجرأة إذ يقول "كن يردن التمثيل في هذا الفن الجديد، وبما أنه ليس هناك من منتج يأخذ بيدهن فقد أنتجن لأنفسهن، لا سيما أن أفلام البدايات كانت تكلفتها قليلة لا تتجاوز الـ 6 آلاف أو 7 آلاف جنيه. إضافة إلى أن سينما البدايات قامت على المبادرات الفردية، لم يكن الإنتاج مهنة لها قواعد وأصول. فلم يكن أمام الرائدات سوى خيار واحد: الإنتاج لأنفسهن، لم تكن تشغلهن عملية البحث عن هوية للسينما، كن مشغولات بذواتهن، يبحثن عن الإطار الأمثل لصورة النجومية، التي تحقق لهن أحلام المجد والشهرة، لم يكن دافعهن المال ولا الثراء، كان الدافع وراء كل هذا حب الفن قبل كل شيء".\عزيزة، آسيا، ماري، فاطمة، بهيجة، أمينة، ستة أسماء لست نساء، من مدن مختلفة، وطبقات اجتماعية متفاوتة، ومن أديان متعددة، عشن وأنتجن في زمن واحد وفي مدينة واحدة.
 عزيزة أمير  1901- 1952. آسيا داغر 1908- 1986. بهيجة حافظ 1908- 1983. فاطمة رشدي 1908- 1996. ماري كويني 1916- 2003. أمينة محمد 1908- 1985. ولك أيها المتلقى والمطالع  أن تتخيل أن سلطانات الشاشة ورائدات السينما المصرية هؤلاء، قد خرجن فجأة من جدار الصمت والعزلة وأحكام الزمان، ليتجولن أمامك ويضحكن ويبكين بكل حرية وحيوية. ولك أن تسألهن ما شئت لأنك وأنت تستعرض عزيزة أمير  وفاطمة رشدي وآسيا داغر وبهيجة حافظ وماري كويني وأمينة محمد، فكأنك تقرأ في كتاب مفتوح. إنها سير الهوى، الطموح، النجاح، الخسارة، السعادة، الحب، الشقاء، الأنانية، الصلابة، الدهاء، المغامرة، والجنون، كعناوين لشخصيات صنعتها كيمياء الفن والمسرح والسينما أوائل القرن المنصرم، وحولتها بمرور الزمن إلى أساطير لا نكاد نصدق أنها وجدت فعلا "كانت دنيا عماد الدين مسرحا لشخوص الحياة، فهنا العاشق الولهان مسمر على كرسيه في أحد مقاهي الشارع بانتظار نظرة خلاص من المعشوقة، وهناك ممثلات روايات من واقع الحياة، موهبتهن ليست بأقل من ممثلات المسارح العالمية، فقد روضهن الدهر في أيام بؤسهن على التلاعب بالعقول والقلوب، ولقنهن دروس الغرام نظريا وتطبيقيا".كان شارع عماد الدين شارع الغرام، وكان ضحايا الغرام أبناء الذوات الذين يقعون في هوى الغانيات أو الراقصات، أو الممثلات المشهورات منهن والمغمورات، وفي آخر المطاف يطردون محطمي القلوب، مفلسي الجيوب وأحيانا تنتهي لعبة الحب بمذابح غرامية، ألهمت السينما أكثر من قصة، ففيلم "مأساة الحياة" الذي أخرجه وداد عرفي لحساب الراقصة التركية إفرانز، التي كانت تعمل في كازينو بديعة، مستوحى من قصتها مع شاب من إحدى الأسر المصرية الكبيرة، وحين تناهى إلى والده الباشا عدلي يكن أنه ينفق أمواله على تلك الراقصة وعلى تمويل الفيلم، أصدر قرارا بإبعادها فورا من البلاد لإنقاذ ابنه منها حب ابن الذوات للراقصة، التي تجعله ينفق عليها ويترك دراسته، "حدوتة" تبنتها السينما المصرية لسنوات طوال.الرقابة بدورها صادرت الفيلم ومنعته، ومن أسباب منعها له أن الرقص الذي كانت تقوم به "إفرانز" في الفيلم، لا تبيحه الرقابة في الملاهي فكيف تسمح به على الشاشة
كانت الصالات والملاهي الممتدة على طول الشارع، تمتلئ بعشاق الطرب  والرقص، حيث كل يغني على ليلاه، فالسهر لدى بعضهم يحلو في "صالة توحيدة" في حضرة المغنية والراقصة أديل ليفي بطلة مذابح الغرام في عماد الدين. ولسعاد محاسن، جمهورها الذي لا يطيب له السهر إلا عندها في صالة "البيجو \سندباد الحكايات الفنيه
وجيــــة نــــدى

      

الراقصة حكمت فهمى    

 

الراقصة الجاسوسة “كانت الراقصة جميلة جدا، نموذجا للجمال العربي، ذات جسد رائع، وحركات متجانسة، وأعين نجلاء، وملامح مصرية أصيلة، وراقصة ممتازة، ولا يوجد خارج القاهرة مثل هذا القوام، لا في برلين ولا في حدائق الشتاء أو الاسكالا، أو حتى في الفولي برجير في باريس أو في كازينو دي باريس. وعندما ترقص يدوي التصفيق كالعاصفة، ويقذفون إليها بباقات الزهور ويقوم الصبية الصغار بالسير جيئة وذهابا حاملين بطاقات المعجبين الأثرياء إليها. كانت “حكمت” تنتقل كالملكة، يصحبها بلاطها، وكان أصدقاؤها ومعارفها أسطورة”. القاهرة - عزمي عبد الوهاب ( عن الخليج ) هكذا كتب “بول كارل” عن الراقصة المصرية حكمت فهمي في كتابه “ثعالب الصحراء” وكانت مصر آنذاك ترزح تحت نير الاستعمار الإنجليزي. وحين اشتعلت الحرب العالمية الثانية كان “روميل” يقترب من “العلمين” التي تبتعد عن الإسكندرية حوالي سبعين كيلومترا، وكانت مظاهرات المصريين تهتف: “إلى الأمام يا روميل”. وفي هذه الفترة أيضا كانت حكمت فهمي تتربع على عرش الرقص الشرقي، وكان مقدرا لها أن تلعب دورا على مسرح لأحداث مع جاسوسين ألمانيين زرعتهما المخابرات الألمانية في القاهرة، لتوفير المعلومات المهمة التي يحتاج إليها “روميل” في معركته الحاسمة ضد جيوش الحلفاء في الشرق الأوسط. والحكاية تبدأ من اجتماع مجلس حرب عقد في منتصف يونيو/حزيران في برلين حين ذكر رئيس المخابرات الألماني أن “روميل يحتاج إلى معلومات عن القاعدة البريطانية في مصر”، ونتيجة لذلك تم وضع خطة تتضمن تسلل اثنين من الجواسيس إلى القاهرة وحيفا، وكان أحدهما ويدعى “كلين” قد سبق له أن عاش في الإسكندرية، والثاني “مولينبروخ” عاش في حيفا، وكانا يتحدثان العربية بطلاقة، وعليهما أن يعودا إلى هاتين المدينتين. لكن محاولات إرسالهما إلى القاهرة وحيفا باءت بالفشل، إلى أن وقع اختيار رئيس المخابرات الألمانية على اثنين قضيا سنوات في شمال افريقيا هما “ابلر وساندي”. ويروي الرئيس الراحل أنور السادات في كتابه “صفحات مجهولة” رحلة هذين الجاسوسين حين يكتب: “صدر إليه - إبلر - وإلى زميله ساندي أمر بالتسلل إلى مصر وكلفا بعمل معين، وسلما جهازا لاسلكيا دقيقا، وزودا بالآلاف من الجنيهات المزيفة المطبوعة في اليونان، وبسيارة من سيارات الجيش الإنجليزي التي استولى عليها الألمان أثناء معركة العلمين، وتحركت السيارة بالرجلين، وقد ارتديا ملابس ضباط الجيش الإنجليزي، وحملا معهما جهاز اللاسلكي والثروة الطائلة، واخترقا الصحراء الغربية من طريق غير مطروقة، تقع على جنوب سيوة، ثم انحرفا إلى الواحات الخارجة واستراحا فيها وتزودا بما يحتاجان إليه، ثم اتجها صوب أسيوط”. ويستكمل السادات روايته قائلا: “كانت هذه المرحلة من أخطر مراحل الرحلة بالنسبة إليهما، إذ ان الطريق طريق عسكري، تنتشر على جانبيه المعسكرات البريطانية ونقط التفتيش والحراسة، وتذرعه دوريات الاستكشاف وقوافل الجنود والعتاد، وأخذت السيارة تنهب هذا الطريق مارة بالموت في كل لحظة، ونفد منها الوقود في منتصف الطريق، وإذا بقائدها “ابلر” ينثني بكل جرأة إلى أحد المعسكرات البريطانية فتفتح له الأبواب، ويدخل إلى محطة البنزين في المعسكر ويقدم أوراقه، ويعبئ سيارته بالبنزين ثم يخرج مودعا بتحيته الجنود، ووصلا إلى أسيوط ثم انحرفا في الطريق إلى القاهرة، ودخلاها ضابطين إنجليزيين تقوم لهما دنيا القاهرة وتقعد في ذلك الزمان”. لكن الحقيقة أن رحلة الجاسوسين كانت أضخم وأكبر مما رواه السادات بكثير، وقد أورد بول كارل الكثير عن تفاصيلها في كتابه “ثعالب الصحراء”، كذلك “ليونارد موزلي” في كتاب “القط والفئران” الذي استمد مادته من اعترافات الجاسوس الألماني هانز ابلر، ومن معايشته للأحداث، حيث استغرق الإعداد لهذه العملية قرابة ثلاثة أشهر ونصف الشهر وقد جهزت القافلة بإمدادات تكفيها لمدة ستة أسابيع، وقام سلاح الجو الألماني بمدها بتجهيزات خاصة للتغلب على صعوبات الصحراء. بدء العمل في 29 أبريل/نيسان 1942 بدأ العمل، وعندما قطعت القافلة المسافة من طرابلس إلى أسيوط، وقبل خمسة أميال منها خلع الجاسوسان ملابسهما العسكرية ولبسا ملابس مدنية قام رجال المخابرات الألمانية بحياكتها في برلين، على غرار ملابس المصريين، وزودوهما بصور وإيصالات فنادق وعملات مصرية، وكل ما يمكن أن يحمله شخص يقيم في مصر، وهكذا انتهت بنجاح العملية التي أسماها الألمان “عملية السلام” لتبدأ عملية “كوندور” في القاهرة. لكن من هو “هانز ابلر”؟ هذا السؤال يجيب عنه السادات في كتابه “صفحات مجهولة” و”ليونارد موزلي” في “القط والفئران” وعبد المغني سعيد في “أسرار السياسة المصرية في ربع قرن”. همزة الوصل يذكر ليونارد موزلي أن الراقصة حكمت فهمي كانت همزة الوصل بين الجاسوسين والسادات، وهي التي دبرت اللقاء معهما بناء على طلب جون ابلر، لكن السادات يحكي الحكاية بشكل مختلف: “وبدأت قصة القدر، بدأت بطرقات خفيفة على باب صديقي الصاغ حسن عزت، دخل في إثرها رجلان من الألمان، يصحبهما صديق له هو الأستاذ عبد المغني سعيد، ثم لم يلبث الصاغ حسن عزت أن أتى بثلاثتهم إليّ، وهكذا بدأت قصة القدر بالنسبة إلينا. وقال لنا عبد المغني سعيد إنه تعرف بهما عن طريق قريب له متزوج من ألمانية تعرف عائلة “ابلر” وأخرج الرجلان أوراقهما، وأثبتا بما يقطع كل الشك، حقيقة جنسيتهما الألمانية وحقيقة مهمتهما، وطلب الألمانيان منا أن نقدمهما إلى الفريق عزيز المصري، وكانا يطلقان عليه كلمة “الزعيم”، وقال ابلر إن جهاز اللاسلكي الذي جاء به قد تعطل وأنه يرجو أن يعتمد في إصلاحه علينا، كما طلب أن نسهل لهما عند الحاجة الاتصال الشخصي بروميل في مكانه في العلمين”. ثم عاد أنور السادات ليؤكد على دور عبد المغني سعيد في كتاب “البحث عن الذات” حين قال: فلم تكن عندي أية فكرة أن ابلر وزميله ساندي مراقبان، لذلك فوجئت في الصباح عندما وصلتني أنا وحسن عزت رسالة من عبد المغني سعيد -وهو الأصل في صلتنا بالجاسوسين- بأن ابلر وزميله قد قبض عليهما بمعرفة المخابرات البريطانية. وفي كتابه “أسرار السياسة المصرية في ربع قرن” كتب عبد المغني سعيد تفاصيل اللقاء، حين قال: “كان علينا أن ندبر وسيلة أول لقاء بين الطرفين، وقد دبرنا هذه الوسيلة بطريقة ماهرة، مع بالغ الاحتياط، وتتلخص في حجز تذاكر في سينما “مترو” وتسليم كل طرف تذاكره على أن تكون مغادرة السينما في نهاية فترة الاستراحة وقبل عرض الفيلم مباشرة، وأمام باب السينما كانت سيارة بالانتظار، وانتقلنا بالسيارة جميعا إلى شارع الهرم، وأنزلت الأربعة أمام مطعم صيفي، وانصرفت، على أن أعود بعد نصف ساعة بسيارة أخرى، هذا مع تكليف بعض الزملاء بمراقبة المكان على سبيل الاحتياط وتمت المقابلة بسلام”. معلومات خطيرة أين حكمت فهمي من كل هذا؟ وهل كانت تعرف ابلر قبل تكليفه بمهمته التجسسية؟ “ليونارد موزلي” في كتاب “القط والفئران” يقول إن ابلر ذهب إلى حكمت فهمي حيث ترقص، وكانت تربطه بها علاقة حميمة، بعث إليها بيد النادل تذكرة كتبها على ورقة حساب خاصة بالمحل، وبعد لحظات جاءت وأخذت يده وقالت له بالعربية: مرحبا بعودتك يا حسين ما أجمل أن يرى المرء صديقا، وصديقا شابا من جديد”. وقال أنور السادات: “أول ما فوجئت به من أمرهما (يعني الجاسوسين) أنهما يقطنان في عوامة للراقصة المشهورة حكمت فهمي”. في حين أن محمد صبيح في كتابه “بطل لا ننساه.. عزيز المصري وعصره” كتب أنه سأل حكمت في مقابلة معها عن الجاسوس ابلر، هل كانت بينك وبينه علاقة قديمة؟ فأجابته: كان قبل أن يسافر إلى الخارج يتردد على الملاهي التي أعمل فيها وكان من أصدقائي”. وما يؤكده حسين عيد الذي عكف على كتابة مذكراتها ونشرها تحت عنوان “مذكرات حكمت فهمي.. أسرار العلاقة بين السادات والمخابرات الألمانية” أن حكمت قابلت ابلر في الخارج، في فيينا وكانت إنجازات حكمت فهمي في هذه العملية كما رصدها “بول كارل” في كتابه “ثعالب الصحراء” تتمثل في أنها كانت العميل الأول في نقل الأخبار فعلاقاتها الطيبة مع الضباط البريطانيين قد مكنتها من الحصول على معلومات خطيرة للغاية، فالراقصة المحبوبة جدا كانت تكره البريطانيين وعلى استعداد للقيام بأي عمل ضد العدو، عدو وطنها، ولم يتوقف ابلر عند حد في استغلال هذا الشعور لديها، وقد أخبرته حكمت عن انتقال عناصر من الجيش البريطاني من سوريا وفلسطين إلى مصر، كما أخبرت الجاسوسين الألمانيين عن وصول مائة ألف لغم إلى جبهة العلمين، وذلك عندما قررت بريطانيا إقامة خطها الدفاعي المحصن في هذه المنطقة بالرغم من أنه في ذلك الوقت لم يكن الموقف واضحا وضوحا كافيا، كما عرف ابلر من حكمت فهمي معلومات عن انتقال الفرقة النيوزيلندية الثانية تحت قيادة الجنرال فريبرج إلى مرسى مطروح وذلك قبل أن تتحرك الفرقة بزمن طويل”. أما ليونارد موزلي فقد بيّن اكبر إنجازات حكمت فهمي في كتابه “القط والفئران” حين اصطحبت حكمت “ابلر” إلى عوامتها حيث كان الرائد الإنجليزي سميث يغط في نوم عميق وبجواره حقيبة البريد الرسمي الذي كان مكلفا بإيصاله إلى الجنرال ريتشي، وطمأنت حكمت ابلر بأن الرائد مخمور حتى الثمالة وأنها أعطته منوما في الكأس الأخيرة، فأخرج ابلر أوراق الحقيبة وكان بداخلها رسالة طويلة تعلوها عبارة “سري للغاية” وكانت الرسالة تذكر تفاصيل التعزيزات التي سيتسلمها الجنرال ريتشي لتقوية خط دفاعه تأهبا للمعركة الكبرى التي سيخوضها ضد روميل، كما كانت الرسالة تذكر أيضا اسم ومكونات لواء مدرع سيرسل إلى الجبهة. وأضافت الرسالة أن خط الدفاع البريطاني سيكون في العلمين، وأحضر ابلر ورقة وقلما وراح ينقل تفاصيل الرسالة. لقاء في فيينا من واقع مذكرات حكمت فهمي التي كتبها حسين عيد، حين التقاها في بداية السبعينات وماتت في منتصف هذا العقد قبل أن ترى مذكراتها منشورة، فإن بداية الأحداث وقعت في فيينا حين كانت حكمت فهمي ترقص في أكبر ملاهي هذه المدينة بعد رحلة فنية استمرت ثمانية أشهر بين رومانيا وتركيا وتشيكوسلوفاكيا، وفي النمسا التقت شابا ظل يطاردها لمدة يومين متتالين مقدما نفسه لها باللغة العربية على أنه طالب مصري يدرس في ألمانيا، ثم دعاها لتناول الغداء في أحد الملاهي فقبلت دعوته دون تردد، واتفقا على اللقاء. لكن هتلر اجتاح النمسا بجيوشه في صباح اليوم التالي. وفكرت حكمت في ذلك الشاب الذي قابلته بالأمس، كمنقذ لها في هذه الغربة لكن كيف تراه وجميع دور اللهو مغلقة، ولا تعرف أين يقيم، وبينما هي على هذا الوضع طرق باب غرفتها رسول من القنصلية المصرية، يدعوها للذهاب فورا إلى القنصلية لترحل عن النمسا، على أن تحمل الأشياء الضرورية فقط، وعلى إحدى البواخر كانت حكمت فهمي في طريقها إلى الإسكندرية، وقفزت مرة أخرى إلى ذهنها صورة الشاب الذي رأته ولا تذكر سوى أن اسمه حسين، وفي أحد الملاهي في القاهرة، كانت حكمت فهمي تجلس مع أمينة البارودي وأسمهان، ففوجئت بمن يربت على كتفها، وما إن نظرت إلى الوراء حتى قفزت وكأن أفعى لدغتها، وقالت مندهشة: أنت.. أنت أخيرا.. متى جئت؟ وكان ذلك هو الشاب الذي التقته في النمسا، وفي تلك اللحظة تذكرت اسمه كاملا ونطقته “حسين جعفر” وتحدثا وافترقا على أن يلتقيا في اليوم التالي ليسهرا معا، وأصبح حسين يثير اهتمام حكمت. وفي عيد ميلاد فتاة يهودية اسمها “راشيل” التقت حكمت مرة ثانية بحسين بصورة قصدتها راشيل، وهناك تعرفت إلى “ساندي” وتوالت اللقاءات في عوامة حكمت، حيث لفت انتباه صديقيها “حسين وساندي” كتاب “كفاحي” لهتلر على مائدة صغيرة وسأل ساندي: هل رأيت هتلر؟ فقالت ببرود “نعم رأيت هتلر شخصيا في إحدى الحفلات التي أقيمت في كازينو الفيمنا ورقصت أمامه وكنت موضع إعجابه”. ودارت الأسئلة على لساني حسين وساندي، وحكمت تجيب عن الألمان والإنجليز ومصر، وماذا تفعل إذا انتصر الألمان؟ هل تخفي ساندي (تعارفا على أنه أمريكي) لديها؟ وتطورت العلاقة بين ثلاثتهم إلى أن قال لها حسين “حكمت عندي شيء أريد أن أتركه عندك”، وكان هذا الشيء حقيبة تخصه هو وأنور السادات، هكذا اعترف لها، كما اعترف لها بأن ساندي ليس أمريكيا وإنما ألماني. وهنا سألته وهل أنت ألماني مثله؟ فأجابها “إنني فخور بألمانيتي، فخور بهتلر، مطيع له، واسمي هانز ابلر”. في معتقل النساء كانت المهمة الأولى في كنيسة القديسة سانت تريزا لمقابلة الأب يوحنا، وما إن التقته حتى أعطته “بطاقة” تحمل اسم عزيز المصري، وقد كتبت عليها جملة واحدة “من صديق الكنيسة”. وعاد القسيس إليها بعد فترة ومعه حقيبة يحملها أحد خدم الكنيسة، وما إن وصلت إلى عوامتها، حتى اتصل بها حسين ليطمئن على وصول الحقيبة، وكان فيها جهاز لاسلكي. ورغم انزعاج حكمت فهمي وخوفها فإنها قالت لهما: “معكما سأسير، بكما ربطت مستقبلي، وخوفي على أزواج شقيقاتي لأنهم ضباط كبار بالجيش المصري، وكذلك على أمي الطيبة”. وبعد فترة قليلة تعطل جهاز اللاسلكي، وكان وجوده في العوامة يشكل خطرا على حكمت، وجاء السادات لفحصه مؤكدا أنه يعمل إلى أن استيقظ الجميع على دقات الباب، كان الأب يوحنا مذعورا، لأن البريطانيين ألقوا القبض على اثنين في الصحراء ولديهما جهاز إرسال واستقبال، وأنهم يضغطون عليهما لإجبارهما على الاعتراف على جاسوسهما في مصر، ونهض الأب منصرفا طالبا منهما ألا يتصلا به. وحذرت حكمت فهمي ابلر من لقاءاته المستمرة بامرأة اسمها “ايضيت”. في الأثناء التي وصلت فيها إلى عوامة ابلر، انزعجت حكمت وظن الجاسوس أنها الغيرة، وحاول أن يمنعها من الانصراف لكنها احتدت عليه وصفعته على وجهه. ومر أسبوع لم يتصل بها ابلر، إلى أن انتبهت على صوت أحد رجال القلم السياسي يطلب منها أن تخرج معه، لتجد نفسها أمام محقق بريطاني، أدركت بعدها أنها وقعت في الفخ وأصبحت في النهاية حبيسة الجدران وبجوارها في السجن كانت أسمهان وعزيز المصري. وفي التحقيقات أنكرت معرفتها أو لقاءها بهانز ابلر ومونكاسترو (ساندي)، ثم قالت في ما بعد إنها تعرف حسين جعفر وساندي، ولا علاقة لها بهذين الاسمين، واكتشفت أن المحققين يعرفون الكثير، يعرفون حكاية جهاز اللاسلكي، وسرقة حقيبة الماريشال تايدر من غرفته الرقم 273 بفندق الكونتننتال لكنهم لم يحصلوا منها على شيء، فقد كانت مصرة على أن حسين جعفر مصري وساندي أمريكي. وأضربت حكمت فهمي عن الطعام لمدة أسبوع في سبتمبر/أيلول ،1942 وعندما ساءت حالتها نقلت إلى مستشفى الدمرداش للعلاج، واتصل بها شخص من طرف مكرم عبيد الذي كان وزيرا للمالية في وزارة مصطفى النحاس. ولما أقصي عن منصبه بدأ يعد لكتابه الأسود عن النحاس، وكان يعتقد أن لدى حكمت معلومات حول علاقة النحاس بالإنجليز، ورفضت رفضا قاطعا أن تمده بأي معلومات. وصدرت الأوامر بنقل حكمت فهمي إلى معتقل النساء في المنصورة، وفي القطار التقت بالفنانة أمينة رزق، وقضت في المعتقل “فترة مثيرة للقرف” وخرجت “محطمة عجوزاً في سن الشباب، منهارة الصحة، ذابلة الملامح، خامدة النظرات على بشرة الوجه اصفرار وشحوب”. تقول حكمت في مذكراتها: “اكتشفت أن المصادفة البحتة هي التي أوقعت بنا في قبضة الإنجليز، ففي حين كان ابلر وزميله ينفقان ببذخ وإسراف مما في حوزتهما من جنيهات إسترلينية على ملذاتهما وحفلات الدعارة، وكان نظام تحويل العملات الإسترلينية لا يتم من البنوك كما يجري في معظم بلدان العالم، بل وضعت السلطات البريطانية نظاما يقضي بضرورة توريد الأوراق النقدية من قبل مستلميها شخصيا إلى ضابط رواتب الجيش البريطاني لاستبدالها”. حياة مطمئنة يقول السادات: كان “ابلر” يعرف مصر من قبل، كما يعرفها ككل أبنائها، فقد كانت أمه الألمانية تزوجت في ألمانيا من صالح بك جعفر المستشار ثم حضرت معه إلى مصر، وفي يدها ولدها من زوجها الأول (الألماني) وكان ولدها هو هانز ابلر، وأراد الزوج المصري أن يوفر لابن زوجته حياة مطمئنة في مصر، فيسر له سبل التعليم والنجاح وأعطاه اسما مصريا ولقب أسرته، وأصبح هانز ابلر يعرف في مصر باسم “حسين جعفر”، لكنه لم يكن ذلك الولد الصالح الذي ارتجاه زوج أمه، فقد فشل المستشار في إقناعه بالعدول عن حياة الليل بين المراقص والحانات، ولما أيقن بأنه لا سبيل لإصلاحه في مصر طرده من حياته قبل الحرب”. واتفقت الروايات على أن الجاسوس هانز ابلر من مواليد ،1914 واختلفت حول محل ولادته. ولكن كيف تم تجنيد “ابلر” يحكي ليونارد موزلي في كتابه “القط والفئران” أن ذلك تم في فندق سان جورج في بيروت في أغسطس/آب 1938 اثر انفعاله من مناقشة ضابطين إنجليزيين، وهنا تم تجنيده للعمل في المخابرات الألمانية، وبعد ذلك بعشرة أيام راجع السفارة الألمانية في استنبول، وزود بجواز سفر ألماني باسم “جوهانز ابلر”، وقبل نشوب الحرب مباشرة وصلت رسالة من السفارة الألمانية إلى ابلر فسافر إلى برلين، حيث قدم نفسه إلى أحد مكاتب المخابرات الألمانية وهكذا عاشت حكمت فهمى تلك الحقبة من عمرها كما يحلو لها والى حكاية اخرى لكم منى كل الحب المؤرخ والباحث الفنى  وجيــــة نــــدى   .